26 September,2018

مشاركات عربية على هامش ”مهرجان كان السينمائي الدولي“، و”اشتباك“ الفيلم العربي الوحيد في المسابقة الرسمية!    

أعلنت ادارة <مهرجان كان السينمائي> عن استخدام خمسمئة شخص هذا العام لحماية مقر المهرجان من الداخل ومحيطه المباشر، تضاف إليهم قوى الأمن الوطنية والبلدية التي سيتم استنفارها لهذا الحدث بين AFFICHE-PORTRAIT-2016-ART11 و22 أيار (مايو).

فالمهرجان الذي يعود بنسخته الـ69 يحضر بمرافقة إجراءات أمنية مشددة لن تكون ظاهرة للعيان حفاظاً على الطابع الاحتفالي للمهرجان، في وقت لا تزال فرنسا تعاني فيه حالة طوارئ بعد هجمات باريس في 13 تشرين الثاني (نوفمبر) الماضي، التي أوقعت 130 قتيلاً.

أمن المهرجان الذي يجذب السياحة لجنوب فرنسا في بداية كل صيف، يُعتبر من أهم مهام وزير الداخلية الفرنسي <برنار كازنوف> الذي وعد في تصريحات رسمية أنه سيتفقد الترتيبات والتدابير الأمنية قبل افتتاح المهرجان والتي سوف تكون على أعلى مستوى ممكن، في حين لا يزال التهديد الإرهابي ماثلاً في الأذهان.

ويتطلب ضمان أمن <مهرجان كان> من قوات الأمن تأمين كل الأنشطة والفعاليات على مدى 11 يوماً، ومراقبة حشود ضخمة قد تمثل تهديداً لكبار الشخصيات والمشاهير الذين سيسيرون على السجاد الأحمر بحماية <طوق أمني محكم> حول مقر المهرجان ككل سنة.

 

<وودي آلن> ثالث مرة

 

من ناحية اخرى، كان المهرجان قد أعلن عن ان فيلم افتتاحه سيكون للمخرج الأميركي الكبير <وودي آلن> البالغ من العمر 80 عاماً، حيث وقع الاختيار على فيلمه <مجتمع الكافيه> الذي يشارك فيه كل من النجمة <كريستين ستيوارت> و<جيسي ايسنبرج> و<بلاك ليفلي>، وأنتجه الموقع الالكتروني <فيزيوناج> وتوزعه شركة <مارس فيلم> واحدة من أكبر الشركات المستقلة الموزعة للفيلم.

وتدور قصة الفيلم في هوليوود عام 1930 في زمن كان يتسابق فيه المثقفون للجلوس بمقاهي كاليفورنيا لأخذ قسط من الشمس ومناقشة الأعمال الثقافية.

ويُذكر أن أول أفلام <وودي آلن> التي افتتحت <مهرجان كان السينمائي> كان فيلم <نهاية هوليوود> في 2002، والثاني <منتصف الليل في باريس في 2011>، ومشاركته هذا العام هي الثالثة بالنسبة له كفيلم افتتاح، في حين أنها المرة الرابعة عشرة التي يتم فيها اختيار فيلم من أفلامه خارج إطار المسابقة في <كان>.

Eta-Poster-11انحياز نسائي

انحياز المهرجان كل عام للمرأة لم يعد موضع استهجان أو حتى استغراب، إذ لطالما خصص <مهرجان كان السينمائي> كثيراً من مساحته للنساء، وهذا العام احتلت نجمات هوليوود <كريستين دانست> و<فينيسا بارادي> و<فاليريا غولينو>، مكاناً ضمن لجنة التحكيم الرسمية، وهو ما يجعل لجنة التحكيم هذه المرة نسائية أكثر من أي وقت مضى في تاريخ المهرجان، وتتضمن اللجنة أيضاً <كاتايون شهابي>، واحدة من أقوى النساء في قطاع السينما الإيرانية، لتكون العضوة التاسعة في لجنة التحكيم التي يرئسها <جورج ميللر> مخرج سلسلة أفلام <ماد ماكس>.

أما العضو الأكبر سناً في لجنة تحكيم <كان> التي تحدد الفائز بـ<السعفة الذهبية>، فهو الفنان الكندي المخضرم <دونالد سوذرلاند> البالغ من العمر 80 عاماً.

ويشارك في لجنة تحكيم <كان> أيضاً الممثل الدنماركي <مادز ميكيلسين> الذي حصل على جائزة <السعفة الذهبية> عن دوره في ثلاثية <بوشر> قبل أن يتميز بشهرة عالمية بعدما جسد شخصية <لوشفر> الشرير في فيلم <كازينو رويال> من سلسلة أفلام <جيمس بوند>.

أما العضو الأخير في اللجنة فهو المخرج الفرنسي <أرنود ديسبليتشن>، مخرج الفيلم الرومانسي <كريسماس تايل>، إنتاج 2008.

خيبة أمل عربية

يشكل <مهرجان كان السينمائي الدولي> هاجساً عظيماً لمحبي السينما والعاملين فيها على مستوى العالم، ولا تخلو قائمة أحلام أي سينمائي حقيقي من مشاركته بأي شكل في هذا المهرجان العريق الذي يعد الأقدم زمناً والأنجح سمعة على مستوى المهرجانات الأوروبية خاصة، والمهرجانات النادرة التي تحمل صفة الدولية عامة. ولكن المدهش هذا العام، انه قبل انعقاد الدورة الـ69 انتشرت أخبار مختلفة المصدر في الصحافة العربية، مرة تفيد عن مشاركة فيلم مصري في المهرجان، ومرة تفيد عن منافسة فيلم عراقي ومرة عن فيلم فلسطيني، وكل ذلك قبل اعلان ادارة المهرجان نفسها عن اختياراتها الرسمية المشاركة في المسابقات بثلاثة أسابيع كاملة.

ويخصص المهرجان خارج مسابقاته المهمة، قسماً يسمى <ركن الافلام القصيرة> وهو قسم يشبه سوق الفيلم في أي مهرجان، وقد ابتكره <كان> بهدف اعطاء الفرصة لأي مخرج لترويج فيلمه، ويتميز <ركن الأفلام القصيرة> بقبوله أي أفلام لأي مخرجين بحيث لا تخضع لشروط لجان المشاهدة المسؤولة عن المسابقات الرسمية للمهرجان، كما أن عروض تلك الأفلام تتم في أماكن تشبه الأكشاك الصغيرة وتقع على الرصيف المقابل لقصر المهرجان، ما يعني أن اي شخص من الجمهور يستطيع مشاهدتها في أي وقت، على خلاف الاختيارات الرسمية في المهرجان التي تخضع لجدول عرض محدد مسبقاً، وتعرض فقط في القاعات المخصصة بالمهرجان ولا يسمح بدخولها الا لحاملي شارات الاعلام أو الدعوات الخاصة. والطريف هنا هو أن بعض مخرجي الأفلام القصيرة التي ستعرض في الركن استغلوا مشاركتهم في الركن للترويج لأفلامهم ولكن تحت دعوى مشاركتها في المهرجان نفسه، مراهنين على جهل القارئ وعدم قدرته على التمييز بين أقسام المهرجان ومدى أهمية كل قسم.

ويأتي ذلك الواقع على خلفية قيام مخرج مصري صاعد اسمه ناجح بشري، بترويج أخبار عن فيلمه تحت دعوى تمثيل الفيلم لمصر في المهرجان، حيث أكد بشري أنه وقع اختيار المهرجان على فيلمه <ايتا> اشتباكللمشاركة في المسابقة الرسمية لدورة هذا العام، وأوضح أن الفيلم تم قبوله مبدئياً من قبل إدارة المهرجان لمستواه الفني المتميز ليدخل مرحلة التصفية النهائية ضمن قسم الأفلام الروائية القصيرة.

ويتناول <ايتا> تمرد الشخصية المصرية المتمثلة في البطل <ايتا> للحصول على حريته تحت شعار <الفقر أبو الاختراع> أو <الحاجة أم الاختراع>، وهو من بطولة محمود فارس، محمد فوزي، نجلاء يونس، التونسية ليلى نور، والطفلة رضوى، ومن تأليف السيناريست ناصر عبد الرحمن، ومن إخراج ناجح بشري.

وناجح ليس المخرج الوحيد الذي حاول الترويج لفيلمه بتلك الطريقة، بل هناك عبد الله شحاتة أيضاً الذي أكد أن إدارة <مهرجان كان السينمائي> ارسلت له بريداً إلكترونياً تخطره بالموافقة على مشاركة فيلمه <مدينة النور> ضمن <مسابقة الأفلام الروائية القصيرة>، بفاعليات المهرجان، واللافت هنا أن المخرج قام بنشر صورة من <الايميل> الذي يؤكد محتواه أن الفيلم يشارك في <ركن الأفلام القصيرة> وليس في المسابقة، لتأتي تلك الصورة من المخرج لتكذّب تصريحاته هو شخصياً.

وتدور قصة فيلمه <مدينة النور> حول شخص يدعى <هشام> في عقله تساؤلات عن كيفية الحياة لو أصبحت بالعقل فقط دون الجسد، وذلك من خلال أربعة أشخاص بدون أجسامهم. الفيلم من تأليف وإخراج عبد الله شحاتة، وتمثيل سامح عزت، فؤاد سعيد، آية عبد الحميد، وهشام عبد العزيز، ومدير التصوير أشرف كامل.

 

محاولات

 

<ايتا> و<مدينة النور> ليسا الفيلمين المصريين الوحيدين الذين حلما بالمشاركة، بل هناك ثلاثة أفلام أخرى من مصر، ولكن من فئة الأفلام الطويلة تقدم صنّاعها للمشاركة في المهرجان ولكن لم يتم اخطار أي منهم بالموافقة إلا فيلم واحد فقط وهو فيلم <اشتباك> للمخرج محمد دياب والنجمة نيللي كريم وهو يشارك في المسابقة الرسمية، أما الفيلمان المرفوضان فهما: فيلم <يوم للستات> للمخرجة كاملة أبو ذكري ومن بطولة إلهام شاهين، إضافة لفيلم <الماء والخضرة والوجه الحسن> للمخرج يسري نصر الله وبطولة ليلى علوي وباسم سمرة ومنة شلبي.

أما من العراق، فقد ادعى المخرج موفق ساوا المقيم في استراليا، أن فيلمه <ليس للبيع> يشارك في المهرجان، وذلك أيضاً قبل اعلان المهرجان عن اختياراته الرسمية.

<ليس للبيع> تجربة سينمائية عراقية بمشاركة عدد من الممثلين الذين يعيشون في استراليا، ابرزهم بطلة العمل الإعلامية والممثلة ندى فريد، وابنتاها جينفر وجاسينتا أبوزيد، بالإضافة الى الممثل العراقي مخلد خميسي.

مخرج العمل قال تصريحات غريبة وغير منطقية: بوشر العمل بانتاج الفيلم وتصويره بعد ان تلقينا دعوة من <مهرجان كان> ضمن الشروط التصنيفية التي تضعها اللجنة التحكيمية للمهرجان بعد اطلاعهم على قصة فيلم-الافتتاحالفيلم.

وعن موضوع الفيلم والرسالة التي يقدمها يضيف ساوا: ان العمل يناقش الهوية الحضارية العراقية التي صودرت في سلسلة منظمة من الحروب والصراعات التي تعرض لها العراق، وان الفيلم يناقش هذا الموضوع ضمن اطار فني يعتمد على لغة صورية رمزية واشارات فنية غير مباشرة.

اما بطلة العمل الإعلامية والممثلة اللبنانية ندى فريد فتقول: ان الفيلم موجّه الى العالم اجمع ويطرح قضية إنسانية بامتياز، وهي أهم قضية تشغل العالم في الوقت الحاضر، ألا وهي قضية اللاجئين الذين أجبروا وبالقوة على ترك منازلهم وذكرياتهم واهلهم وجيرانهم وتاريخهم، وقد هدمت منازلهم ولا يعرفون مصير جيرانهم، تركوا قراهم ومدنهم ولا يعرفون اين يبحثون عن ملجأ آمن من القصف والذبح، هؤلاء الناس خسروا حياتهم الكريمة لسبب لا يعرفونه وخسروا كل شي من ذكريات، فانتشروا في أصقاع الأرض بحثاً عن مكان يأويهم، فمنهم من لم يستطع فبقي محاصرا ومنهم من غرق في البحر ومنهم من أصبح لاجئاً في دول غريبة، وهذا الشق بالتحديد الذي يعالجه الفيلم.

وتأتي تصريحات المخرج والبطلة لتناقض واقع أن المهرجان لا يقبل مشاركة أي أفلام إلا بعد الحصول على نسخها النهائية، فكيف لفيلم على الورق أن يأخذ الموافقة بالمشاركة ثم يباشر التصوير!

ومن فلسطين، كشف المخرج نورس أبو صالح، عن تلقيه إفادة من إدارة المهرجان بإجازة فيلم <القيق> للعرض بالمهرجان ضمن فئة الأفلام القصيرة، وهو الفيلم الذي يعرض تجربة الأسير الصحافي محمد القيق في الإضراب عن الطعام داخل سجون الاحتلال الإسرائيلي، ليشكل بذلك إنجازاً مهماً يقدم قضية الأسرى أمام المحافل الدولية.

ويقع هذا العمل الدرامي في إحدى عشرة دقيقة بأسلوب اللقطة الواحدة، وتدور وقائعه حول العلاقة بين الأسير المضرب عن الطعام في سجون الاحتلال وهو الصحافي محمد القيق، ومحقق الاحتلال وما يمارسه بحقه.

ويقوم بأداء دور الصحافي القيق، المخرج نورس أبو صالح، ويقوم بدور المحقق أحمد العمري، وقد خاض الأسير الصحافي محمد القيق إضراباً مفتوحاً عن الطعام لمدة 94 يوماً، وشكل إضرابه نافذة جديدة لتسليط الضوء على قضية الأسرى الفلسطينيين في سجون الاحتلال، وخاصة ملف الاعتقال الإداري. وحاز الإضراب حينذاك على تفاعل كبير على المستوى المحلي والعربي والدولي، حيث خاض القيق إضرابه على الطريقة الإيرلندية، ورفض الحصول على المدعمات أو إجراء أي فحوص طبية، واعتمد فقط على الماء، وهو ما جعل تجربته تعتبر الأولى من نوعها في تاريخ الحركة الأسيرة بسجون الاحتلال.