24 October,2017

مجلس النواب فاقد للشرعية لأنه مدّد لنفسه وتحاشي الفراغ يكون بانتخابات نيابية يليها فوراً انتخاب الرئيس!

 

1 استضافت الجامعة العربية داخل مقرها في القاهرة مع بداية الشهر الجاري ندوة عن الأمن القومي العربي، نظمها البرلمان العربي برئاسة أحمد بن محمد الجروان الذي تحدث في حفلة الافتتاح، بالإضافة الى كلمات للعديد من الشخصيات بدءاً من أمين عام الجامعة العربية نبيل العربي وأمينها السابق عمرو موسى ورئيس وزراء مصر إبراهيم محلب وآخرين، لكن اللافت كان مشاركة لبنانيين من بينهم العميد الدكتور هشام جابر والمرشحة للرئاسة والنيابة المحامية والناشطة في المجتمع المدني نادين موسى التي تطرقت في ورقتها الى ضرورة تفعيل تنفيذ مقررات القمم العربية حول الأمن القومي العربي، وضرورة مراجعة العلاقات العربية والارتقاء بها وصولاً الى تحقيق وحدة الموقف العربي كقوة في مواجهة العالم الخارجي وغيرها من العناوين.

فما سر مشاركة هذه السيدة اللبنانية في ندوة أمنية على مستوى العالم العربي؟!

<الأفكار> استضافت في مكاتبها المحامية نادين وحاورتها على هذا الخط، بالإضافة الى شؤون وشجون الوضع اللبناني وأسباب ترشحها للرئاسة والنيابة بدءاً من السؤال:

ــ لماذا وقع الخيار عليك لتشاركي في هذه الندوة وهي تتعلق بالأمن وأنت محامية؟

– السؤال يوجه للمنظمين…

ــ ألم تسألي نفسك عن سر ذلك؟

– ربما لأنني خلقت حالة جديدة وترشحت لرئاسة الجمهورية والنيابة، وكنت أول امرأة تترشح للرئاسة.

في وجه حيتان المال

ــ عن أي دائرة ترشحت للنيابة؟

– ترشحت عن المتن لأنني متنية من بكفيا أساساً، وأردت أن أتحدى حيتان المال والسلطة خاصة وأن هناك حالة شعبية جديدة، ونحن نستقطب العديد من الناس لاسيما وأن الرأي العام غاضب جداً بسبب فشل السياسيين بعد حالة الاهتراء السائدة.

ــ لو لم يحصل التمديد وجرت الانتخابات، ألا يعود النواب أنفسهم؟

– لا.. كانت ستحصل خروقات كبيرة، لكن في المحصلة كنا أعطينا الحق للشعب اللبناني باختيار ممثليه، وهذا حق ديموقراطي وأساسي وجوهري، إذا كنا نريد البقاء في نظام برلماني نحترم فيه حق الشعب في تقرير مصيره، وبالتالي تحصل خروقات في بعض المناطق لو كانت ستجري الانتخابات جدياً، لكن منذ البداية كان الجميع غير مصدق بحصول الانتخابات.

وتابعت تقول:

– نحن اليوم أمام خطر كبير يكاد يطيح بمفهوم الدولة والاستقلال والنظام الديموقراطي والمؤسسات. فاحترام المهل الدستورية والحريات والحقوق العامة موضوع أساسي إذا أردنا البقاء في نظام ديموقراطي برلماني، وإلا ننتقل الى شريعة الغاب التي نلج إليها شيئاً فشيئاً والى منطق الدويلات واللانظام.

ليستقل من يرفض التمديد

ــ وماذا عن المتن لو جرت الانتخابات طالما ان كل النواب هناك ضد التمديد ما عدا النائب ميشال المر؟

– إذا كانوا ضد التمديد فما كان عليهم سوى الاستقالة، فالعنتريات على الشاشات وفي الخطابات شبعنا منها، وسبق ورأينا المزيد منها ومن الوعود الفارغة والمواقف غير الحقيقية، حيث لم تعد هناك صدقية، وبالتالي فالنائب الذي يرفض التمديد ما عليه إلا الاستقالة ولتجرَ عندئذٍ انتخابات فرعية حتى نشق الطريق لوضع البلد على السكة السليمة.

ــ في المتن تواجهين ثلاثة أقطاب أساسيين هم: التيار الوطني الحر، الكتائب وميشال المر، ناهيك عن القوات والحزب القومي. فهل تستطيعين الفوز هناك؟

– هناك قسم كبير من الشعب اللبناني لم ينتخب هؤلاء النواب وعلى رأسهم الأكثرية الصامتة التي لم تقترع لأنها يائسة من الوضع السائد، وفي المتن هناك 170 ألف ناخب اقترع منهم 94 ألفاً فقط عام 2009، وبالتالي هناك 76 ألف ناخب لم يقترعوا ولو فعلوا ذلك لقلبوا كل المقاييس والمعادلات، علماً أن قسماً من الذين انتخبوا ليسوا مرتاحين لأداء النواب.

ــ هل التقيتِ العماد ميشال عون؟

– عدة مرات، والمسألة لا تتعلق بالأشخاص بل بالأداء السياسي والتركيبة والنظام المحاصصي الخاطئ.

ــ هل التقيت الدكتور سمير جعجع؟

– كلا.

ــ لماذا؟

– لا أعرف، سبق وطلبت أن أقيم معه مناظرة علنية باعتباره مرشحاً لرئاسة الجمهورية، كما طلبت من المرشح النائب هنري حلو، لكنه لم يقبل بعدما أوصلت الفكرة الى مسؤوله الإعلامي والى العميد وهبي قاطيشا. لكن لم يحصل تجاوب مع انني أعتبر الدكتور سمير جعجع ترشح وقدم وحده مثلي برنامجاً انتخابياً، وكان في ودي أن نخطو خطوة نحو الأمام ونضع الرأي العام في أجواء المرشحين وطرح البرامج الانتخابية وندخل في ثقافة الحوار ونتبادل الآراء والأفكار لاختيار البرنامج الأفضل للبنان، لكن للأسف لم يحصل تجاوب لا منه ولا من هنري حلو، وحصل تجاهل، لكن لا أعرف السبب وما إذا كنت امرأة أو لأنني من خارج النادي السياسي التقليدي المتحجر وكأنه ممنوع وصول أي بديل عن الاصطفافات الموجودة حالياً.

ــ تعتبرين نفسك من فارسات المجتمع المدني؟

– صحيح، ومناضلة من داخله وشاركت في كل تحركاته من أجل قضايا الوطن والمواطن، بغية خدمة المصالح الوطنية العليا وليس لخدمة الشأن الخاص، كما تعودنا من الطبقة السياسية منذ الاستقلال حتى اليوم، بحيث ان المشاريع البديلة يجب أن يعرفها الرأي العام، علماً أن الإعلام تترتب عليه مسؤولية للنهوض بالمجتمع كي يصل الى لبنان الذي نستحقه ونريده.

نتائج ندوة القاهرة

ــ نعود الى ندوة القاهرة ونسألك: ما الذي استخلصته منها ومن نتائجها؟

– أصبح القادة في البلاد العربية يسعون لتدارك خطورة الوضع لاسيما بالنسبة للإرهاب وبدأوا بالمبادرة للم الصفوف لمواجهة هذه الظاهرة الخطيرة التي تطال المجتمع دون استثناء وهي تفتك بالوطن العربي، حكومات وأنظمة ومواطنين، وبالتالي أدرك القادة العرب مدى خطورة هذا الوباء، وهم يحاولون توحيد الجهود صفاً واحداً لمواجهة هذا الخطر.

ــ من قابلتِ من المسؤولين المصريين العرب؟

– قابلت عمرو موسى وقلت له إنني قريبة من عائلة موسى ومرشحة لرئاسة الجمهورية، فضحك. وقابلت العديد من الشخصيات، فالندوة كانت مهمة لأنها سلّطت الضوء على ضرورة وحدة الموقف العربي مواطنين وقادة لمواجهة خطر الإرهاب. كما تم تسليط الضوء على الوسائل العلمية الحديثة لاسيما الديموقراطية للوصول الى استراتيجية الدفاع عن الوطن العربي ومقوماته.

ــ ما هي خلاصة الندوة؟

– الندوة قسمت الى عدة محاور سياسية واقتصادية وأمنية وعسكرية وإعلامية وثقافية، وبعدها خرجت الندوة بتوصيات ستقدم الى القمة العربية التي ستعقد في شهر آذار/ مارس المقبل لدرسها وتبنيها، كما ستقدم للقمة الخليجية في قطر خلال الشهر المقبل…

ــ طالما تحدثت في الندوة عن الإعلام، فهل الإعلام مقصّر أم ماذا؟

– الإعلام مقصّر وغير محمي سواء في لبنان أو في الوطن العربي، بالإضافة الى تقصير الإعلام في وحدة الموقف بالنسبة لنشاطه الخارجي والديبلوماسي وهو يحتاج الى الرؤية السياسية الإعلامية الموحدة تجاه الوطن العربي، كما ان هناك تقصيراً من جهة الموارد والكوادر، لكن الأسوأ من ذلك أن الإعلام لا يزال مصادراً من قبل الأنظمة والحكومات. وفي لبنان يشكل الإعلام امتداداً طائفياً في أغلبيته مع وجود استثناءات كما يتبع للزعامات السياسية ويشكل منبراً لهم بحيث يفتقد مشاركة المواطن في صناعة الرسالة الإعلامية.. فكل هذه التحديات تحدثت عنها في الندوة وتقدمت بتوصيات بهذا الخصوص، ولكن في النهاية، هذه التحديات تتشابه على الصعيد اللبناني والصعيد العربي، لأن هناك تحكماً بالإعلام من جانب الأنظمة والحكام.

ــ ألا يعجبك أحد من أهل السياسة في لبنان؟

– جربنا الجميع ولم ينجح أحد في الامتحان لأنهم جزء من تركيبة خاطئة ومن نظام محاصصي طائفي لا يؤمن ببناء الدولة المدنية الحديثة التي تستطيع وحدها حماية لبنان وإعطاء الناس حقوقهم، وهذا ما نطالب به، أي بناء الدولة وليس الدويلات والمزارع.

شعب مغلوب على أمره

ــ ما الذي تعلمته من والدك منشئ كازينو لبنان فيكتور موسى رحمه الله؟

– كل شيء، فهو مدرستي القانونية والوطنية، وقد علمني خدمة الوطن.

ــ ترشحتِ باسم المجتمع المدني واعتصمتِ مع المعتصمين ضد التمديد أمام البرلمان، لماذا لم تجمعوا أكبر عدد من المعترضين؟

– كان النزول الى مجلس النواب مسألة رمزية لتسجيل موقف وللتأكيد على الاستمرار في النضال، وجرى الاعتصام يوم الأربعاء الساعة التاسعة والنصف صباحاً، والشعب اللبناني مغلوب على أمره، وبالكاد يستطيع أن يكمل نهاره ويستحصل على لقمة العيش بكرامة وهو مهدد وفي كل وقت على كل الصعد، وبالتالي فالناس لن يتركوا أشغالهم وأعمالهم للمشاركة في الاعتصام صباحاً، أضف الى ذلك ان الشعب اللبناني مغلوب على أمره ويتعرض لضغوط في أعماله وأرزاقه ومصالحه وحقوقه الاجتماعية، خاصة وأننا شعب لم يتحرر بشكل كامل من وصاية السياسيين والوصول الى نسج شبكة أمان اجتماعية. فنحن في بلد نجد أن نصف الشعب اللبناني لا يملك تغطية صحية، والمريض من الممكن أن يموت على أبواب المستشفيات، ولا يوجد ضمان للشيخوخة ولا احترام لكبار السن الذين ضحوا من أجل الوطن، ولا يوجد تعليم رسمي مجاني ذات مستوى في بلد الإبداع والمعرفة والعلم، لأن هناك تهميشاً كلياً للتعليم الرسمي، وبالتالي فاللبنانيون مضطرون لدفع كل ما يملكونه لتعليم أولادهم، علماً ان هناك 63 بالمئة من العائلات اللبنانية لا تستطيع استكمال حاجاتها الأساسية في الشهر دون أن تستدين، ولو لم تكن هناك جاليات لبنانية في الخارج ترسل الأموال الى ذويها في الداخل حيث تصل المبالغ المرسلة الى 8 مليارات دولار سنوياً، لكان الناس وصلوا الى مرحلة أسوأ من التي يعيشونها.

ــ عند زيارتك للعائلات الفقيرة لاسيما حي السريان وكرم الزيتون ما الذي يشكون منه؟

– الناس يعيشون في خوف من المستقبل، وهم قلقون على المصير والكيان اللبناني، والآن الخوف الطاغي هو الخوف من فساد غذائهم، إضافة الى خوفهم على أمنهم وأمن الوطن والتجويع والتهجير..

ــ على ذكر الأمن الغذائي، هل تؤيدين ما فعله الوزير وائل أبو فاعور؟

– الوزير وائل أبو فاعور قام بأقل واجباته ومن المفترض وجود قانون لسلامة الغذاء، وأنا سبق وشاركت في صياغة مشروع القانون منذ سنتين مع الدكتور عاطف م

2

جدلاني بوصفه رئيس لجنة الصحة اللبنانية، ولكن هذا المشروع لا يزال في أدراج مجلس النواب رغم أنه يعطي كل التشريعات الملائمة لمراقبة المنتج الغذائي من ألفه الى يائه أو من لحظة تصنيعه وصولاً الى المائدة والاستهلاك.

ــ ولماذا هو مسجون في أدراج المجلس؟

– مثل العادة، فالمصالح الشخصية تتغلب على المصلحة العليا، والوزراء لا يريدون التنازل عن صلاحياتهم لصالح هيئة مستقلة تتابع سلسلة المنتج الغذائي من الألف الى الياء. وبدل الاستعراض على شاشات التلفزيون، الأفضل أن نعمد الى إقرار هذا القانون لتلافي التسمم الغذائي، علماً اننا لم نسمع مرة مؤسسة مخالفة أقفلت، وكل ما يحصل هو مجرد فرض غرامات على التجار الصغار غير المحميين بظهر سياسي ولم يحصل إقفال لمؤسسات كبرى محمية من أهل السياسة، فهذا الأمر لا يهدد فقط صحة المواطن بل يهدد الاقتصاد والتجارة والسياحة وكل مقومات البلد، ولا أحد يبالي من النواب الذين لا يهمهم سوى التمديد لأنفسهم ويضربون بعرض الحائط الأمن الغذائي.

ــ ترفضون التمديد وتترشحون للرئاسة، من سينتخبكم إذاً؟

– مجلس النواب أصبح فاقداً للشرعية لأنه مدد لنفسه، وأظهر أنه عاجز عن اتخاذ القرار بانتخاب رئيس للجمهورية وهو ينتظر كلمة السر من الخارج الذي يقرر لنا ما نريده، وبالتالي المفروض أن تجري الانتخابات النيابية ويعمد المجلس الجديد فوراً لانتخاب رئيس للجمهورية تجنباً للفراغ، وآنئذٍ يبطل الحديث عمن سيجري الاستشارات النيابية لتشكيل حكومة جديدة، طالما أن الحكومة تعتبر مستقيلة مع إجراء الانتخابات النيابية.