15 September,2019

مشاريع البنى التحتية متوقفة بسبب عدم دفع الدولة المستحقات للمقاولين!

بقلم طوني بشارة

بمجرد التوجه نحو القرى والبلدات اللبنانية ترانا ومن دون تردد نلقي اللوم كما ونوجه الانتقاد اللاذع للمتعهدين بسبب تأخرهم بتنفيذ التزاماتهم المتعلقة ببناء الجسور وتعبيد الطرقات وإعادة تأهيل شبكات البنى التحتية، على اعتبار ان معظم القرى من شمال لبنان الى جنوبه مرورا بالساحل ووصولا الى المناطق الداخلية تعاني من تأخير بتنفيذ بعض الالتزامات او توقيف تنفيذ هذه الالتزامات الى أجل غير مسمى، وهي بمعظمها تتعلق بمشاريع إنمائية عديدة لها علاقة مباشرة بالتنمية والانماء، وتشمل توسيع طرقات، وإعادة تأهيلها، بناء جسور او إعادة ترميمها….

   مشاريع بنى تحتية بالجملة متوقفة او شبه جامدة، فما سبب هذا التأخير؟ هل هو عائد لتقصير من المقاولين؟ أم لعدم دفع الدولة للالتزامات المالية العائدة لمنفذي هذه المشاريع؟

أسئلة عديدة للإجابة عنها التقت <الأفكار> نقيب المقاولين المهندس مارون الحلو، كما التقت عضو مجلس الإدارة في نقابة المقاولين عبدو سكرية.

مارون الحلو ومشاكل القطاع!

بداية مع النقيب مارون الحلو الذي أفادنا بأن لدى مجلس النقابة تضامناً تاماً وتطلعاً دائماً لحل مشاكل المقاولين التي بمعظمها عائدة الى عدم سداد الدولة لمتوجباتها تجاه المقاولين، ناهيك عن مشاكل المقاولين مع القطاع الخاص، على اعتبار ان الدورة الاقتصادية تمر بحالة ركود لا بل جمود لا مثيل له، مما اثر سلبا على حركة السيولة وادى بطبيعة الحال الى تقصير بتسديد المستحقات، علما ان الدولة لديها نية إيجابية بحل مشاكل القطاع وتم حل جزء منها منذ ستة أشهر اذ تم دفع 200 مليار دولار من مجلس الانماء والاعمار كمستحقات للعام 2018، مما يعني ان هناك تأخيراً دائماً بدفع المستحقات، واذا استثنينا المستحقات التي كان من المفترض دفعها منذ عشر سنوات وتم الاتفاق على جدولتها ضمن جداول خزينة ولكن دون تنفيذ هذه الجدولة حتى تاريخه، ندرك ان هناك متأخرات منذ 2018 وحتى تاريخه.

ــ هل تعتبر هذه المستحقات السبب الرئيسي للتأخير بتنفيذ المشاريع؟

– بالتأكيد، فالمقاول في ظل الجمود الاقتصادي المترافق مع التقصير بدفع المستحقات لم يعد قادرا على تحمل فوائد المصارف التي أصبحت مرتفعة مما سيؤدي بطبيعة الحال الى تعثرنا كمقاولين، ونحن نتجه اليوم أكثر فأكثر نحو فك العقود، علما اننا ما زلنا نتطلع بإيجابية نحو المستقبل ونطالب بضرورة تحريك مشاريع <سيدر>.

ــ اشرت الى وجود مستحقات للمقاولين غير مدفوعة وتعود الى عشر سنوات ناهيك عن مستحقات ما بعد 2018، فما الحل الأنسب؟

– المستحقات القديمة يجب إعادة جدولتها او تحويلها الى سندات خزينة وهي بقيمة 200 مليون دولار، اما المستحقات الحالية منذ 2018 وحتى تاريخه فلا بد من تسديدها عن طريق وزارة المال وبأسرع وقت ممكن، والا ستقف الاشغال بالكامل.

عبدو سكرية ومشاكل النقابة!

– وللتعرف اكثر على حيثيات الموضوع التقت <الافكار> المهندس عبدو عارف سكرية (صاحب <الشركة اللبنانية الهندسية للاعمار> (LEMACO) وعضو مجلس ادارة حالي في نقابة المقاولين ورئيس فرع المهندسين المتعهدين سابقاً في نقابة المهندسين) الذي افادنا بأن نقابة المقاولين تنتسب اليها حوالى 2800 / شركة تعمل في القطاع العام وتشمل البنى التحتية والبناء والبيئة والسدود والطرق والكهرباء وغيرها… وتواجه المشاكل الآتية:

1 ــ تقصير دائم من الدولة في دفع المستحقات وخاصة في مجلس الانماء والاعمار ووزارة الاشغال ووزارة الطاقة حيث تبلغ المستحقات عن عام 2018 حوالى 250 مليون دولار، وعن عام 2019 حوالى 200 مليون دولار، وتوجد فروقات أسعار مزمنة حوالى 100 مليون دولار منذ أكثر من عشر سنوات.

كما توجد قوانين قديمة تعود الى فكرة استقلال لبنان تحكم قطاع المقاولات، ومنها:

1ــ2 دفتر شروط صفقات عامة يعود لعام 1944 مترجم عن دفتر شروط فرنسي عام 1917.

2ــ2: مرسوم تصنيف متعهدين يعود للعام 1964.

3 ــ ضغط من الدولة لضمان العمالة الاجنبية مما يزيد الاعباء برغم عدم تحصيل المستحقات.

4 ــ فوائد على القروض والتسهيلات من البنوك تجاوزت معدل (BRR+5) أي ما يساوي حوالى 14. 5 % على الدولار (كمعدل سنوي).

5 ــ جمود في القطاع العقاري أدى الى نقص في السيولة وزيادة الاعباء المالية.

يضاف الى هذه العوامل السلبية تراجع المناخ الاستثماري والاوضاع الامنية والاقتصادية في المنطقة وخاصة في دول الخليج وافريقيا، مما يؤثر على قطاع المقاولات بإفلاس بعض الشركات، أو صرف الموظفين والمهندسين والكوادر لعدم القدرة على الاستمرار والنمو.

 

النقابة والحوار والمشاريع المتوقفة!

ــ وهل هناك تجاوب من قبل الدولة بالتزاماتها تجاه النقابة وتجاه أصحاب الالتزامات والتعهدات؟

– يوجد حوار دائم مع اركان الدولة حول قضايا المقاولات كونها تحرك 20% من اقتصاد البلد وقد لقينا تجاوباً في النقاط الآتية:

1 ــ تبني مرسوم التصنيف رقم 9333/2002 من قبل الرئيس الحريري والسماح لنقابتي المهندسين والمقاولين بتلزيم البرنامج الالكتروني الذي ينظم المرسوم وبالتالي اطلاق العمل بهيئة التصنيف خلال ستة أشهر.

2 ــ تجاوب معالي وزير المالية ودفع بعض المستحقات عن عام 2018 ما عدا القرار 99 في مجلس الانماء والاعمار والمستحقات المزمنة لفروقات الاسعار والبعض من حوالات وزارتي الطاقة والاشغال.

3 ــ إجراء حوار مع معالي وزير العمل حول العمالة الاجنبية ومحاولة استعادة بعض القوانين او اقرار قرارات جديدة تكون أكثر عدالة مع القطاع.

4 ــ تجاوب بعض الادارات حول تمديد المهل الزمنية للمشاريع التي يتم تمويلها محلياً ولكنها لم تسدد كشوفاتها المالية بعد، وعدم تجاوب إدارات أخرى مثل وزارة الطاقة.

ــ يقال ان هناك مشاريع عديدة (جسور ــ بنى تحتية ــ طرقات) لم يتم انهاؤها، فما السبب هل هو مالي أم غير ذلك؟

– هنا لا بد من التأكيد بأن جميع المشاريع الممولة محلياً هي متوقفة أو تسير ببطء بسبب عدم قدرة الدولة على دفع المستحقات وبخاصة:

– 13 مشروعاً تابعاً لقرار رقم 99 لمجلس الوزراء عام 2014 وخاصة المشاريع: البنى التحتية لجزين والهرمل وبعلبك وجبل عامل وطرابلس، ومشاريع سرايا شحيم، ومشاريع طرق اللقلوق، ووصلة رومية والعطشانة.

– مشاريع خطة النهوض في مجلس الانماء والاعمار.

– مشاريع وزارتي الطاقة والاشغال.

ــ وهل من حل قريب للوضع المأساوي الذي نمر به حاليا؟

– دائماً هناك حلول والمسألة متوقفة على قرارات الطبقة السياسية في التخطيط والتنفيذ بالتعاون مع مؤسسات المجتمع المدني والنقابات، وعلى سبيل المثال يمكن إتباع الخطوات الآتية:

1 ــ خصخصة بعض القطاعات بطريقة P. P. P أو BOT بشكل شفاف بعد إنشاء هيئة وطنية ومجالس ادارات لكافة القطاعات من كهرباء وغاز ونفط ومؤسسات رقابة بشكل عادل وشفاف وضخ الكفاءات في المفاصل وليس المحسوبيات.

2 ــ يوجد 3،5 مليار دولار بروتوكولات مشاريع موقعة مع مؤسسات دولية تحتاج استملاكات بقيمة 700 مليون دولار وتحرك البلد على مدى 3 سنوات مقبلة.

3 ــ تطبيق اللامركزية في مؤسسات المياه ومشاريع النفايات.

4 ــ التجاوب التام مع مقرارت مؤتمر <سيدر> لناحية الاصلاحات المطلوبة وتنفيذ خطة الكهرباء وماكنزي.

5 ــ التركيز على التعليم المهني وجذب الشباب الى المهن بدل الجامعات التجارية وهجرة اليد العاملة الماهرة.

6 ــ تفاعل المجلس النيابي مع القطاعات النقابية والمهنية ومؤسسات المجتمع المدني لتحديث القوانين اللازمة وجعلها أكثر شفافية ومرونة وتجاوز الروتين الاداري.

وختم سكرية حديثه قائلاً:

– ان ما عرض سابقاً أمثلة عن بداية حل تشكل تفاؤلاً في مجمله ولكن تبقى العبرة بالتنفيذ من قبل المسؤولين في الدولة وفي مقدمتهم الرؤساء الثلاثة وفي تجاوب الادارات والقطاعات معهم.