4 July,2020

محاكمة أحمد الأسير تفضح الخلاف الذي وقع  بينه وبين الفنان المعتزل فضل شاكر!  

العميد-ابراهيم انطلقت يوم الثلاثاء الماضي الجلسة الثالثة من محاكمة امام مسجد <بلال بن رباح> الشيخ احمد الأسير امام المحكمة العسكرية والتي لاقت مصير الجلستين السابقتين من التأجيل لأسباب روتينية تتعلق بالإجراءات القضائية بالاضافة الى مذكرات الدفوع الشكلية وسياق الرد عليها، لكن الجلسة بحد ذاتها انطوت على مفارقتين اساسيتين.

المفارقة الاولى هي أن الاسير المتهم الرئيسي بأحداث عبرا، ادلى بإفادة مقتضبة كشاهد لدى استجواب احد الموقوفين، وقد كشفت شهادته عن وجود خلاف فعلي بينه وبين الفنان المعتزل فضل شاكر قبل وقوع الأحداث، وأنه طلب من الأخير مغادرة عبرا مع جماعته. اما الثانية فهي أن المحكمة قسمت الملف الى ملفين حتى لا تبقى تعقيدات السير بمحاكمة الشيخ الموقوف سببا باطالة المحاكمة والحاق الظلم بعشرات المتهمين الآخرين.

وقد عقدت المحكمة العسكرية الدائمة برئاسة العميد خليل ابراهيم، جلسة لمحاكمة إمام <مسجد بن رباح> الشيخ أحمد محمد هلال الأسير الحسيني، في ملف الإعتداء على الجيش اللبناني في منطقة عبرا يوم 23 حزيران / يونيو 2013، فاستجوبت بداية المتهم هيثم حنقير الذي سلم نفسه للأجهزة الامنية قبل ثلاثة اشهر، فأفاد انه يعمل بائع سمك وكان يتردد على <فيلا> فضل شاكر في صيدا لبيعه الأسماك بمعدل ثلاث مرات أسبوعيا، وانه استمر على هذا الحال لفترة ربما تزيد عن 7 أشهر.

واكد حنقير خلال استجوابه، وهو الذي حاول التنصل من توليه منصب احد الحراس الشخصيين لشاكر في <فيلا> على أرض صيدا وبيته الواقع داخل المربع الأمني لمسجد <بلال بن رباح>، انه حضر الى منزل فضل شاكر في عبرا باليوم نفسه الذي اندلعت فيه المعارك وكان يحمل كمية من الأسماك سلمها إلى عبد الرحمن شمندر ابن شقيق فضل. وقال: <طلبت منه ان يصعد ويحضر لي ثمن الاسماك>، لكن الاخير سلمه بندقية من نوع <أم 16> وطلب منه الوقوف كحارس على مدخل البناية ريثما ينزل، وكانت الساعة الحادية عشرة قبل الظهر، لكنه ظل ينتظره لفترة تزيد عن  ثلاث ساعات من دون ان يعود عبد الرحمن.

اضاف حنقير: عندما حان وقت الصلاة قصدت <جامع بلال بن رباح> لأصلي فيه، لكن ما لبثت ان سمعت صوت اطلاق نار فتركت بندقيتي واسرعت الى الملجأ الذي سبقني اليه عدد من الشبان الذين يعملون مع فضل شاكر، من بينهم محمد الديري وصالح مولى، ثم لحق بهم الفنان المعتزل فضل شاكر وكانت الساعة قد قاربت الثالثة والنصف من بعد الظهر. وتابع: طلب منهم شاكر تدبير أمورهم قائلا: <لا علاقة لنا بما يحدث في الخارج>. وللصراحة لم اشاهد الشيخ الاسير في الملجأ لدى نزولي للاحتماء فيه.

واشار الى انه في اليوم التالي، هرب مع شاكر وعدد من افراد مجموعته وسرعان ما افترقوا، فقصد هو منزل والدته ليعود فادي زريان ويخبره في اليوم التالي ان شاكر قام باستئجار منزل للشبان في منطقة التعمير انتقلوا للسكن فيه وكان يرسل لكل منهم مبلغ 200 دولار شهريا. ومع هذا انكر حنقير أن يكون سمع الشيخ الاسير خلال خطب الجمعة يكفّر الجيش اللبناني او يدعو للتسلح  أو حتى انه شارك في معارك عبرا أو أن فضل ورجال مجموعته كانوا يحملون السلاح بل غادروا الملجأ عزلا.

وتطرق حنقير الى واقعة اجتماع شاكر مع العميد الحسيني في مطعم يملكه شاكر في صيدا على اساس ان العميد كان يمثل الجيش اللبناني، وذلك من اجل تسوية اوضاع عدد من مرافقي فضل الذين ظهروا مسلحين اثناء تشييع لبنان العزي، وكان هذا اللقاء قبل اندلاع المعارك بنحو 20 يوما، وان هذا الامر اثار امتعاض الاسير الذي حضر إلى المطعم وطلب من فضل ان ينسحب مع مجموعته وقال له حرفيّا: <خود رجالك وفل من هون>.

وازاء شك العميد ابراهيم في أقوال المتهم من ان يكون العميد الحسيني قد اجرى مفاوضات باسم الجيش، استدعى الاسير الذي كان يجلس على احد المقاعد الخلفية الى يسار القاعة محاطا بعدد كبير من عناصر الامن للإستماع اليه على سبيل المعلومات حول هذه الواقعة، فما كان من الشاهد الا ان اقترب من قوس المحكمة مرتديا عباءة رمادية اللون وقبعة صوفية سوداء اللون ونظارته المعتادة وقد ارخى لحيته الطويلة، فيما كان فضل-شاكريحدق فيه كل من زوجته ووالدته اللتين جلستا على يمين القاعة، في وقت لم تغب فيه اعين الحضور عنه للحظة.

سار الاسير بخطوات ثابتة هذه المرة، وهو الامر الذي لم يعهده الحضور خلال الجلسات السابقة، في حين بدا وكأنه استعاد نشاطه وعافيته الصحية حتى بدت ملامحه اقرب الى الصورة التي كان يظهر عليها قبل احداث عبرا.

 ووسط اعتراض وكلاء الدفاع عن الاسير وهم عبد البديع عاكوم وانطوان نعمة ومحمد صبلوح على الاستماع إلى موكلهم كشاهد، رد العميد ابراهيم طلبهم قائلاً: <بأن الشاهد لا يحتاج الى دفاع>. وسأله ابراهيم بعد اخذ كامل هويته عن المسألة التي اثارها المتهم فأجاب: <لم يكن هذا هو السبب، فعندما وصل فضل شاكر إلى الحي اي المربع الأمني في عبرا كان خائفا خاصة بعد مقتل العسكري على الحاجز وكنا قد عقدنا اتفاقا عرفيا بيننا يقضي انني كإمام مسجد امنع اي تصرف يمكن ان يؤدي الى زعزعة الوضع في المنطقة ولا حتى ضمن ابناء الحي الواحد والجيران>.

وقال: حصل ان التقيت بفضل شاكر واخبرني انه اجتمع مع عدد من المسؤولين في الجيش واتفق معهم على ان يسلم اسلحة مرافقيه مقابل وقف العمل بمذكرات التوقيف الصادرة بحقهم لكنني هنا طلبت منه ان يغادر المكان مع مجموعته حتى لا يشكل وجودهم احراجاً لي مع الناس وأبناء المنطقة.

بعد ذلك طلب العميد ابراهيم من الاسير العودة الى مقعده ليستكمل افادة المتهم حنقير الذي وُجه بعدد من الصور التي تؤكد انه كان يحمل السلاح ويقف جنبا الى جنب مع فضل شاكر، فأكد ان المرات التي تولى فيها الحراسة كانت معدودة. هنا سأله العميد: <هل البدلة العسكرية المرقطة التي تبدو فيها هنا كانت لصيد السمك أيضا؟> وذلك ليعود ويعلن عن ارجاء الجلسة مع حنقيرالى 23 شباط/ فبراير.

بعدها تلي القرار الإتهامي لملف عبرا الذي يُحاكم فيه الأسير وشاكر و70 متهما آخرون بين موقوفين ومخلى سبيلهم ومحاكمين غيابيا، ليوضح بعدها رئيس المحكمة ان امام <مسجد بلال بن رباح> تقدم بواسطة وكلائه بمذكرة دفوع شكلية يطلب فيها بطلان التحقيقات الاولية وعدم اختصاص القضاء العسكري النظر بالدعوى لانه يحتاج اذناً من دار الفتوى كون الشيخ الاسير امام مسجد وبالتالي اخلاء سبيله ما لم يكن موقوفا لداع آخر، فقررت المحكمة بالاجماع رد كل ما ادلى به الأسير لعدم قانونيته وجديته، والسير بالدعوى من النقطة التي وصلت إليها كما تم ارجاء الجلسة الى 26 نيسان/ ابريل المقبل.

وفي الختام وحرصا منها على حسن سير العدالة وللاسراع بالدعاوى والمحافظة على المصلحة العامة ووفقا لطلب النيابة العامة، قررت المحكمة تفريق ملف الدعوى الراهنة إلى ملفين منفصلين: الاول يضم احمد الاسير و32 متهما آخرين، والثاني يضم 38 متهما وهم الذين انهت المحكمة في مرحلة سابقة محاكمتهم وبدأت الاستماع الى مرافعات وكلاء الدفاع عنهم، قبل ان تعود المحاكمة وتتوقف بعد إلقاء القبض على الأسير.