24 October,2017

مزيد من التدهور في العلاقة بين ”التيار“ و”القوات“ ولقاء عون ــ جعجع ــ باسيل ينعش وحده ”تفاهم معراب“!

عون-جعجع-كنعان-رياشيهل يكفي أن يقول وزير الإعلام ملحم رياشي، ان بين <القوات اللبنانية> و<التيار الوطني الحر> ما وصفه بـ<الزواج الماروني> حيث صعب الانفصال والطلاق والهجر، حتى <يقتنع> أنصار <القوات> و<التيار> ان <تفاهم معراب> صامد في وجه الأعاصير، في وقت تدل كل المعطيات ان مقومات <الصمود> لم تعد موجودة على النحو الذي كانت عليه يوم تمكن رئيس لجنة المال والموازنة النيابية النائب ابراهيم كنعان، والوزير رياشي (قبل أن يصبح وزيراً) من تحقيق التقارب بين الرابية (آنذاك) ومعراب انطلاقاً من <ورقة النوايا> التي تطورت وأصبحت <تفاهماً> أنتج اتفاقاً بين <الجنرال> (آنذاك) و<الحكيم> كانت أولى ثمراته انتخاب العماد عون رئيساً للجمهورية. يومها، أكد الطرفان أن <الشراكة> كاملة بينهما واعتبر الدكتور جعجع أنه سلّف خصم الأمس دعماً سوف يترجم في مرحلة ما بعد الانتخابات الرئاسية، في الحكومة ومجلس النواب والوظائف العامة التي أبعدت عنها <القوات> طوال سنوات.

غير ان المشهد اليوم، بعد سنة تقريباً على انتخاب الرئيس عون اختلف كثيراً على نحو جعل العلاقة التي فترت قبل أشهر، تصبح أكثر فتوراً الى درجة باتت تقترب فيها الى التباعد الكامل الذي تعكسه الخلافات في وجهات النظر داخل مجلس الوزراء وخارجه، وفي القواعد الشعبية التي تتبادل الانتقادات عبر وسائل التواصل الاجتماعي، وصولاً الى <إقصاء> حزب <القوات> عن <قالب حلوى> التعيينات التي يقول الدكتور جعجع ان الوزير جبران باسيل لم يترك لشريكه في <تفاهم معراب> أي قطعة ولو صغيرة!

 

<احتكار> عوني للتعيينات!

 

وإذا كانت المواقف المعلنة من <القوات> و<التيار> تتجنب التركيز على الخلافات التي تتصاعد، فإن الممارسات العملية تعكس حقيقة ما يجري، بدءاً من الترشيحات الافرادية التي أعلنتها <القوات> في عدد من الدوائر المشتركة مع <التيار> من دون استشارة رئيسه، مروراً بالصدامات المتكررة في مجلس الوزراء لاسيما في ملف الكهرباء، وصولاً الى آخر نماذج <الاحتكار> في التعيينات والتي تمثلت بالمناقلات القضائية التي لم تحصل فيها <القوات> سوى على اسم واحد على رغم ان العرض <القواتي> كان لسبعة أسماء، ثم تراجع الى خمسة لتستقر الحصة <القواتية> على قاض واحد. وعلى مقلب آخر، تتجمد التعيينات في مجلس ادارة تلفزيون لبنان والوكالة الوطنية للإعلام نتيجة التباعد بين <القوات> و<التيار البرتقالي>، ومعها سائر التعيينات المسيحية بسبب الخلاف على الأسماء، وهذا ما برز جيداً في الصراع الدائر حول أعضاء مجالس ادارة المستشفيات الحكومية التي يفترض أن يقترح أسماءهم وزير الصحة العامة غسان حاصباني، إلا انه يتريث في انتظار انجاز <صفقة> متكاملة يحاول الوزير رياشي ان يرسي أسسها مع الوزير باسيل، وهو ــ أي رياشي ــ احتاج لهذه الغاية ان يأخذ <الضوء الأخضر> من الدكتور جعجع، ومن ثم من الرئيس عون الذي تربطه بالوزير رياشي علاقة ود متبادل وهو زاره الأسبوع الماضي <عالصبحية> لكنه فوجئ ان الوزير باسيل كان سبقه الى قصر بعبدا واختلى بالرئيس عون قبل ان يستقبل رياشي الذي صارح رئيس الجمهورية بالقول: <فخامة الرئيس، مش ماشي الحال بين القوات والتيار… بدنا نرجع الى ثوابت اجتماعات الرابية وتفاهم معراب>.

وفي هذا السياق، تقول مصادر متابعة ان مهمة الوزير رياشي، ومعه النائب كنعان (الذي لم يعد يتعاطى في موضوع التعيينات) لن تكون سهلة، لأن الخلاف بين فريقي <تفاهم معراب) يتفاقم يوماً بعد يوم، وما يصدر عن الوزير باسيل من حين الى آخر من مواقف وتعليقات تزيد الطين بلة وتجعل مهمة الوسطاء متعثرة.. حتى قبل أن تبدأ!

وتضيف المصادر نفسها انه كلما اقترب موعد الاستحقاق الانتخابي، وبرزت الحاجة الى رسم التحالفات الانتخابية المرتقبة، كلما اتسعت الهوة وصارت امكانية المعالجة تتعقد يوماً بعد يوم الى درجة أن بعض المعنيين رأى ان لا مجال لحصول تقدم بوقف التوتر المتصاعد إلا من خلال لقاء مصارحة يعقد بين الرئيس عون والدكتور جعجع في حضور الوزير جبران باسيل لاعادة تصويب المسيرة ومنع المزيد من التدهور والانحدار، لاسيما وان <الكيمياء> بين جعجع والوزير باسيل ليست على ما يرام و<الرسائل> المتبادلة لا تشجع على الاعتقاد بإمكان رأب الصدع بين <التيار> و<القوات> إذا ما استمر الوضع على ما هو عليه. أما <الدواء> الأسرع لإعادة الحرارة إلى العلاقة بين الحزبين المسيحيين القويين، فهو التجاوب، ولو جزئياً، مع مطلب <القوات> في الحصول على حصة من التعيينات الادارية التي حُرمت منها حتى الآن، علماً ان <القوات> تتهم الوزير باسيل بالوقوف وراء <الإلغاء الاداري> إذا لم يكن في الامكان <الإلغاء السياسي>…

نجاح جمع الشمل <نص نص>

هل تنجح محاولات جمع الشمل <القواتي ــ العوني> من جديد؟ مصادر متابعة ترى ان فرصة نجاح مثل هذه الخطوة توازي فرصة فشلها، ولا مبالغة بهذا التقدير، لأن <كمية> الزعل كبيرة في صفوف <القواتيين>، وليست قليلة في صفوف <العونيين>. وفي المقابل ثمة من يعتقد ان التفاهم الذي أُبرم في معراب لا يمكن أن يسقط قبل أشهر قليلة من الانتخابات النيابية لاسيما وأن <القوات> لا تريد أن تُستفرد مسيحياً مع وجود جهات سياسية وحزبية قادرة على <محاربتها> واسقاطها في حال بقيت وحيدة من دون التعاون مع <التيار الوطني الحر> خصوصاً ان محاولات التقارب بين حزب الكتائب و<القوات> لا تزال في بداية الطريق ولا شيء يوحي بامكانية الوصول الى خواتيم سعيدة في هذا الاتجاه. أما على خط الانفتاح على تيار <المردة> فإن ثمة عوائق تحول دون انجاز مثل هذا الانفتاح وترجمته بخطوات تحالفية لاعتبارات عدة أبرزها مرتبط بتحالف تيار <المردة> وخياراته السياسية!