22 November,2018

مسائـل عالـقـــة تمنــع اللقــاء حالـيــاً وستـريــدا جـعـجــع تــؤكد أن وقـت الـجلــوس مــع حــزب الله سيــأتـي يـومــــاً!

بقلم علي الحسيني

الجامعهة-العربية-والدور-المفقود-في-لبنان-----a

بعد خروج حكومة الرئيس سعد الحريري إلى النور على أثر المعوقات والعراقيل التي كانت أخرت تأليفها لأسباب تعلقت بالحصص الوزارية وطريقة توزيعها وكأنها مُكتسبات لهذا الفريق أو ذاك، وبعد منح الحكومة نفسها اسم حكومة <استعادة الثقة> وهنا المقصود الشعب اللبناني، يُصبح من المهم جداً لا بل من الأولويات التوافق السياسي بين الأفرقاء السياسيين وإلا سوف يبقى البلد يتأرجح بين ذهنية وعقلية هذا الحزب، وطريقة تفكير وممارسة ذاك التيار، والمقصود هنا، ضرورة تلاقي حزب الله والقوات اللبنانية أقله حول هدف مُشترك يُمكن ان يؤسس لعلاقة جديدة مبنية على مصلحة البلد والمواطن أولاً وأخيراً والمضي نحو اقل من وثيقة تفاهم وأكثر من مجرد لقاءات بروتوكولية.

خطوة الانفتاح الأولى

في إحدى جلسات المجلس النيابي من شهر آذار/ مارس من العام 2014 وفي أوج الإشتباك السياسي على قاعدة الإصطفاف العمودي السابق بين 8 و14 آذار، وفي مرحلة ما قبل الشغور الرئاسي بفترة قصيرة، اعلنت النائب ستريدا جعجع من تحت قبة البرلمان موقفاً حمل تغييراً واضحاً للنهج الذي يُمكن ان تسلكه القوات اللبنانية لاحقاً، وقد قالت فيه: سيأتي وقت نجلس فيه مع حزب الله على طاولة واحدة، فبين الحزبين الكثير من نقاطُ التشابه، وهما يناضلان جدياً للوصول الى أهدافهما. هذا التفكير يوضح الى حد كبير أوجه التشابه بين الحزبين الخصمين إلى حد العداوة السياسية طبعاً، لا سيما من الوجهة الراديكالية خصوصاً لجهة ظروف نشأتهما وان اختلفت سياسياً والتشابه من حيث الشكل والمضمون، وأهداف كل منهما على حدة.

حزب الله والقوات كلاهما مقاومة وان اختلفت طريقة كل منهما في الممارسة، فالاثنين ولدا على طرفي نقيض في صراع الحرب الأهلية والاجتياح الإسرائيلي، وحتى في الجانب الإيماني لا يمكن إسقاط التشابه ولا الراديكالية بين الحزبين، إلى جانب مبدئية الثبات على المواقف. ويُذكر أنه بعد إعلان ترشيح الجنرال ميشال عون من معراب، أعادت القوات تفعيل التواصل مع حزب الله او أقله عملت على توسيع دائرة التلاقي معه، اذ وبحسب مصادر مطلعة على أجواء الطرفين ان القوات بادرت فعلاً إلى التقارب هذا، لكن نظرة الحزب لها على أنها حزب مسيحي بحجم متواضع، لن يبذل جهوداً لنسج علاقة معها، لكن ذلك لا يمنع حصول لقاء في اي وقت بين الطرفين وربما على مستوى النواب او اقل وذلك تبعاً للظروف وقوة الدفع نحو تحقيق مثل هذه اللقاءات.

 

استكمال الحوار على طريق متعرج

الغداء-السري-بين-حزب-الله-والقوات-الللبنانية----a

قبل لقاء الثامن عشر من كانون الثاني/ يناير العام الماضي في معراب وترشيح رئيس حزب القوات سمير جعجع لعون، كانت أعادت القوات فتح باب العلاقة مع حزب الله، وكان حزب الله قد تبلغ بالخطوة التي تنوي معراب القيام بها فرحب بتبني ترشيح حليفه الأول إلى الرئاسة، وقد اعتبر حزب الله ان من ايجابيات وثيقة معراب، انها لا تخرج عن سياق ورقة التفاهم بين الحزب والتيار الوطني الحر، بالإضافة إلى عدم ذكر القتال في سوريا بشكل واضح والاعتراف بإسرائيل كعدو وعدم التطرق إلى سلاح الحزب بالمباشر، أما بالنسبة إلى القوات فالموضوع لا يحتاج إلى التفاصيل بل فقط ذكر السيادة والحياد وحصر السلاح بيد الدولة كفيل بضمان مطالب ثورة الأرز.

وبالنسبة الى حزب الله الذي كان يرى ان من يدعم عون سيكون داعماً لخياراته السياسية والعسكرية، فقد وجد نفسه أمام داعم جديد هو حكيم الرابية الذي راح يعدد البنود العشرة المطلوب العمل عليها، ومن ضمنها تطبيق اتفاق الطائف وضبط الحدود اللبنانية السورية بالاتجاهين، وفي هذا المجال تحديداً سوف يعتبر الحزب نفسه انه غير معني وسيترك الأمر لوقت لاحق لكونه يعتبر ان إملاءات جعجع لا تُلزمه كونه الخصم الدائم له. لكن في قراءة اكثر موضوعية، فإن قرار حزب الله ابعد من السياسة المحلية بل يتخطاها بأشواط، فهو لغاية اليوم لا يزال يقاتل في سوريا، ويدعم المعارضة في اليمن، ويساند الحشد الشعبي في العراق، ويخوض صراعات سياسية مع الدول العربية منها السعودية والبحرين، وعلى علاقات شبه مقطوعة مع التركي. وما يريده الحزب اليوم في الداخل اللبناني ويعمل عليه، هو عدم حصول تنافر بين عون ورئيس تيار المردة النائب سليمان فرنجية.

 لكن وبالعودة الى ما قبل ترشيح جعجع لعون، كان طرح الأول نفسه كمرشح اساسي لرئاسة الجمهورية، وحكي عن انه كان طلب موعداً من حزب الله لتقديم برنامج جعجع الإنتخابي، لكن لم يُستجب حينها للطلب، على الرغم من ان مصادر عديدة في القوات نفت جملة وتفصيلاً حصول مثل هذا الطلب على الرغم من انها لا تُلغيه من خياراتها الانفتاحية على جميع الاطراف فيما لو تطلب وضع البلد حصول مثل هذه اللقاءات. لكن الإيجابية القواتية هذه او ما رشح من انفتاح قواتي، لاقتها في تلك الفترة إيجابية من عدد من نواب الحزب كالنائب علي فياض الذي اعتبر حينذاك أن كل كلام ايجابي ندرسه بعناية ونقابله بالاهتمام. وقد رافق هذا الكلام، حصول لقاء لبضع دقائق في مجلس النواب بين النائبين نواف الموسوي وجورج عدوان. وقد وقفت الأمور بعدها عند هذا الحد، ليستمرّ جعجع على مواقفه المنتقدة لحزب الله، وإرسال رسائل إيجابية تحت عنوان الشراكة مع الحزب في الوطن.

 

في السياسة لا خصومة ولا عداوة دائمة 

من الأمثال الشائعة في لبنان أن السياسة هي فن المستحيل. فعلى سبيل المثال، من يتصور ان القوات قد يأتي يوم وتتحالف فيه مع التيار الوطني الحر بعد حرب دموية؟ ومن تخيّل يوماً أن رئيس تيار <المستقبل> سعد الحريري قد ينتخب عون رئيساً للجمهورية؟. ومع هذا وبعد كل ما سبق يبدو واضحاً أن العلاقة بين القوات وحزب الله لن يطرأ عليها ما ينقلها من مرحلة الاعتراف بالآخر الى مرحلة فتح حوار فتفاهم في المدى المنظور رغم الغزل الخجول القائم بين الطرفين. ومن هنا يُمكن الدخول الى صورة يتيمة لعشاء كان قد جمع على طاولة واحدة النائب علي فياض والنائب شانت جنجنيان في احد المطاعم في الضاحية الجنوبية لبيروت، استطاعت أن تشكل حديث البلد خلال الفترة الماضية. وعلى الرغم من أن الكثير قد قيل عن إمكانية حصول تقارب بين الحزب والقوات منذ إبرام التفاهم الشهير بين الأخير والتيار الوطني الحر، فإنّ هذه الصورة شكلت التوثيق الأول من نوعه في هذا الاتجاه، ليكسر الاعتقاد السائد بأن أيّ لقاء بين الجانبين من سابع المستحيلات، خصوصاً ان حزب الله كان واضحاً في التمييز بين حلفائه وحلفاء حلفائه، وهو ما حسمه الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله بعيد الانتخابات البلدية الأخيرة، حين أعلن أن الحزب لا يعتبر نفسه ملزماً بحلفاء التيار لا من قريب ولا من بعيد.

حزب الله والقوات اعلنا عقب نشر الصورة على لسان فياض وجنجنيان في حينه، ان اللقاء أتى عن طريق الصدفة وأنه اجتماعي ولا أبعاد سياسية له، لكن هذا الايضاح لم يكن ذا قيمة عند الناشطين على مواقع التواصل الاجتماعية اذ سأل العديد منهم عن الذي يُمكن ان يجمع بين النائبين. لكن وبعيداً عن السخريات، حفلت المواقع ايضاً ببعض التحليلات للقاء وأبعاده، وما يمكن أن ينتج عنه في <المستقبل>، حيث سأل احدهم عما اذا كان يمكن اعتبار هذا اللقاء خطوة أولى باتجاه لقاء على صعيد أكبر لتكريس ورقة تفاهم على شاكلة ورقة التفاهم بين التيار الوطني الحر وحزب الله. أما في ما يتعلق بحركة التواصل بين الحزب والقوات، فتقول المصادر ان التقارب الذي يجري الحديث حوله أو العمل لعقده يأتي في سياق التقارب الوطني وتعزيز الحوارات بالإضافة إلى تنشيط الاستحقاقات المقبلة. وتفيد المصادر بأن التواصل مفتوح بين النائب جورج عدوان والنائبين حسن فضل الله وعلي فياض، وقد يُفضي هذا التواصل الى عقد لقاء قريب أصبح ممكناً جداً، وقد يكون في مجلس النواب.

هل-يعود-المشهد-في-لقاءات-مقبلة؟----a 

أعلام حزب الله والقوات في سيارة واحدة

كان لافتاً في المواكب السيارة التي احتفلت بانتخاب العماد ميشال عون رئيساً للجمهورية جيب رباعي الدفع يرفع علمين لحزب الله والقوات اللبنانية جنباً الى جنب، وهو امر استدعى طرح علامات استفهام حول المغذى من تصدر صورة كهذه لكافة وسائل الاعلام اللبنانية يومذاك. وعلى الرغم من نفي جعجع في حديث لجريدة الرياض السعودية سابقاً، وجود أيّ حوار قائم مع حزب الله، إلا أنه وبحسب مصدر قواتي يؤكد على الدوام أن باب القوات مفتوح دائماً لجميع الأحزاب اللبنانية ولحزب الله أيضاً لكن حالياً لا يوجد أي تقارب. وفي المقابل يرفض نواب ووزراء حزب الله التطرق الى هذا الموضوع خلال اتصال معهم، فالجميع يُرجع هذا الامر الى انه يتعلق فقط بالسيد حسن نصرالله الذي تعود له وحده تحديد العلاقة مع اي فريق سياسي لا تجمع الحزب به، علاقات ثابتة او حلف وتحديداً القوات اللبنانية التي تُعتبر من وجهة نظر حزب الله، انها كانت تجمعها علاقات بالاسرائيلي ذات يوم على الرغم من ان القوات يبقى الحزب الوحيد ربما الذي لم يظهر في صفوفه اي عميل اسرائيلي منذ ما قبل خروج جعجع من السجن.

 

الحوار ليس صعباً

 

الشروع في عملية الحوار ليس بالأمر الصعب ولا يتطلب اكثر من التحرر من عقد وشكوك واحكام مسبقة والشروع في اجراءات بناء الثقة والإنطلاق من مبدأ قبول الآخر واحترام شخصيته وخصائصه، ولا يُخال الإقدام على هذه الخطوة امراً صعباً ومتعذراً من حزبين وطرفين امتهنا القرارات الصعبة والجريئة. الدكتور سمير جعجع اثبت بالفعل والممارسة انه يتحلى بواقعية سياسية دفعته هذا العام الى اتخاذ اصعب واهم قرار في حياته السياسية وهو تأييد انتخاب خصمه التاريخي الجنرال عون لرئاسة الجمهورية وما سبقه من قرار تاريخي عندما قرّر طي صفحة الماضي بكل اثقالها بين القوات والتيار. والامر نفسه بالنسبة الى نصر الله الذي اتخذ قراراً سياسياً مهماً عندما ذهب بخيار تأييد الرئيس الحريري لتأليف الحكومة العتيدة للإفساح في المجال امام تسوية رئاسية – حكومية اوصلت الرئيس ميشال عون الى قصر بعبدا واتاحت لحزب الله تنفيذ وعده وسداد دينه.

وللأسباب المذكورة يُعتقد انه قد حان الأوان لوقف التوتر المبالغ فيه والتشنج غير المفهوم والقطيعة غير المبررة بين الطرفين. ولذلك ثمة من يعتبر ان على حزب الله ان لا يشعر بقلق حيال الواقع المسيحي الجديد والمصالحة التي طال انتظارها بين حزبين مسيحيين كبيرين والتي يُأمل ان تتسع لتشمل الكتائب والمردة خصوصاً ان هذه المصالحة ليست موجهة ضد احد في الوطن، وانه على الشركاء الآخرين في البلد ان يعرفوا انه كلما قَوِي المسيحيون انعكس الأمر ايجاباً على هل-يجمعهم-فخامة-الرئيس؟---aالعيش المشترك والوفاق الوطني ومشروع الدولة، ولبنان من دون وجود مسيحي فاعل ومؤثر لا يعود لبنان الذي نعرفه ونريده.

 وفي المقابل تنسحب هذه التمنيات على القوات اللبنانية الذي عليه ايضاً عدم التوجس والقلق من التفاهم بين التيار الوطني الحر وحزب الله بل يجب تشجيع هذا التفاهم لأن ذلك سيفتح كوة في الجدار الشيعي المرتفع لاجراء حوار بناء ومطلوب بين حزب الله والقوات اللبنانية يطوي صفحة الخلافات السياسية الماضية خصوصاً في هذه المرحلة الدقيقة والحساسة على مستوى لبنان والمنطقة، لأن حوار الحزب والقوات هو الحلقة المفقودة والثغرة المتبقية في عملية الحوار الوطني.

 

التهدئة قرار داخلي وخارجي

 

على الرغم من التحولات المفصلية التي تعصف بالمنطقة، فمن المرات القليلة التي لا يكون فيها لبنان ممراً أو مقراً لنزاعات الآخرين وليس مسرحاً أصيلاً أو رديفاً لأحداث المنطقة، مع العلم ان كل عناصر النزاع موجودة فيه. فالبعض يقول إن هذا الاهمال الدولي هو نتيجة طبيعية نظراً للطريقة الايجابية نوعاً ما التي يتعاطى بها اللبنانيون مع بعضهم البعض اي الخالية من النزاعات المسلحة واللجوء الى ما يعكر صفو البلاد والمتزامن مع غياب موجة الاغتيالات منذ استشهاد الوزير السابق محمد شطح وكأنه يوجد قرار موحد بعدم جر البلد الى اتون حرب يكون فيها السلاح بمنزلة الحل الوحيد لانهاء الخلافات. لكن البعض الآخر يذهب الى ابعد من وجود قرار داخلي بعدم ركوب موجة السلاح، وهو ان التهدئة الحاصلة هي قرار داخلي يأتي في ظل الانشغال الدولي عن الساحة اللبنانية بعدما احتلت الاحداث السورية واجهة الاهتمامات بحيث تحولت كل هذه الدول الى لاعب بارز فيها اما بشكل مباشر على غرار روسيا وايران وتركيا، وإما بشكل غير مباشر كالولايات المتحدة الاميركية وفرنسا والمملكة العربية السعودية وقطر وغيرها من الدول الداعمة إما بالسلاح واما عن طريق المال.

 

أين تحولت اهتمامات الدول؟

من نافل القول إن المحيط الاقليمي تغير والدول الكبرى اصبحت تواجه عدواً مشتركاً يتمثل بالارهاب المعولم. روسيا دخلت الحرب في سوريا واصطدمت بتركيا بعدما كانت تلهت لفترة في حربها في القرم. انقرة تحارب الاكراد وتدعم المعارضة السورية في وقت تدعم فيه طهران النظام السوري وتسير باتجاه تطبيع علاقاتها مع الدول الكبرى وتشرف على حركة حزب الله في الداخل والخارج. عاصفة الحزم في اليمن ووجهت بعزم شديد والصراع السعودي الايراني على اشده، وفي العراق وليبيا نزاعات مسلحة حول السلطة والأمن والنفط. وبالعودة الى لبنان، فإن التحالفات السياسية تبدلت منذ الانسحاب السوري في 2005 ولم تعد البلاد منذ زمن ساحة للصراعات الاقليمية او نقطة للحرب بين السفارات، خلافاً للوظائف التي كانت تحتكرها الساحة اللبنانية في مراحل سابقة، كون المتنفس لهذه النزاعات الدبلوماسيين-الايرانيين-مفتاح-الحوار----aتؤمنه اليوم ازمات المنطقة وحروبها.

وعلى رغم هذه التحولات الكبرى في لبنان وخصوصاً في المحيط الاقليمي وفي السياسة الدولية في المنطقة، لا سيما تجاه طهران وأنقرة، ثمة من يظن ان العلاقات بين الافرقاء السياسيين في لبنان، لا تزال اسيرة بعض دول الخارج، فعلى سبيل المثال، لا يُمكن لحزب الله الدخول في علاقة ود وتعاون ولقاءات مع القوات اللبنانية، في وقت تتهم فيه ايران القوات بخطف دبلوماسييها الاربعة وتسليمهم الى اسرائيل. وفي الوقت عينه، لا يُمكن للقوات الخروج عن اجماع بعض الدول العربية باعتبار حزب الله حزباً ارهابياً والذهاب الى فتح حوار معه ضارباً بعرض الحائط القرارات العربية. ولذلك يبدو المشهد مُربكاً نوعاً ما، الى ان تُعفي الدول العربية جميع الاحزاب من التزاماتها تماماً كما حصل في مسألتي رئاسة الجمهورية والحكومة بحيث كان الوجدان الداخلي الحاضر الأبرز فيهما.

هل من نظرة مشتركة بين الحزبين؟

 

إزاء كل ما تقدم وغيره، تعتبر القوات اللبنانية انها كانت وما زالت على أتم الجهوزية للحوار مع حزب الله وغيره، ولكنها ترى المشكلة ان الحزب غير جاهز للحوار في القضايا التي تعيد الاعتبار للدولة اللبنانية، وبالتالي الطابة عند الحزب لا القوات، وعندما يجهز الحزب للدخول في حوار هادف وضمن فترة زمنية محددة لا تتعدى الستة أشهر وتحت سقف الدستور واتفاق الطائف والدولة اللبنانية والالتزام بالشرعيتين العربية والدولية ستكون القوات اول من يلاقي الحزب في منتصف الطريق.

اما من جهة حزب الله فالمقاربة واضحة. ثمة من يقول ان الحزب جرّب القوات في جلسات الحوار السابقة بوجود باقة من المتحاورين وأن الحزب اخذ منها العبر. وسابقاً واليوم لا نية لدينا ولا رغبة ولا قرار بعقد لقاءات ثنائية مع القوات اللبنانية. هذا في الموقف الرسمي، أما في الوقائع فإن هواجس الحزب من حالة الذوبان العونية القواتية واضحة، مع خشية دائمة من سمير جعجع الذي يتصرف برأي الحزب وكأنه صاحب الخط السياسي الذي انتصر. على الرغم من ذلك يُذكر ان الحزب كان قد دخل في العام 2005 في حلف انتخابي رباعي ضمه الى القوات والحزب التقدمي الاشتراكي وحركة <امل>. ومنذ فترة وجيزة، اعترف نصر الله بأن القوات اللبنانية هي <قوة أساسية موجودة في لبنان لها ناسها وقواعدها>.