15 November,2018

مصير لبنان على كف... الخطر!

تحقيق عبير انطون

11
<الى مشاهدي مسرحي الأوفياء، بما ان لبنان يتألم وبما ان الوقت يداهمنا، فإنني لم اعد اتحمل الانتظار لمساعدتكم على نسيان الاوقات الصعبة التي نمرّ بها ولمحاولة الخروج، معكم من هذا القرف <Carafe>، من اجل انجاح الفرار من هذا السجن الاكراهي والافلات منه عن طريق الفكاهة، ابتكرت لكم هذه الكوميديا الموسيقية التي اتشرف بدعوتكم اليها يعاونني على المسرح كل من جاد سعد وفيرا درزي وايلي سابا>.

هذا ما كتبه سامي خياط على بطاقة الدعوة لافتتاح مسرحيته الخامسة والخمسين، الا ان القرف الممتع الذي نقله على المسرح سرق الضحكة من الاعماق على ايقاع <شر البلية ما يضحك>.

الوجود السوري في لبنان، الهجرة، التلفون، التلفزيون، المساعدات الاميركية للجيش، النواب <الممغط> لهم، مشهد العزاء اللبناني، كيف استحضرهم خياط على المسرح؟ ما كانت ادواته؟وما سر اللياقة البدنية التي أدهشت من حضره في مسرح مونو؟

الاسئلة طرحتها <الأفكار> على سامي خياط ممتهن للمسرح الذي اتى اليه منذ اكثر من خمسين عاماً بعد ان كان مدير العلاقات الخارجية السابق في وزارة الخارجية.

 وبدأنا بالسؤال:

ــ على بطاقة الدعوة كتبت <بما ان الوقت يداهمنا>. بمَ يداهمنا تحديداً؟

– يداهمنا بما عبرت عنه عبر مشهد <التلفزيون> في المسرحية وترجمته الى جميع لغات العالم حيث طرحت السؤال : هل لبنان يعيش ايامه الاخيرة؟ هل نحن الى زوال؟ البلد في خطر وجودي حقيقي.

ــ هل انت خائف لهذه الدرجة على مصير لبنان؟

– نعم انا خائف. وأثناء رقصي وضحكي في بداية المسرحية توقفت وقلت : يكفي ضحكاً على انفسنا.نحن نقترب من الهاوية كثيراً.

ــ ما هي الاشارات على ذلك؟

– في الاقتصاد مثلاً، يضعون لكل منتج او معدن مؤشر فنرى الخط البياني يتصاعد او ينزل او يراوح مكانه الا انه يتنقل صعوداً وهبوطاً. حالنا في لبنان على هذا الخط البياني لا تزال في نزول مستمر.

ــ أين الأمل برأيك؟

– بالانسان اللبناني فقط، ولا يكفي هذا ان يعتب وينتقد ويصرخ ويشمت،عليه ان يتحرك.

غسان مخيبر طليعة جمهوري

 

– كما للنواب <الممغط> لهم بحسب تعبيرك، كان يجب ان يعبر الشعب اللبناني بأعداد أكبر من الذين رأيناهم يوم التمديد؟

– بالطبع. اللبناني يتكلم وكأنه ينسى ما قاله، يحتج لكنه لا يقرن قوله بالعمل.

ــ هل لك اصدقاء ما بين النواب <الممغط> لهم؟ هل يواكبون مسرحيتك؟

– لدي بينهم طبعاً أصدقاء ومعارف، وبينهم من هو مميز كالنائب غسان مخيبر مقرر لجنة حقوق الانسان البرلمانية الذي كان حاضراً.وللمناسبة في مسرحي لا صفوف امامية واخرى خلفية.اسعار بطاقات الدعوة موحدة والاماكن يختارها اصحاب البطاقات.

ــ اعطيت مثالاً على مؤشر الاقتصاد. هل تنعكس الحالة الاقتصادية الصعبة على ارتياد المسرح؟

– الاقتصاد يؤثر في كل شيء، والثقافة تتأثر أكثر من غيرها باعتبارها في لبنان من الكماليات. فمنسوب القلق مرتفع ويجعل الناس في حال من القرف.

ــ لكنك في المسرحية تظهر هذا القرف عالمياً. بمعنى انه انساني شامل، فقد سافر اللبناني الى اميركا والمكسيك ومصر والهند ولم يرتح في اي منها وارتأى العودة الى القرف اللبناني.

– صحيح، الا ان لبنان بلد صغير. في البلدان الاخرى، هناك طاقات كبرى، لديهم حكومات تمسك فعلاً بزمام الامور، ولديهم مؤسسات وبنى متماسكة لذلك تسير امورهم بشكل جيد. في لبنان لم يبقَ لنا سوى مؤسسة الجيش اللبناني.

فيزا… <أوباما>

ــ وقد انتقدت المساعدات الاميركية للمؤسسة في المسرحية، فكان ما ارسلوه لنا مع مندوبهم <النقيفة> ومسدس الخردق وطائرة <هليكوبتر> لا جدوى لها سوى التحليق..

– نعم فمنذ وعيت على هذه الدنيا وأنا أسمع بمساعدات اميركية للجيش اللبناني مؤكدين في خطاباتهم على اهتمامهم بسلامة لبنان ووحدة اراضيه. و حين نتلقى هذه المساعدات نجدها <تجليطة>. وقد توقفت طويلاً عند تصريح الرئيس باراك اوباما مؤخراً بأن قضيتنا في الشرق طويلة وصعبة الحل وتتطلب نحو ثلاثين سنة. جميعنا سمع ذلك. تقصدت التعليق على هذه البشرى بأن القضية طويلة فكان الحل الذي اقترحته اما ان نجمّد انفسنا، او ننام طويلاً او ان نسافر بفضل الفيزا التي وزعها علينا الرئيس الاميركي مع المساعدات التي ارسلها لنا للجيش. وكأنه علينا تجريب جميع السبل لكي ننعم اخيراً بحل ما.

<كاراف> و.. قرف!

22

ــ ســـبق وقــدمت مسرحيــــة بالعنــــوان نفسه <كاراف> في باريس العام 2007. لماذا استعدته الآن وما القاسم المشترك بين العملين بفــــارق سبعة اعوام؟

– في بــــاريس كان العمــــل اكاديميـــــاً بحتــــاً، الا اننــــي استعدت الاسم فقط هنا لأنه يصيب معنيين في الوقت عينه. <كاراف> تعني بالفرنسية القنينة ذات العنق الطويل الضيّق، ويُقال بالفرنسية <الوقوع بالقنينة> أي الوقوع في ورطة يصعب الخروج منها. وهذه الورطة التي نحن فيها في لبنان تجعلنا نعاني القرف.

ــ واخترت ان تكون نوعاً من <الميوزيكال> استعدت فيه أغنيات نحنّ اليها جميعاً <لا بوهيم> لـ<شارل أزنافور>، و<فولي فو..> وغيرها.

– المسرح انواع. يمكنني ان اقدم عرضاً على طريقة <وان مان شو> ويمكن ان يرافقني ستون شخصاً. أحب الناس ان يلاقوني على الضحكة التي اعتادوا عليها منذ أكثر من 50 عاماً واخشى ان اغيّر طريقتي فتختلف النتيجة.

ــ كنت سعيداً برد فعل الحاضرين في الافتتاح؟

– أنتم من يحكم..كان رد الفعل رهيباً.

ــ كل من رآك اجمع على اللياقة البدنية العالية التي تتمتع بها. ما سرها؟

– منحني الله جسداً يتحمل وانا احب ان أجهد نفسي. أمارس الرياضة بشكل متقطع الا انني امارس الكثير من التزلج شتاء والكثير من السباحة صيفاً. كذلك فإن المسرح بحد ذاته رياضة مهمة.

ــ في مسرحياتك لا تكرار للشخصيات انما للمواضيع. هل تخشى ان تسجن في شخصية معينة فتطغى على أخرى؟

– مــــن ثــــوابت مســـــرحي المواضيـــــع التي اتنقل فيمــــا بينهــــا، من التلفزيون الى التلفــــون والتقليد، فضلاً عن ابراز الخصائل الحسنة والسيئة للانسان اللبناني واقدمها واخرجها بأسلوب مختلف في كل مرة.

الباخرة والهجرة

ــ بين العمل والآخر تنتظر سنة في العادة الا انك في <قرف> بدأت التمرينات وانت لم تفرغ من الكتابة بعد. ما سبب العجلة؟

– أنجزنا هذا العمل في ظرف ثلاثة اشهر. كنت مستعجلا لأن التقي بالناس لحثهم على اتخاذ <قرارات>. فالطوفان واصل والسفينة في خلفية المسرح كانت تحمل معاني عديدة. الباخرة هي البحر والهجرة والسؤال الدائم معها: هل نبقى ام نرحل؟

ــ هل حسمت هذا السؤال ووصلت لنتيجة بشأنه؟

– حسمته في المسرحية بطريقة مؤقتة. عاد اللبناني الى ارضه بعدما زار بلاد العالم حيث جوّه وفوضاه والصراخ والزمور. قرف لبنان الذي يبقى الاجمل خاصة لمن هو بمثل عمري. لو كنت اصغر سناً لكنت تركت ربما.

ــ منذ مدة كنت تحضر لفيلم من كتابتك مع شركة اميركية حول عائلتين لبنانيتين عرفتا سبل النجاح. اين اصبح المشروع اليوم؟

– على الرف. لا تمويل له.

أتكلم سبع لغات

ــ وحلقات التلفزيون، كنت وعدت الجمهور بها؟

– اخرجتها من رأسي. حضرت 52 حلقة تنام الآن في الادراج، وانا خصصت جائزة لمن يمكنه ان يعرف سبب اعراض تلفزيوناتنا اللبنانية عن انتاجها. اتكلم سبع لغات بطلاقة الا انني لم اجد فهم لغة التلفزيون في بلدي. لذلك انا الجأ الى المسرح، الى حيث يلاقيني جمهوري فوراً لما اتخذ قراري بالصعود الى الخشبة.

ــ هل عرضت الحلقات على محطاتنا التلفزيونية ورفضت انتاجها؟

– الجميع يعرف بمشروعي هذا.

ــ هل يمكن ان نراك ممثلاً في مسرح غيرك حيث يتولى آخرون الكتابة والاخراج الخ..

– لا اجد متسعاً من الوقت للعمل في مسرحيات اخرى علماً ان ذلك يعرض علي. احب ان احمل اعمالي <على كتافاتي>. ارتاح تحت ادارتي لنفسي.

ــ من يشد انتباهك في عالم المسرح اليوم؟ من تحرص على متابعته؟

– من ناحية الفضولية، من المفروض على المسرحي المحترف ان يشاهد مختلف ما يعرض الا ان عنصر الوقت يداهمني وخاصة انني قدمت لهذه السنة عملين. شاهدت مسرحية <مجزرة> واعجبتني جداً.

ــ هل شاهدت مسرحية <عودة الست لميا> للممثلة رلى حمادة؟

– للأسف لا، لأنني كنت منهمكاً بالتمارين لمسرحيتي.

ــ وبيار شماسيان في عودته مع بيار جدع بعد ان كنتما تعملان سوياً في مسرحيتك <تيزي فو> (أي اصمتوا)؟

– للصراحة لم اعد ارغب في مشاهدة العروض التي فيها مأكل ومشرب ودخان..انا اكره الدخان.

ــ هذا هو السبب الوحيد؟

– بيار <انعصر>..لقد <عصر جداً>.. ما من جديد.

ويزيد خياط:

– كانت غلطة كبيرة انني تعاونت معه.

ــ ما السبب؟

– ندمت صراحة. لن ادخل كثيراً في التفاصيل.

33

 

ــ بدون تفاصيل، اعطنا العنوان العريض.

– هو لا يحترم توقيع العقود، يتصرف بطريقة غير واعية.

ــ لكنكما انفصلتما في المسرحية السابقة بعدما انتهت مدة العقد وكانت لشهرين بينكما.

– نعم الا اننا عدنا ومددنا وخرق الاتفاق. كما انه صرح في مقابلة تلفزيونية معه ان مسرحية <تيزي فو> فشلت لأنه لم يشارك في الكتابة فيها. لست ادري اين كان بيار يكتب وفي اية مسرحيات قبلاً؟ هو يعرف انه مع سامي خياط، ومن خلال بنود الاتفاق لا يشارك في الكتابة. لقد ناقض نفسه. فهو لم يكتب في اية مسرحية ويقول ان مسرحيتنا فشلت لأنه لم يشارك في كتابتها. بيار مميز و جدير جداً كممثل وكنت احب سابقاً العمل معه الا انه ليس كاتباً.

ــ نعلم ان مسرحك يتناول بسرعة البرق المواضيع الآنية ويطرحها على بساط المسرح. والضوء كله مسلط اليوم على موضوع الغذاء الفاسد الذي يكشف فصوله تباعاً وزير الصحة وائل ابو فاعور. هل ستدخله في العروض المقبلة؟

– لقد سبق وأشرت اليه لما تكلمت عن لائحة الطعام والمطيبات اللبنانية بكل ما لها وما عليها. مسكين اللبناني، <آكلها> من جميع الجوانب.