21 November,2018

مصادر ديبلوماسية تؤكد: لا حرب متوقعة لانتفاء الأسباب والبديل ”حروب“ اعلامية تبقي حالة التوتر قائمة!

 

انطونيو غوتيريسيؤكد أكثر من ديبلوماسي أجنبي في بيروت ان ما تتناوله وسائل الإعلام الأميركية المؤيدة لاسرائيل، وتنقلها عنها وسائل اعلامية عربية ودولية، عن احتمال وقوع حرب بين حزب الله واسرائيل، لا يستند الى معطيات دقيقة ولا الى تحليل علمي واقعي، لأن المعطيات السياسية والعسكرية والاستخباراتية المتوافرة لدى العديد من الدول الفاعلة والمؤثرة، تؤكد ان لا مصلحة لأي من الطرفين، أي اسرائيل وحزب الله، بحصول مواجهة عسكرية حادة بينهما. وبالتالي فإن زمن الحروب الصغيرة قد ولى لأن أي انتكاسة عسكرية بين الحزب واسرائيل لن تبقى في نطاق محدود بل سوف تتوسع لتشمل دولاً أخرى قد تنقسم الى فريقين: الأول مع أي خطوة عسكرية <تلجم> حزب الله، والثاني من يدعو الى اعتماد الحوار للوصول الى تفاهم حول القضايا العالقة، أمنية كانت أم سياسية.

ويرى الديبلوماسيون في بيروت ان التقارير التي تنشر في الصحافة الأميركية وكان آخرها في مجلة <ويكلي ستاندرد> عن ان الحرب بين حزب الله واسرائيل مرجحة أكثر من الحرب بين الولايات المتحدة الأميركية وكوريا الشمالية، لا يمكن الركون إليها لأنها تستند إما الى معلومات مغلوطة أو الى أخبار مبالغ فيها، إضافة الى احتمال قيام جهات معنية بالتسريب الاعلامي لاختبار ردود الفعل من جهة، ولاستجرار مواقف تصب في اتجاهات مختلفة وأحياناً متناقضة. ويضيف هؤلاء ان التقارير الواردة من تل أبيب والمرسلة الى سفارات دولهم تعكس عدم وجود رغبة فعلية لدى الدولة العبرية بشن حرب جديدة ضد لبنان، خصوصاً ان اسرائيل تعرف ان أي عدوان على لبنان لن يتم مرور الكرام، لأن النهج اختلف والأسلوب تغير، والاحساس بالعنفوان والكرامة يتعاظم يوماً بعد يوم. لذلك بدّل رئيس أركان الجيش الاسرائيلي <غازي ازنكوت> موقفه المعلن والسلبي بالمطلق تجاه لبنان، حيث قال ان بلاده لن تبادر الى حرب في لبنان لا تتحمل تبعاتها وإن كانت دولاً معينة طلبت منها ذلك أو <نصحت> بحصول المواجهة مع حزب الله في لبنان.

 

من يروّج للاشاعات؟

ويتوقف الديبلوماسيون عند الاتهامات التي وجهتها وسائل الإعلام الاسرائيلية الى احدى الدول العربية التي طالبت اسرائيل بأن تبادر الى شن حرب على حزب الله على النحو الذي حصل فيه خلال العام 2006 وما سبقه من <حروب>، إلا ان الطلب لم يلق آذاناً اسرائيلية صاغية لاسيما وان تل أبيب اشتهرت بعدم خوض حروب الآخرين من حسابها ولا هي في وارد استنزاف دماء أبنائها لإرضاء هذه الدولة أو تلك، خصوصاً إذا ما كانت هذه الحرب عاجزة عن احداث التغيير الذي يرمي إليه محركوه. وفي وسائل الإعلام الاسرائيلية أكثر من رواية تصب كلها في النهاية بعدم رغبة اسرائيل بشن أي حرب على لبنان، منها واحدة نُسبت الى مصادر أمنية اسرائيلية قولها ان لا نية لدى اسرائيل بالتورط في حرب جديدة في لبنان، في وقت بدأ فيه منسوب القتال في سوريا يتراجع وباتت سلطة الدولة موسعة أكثر من ذي قبل، ما يعني ان أي مغامرة اسرائيلية لأي سبب كان، ستجد في مواجهتها ليس فقط شعب لبنان وجيشه ومقاومته، بل كذلك ستنضم الى المواجهين سوريا التي تعافت جزئياً وإيران.

وتتحدث المصادر الديبلوماسية بكثير من الاستغراب عن وجود أطراف لبنانيين يروجون للحرب المزعومة ويضعون لها سيناريوات مختلفة لتنتهي الى التأكيد بأن الأجواء السائدة لا تعكس تصعيداً عسكرياً فعلياً، بل تصعيداً كلامياً بات من المسائل البديلة عن العمل العسكري المتكامل، إنها باختصار ــ تضيف المصادر ــ حروباً اعلامية من السهل <خوضها> عبر الأثير أو الصحف ووسائل التواصل الاجتماعي، لأن الحرب الحقيقية كلفتها مرتفعة ولا رغبة لأحد بتحملها في الوقت الراهن.

 

تقرير <غوتيريس>

وتشير المصادر نفسها الى ان التقرير الذي رفعه الأمين العام للأمم المتحدة <أنطونيو غوتيريس> حول مسار تنفيذ القرار 1701، لم يشر الى وجود مخاوف من تجدد الحرب بين حزب الله واسرائيل، وإن كان سجل شعوره بـ<القلق> من عدم التنفيذ الكامل للقرار 1701 و<الواجبات التي لم يجر الوفاء بها لدى لبنان واسرائيل>. فلو كانت لدى <غوتيريس> معطيات خطيرة لكان أشار إليها في تقريره، في حين انه اكتفى بدعوة الطرفين (أي اسرائيل ولبنان) الى مضاعفة الجهود في اتجاه التقيد التام بالقرار 1701 لتعزيز الاستقرار ومنع النزاع، إضافة الى الدعوة التقليدية للطرفين بضبط النفس. إلا ان الأمين العام للأمم المتحدة سجل بالمقابل ان استمرار وجود السلاح في يد حزب الله <يثير قلقاً بالغاً>، كاشفاً عن ان عمليات الحزب في مناطق الحدود الشرقية <توضح مدى انتشار السلاح خارج سلطة الدولة>. وكان لافتاً تأكيد <غوتيريس> في تقريره على ان الجيش اللبناني <هو المدافع الشرعي الوحيد عن أمن الجمهورية اللبنانية وسيادتها وسلامة أراضيها>.

وذكّر <غوتيريس> بوجوب نزع سلاح كل الجماعات المسلحة في لبنان، مطالباً السلطات اللبنانية بمعاودة الحوار الوطني <للوصول الى استراتيجية دفاع وطني لمعالجة وجود أفراد مسلحين وجماعات مسلحة خارج سيطرة الدولة>. وأعاد الأمين العام التذكير باستمرار اسرائيل في احتلال شمال الغجر اللبنانية والمنطقة المتاخمة لها شمال الخط الأزرق، مطالباً اسرائيل بوقف انتهاكاتها للمجال الجوي اللبناني وسحب قواتها من شمال الغجر والمنطقة المتاخمة لها شمال الخط الأزرق. وكشف الأمين العام ان مجموعة الدعم الدولية للبنان سوف تواصل مناصرة الدعم الدولي للجيش اللبناني والأجهزة الأمنية.

ورسم الأمين العام للأمم المتحدة صورة للبنان كما يراه المجتمع الدولي، فقال ان استقرار لبنان لا يزال منفعة عامة اقليمية يجب حمايتها.