25 September,2018

مرجعيات أرثوذكسية ”متضايقة“ من عدم استشارتها في أسماء وزراء الطائفة والحقائب المخصصة لهم!

  

hariri-aoudeفي صفوف أركان في الطائفة الأرثوذكسية في لبنان ضجة تتكرر في كل مرة يتم فيها تشكيل حكومة جديدة أو يصار الى اختيار شخصيات للترشح للانتخابات النيابية. إلا ان الضجة هذه المرة تكتسب حجة أكبر من السابق بعدما بلغ أركان في الطائفة الارثوذكسية، ومنهم رجال دين في موقع متقدم، ان اختيار الوزراء الارثوذكس في الحكومة العتيدة يجري بعيداً عن التشاور مع مرجعيات ارثوذكسية وان الاحزاب تتولى تسمية وزراء منها ارثوذكس من دون الوقوف <على خاطر> الكنيسة أولاً ومرجعياتها خصوصاً في بيروت. وهذا الأمر الذي أثار انزعاجاً، وصل الى مسامع رئيس الجمهورية العماد ميشال عون والرئيس المكلف سعد الحريري لاسيما وان الطائفة الارثوذكسية هي الرابعة في تسلسل الطوائف اللبنانية وتحظى بمنصبين رفيعين هما نيابة رئاسة مجلس النواب ونيابة رئاسة مجلس الوزراء، علماً ان المنصب الأول يتمتع بصلاحيات رئيس مجلس النواب حين غيابه، فيما يبدو المنصب الثاني من دون مفاعيل دستورية أو قانونية باستثناء التقدم على الوزراء وترؤس اللجان الوزارية بتكليف من رئيس مجلس الوزراء…

مصادر ارثوذكسية معنية تأخذ على المنادين بـ<الميثاقية> تغييب مرجعيات الطائفة عن المشاورات التي جرت لتشكيل الحكومة الجديدة وتسأل لماذا التشبث بـ<الميثاقية> في كل ما يتصل بالطائفة المارونية مثلاً وتجاهل حقوق الطائفة الارثوذكسية في عدم فرض مرشح أو أكثر عليها، أو على الأقل سؤال هذه المرجعيات ولو من باب اللياقة للمشاركة في الخيارات الحكومية أو في اقتراح أسماء أو السؤال عن الأسماء المطروحة تحسباً لوجود رأي أو أكثر في الأسماء المقترحة. وتضيف المصادر ان الأرثوذكس سلموا بأن الموارنة على المستوى المسيحي هم صمام أمان المسيحيين العرب المشرقيين وتصرفوا على هذا الأساس عبر التاريخ، وساهموا دائماً في تعزيز الموقع الماروني في السلطة اللبنانية من خلال شخصيات ارثوذكسية وقفت الى جانب الرؤساء والزعماء الموارنة وكان لدورهم الأثر الفاعل في رسم سياسة لبنان منذ ما قبل الاستقلال وبعده، ناهيك بمن ساهم مباشرة في جعل الحضور اللبناني في العالم حضوراً مؤثراً وفاعلاً (مثل شارل مالك وغيره)، إلا ان ذلك لا يعني ــ حسب المصادر نفسها ــ القبول بتغييب الارادة الارثوذكسية في المشاركة في اختيار الوزراء الذين يمثلون الطائفة أو على الأقل <الاستئناس> بآراء هذه المرجعيات بدءاً بالبطريرك يوحنا العاشر وصولاً الى متروبوليت بيروت المطران الياس عودة الذي له موقعه ودوره على صعيد الطائفة ولبنان ككل. وتضيف المصادر ان مرجعيات الطائفة الارثوذكسية تثق ثقة كبيرة بالرئيس عون وبحكمته وبُعد نظره واحتضانه جميع اللبنانيين، إلا ان ذلك لا يجوز أن يُسقط من الحسابات ضرورة استمزاج آراء أركان الطائفة الروحيين والقيادات السياسية غير الحزبية في تسمية الوزراء إذ من غير الجائز أن يسمي آخرون عن الارثوذكس الوزراء، خصوصاً اذا ما كانت التسمية أتت من الأحزاب أو مرجعيات سياسية غير أرثوذكسية. وتسارع المصادر الى القول بأن لا فكرة مطلقاً لافتعال خلاف مع المسؤولين الحاليين الذين يتولون اعداد <الطبخة> الحكومية، لكن تجاهل مواقف المرجعيات قد يدفعها الى التعامل بالمثل، وهذا يؤذي <الميثاقية> ويضر بالذين يتصرفون على هذا النحو، خصوصاً ان التمثيل الماروني مثلاً يحدده زعماء الطائفة بدءاً من من الرئيس عون الى رئيس <القوات اللبنانية> الدكتور سمير جعجع، وصولاً الى النائب سليمان فرنجية، وكذلك الأمر بالنسبة الى التمثيل الشيعي المحصور بـ<الثنائية الشيعية> غير البعيدة عن المرجعيات الروحية الشيعية، وأيضاً التمثيل السني والدرزي والكاثوليكي الخ… وحده التمثيل الارثوذكسي يحدده من هم من غير الطائفة الارثوذكسية وخصوصاً من هم في مواقع حزبية لا دور مباشراً فيها للارثوذكس.

وتطرح المصادر أمثلة عمن يسمي نائب رئيس الوزراء الارثوذكسي وغيره من الوزراء من الطائفة نفسها، لاسيما وان أي تشاور لم يحصل مع المرجعيات الروحية والقيادات السياسية غير الحزبية، كما يغيب أي دور للنخب الارثوذكسية في أن تقترح بدورها من تراه جديراً ليمثل طائفته ويخدم وطنه. وتشير المصادر في هذا الإطار الى ان لا اعتراض على <ارثوذكسية> من ترد ترشيحاتهم في الصحف، بل ان المشكلة تكمن في ان من يسمي هؤلاء ليس ارثوذكسياً وبالتالي فإنه سيأتي سلفاً لتسديد <فاتورة> توزيره للمرجعية السياسية التي اقترحته ويكون ارتباطه بالمرجعية الدينية ارتباطاً سطحياً أو من باب المجاملة ليس إلا. وقد ولدت وقائع كثيرة حصلت خلال الأعوام الماضية، خصوصاً لدى تشكيل الحكومة، حالة من الاحباط الارثوذكسي أمام مشهد تقاسم حصة الروم الارثوذكس <وتناتشها> بين الأحزاب والزعامات المارونية أولاً، وبين المسلمين والمسيحيين ثانياً. وتساءلت المصادر هل يقبل الزعماء الموارنة ان يختار وزراء الطائفة غيرهم، وكذلك الزعماء الشيعة والسنة والدروز الخ… علماً ان الارثوذكس في لبنان اشتهروا بانفتاحهم على الجميع وعدم تصنيفهم في خانة هذا الفريق أو ذاك.

وفي هذا السياق، تقول مصادر <اللقاء الارثوذكسي> ان اللقاء يستحق ان يتمثل في الحكومة العتيدة، وان الرئيس عون مدعو الى تصحيح الخلل الذي لا يجوز أن يستمر في التعاطي مع المرجعيات الارثوذكسية وكأن لا كلمة سياسية تقدمها أو خياراً تعمل على تحقيقه!