19 September,2018

مرفأ طرابلس يخطو خطوات جبارة نحو العالمية!

 

بقلم طوني بشارة

على رغم سياسة وضع العصي في الدواليب التي يحاول البعض اتباعها لمنع ازدهاره والسعي المستمر لتحجيمه وإبقاء الأضواء مسلطة على مرفأ بيروت،  يطوي مرفأ طرابلس نصف قرن من الإهمال ليولد مجددا على يد كل من رئيس غرفة طرابلس ولبنان الشمالي الأستاذ توفيق دبوسي والمغامر الأكبر في مجال الاستثمارات رئيس مجلس إدارة <غولف تينر> الأستاذ أنطوان عماطوري وليخرج على الحوض الشرقي للبحر الأبيض المتوسط بمواصفات دولية حديثة غير متوافرة لدى بقية المرافئ العربية، فما هي هذه المواصفات؟ وكيف تمت مواجهة العراقيل؟

بداية مع رئيس غرفة طرابلس ولبنان الشمالي الأستاذ توفيق دبوسي الذي اعلن لنا عن اعتزازه بالحركة النشطة المميزة وغير المسبوقة التي يشهدها مرفأ طرابلس في المرحلة الراهنة، بفعل ورشة تطوير وتحديث خدماته اللوجيسيتية والتي تجعل من هذا المرفق الإقتصادي اللبناني في طرابلس محوراً حيوياً وركيزة أساسية للتنمية الإقتصادية الوطنية ومحطة جاذبة لحركة الإستثمارات الملاحية لبنانياً وعربياً ودولياً، وهو يساهم في تغذية مالية الدولة العامة وإتاحة فرص التوظيف للأيدي العاملة الوطنية وبناء وإزدهار طرابلس التي نتمسك بمنافع إعتمادها رسمياً من جانب الحكومة اللبنانية <عاصمة لبنان الإقتصادية> ونرى فيها مصالح  متعددة الوجوه تتأمن من خلالها مصلحة لبنان أولاً وبالتالي مصلحة المجتمعين العربي والدولي، والتي نلمسها من خلال حركة التسابق المحموم لكبريات شركات الملاحة البحرية العالمية لاسيما تلك المشهود لها بدور كبير في قطاع صناعات النقل البحري.

وتابع دبوسي قائلا:

– أمام الخطوات المهمة التي يخطوها مرفأ لبنان من طرابلس، لاسيما إستقباله لأضخم وأكبر سفينة تزوره منذ تأسيسه والمتمثلة بسفينة الحاويات الضخمة <Cmacgm Nerval> بطول 300 متر وعرض 40 متراً وعمق 15متراً، فإنه يعطي دلالة على مدى إتساع دور هذا الشريان التجاري اللبناني والإقليمي والدولي مما يجعل منه مدخلاً أو بوابة (Gateway) بمفهومها الأوسع والأشمل من مجرد ميناء تقليدي، حيث يضم كل مستلزمات عمليات الشحن والتفريغ من أرصفة، ورافعات، ومستودعات، ومخازن،  وتشغيل ومتابعة، وخدمات بحرية أكثر تقنية وتطوراً وتقدماً حيث تكشف أيضاً عن الميزات التفاضلية والجوانب التنافسية التي يمتاز بها والتي تعطي قوة دفع وزيادة محسوسة في حركة الحاويات والمسافنة والعبور (الترانزيت).

واستطرد دبوسي قائلاً:

– إننا حينما نتأمل الدور المتعاظم لمرفأ لبنان من طرابلس، سنجد أننا ما كنا نحلم به من حيث التطلعات والتمنيات بات حقيقة قائمة على أرض الواقع، وما كانت <مبادرة طرابلس عاصمة لبنان الإقتصادية> ولا تزال، إلا خارطة طريق تكشف عن مصادر الغنى الإستراتيجية التي يمتلكها لبنان في طرابلس سواء تمثلت تلك المصادر بموقعها الجغرافي الإستراتيجي أو بمكانتها الإقتصادية التي تجسدها مرافقها العامة ومؤسساتها الخاصة والمشاريع الإستثمارية الكبرى فيها بحيث باتت طرابلس من خلال مجموع تلك المرتكزات تشكل حاجة وطنية وعربية ودولية وتحتضن طاقات إستيعابية في كل المجالات وعلى أعلى المستويات الإقتصادية لاسيما انها توفر حوافز متقدمة في مجال الملاحة التجارية البحرية.

 واكد دبوسي ان مبادرة <طرابلس عاصمة لبنان الإقتصادية> من حيث الأسباب الموجبة والدوافع والمنافع جعلت من مرفأ لبنان في طرابلس محوراً إستراتيجياً في شرق المتوسط وعلى طول الشاطىء الممتد من البداوي الى مرفأ العبدة بإعتباره مشروعاً واعداً بإتجاه النهوض الإقتصادي اللبناني.

ونوّه دبوسي بأن تفعيل وتطوير دور مرافقنا الإقتصادية اللبنانية العامة لاسيما مرفأ لبنان في طرابلس، يتطلب إطلاق ورشة تجديد للأطر التشريعية التي تعزز من حيوية الدور المنوط بتلك المرافق، وبالرغم من أهمية تجديد البنية التشريعية وتحديثها لتنسجم مع التطورات التي تشهدها حركة المرافىء الدولية فإننا نفتخر بأن يصبح مرفأ لبنان في طرابلس وبعد مسيرة طويلة من مواجهة المعوقات والتحديات محوراً عالمياً

ويحتل المكانة التي تليق به على نطاق المرافىء المتطورة في العالم.

 وفي ما يتعلق بمعاودة الجهات المختصة نقل كل ارسالية من مستوعبات تصل الى مرفأ طرابلس الى العاصمة بيروت ليصار الى مراقبتها والكشف عليها اطلعنا دبوسي قائلا:

– نزولا عند مراجعات ملحة من عدد واسع من الشرائح التي ترتبط مصالحها بمرفأ طرابلس من تجار ومصدرين ومستوردين ورجال اعمال وأصحاب شركات نقل وملاحة، اجريت اتصالا برئيس الحكومة سعد الحريري شارحا له بأنه من المؤسف ان يترافق هذا الاجراء مع الحركة النشطة المميزة وغير المسبوقة التي يشهدها مرفأ طرابلس بفعل ورشة تطوير وتحديث خدماته والتي تجعل منه محوراً حيوياً ومحطة جاذبة لحركة الاستثمارات والملاحة لبنانيا وعربيا ودوليا بما يساهم في تغذية مالية الدولة العامة،  كما اكدت للرئيس ان هناك غالبية وطنية في مجتمع الاعمال يحترمون القوانين ويلتفون حول الجمارك كما في كل بلدان العالم، اما من يرغبون في ممارسة اعمال تخالف القوانين المرعية الاجراء فمصيرهم دون تردد هو العقاب الشديد بحيث ان العقاب المطلوب لا يمكن ان يطال اهم شريان تجاري اقتصادي هو مرفأ لبنان في طرابلس.

وتابع دبوسي قائلاً:

– لقد لفت نظر الرئيس الحريري لهذه الناحية بصفتي رئيسا لغرفة طرابلس ولبنان الشمالي التي تمثل المصالح العليا للقطاع الخاص وتدافع وتحمي تلك المصالح لما لهذا القطاع من دور ديناميكي في تنمية وتطوير الاقتصاد الوطني، كما تمنيت على الحريري ان يصار الى مراجعة أي خطوات او تدابير متسرعة تحد من مكانة ودور مرفأ طرابلس الذي بات لبنان من خلاله نافذة يطل عبرها بكل مكوناته ومناطقه على المجتمعات الاقتصادية الدولية.

ورداً عن سؤال حول إمكانية وجود مؤامرة على مرفأ طرابلس قال دبوسي:

– أنا لست مع نظرية المؤامرات ولكن اقل ما يقال حول هذا الموضوع انه غباء من قبل البعض وقلة نظر لان مرفأ طرابلس موارده المالية هي للخزينة كما مرفأ بيروت، وبالتالي نحن نرتكب اخطاء كبيرة يمكن ان تؤثر على صدقية هذا المرفأ وحركته، علما اننا بحاجة اليه بالنسبة لموقعه وقدراته وامكانياته وهذه المواقف تؤذي سمعته.

وختم دبوسي متسائلا: هل ان جمارك مرفأ طرابلس هي جمارك لا تنتمي الى جمارك لبنان، مع العلم ان الجمارك تقوم بضبط عمليات التهريب في بيروت وطرابلس والمطار؟!

 

انطوان عماطوري ومناقصة 2013!

 

 وللإطلاع على التطور الذي طرأ على مرفأ طرابلس التقت <الأفكار> رئيس مجلس إدارة <غولف تينر> أنطوان عماطوري الذي اعلمنا بأن شركته عام 2013 ربحت مناقصة تجهيز المرفأ بالمعدات وتشغيله لمدة 25 سنة، ولكن الدولة رفضت بداية إعطاءه المناقصة بحجة عدم جهوزية البنى التحتية للمرفأ، فأصر عماطوري على المناقصة وطرح فكرة إعطاء المرفأ مبلغ 10 ملايين دولار للبدء بالبنى التحتية كدين من دون فائدة.

وعن كيفية تشغيل المرفأ قبل استلام المعدات الحديثة وعن الجدوى الاقتصادية للمرفأ يقول عماطوري:

– عام 2015 استأجرنا معدات بشكل مؤقت بغية تشغيل المرفأ الى حين وصول المعدات الحديثة، كما اشترينا باخرة هدفها نقل البضائع من بيروت الى طرابلس وباخرة أخرى من مصر الى طرابلس، واخذنا رخصة مسافنة بغية تفعيل مرفأ طرابلس وهذه الرخصة سمحت لنا بنقل البضائع من سفينة الى سفينة أخرى عن طريق المناطق الحرة قبل دخولها في لبنان الى مرفأ بيروت، وبهذه بالرخصة يتم تخليص المعاملات الجمركية للحاويات لدى مرفأ طرابلس مما يوفر الوقت والتكلفة والنقل على أصحاب الحاويات التي تنقل البضائع، وفي الوقت ذاته استحصلنا على رخصة مسافنة تسمح لنا بنقل البضائع من مصر الى مرفأ طرابلس.

 وتابع عماطوري:

– هذا الامر فتح باب المنافسة من قبل الخطوط البحرية التي وجدت ان هناك سوقاً لطرابلس ولاهالي طرابلس والشمال، مثل العربية، أركس، تركم… ففتحت فروعاً لها بطرابلس، وهذه المنافسة بنتيجة الحال انعشت مرفأ طرابلس.

ــ علمنا ان شركة <غولف تينر> أعطت المرفأ مبلغ 10 ملايين دولار كدين بدون فائدة، فعلى أي أساس تم ذلك؟

– ان <شركة معوض> التي فازت بمناقصة تجهيز البنى التحتية للمرفأ لم تتمكن بداية من القيام بمهامها بسبب عدم وجود أموال لدى الدولة، فعرضنا فكرة إعطاء مبلغ 10 ملايين دولار للمرفأ بغية المبادرة باعمال البنى التحتية، علما ان التكلفة هي 60 مليون دولار وهناك مساعدات لتكملة البنى التحتية من قبل <البنك الإسلامي> و<بنك مونديال>.

وعن أهمية المعدات الضخمة التي استلمتها <غولف تينر> عام 2017 يقول عماطوري:

– تعتبر هذه المناسبة التي حدثت في اذار 2017 حدثاً تاريخياً لمرفأ طرابلس حيث اتت بعد مسيرة شاقة وطويلة من العمل الدؤوب والمضني لشركتنا <غولف تينر> بالتعاون مع ادارة المرفأ ووزارة الأشغال العامة والنقل، وتعتبر هذه الرافعات التي استقدمناها الأحدث في العالم، ان على صعيد السرعة او على صعيد قدرتها على الوصول الى اي عمق موجودة فيه الحاويات على متن البواخر.

وتابع عماطوري:

– هذه المعدات مجهزة لآخر جيل من البواخر التي تستوعب 17000 <كونتينر>، وتسمى معدات عملاقة مجهزة خصيصا لإنزال البواخر العملاقة، ولدينا أمل ان تصبح الحركة للبنان وسوريا محصورة بمرفأ طرابلس، على اعتبار ان تجهيزاً كهذا غير موجود لدى مرفأ اللاذقية هو أكبر مرفأ بسوريا حيث طول الرصيف 400 متر وعمق البحر 12 متراً، أما في طرابلس فطول الرصيف 600 متر وعمق البحر 15 متراً  وذلك قبل السعي لتوسيعه، مما يسمح بإستيعاب البواخر الضخمة، من هنا نرى ضرورة تفعيل مرفأ طرابلس القادر على استيعاب البواخر الكبيرة ومن ثم يتم نقل البضائع اما بالبر او بالبحر الى سوريا عن طريق بواخر أصغر، وذلك مع التأكيد الدائم على ضرورة إعادة العمل لسكة الحديد التي تصل الى حدود حمص بمسافة 30 كلم…

 وفي ما يتعلق بتطور العمل ما بين 2017 وحتى تاريخه قال عماطوري:

– نحن انطلقنا بمنتصف عام 2017 بـ5000 حاوية، وحاليا نستقبل ما بين 20000 و30000 حاوية، وسنصل عام 2019 الى 200000 حاوية وسبب ذلك عائد الى دخول شركة <سي- أم – أي> بالشراكة معنا.

ــ وماذا عن السعي لتوسيع رصيف الحاويات؟

– هنا لا بد من الإشارة الى ان مساحة الأرض لا تكفي تطلعاتنا لذا يجب توسيعها لكي نتمكن من تكملة عملنا بشكل فعال، فمعداتنا قادرة على استقبال ما بين 800000 ومليون حاوية سنويا فيما المساحة الحالية تكفي بحد أقصاه لـ400 الف حاوية، لذا طلبنا من المرفأ إعطاءنا رخصة بتوسيع المرفأ والرصيف واضافة 450 م على مساحته الحالية وذلك لتفريغ وتنزيل <الكونتنرات> بسهولة.

المقارنة بين مرفأ بيروت ومرفأ طرابلس!

 

ــ ما الذي يجعل مرفأ طرابلس أفضل من مرفأ بيروت لنقل البضائع الى سوريا؟

– هنا لا بد من الإشارة الى ان المسافة من طرابلس الى حمص ومن ثم الى العراق أقصر وأقرب من بيروت ــ الشام ــ العراق، كما ان الطريق من طرابلس الى الشام اسهل بكثير فهي عبارة عن أوتوستراد مما يسهل عملية النقل برا صيفا وشتاء، وهذا الامر غير متوافر على طريق بيروت ــ الشام ــ العراق حيث تصبح عملية نقل البضائع الى سوريا عبرها صعبة نوعا ما خلال فصل الشتاء، كما ان الشركة التي تشغل مرفأ طرابلس لديها محطة حاويات في العراق مما سيخلق حكما صلة وصل بين طرابلس والعراق.

ــ يتحدث البعض عن محاولة لمحاربة مرفأ طرابلس من قبل بعض الجهات المسؤولة، فما صحة هذا الامر؟

– في هذا السياق لا بد من الإشارة الى ان هناك محاربة لمرفأ طرابلس من قبل الجمارك ومخلصي ومعقبي البضاعة والوكلاء البحريين، الذين قصدوا مجلس الجمارك الأعلى ومديرية الجمارك يشكون ان حركة مرفأ بيروت تناقصت 25 بالمئة واستوعبها مرفأ طرابلس، وطلبوا من فاعليات بيروت ومن الجمارك مساعدتهم لاستيعاب الصدمة،  فتدخلت الجمارك وبطريقة غير مباشرة طالبة ان يكون تفتيش المستوعبات في بيروت بدلا من طرابلس، الامر الذي دفعنا وبمبادرة فعالة من رئيس غرفة طرابلس الى إيقاف هكذا اجراء بعد الاتصال برئيس الحكومة.

ــ أشرت في سياق حديثك الى ان تعرفة طرابلس أرخص للمواطن وأربح للدولة، فعلى أي أساس تم الارتكاز؟ وهل ان أي محاولة لتخفيض التعرفة في بيروت تعتبر اجراء منطقياً وفعالاً؟

– بعد الاعتراضات التي طاولت مؤخرا قطاع الخدمات المرفئية حول تدني أسعار التعرفة على المواطن في مرفأ طرابلس وموافقة الدولة على هذا الفرق في التعرفة بين مرفأي طرابلس وبيروت، لا بد من توضيح هذه الأسباب، فبالفعل قد ثبت بالأرقام ان نسبة الدولة من الأرباح في مرفأ طرابلس هي اكثر بكثير من نسبة أرباحها في مرفأ بيروت سواء في القيمة التوظيفية او في القيمة التشغيلية للمرفأ.

وتابع عماطوري:

– ان أرباح الدولة في المرفأ تأتي من عنصرين أساسيين هما: الجمارك وارباح استثمار المرفأ. فبالنسبة للجمارك، تطبق تعرفة الجمارك ذاتها في بيروت وطرابلس، ولكن تختلف أساليب تنفيذها بين المرفأين، ويعود ذلك الى ان المراقبين في مرفأ طرابلس جدد حيث تم تعيينهم حديثا، وهم يدققون بكل معاملة ويتوخون الدقة وعدم الوقوع في الخطأ، من هنا ينعكس الامر على دقة مداخيل جمارك طرابلس المكفولة.

واستطرد عماطوري:

– أما في ما يتعلق بأرباح استثمار المرفأ فهي تأتي من ناحيتين: الأولى المردود من التشغيل، والثانية المردود على الرأسمال.

ــ هل من الممكن تفسير ذلك باعتماد الأرقام؟

– ان تشغيل مرفأ بيروت يتطلب 400 موظف مع بنية تحتية ذات كلفة عالية بحدود 80 مليون دولار ومدخول محدود خارج محطة الحاويات، مما يستوجب على المرفأ وضع تعرفة على محطة الحاوية بأسعار اقلها على حاوية الـ20 قدماً 300 دولار وعلى حاوية الـ40 قدماً 550 دولاراً كي يغطي مصاريفه.

وأضاف:

– اما في تشغيل مرفأ طرابلس فيوجد 38 موظفاً مع بنية تحتية ذات كلفة متدنية لا تتعدى الـ5 ملايين دولار، ومدخول يتجاوز الـ20 مليون دولار قبل تشغيل محطة الحاويات، فأمام هذا الواقع يكتفي مرفأ طرابلس بوضع تعرفة على حاوية الـ20 قدماً بقيمة 140 دولاراً، وعلى حاوية الـ40 قدماً بقيمة 260 دولاراً لزيادة أرباحه فقط، لان مدخوله من خارج المحطة يكفيه، ووفقاً لما بيناه أعلاه يتجلى لنا وبشكل واضح لا ريب فيه ان مردود الربحية في مرفأ طرابلس اكثر بكثير من مردود الربحية في مرفأ بيروت.

ــ ماذا عن المردود على الرأسمال؟

– ان الرأسمال في مرفأ بيروت يقدر بأكثر من 10 مليارات دولار نظرا لمساحة ارضه التي تتجاوز الـ1300000 متر بإعتبار سعر المتر الواحد يتراوح بين 7000 دولار و10000 دولار، ولكن المدخول لا يتجاوز قيمة 250000000 دولار مما يجعل مردوده ينعكس على الرأسمال بنسبة 2,5 بالمئة اي بنسبة اقل من الفائدة التي تدفعها الدولة على دينها.

وتابع عماطوري:

– بينما الرأسمال في مرفأ طرابلس فيقدر بـ300000000 دولار لان مساحة ارضه لا تتجاوز الـ900000 متر وبسعر 300 دولار للمتر الواحد، ولكن مدخوله بقيمة 20000000 دولار (وذلك طبعا قبل بدء تشغيل محطة الحاويات)، مما يجعل مردوده ينعكس على الرأسمال بنسبة 6.5 بالمئة قبل بدء تشغيل المحطة والتي زادت  تلقائيا الى نسب اعلى بكثير بعد تشغيلها، وهذا الامر يؤكد صحة نظرية الدولة بضرورة الانماء المتوازن فيتوجب توجيه الاستثمار نحو مرفأ طرابلس وخلق استثمار جديد في مرفأ صيدا، وكل ذلك بغية تقليص حجم الاستثمار في مرفأ بيروت ليصار الى تخفيف الرساميل الباهظة الموظفة فيه وتوظيفها في قطاعات أخرى مما يعود بالنفع والفائدة على المصلحة العامة.

وأنهى عماطوري حديثه مؤكداً بأن أي محاولة لتخفيض التعرفة في بيروت  تعتبر وبالتأكيد اجراء غير سليم لان تعرفة بيروت الحالية قبل القيام بتخفيضها لا تغطي التكلفة فكيف ستسمح وزارة المالية بتخفيض التعرفة لدى مرفأ بيروت؟