24 October,2017

”مسيـــــرة وطـــن“: أحـــد أهدافنــــا إيجـــــاد البديــــــل.. ونحـــن علـــى الطـريــــــق فــي كــل لـبــــــنـان!

 

بقلم عبير انطون

رنده-ابيض-ووليد-ارناؤوط-ومارك-جعارة-وسامر-ددنيان-ووليد-علمي-وجهاد-الفغالي-وحليمة-القعقور-ومايا-مطر-ورضا-معماري-وزياد-موسى-ونديم-سعيد

<مهما تأخر.. جايي> لعل هذه العبارة التي اطلقها الرحابنة للعالم اجمع عبر صوت السيدة فيروز في اغنية <ايماني ساطع> هي الأمثل لكل من لم يقفل باب الأمل بعد، على وطن يُخرق دستوره وتفصَل قوانينه على قياس مصالح طبقة لا تتغير، وليس في نيتها ان تشبع بعد من خيرات تغرفها ولا تزال منذ عقود على غفلة من مواطنين بعضهم ارتهن، وبعضهم <شّمع الخيط وهاجر بعيداً> وبعض آخر حاول لكنه يئس، ويعيش كل يوم بيومه منتظراً فرجاً قد يأتي من <خلف الغيم> او من قرار حاكم حازم عادل او من <غضبة> زمن سيدور دورته..

 بين هؤلاء المحاولين لإبقاء شعلة الأمل متئدة، مجموعة من لبنانيين أرادوا ان يجوبوا الوطن عبر مشيه خطوة خطوة من اقصاه الى اقصاه عاقدين العزم على تثبيت الاقدام بالأرض ورفع الاحلام الى سقف تطبيق الدستور والعمل به، فضلاً عن عقد لقاءات تفاعل ونقاش في الزوايا الاربع لعل التغيير المنشود والذي بات ملحاً يصبح واقعاً.

فمن هم هؤلاء الشباب الذين انطلقوا نهار الاحد في الاول من تشرين الاول (اكتوبر) من ساحة الشهداء رافعين العلم اللبناني؟ كيف تجمعوا؟ ما هي اهدافهم؟ من يمولهم والى أين سينتهي بهم المسير؟

 <الافكار> واكبت المشروع وكانت التفاصيل حول المجموعة و«المسيرة>..

تحت عنوان <مسيرة وطن… امشي تالبلد يمشي>، انطلقت مبادرة <مسيرة وطن> من ساحة الشهداء في بيروت اول ايام هذا الشهر، وقد أطلقها ناشطون في المجتمع المدني رافعين العلم اللبناني سيراً على الأقدام في جولة متواصلة بمحاذاة الحدود من جهات لبنان الأربع، لتنتهي في الساحة ذاتها يوم عيد الاستقلال في 22 تشرين الثاني المقبل، مجتازين مسافة تقارب الـ 600 كلم لمدة 52 يوماً على ان يتحاوروا في القرى والبلدات التي يمرون بها مع مواطنين فيتبادلون الحديث والنقاش والحلم من جديد، كما أكد احد الاساسيين في اطلاق المبادرة المحامي نديم سعيد الذي قال: <نحن قررنا ان نحلم من جديد وان يكون الحلم كبيراً على قياس الوطن، وان لا أحد يحق له ان يستقيل من الوطن معتبراً المسيرة نداءً لكل لبنانية ولبناني للمشاركة في بناء دولة ترتقي الى مستوى الوطن الذي نصبو اليه من خلال هذه المبادرة التي تقوم بها مجموعة مواطنين مستقلين حريصين على لبنان وعلى صيانة مستقبله>.

 ما بقا ممكن..!

المحامي-نديم-سعيد-ومنتجة-البرامج-رنده-ابيض-والطبيب-وليد-علمي-والاستاذة-الجامعية-الدكتور-حليمة-القعقور

مايا مطر (محامية بالاستئناف) احدى المبادرات في <مسيرة وطن>، شددت لـ<الافكار> على كون المبادرة جماعية تتنوع في كل شيء من المناطق الى المذاهب والطوائف، شكلتها مجموعة من المبادرين ضمت رنده ابيض (منتجة برامج) ووليد ارناؤوط (مستشار تحكيم دولي) ومارك جعارة (مطوّر عقاري) وسامر ددنيان (مخرج) ووليد علمي (طبيب) وجهاد الفغالي (مهندس) وحليمة القعقور (استاذة جامعية) وعلي شمس الدين (مستشار معلوماتية) ورضا معماري (مستشار اقتصادي) وزياد موسى (استشاري دولي في التنمية المستدامة) ونديم سعيد (محامي ). اما اختيار السير على الاقدام في كل لبنان وعبر مناطقه الحدودية فإنما هو لإيصال الصوت اننا كلبنانيين لا نستسلم مهما بلغت الصعاب والعراقيل، وان علينا التمييز ما بين الخطأ والصواب لنعيد بناء الدولة ومكوناتها خاصة وان الممارسة الوطنية في واد سحيق، وليست بالمستوى الذينطمح اليه، وذلك عبر العمل بالدستور وتطبيق القوانين. من هنا كانت وقفتنا في خلال المسيرة أمام المجلس الدستوري للتأكيد على الدور الاساسي الذي يلعبه المجلس في حماية الدستور.

وتزيد مطر قائلة:

 – كذلك أردنا من خلال مسيرة المشي ان نتعرف ببلدنا وكما سبق شرحت الدكتورة حليمة القعقور ان تكون مسيرتنا تفاعلية تعتمد على الديموقراطية التشاركية، بحيث يتمّ لقاءات مع افراد ومجموعات في جميع المناطق، لترسي أسس حوار حقيقي بين الأفراد، ولحثّهم لتحمل مسؤولية جماعية تجاه الوطن. فمن الاساسي ان تطأ أقدمنا كامل التراب، ما يجعلنا نتواصل مع ارضنا وطبيعتنا ونلتقي في حوارات ونقاشات مباشرة ومفتوحة مع اهالي ومواطنين ومجموعات مهتمة تلاقينا في المنطقة التي نكون فيها، وبينها ما تم تنسيقه مع البلديات او المجموعات الاهلية وبينها ما تركناه عفوياً مع الناس التي علمت بمشروعنا عبر الاعلام ووسائل التواصل.

فمسيرة وطن ليست سوى الخطوة الأولى، ونحن فيها نتحاور مع الجميع لنرتقي الى مستوى ارفع، لايجاد بدائل حرة. فأحد اهدافنا الرئيسية هو ايجاد البديل، وهذا البديل يمكن ان يكون من بيننا كأعضاء في المجموعة او اي شخص نلتقي به اثناء مسيرتنا ويقنعنا بطرحه فيتلاقى مع ما نصبو اليه. اؤكد لكم ان لا اهداف شخصية لترشح احدنا تحديداً بل دعم، او ترشيح او المشاركة بترشيح لأشخاص قادرين على التغيير.

وعن استقلالية المبادرة تشرح مطر:

– تتمتع حركتنا باستقلالية تامة وشاملة ولا دعم من اية جهة، وقد اعلنا على الملأ ان من يريد دعم المسيرة يمكنه ان يساهم بنسبة لا تتجاوز الـ5 بالمئة من تكاليفها. اما من حيث التنظيم والترتيبات اللوجستية التي تمتد لـ25 يوماً فلا يمكننا انكار الجهد الكبير الذي تتطلبه المسيرة، وكل تفاصيلها ستكون شفافة ومطروحة للناس عبر مواقع التواصل الاجتماعي وصفحة <الفايسبوك> الخاصة بها، وفيها سيتم عرض يومياتنا وتفاصيلها خلال المسيرة حتى يكون التفاعل موجوداً ما يعطينا الدفع والدعم للاستمرار.

المحامية-مايا-مطر-والمهندس-جهاد-الفغاليوبعد برهة تقول مايا:

– ليس سهلاً ان نترك اشغالنا وعائلاتنا لأكثر من خمسين يوماً لكن الأمر بنظرنا يستحق التضحية، والبعض لديه مسؤوليات العمل والاعالة والادارة والطبابة وسنقوم بالمسيرة اكان العدد كبيراً ام متواضعاً. لا نريد ان تكون الناس مستسلمة وقلنا انه مهما كان العدد الذي سننطلق به فإنه سيشكل نواة جيدة لبناء رؤية جديدة.

 وعن دعوة السياسيين او دعوة أنفسهم للمسيرة تجيب مطر:

– لم ندع اي سياسيين بشكل مباشر ومن يجد نفسه في أهدافنا وطرق تعبيرنا يمكنه ان يلاقينا. حديثنا توجهنا به الى عموم اللبنانيين وقلنا فيه <اذا مبسوطين باللي انتو فيه ما تتحركوا>. وبالطبع لا يرضي الوضع القائم غالبية المتعطشين الى تغيير حقيقي يبدأ من استحقاق الانتخابات النيابية. وهنا اعود الى ما قاله الدكتور وليد العلمي في المؤتمر الصحافي <بأننا سنسير لحماية الاستحقاق الانتخابي النيابي القادم ومنع تأجيله، حيث شدد على ان المشاركة في التصويت ليست فقط حق للمواطن انما ايضاً واجب وطني اذا اردنا احداث فارق ايجابي في الممارسة السياسية، و حتى تكون المسيرة فرصة فريدة لالتحام كل القوى التغييرية تحت سقف واحد>.

وعن التحضيرات الجارية تزيد مطر:

 – اطلقنا النداء قبل اسبوع واحد على ساعة الصفر للحملة نهار الاحد والتي تنتهي في ذكرى عيد الاستقلال بحيث تبدأ من انطلياس لتصل الى ساحة الشهداء، مع ما يحمله هذا النهار من رمزية وآمال ببلد جديد مبني على أسس جديدة في التعاطي السياسي وفي احترام المواطن.

وحول ما اذا كان المجتمع المدني شكل <احباطاً> نوعاً ما للآمال التي عقدت عليه والتي يمكن ان تنسحب تجربته على <مسيرة وطن> ايضاً، كان جواب مطر:

– لا يمكن ان ننكر الدور المهم الذي لعبه المجتمع المدني حتى نصل الى ما وصلنا اليه اليوم. فقد لفتوا بحراكهم نظر الناس وجعلهم يتحركون. ونحن في المسيرة نتمنى من جانبنا ان لا نتوقف وان نذهب حتى النهاية. فمسيرتنا متواصلة وبعد انتهائنا لن نعود الى بيوتنا لنطوي التجربة التي عشناها بل لنستمر بها عبر اكثر من طريقة حتى نصل الى وطن يليق بشعب طموح ومثقف وعامل ومتمسك بوطنه.

حديب : لا حلم.. لا مستقبل!

وجوه فنية واجتماعية عديدة لم تغب عن اطلاق مبادرة <مسيرة وطن> والتلاقي مع اهدافها، والممثلة بيرناديت حديب واحدة منهم.

 تقول بيرناديت لـ<الافكار>:

 – لا أعرف اياً من المنظمين مسبقاً. تلقيت دعوة الى المؤتمر الصحافي، ونزلت حتى ارى ما هي هذه المبادرة. وجدت مبادئهم تتلاقى مع مبادئي وتوجهاتي خاصة وانهم ينشدون تغييراً ينطلقون به من الارض حيث الناس قريبون من بعضهم البعض، من حيث احتياجاتها. وانطلاقة المبادرة اعجبتني لأنهم فريق يعرف ماذا يريد بدءاً من الدستور وتطبيق ما ينص عليه، وهذه نقطة مهمة جداً، مع ضرورة شرحه والتشديد عليه لمن لا يعرف نصه واحكامه وهي نقطة ايجابية جداً.

جلال-فاخري-وصولانج-تراك-وبرناديت-حديب-وكريستين-الشويري-وجو-قديح-ومازن-كيوان-والدكتور-فادي-الحلبيوعن سيرها معهم لمدة 52 يوماً تقول برناديت:

– ساحاول ملاقاتهم في مكان ما لأنه من الصعب علي الالتحاق معهم لمدة المسيرة كلها. استوقفني حماسهم وانا أؤمن بما هم مؤمنون به، ولو ان التغيير في هذا البلد صعب لكنه ليس مستحيلاً. فإذا فقد المواطن الأمل ببلده ولم يكن الانسان بشكل عام متفائلاً بغده، فإنه سييأس. الحلم يوازي الحياة بالنسبة لي، واؤمن بأنه وطنياً يمكن تجسيده على الارض من خلال تحركات وطنية مماثلة بعيدة عن اي شكل من أشكال السياسة او السياسيين.

 تجربة الحراك المدني تراجعت للأسف تقول بيرناديت لأن اي تحرك لا يتم بدعم او تنسيق مع القوى السياسية الموجودة على الارض <يكسروه> ولا يتركونه مستمراً، الا ان ذلك لا يجب ان يجرنا الى اليأس بل الى المحاولة تكراراً حتى لو بقينا في اطار المحاولات فلا بد لهذه ان تثمر في مكان ما.

ولما نسألها عن زوجها المخرج عصام ابو خالد ورأيه بالمسيرة، نسألها استطراداً ايضاً عن امكانية التغيير عبر الفن خاصة من خلال ما قدماه كثنائي حتى اليوم فتجيب بيرناديت:

– عصام مسافر وليس على اطلاع على المبادرة حتى الآن. بالنسبة للتغيير عبر الفن، فإن غالبية مسرحيات عصام مستمدة من قلب المجتمع اللبناني ومن المراحل اللبنانية المختلفة والكثير مما شهده هذا البلد، طرحه عصام من وجهة نظره ورؤيته متناولاً الهواجس اللبنانية وحتى العربية التي تقلق كل عائلة وكل مواطن، ونتشارك بها في البيت او في الاعمال التي قدمتها معه، وآخرها مسرحية <Carnivorous أو آكلي اللحوم> التي عرضت في <مهرجان سمير قصير> في عرض واحد، ويجري التفكير الآن في اعادة تقديمها عبر عروض أخرى، وهي ليست سوى انعكاس لما يمر به واقعنا اليوم في تركيز على الضحايا وردود الأفعال والعنصرية التي ترافق الأحداث الدموية معرياً المجتمع وممارساته المألوفة.