19 November,2018

مدير ”الهيئة اللبنانية للطاقة الذرية“ الدكتور بلال نصولي: اختيار لبنان دليل على الصدقيـــة التي يحظــى بهـــا على المستــوى الاقليمــي والدولـــي!

 

بقلم وردية بطرس

مع---2-الدكتور-بلال-نصولي-مدير-الهيئة-اللبنانية-للطاقة-الذرية

يترأس لبنان بشخص مدير <الهيئة اللبنانية للطاقة الذرية> التابعة لـ<المجلس الوطني للبحوث العلمية> الدكتور بلال نصولي للمرة الثانية على التوالي <مجلس أمناء الاتفاق التعاوني للدول العربية الواقعة في آسيا للبحث والتطوير والتدريب في مجال العلم والتكنولوجيا النوويين> (عراسيا – ARASIA) والذي يضم 10 دول عربية (لبنان، سوريا، اليمن، العراق، الأردن، الامارات العربية المتحدة، السعودية، الكويت، عمان وقطر). وقد وافقت الدول الأعضاء في الاجتماع السنوي لمجلس الأمناء الذي عقد في مقر <الوكالة الدولية للطاقة الذرية> بالاجماع على ترشح لبنان، كما رحّبت <الوكالة الدولية للطاقة الذرية> باختيار لبنان لرئاسة المجلس وأبدت رغبتها في التعاون معه بانفتاح، ويعتبر رئيس مجلس الأمناء الدكتور بلال نصولي ان اختيار لبنان دليل على الصدقية التي يحظى بها لبنان في العالم، ويؤكد على أهمية معالجة اتفاق <عراسيا> حاجات المنطقة بالرغم من التحديات الموجودة، وتعزيز التعاون التقني بين الدول الأعضاء و<الوكالة الدولية للطاقة الذرية>، وضرورة الحفاظ على وجود مجلس الأمناء وتفعيل دوره. من جهة أخرى يلفت نائب المدير العام لـ<الوكالة الدولية للطاقة الذرية> ومدير برنامج التعاون التقني <دازهو يانغ> الى ان ايجاد حلول للمشاكل التي تواجهها المجتمعات في مجالات الأمن الغذائي، والانتاج الزراعي، وصحة الانسان، والأمان الاشعاعي والتقنيات النووية يساهم في تحسين حياة الأشخاص وتأمين رفاههم في المجتمع.

لقد دخل اتفاق <عراسيا> حيز التنفيذ في العام 2002 بموجب اتفاق بين الدول العربية في آسيا و<الوكالة الدولية للطاقة الذرية> التي تمول مشاريع الدول بنحو 2.5 مليون يورو سنوياً. وتنفذ الدول الأعضاء بالتعاون في ما بينها مع <الوكالة الدولية للطاقة الذرية> مشاريع تقنية ترتبط باستخدام التقنيات النووية في المجالات السلمية ومنها: الزراعة والصناعة والطب وغيرها، وتلبي المشاريع التي تعنى بأبعادها الاقليمية بالحاجات المشتركة للدول الأعضاء في مجالي الأمن والأمان النووي. وكان لبنان بشخص الدكتور نصولي قد ترأس مجلس الأمناء خلال السنوات الخمس الماضية، ونجح بالتعاون مع الدول الأعضاء في وضع المبادىء التوجيهية لآليات طرح المشاريع وتنفيذها بفعالية، ولآليات التمويل وتصنيف الأولويات، وفي بلورة استراتيجية مستقبلية تناسب الامكانيات والأولويات وقد تم تبنيها للسنوات العشر المقبلة.

<الأفكار> التقت الدكتور بلال نصولي داخل مكتبه في مجلس الوزراء وكان لنا حديث عن دور <<الهيئة اللبنانية للطاقة الذرية>>، وعن أهمية ترؤس لبنان اتفاق <عراسيا>. تجدر الاشارة الى ان الدكتور بلال نصولي يدّرس مادة استخدام الطرق النووية بتحليل المواد الصلبة في كلية العلوم في الجامعة اللبنانية، وفي العام 2014 عُين منسقاً وطنياً لبرامج الحد من مخاطر المواد الاشعاعية والبيولوجية والكيميائية، اذ تم تشكيل فريق وطني للحد من مخاطر المواد المذكورة ومكافحة أسلحة الدمار الشامل، وهذا الفريق يضم الجيش اللبناني وقوى الأمن الداخلي والأمن العام وأمن الدولة والجمارك ووزارات متخصصة منها وزارة الخارجية، وزارة الصحة، وزارة الزراعة، وزارة البيئة وكلها تعمل تحت مظلة رئاسة مجلس الوزراء ليتم التنسيق والعمل في ما بينها، ويستهل حديثه قائلاً:

– للأسف هناك سؤال يُطرح في هذا المجال: هل لدينا طاقة ذرية في لبنان؟ والجواب: لما لا يكون لدينا طاقة ذرية؟ هناك سوء فهم للمسألة اذ يظن الناس ان الطاقة الذرية تعني ان هناك سلاحاً نووياً، خصوصاً انه في الآونة الأخيرة العالم كله يتحدث عن السلاح النووي، اذ لا تزال كارثة <هيروشيما> محفورة في ذهن الناس وما سبّبه السلاح النووي في البلاد من مآسٍ، وعندما يسمع الناس عن الطاقة الذرية يفكرون أيضاً بمفاعل نووية مثل <فوكوشيما> ومفاعلات في اوكرانيا، وفي السلاح النووي في ايران والعراق وكوريا الشمالية، كما يعتبر الناس ان الطاقة الذرية هي فقط لتوليد الطاقة الكهربائية، غير ان الاستخدام السلمي للطاقة الذرية يفوق الـ99 بالمئة، و 1 بالمئة فقط يتم استخدامها لأغراض عسكرية. طبعاً توليد الطاقة يستخدم في مجالات الطب والطب الشخصي والعلاج السرطاني، إذ تُستخدم تلك الطاقة في الصناعة والصناعات الأساسية والزراعة كما تُستخدم في البيئة والبحوث العلمية، وكل هذه الاستخدامات الأساسية في مجال التنمية تتم عبر استخدام الطاقة سلمياً، ففي الدول المتقدمة تلعب الطاقة الذرية دوراً كبيراً في مجال الزراعة والصناعة والطب، أما في مجال السلاح فاستخدامها قليل.

دور <الهيئة اللبنانية للطاقة الذرية>

 

ــ ولماذا هناك أهمية للطاقة الذرية في لبنان؟ وما هو دور <الهيئة اللبنانية للطاقة الذرية>؟

– أولاً <الهيئة اللبنانية للطاقة الذرية> تُعنى بمراقبة قطاع استخدام الأشعة المؤينة، وهي موجودة في لبنان في مجال الطب والزراعة والصناعة والبيئة اي للاستخدام السلمي حيث تساهم بتنمية البلد، مثلاً بما يتعلق بموضوع النفط لا تقدر اي شركة نفط ان تدخل الى لبنان وتوقّع على عقد ما لم يكن هناك هيئة للطاقة الذرية وذلك من أجل الأمن والأمان، لذا دور <الهيئة اللبنانية للطاقة الذرية> هو رقابي أولاً. طبعاً لبنان أبرم كافة الاتفاقيات ذات الصلة بالأمن والأمان، وهناك ضمانات مع الوكالات الذرية العالمية اي بالنسبة للأمم المتحدة و<الوكالة الدولية للطاقة الذرية>. وبالتالي لبنان أبرم كافة الاتفاقيات التي تُعنى بالأمن والأمان، فبالنسبة للأمن التزم لبنان بإبعاد اي مادة مشعة تُستخدم على أراضيه او تمر عبر أراضيه وذلك لخطر وقوعها بأيدي ارهابيين واستخدامها بشكل غير قانوني، اذ قد يستخدمون القنابل القذرة التي لا تحدث صوتاً خلال انفجارها بل تسبّب التلوث الاشعاعي والكوارث البيئية، اذاً بموضوع الأمن فلبنان عقد اتفاقاً بخصوصه، أما الأمان اي الأشخاص الذين يتعرضون للاشعاع مثل المريض او الممرض، فهناك شروط لاعطاء تراخيص لتأمين الأمن والأمان لاستخدام المواد المشعة، ولبنان وقّع أيضاً اتفاقية الأمان النووي، واتفاقية المساعدة بحال حدوث كارثة اشعاعية، وكذلك أبرمنا اتفاقية مساعدة للتبليغ المبكر عن اي حادث اشعاعي.

وتابع قائلاً:

 – في العام 1973 انضم لبنان الى <معاهدة حظر نشر الأسلحة النووية>، التي انضمت اليها الدول كافة ما عدا اسرائيل والباكستان والهند، ومؤخراً انسحبت منها كوريا الشمالية. لبنان كان دائماً يحتمي بالمظلة الدولية ويعتبر ان أمانه يتحقق من خلال القوانين والأعراف… بالنهاية نحن لسنا كوريا ولسنا دولة عظمى لنصارع المجتمع الدولي، فلبنان منذ استقلاله كان مؤيداً للقرارات الدولية… وعلى المستوى القانوني فمن مهمات <الهيئة اللبنانية للطاقة الذرية> انها تطبق الشق التقني بما يتعلق بالاتفاقيات الدولية، وبما يخص الهيئة فهناك استخدامات واتفاقيات بداخل الهيئة التي تجري أبحاثاً على مستوى دولي بالتعاون مع مراكز أوروبية وأميركية وعربية وتقدم الأبحاث للاستخدام السلمي للأشعة المؤينة.

1التعاون مع قوى الامن ووزارتي الثقافة والسياحة

ــ وبأي المجالات تعمل <الهيئة اللبنانية للطاقة الذرية>؟

– تعمل الهيئة بمجال العلوم الجنائية اذ لا نقدر ان نقوم بالعمل بدون التعاون مع قوى الأمن الداخلي، كما نعمل مع مصرف لبنان لكشف آلية العملة اللبنانية ولكشف جودة الاصدارات الورقية. بموضوع البحوث العلمية فلقد اعتدنا ان نقوم بالبحث العلمي الذي يخدم المجتمع اللبناني. ولدينا أربعة محاور بالبحوث العلمية: المحور الأول: محور العلوم الجنائية حيث نتعاون مع قوى الأمن الداخلي. المحور الثاني: عقدنا اتفاقية مع وزارة الثقافة ومديرية السياحة لحفظ الارث الثقافي الأثري في لبنان، إذ عبر التقنية النووية نقدر ان نعرف ثلاثة أمور أساسية: أولاً نقدر ان نؤرخ بالطرق النووية، ثانياً نقدر ان نعرف مصدرها، ثالثاً نقدر ان نعرف تركيبتها. المحور الثالث: نعمل على ايجاد مواد جديدة تُستخدم ككواشف الأشعة مثلاً نستخدم التكنولوجيا لإزالة الرواسب والاشعاعات من المياه في حال تلوث المياه. المحور الرابع: نعمل للحد من تأثير المواد المشعة الطبيعية او المصنعة الموجودة في غبار الهواء على الصحة العامة.

 

<الهيئة اللبنانية للطاقة الذرية> والتمويل

 

ــ وماذا عن تكاليف التجهيزات والتمويل؟

– أولاً <المجلس الوطني للبحوث العلمية> أسس <الهيئة اللبنانية للطاقة الذرية> في العام 1996 بالتعاون مع <الوكالة الدولية للطاقة الذرية> ومع <الهيئة العربية للطاقة الذرية> التابعة لجامعة الدول العربية، وبدأت الهيئة تسير خطوة خطوة. طبعاً تكاليف التجهيزات باهظة ولا تقدر الدولة ان تتكفل بهذه المصاريف بل تتولى <الوكالة الدولية للطاقة الذرية> ذلك ضمن البرنامج التقني اذ ان <الوكالة الدولية للطاقة الذرية> تقدم للبنان برنامجاً فعالاً منذ 20 سنة ولا تزال الوكالة تساعد بهذا المجال، لأن الهيئة تعمل وفق خطة تقدمها للوكالة عن كيفية العمل، فاذا كان هناك خطة ورؤية فالوكالة تصبح شريكاً أساسياً، ولقد نجحنا لأننا استخدمنا الطاقة الذرية في سبيل خدمة الانسان، ولقد دربّنا كل الكوادر من خلال برنامج التعاون التقني، ونحن في كل المشاريع لا نحصل على المال بل نقدم طلباً لـ<الوكالة الدولية للطاقة الذرية> عن احتياجات الهيئة وهي تهتم بتأمين التجهيزات الى ما هنالك، وان الهيئة مؤسسة عامة ونأخذ رواتبنا وتعويضاتنا من الدولة ولكن التجهيزات الضخمة تأتي من <الوكالة الدولية للطاقة الذرية>. وهناك 30 مشروعاً وطنياً واقليمياً، وهناك مشاريع تُعنى بالطب النووي ننفذها مع المستشفيات المعنية مثل <مستشفى رفيق الحريري الجامعي>، كما أن هناك مشاريع مع وزارة الزراعة ووزارة الصحة والجامعات خصوصاً الجامعة اللبنانية.

وأضاف:

– لدى <الهيئة اللبنانية للطاقة الذرية> 10 او 15 مختبراً، ولقد أزلنا 50 مادة مشعّة خطرة للغاية كانت تُستخدم في المستشفيات ومراكز أبحاث صناعية وزراعية، مع العلم انها لم تكن تُستخدم ولكنها كانت قنابل موقوتة ولا يمكن اخراجها من البلد دفعة واحدة بل تتطلب مدة 10 سنوات لحين اخراجها من لبنان الى الدول التي صُنعت فيها تلك المواد ومنها المانيا وروسيا وكندا وفرنسا، وكانت كلفة نقل تلك المواد المشعة عالية، وتم ذلك بمساعدة أميركا وكندا وفرنسا وبالتعاون مع الجمارك.

 

اتفاق <عراسيا>

ــ ما أهمية اتفاق <عراسيا>؟

– لبنان عضو في <الوكالة الدولية للطاقة الذرية> منذ العام 1961، ولكن فعالية انضمامه الى الوكالة تمت من خلال انشاء <الهيئة اللبنانية للطاقة الذرية>. صحيح ان لبنان بلد صغير من حيث المساحة ولكنه يلعب دوراً مهماً، فعندما زار مدير عام <الوكالة الدولية للطاقة الذرية> آنذاك محمد البرادعي لبنان في العام 1999 قال ان لبنان يجب ان يلعب دوراً ريادياً في هذا المجال، وكان ذلك بمنزلة دعم لتعزيز دور لبنان في مجال الطاقة الذرية. وفي العام 2011 طُلب منا كبلد صغير ان نشارك في مؤتمر لـ<الوكالة الدولية للطاقة الذرية> للتحدث عن تجربة لبنان، اذ يعتبرون لبنان مثالاً يُحتذى به في هذا المجال نظراً للتعاون التقني الفعال والبحوث العلمية، والثقة التي اكتسبتها <الهيئة اللبنانية للطاقة الذرية> مع الوقت، وانضمام الهيئة لـ<الهيئة العربية للطاقة الذرية> ودورنا الفعال. ومن مهمات <الهيئة اللبنانية للطاقة الذرية> اجراء بحوث ودورات لدول عربية منضوية تحت <الهيئة العربية للطاقة الذرية>، وكذلك ننفذ مشاريع تحتاج لدورات تدريبية. وان <الوكالة الدولية للطاقة الذرية> تضم أربع مناطق جغرافية: آسيا والمحيط الهادىء، أوروبا، أميركا اللاتينية، وأفريقيا، وكل مشروع تعمل به 40 دولة سوياً. وفي العام 2012 رشحتني كل من السعودية والعراق لولاية ثانية ثم كان هناك اجماع كلي لترشيحي نظراً لتقديرهم لعملي والنقلة النوعية التي قمت بها خلال السنوات الخمس الماضية، وعندما تسلمت رئاسة مجلس أمناء <عراسيا> عملت على <مأسسة> هذا الاتفاق منذ البداية اذ اردت ان يسير كل شيء ضمن خطة عمل، وقد قمنا بوضع استراتيجية للسنوات العشر المقبلة، وعندما قدمنا هذه الورقة قالوا: انظروا كيف ان المجموعة العربية قدمت استراتيجية، وعندئذٍ حُوربت من خارج المجموعة بأننا نعمل كمجموعة عربية، ولكننا سنظل نحافظ على ذلك بكل ما أوتينا من قوة لنجعله كياناً عربياً، وكما ذكرت اننا قدمنا استراتيجية للسنوات العشر المقبلة ووضعنا النصوص والخطوط والقواعد حول كيفية طرح المشاريع وتنفيذها، وكيف سنعمل للحصول على التمويل من خارج <الوكالة الدولية للطاقة الذرية>، وعندما رأوا اننا في لبنان نعمل بشكل مؤسساتي طرحت تسميتي، وأذكر ان أول كتاب وصلني كان من العراق والأردن اذ كان العراق اول الداعمين لتجديد رئاستي لمجلس أمناء <عراسيا> ثم ضمت بقية الدول العربية أصواتها لتجديد رئاستي، وبالفعل تم ذلك.

ــ وما هي الانجازات التي حققها <عراسيا>؟

– لقد قامت هذه المجموعة بانجازات عديدة، ولكن أول انجاز بالنسبة الي هو اننا جلسنا جميعنا كعرب على طاولة واحدة تحت مظلة دولية للتحدث عن مشاكلنا. ثانياً وضعنا مشاريع فهناك نجاحات عديدة قمنا بها خلال السنوات العشر الماضية، منها مشاكل تلوث الهواء اذ نعمل على دراسة المياه الجوفية في الدول العربية. ثالثاً: نُفذ مشروع بشأن الكهرباء والطاقة وحول كيفية قياس الحاجات. وفي مجال الطب هناك مشروع كبير بما يتعلق بالطب النووي اذ ان الدكتور محمد حيدر من الجامعة الأميركية في بيروت قام بمشروع لمقاومة الملوحة، وهناك مشروع كبير يتناول قسم الطوارىء الاستشفائية في المنطقة.

وختم قائلاً:

– بالنسبة إلي أشعر انها مسؤولية كبيرة بالنسبة الينا كعرب، لأنه اذا لم نفكر من منطلق عروبتنا فلن نحقق شيئاً، ولا نزال نحلم كعرب بالاتحاد والعمل يداً بيد لتوظيف التكنولوجيا لما فيه خير بلداننا ومجتمعاتنا.