11 August,2020

”مجلس الأعمال اللبناني“ في الكويت ينطلق لدعم لبنان!

بقلم طوني بشارة

الأزمة اللبنانية بالرغم من خطورتها ما زالت تتخذ صفة < راوح مكانك>، وذلك في ظل تدابير وإجراءات محلية ورسمية مجحفة للغاية بحق المواطن اللبناني.

  فبدلاً من السعي لإيجاد حل منطقي للمحنة الاقتصادية، ترى الجهات الرسمية تصرح علناً عن إتخاذ إجراءات مؤلمة للغاية، إجراءات تتراوح ما بين تدابير مصرفية مشددة، مروراً بفرض رزمة من الضرائب، وصولاً الى زيادة على الـtva، مؤكدة بأن على الجميع تحملها ولفترة لا تقل عن سنتين.

مقابل ذلك لاحت في الأفق مبادرات لرجال أعمال لبنانيين مغتربين من أجل إنعاش الاقتصاد الوطني وإعادة الحياة للـ<رجل المريض> القابع في غرفة الإنعاش، لعلّ ذلك يشكل خشبة خلاص لما يعاني منه جميع أبناء الوطن دون إستثناء.

 وخير مثال على ذلك تأسيس <مجلس الأعمال اللبناني> في الكويت.

وللإطلاع على فكرة المجلس ودوره في إنعاش الإقتصاد الوطني قابلت <الأفكار> عضو المجلس التأسيسي رئيس مبادرة <لبننة> خبير النفط والغاز وتنمية الموارد البشرية رجل الاعمال الدكتور فادي جواد، كما التقت الملحق الاقتصادي الدكتور شادي أبو ضاهر، ونقلت رأي سفير لبنان لدى الكويت االدكتور جان معكرون.

 

الاستثمارات بانتظار اللبنانيين!

بداية مع الدكتور فادي جواد الذي أفادنا بأن الاستثمارات اللبنانية في الكويت تتعدد ما بين المقاولات ومجال الاعلام والمؤسسات الفردية والمشتركة في قطاع التجزئة واستيراد السلع، يضاف اليها بعض الكيانات الكبرى في مجال النفط والغاز والإنشاءات، كما تستقطب الكويت اليوم استثمارات في مختلف القطاعات وخصوصاً في مجال صناعة البتروكيماويات، اذ هناك رؤية 2035 والتي تعمل الدولة على تطبيقها لتحويل الكويت مركزاً مالياً وإقتصادياً بناء على تصور صاحب السمو أمير البلاد الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح، وتعمل الكويت جاهدة لحشد كافة الجهود المحلية والدولية لإنجاز أهداف خطة التنمية الوطنية، وعليه توجد فرصة ثمينة اليوم للمستثمرين اللبنانيين لتفعيل أعمالهم مع الكويت وتعزيز فرص التصدير وتنميته.

ــ كيف تأسس <مجلس الاعمال> ومن قِبل مَن كانت المبادرة؟

– لقد ولدت الفكرة في شهر أكتوبر الماضي من خلال إجتماع لنخبة من رجال الأعمال اللبنانيين الذين دعاهم رئيس البعثة في الكويت السفير جان معكرون بالتعاون مع الملحق الاقتصادي الدكتور شادي أبو

ضاهر والقنصل باسل عويدات، وقد تباحث الجميع في قدرة الجالية اللبنانية على تقديم المساعدة الاقتصادية للبنان.

وتابع جواد قائلا:

– بعد الإنتفاضة الشعبية كان من الواجب علينا تسريع الخطوات المطلوبة لإنشاء المجلس ووضع الرؤية والاهداف، وهذا ما حصل حيث تم انشاء المجلس الذي ضم نخبة من رجال الاعمال والرؤساء التنفيذيين وأصحاب الاختصاص الذين بادروا فوراً الى تقسيم أنفسهم الى فرق عمل بمجالات يكون لديهم القدرة على تفعيلها وتطويرها من إقتصادية وتجارية واستثمارية…

ــ ما هي اهداف المجلس وبالتالي أهميته للرعايا اللبنانيين في الكويت؟

– لقد اجتمعت إرادة الجميع على مساعدة لبنان للنهوض من محنته، ووضع كل عضو في المجلس التأسيسي الأول كافة إمكانياته وذلك حسب مجاله وقدراته من أجل توفير جميع أنواع المساعدات الاقتصادية والتجارية للبنان وشعبه من خلال فتح أبواب العمل للشباب اللبناني الذي يعاني من بطالة لامست الـ50 بالمئة وذلك عن طريق شبكة الاتصالات والمعارف التي يملكها المجلس. كما نسعى الى تعزيز وتفعيل استيراد البضائع اللبنانية وترويجها ناهيك عن العمل على الملفات الجامعية والإستشفائية لفتح أسواق جديدة لها في الكويت، وإبرام إتفاقيات مع الجمعيات والنقابات للتشجيع السياحي.

 

إنعاش الاقتصاد وقدرة المغتربين على المساعدة!

 

ــ ما أهمية المجلس بالنسبة للبنان وهل من سعي جدي لإنعاش الإقتصاد والسياحة في لبنان من قبل القيمين على المجلس؟

– بالتأكيد، فالميزة الأساسية للمجلس انه مؤلف من رجال أعمال لديهم خبرة طويلة في مجال السياحة والصناعة والاستيراد والتعليم والنفط والغاز…. وهم جاهزون لوضع واستثمار خبراتهم وعلاقاتهم الشخصية والتجارية من أجل إنعاش كافة القطاعات في لبنان التي باتت اليوم بحاجة ماسة لدعم جميع السفارات والجاليات وأصحاب الاختصاص. علما ان كافة افراد المجلس مستعدون لتقديم ومد يد العون لمساعدة إخوانهم في الوطن، وستظهر نتائج اعمال المجلس وبشكل ملفت خلال الأشهر الثلاثة المقبلة.

ــ تركيا قدمت عروضات لأصحاب المعامل في لبنان من أجل نقل مصانعهم الى المنطقة الصناعية لديها لقاء إغراءات معينة… فهل لدى الكويت أي توجه مشابه؟

– لقد أطلقت الكويت شعار <كويت جديدة> وهي خطة للتنمية بتوجه موحد يهدف الى تحويل الكويت مركزا قياديا في المنطقة، ماليا وثقافيا ومؤسسيا. من هذا المنطلق بدأت الكويت بتقديم تسهيلات لرجال الاعمال عبر إدارة الاستثمار الأجنبي حيث اصبح متاحا نقل الاعمال العالمية والمصانع والشركات الناشئة الى الكويت، علماً أن العمل يتم ضمن بيئة صحية تتمتع بالشفافية وقوانين مغرية مع تكاليف بسيطة مقارنة بدول المنطقة.

ــ إستنادا الى خبرتك الطويلة في مجال النفط والغاز وتنمية الموارد البشرية التي تعتبر قيمة مضافة للمجلس، ماذا وضعت نصب عينيك لخدمة الأهداف التأسيسية؟

– منذ الاجتماع الأول في تشرين الأول (أكتوبر) الماضي قدمت تصوراً لخطة عمل تضمنت أفكاراً عديدة اسعى للعمل عليها مع زملائي في المجلس، ومن هذه الأفكار:

ــ التعاون مع وزارة التعليم العالي الكويتية لزيادة حصة لبنان من الوافدين للدراسة في الخارج مما سيخلق حركة اقتصادية تنعكس مردوداً يستفيد منه جميع القطاعات في لبنان.

ــ التعاون مع وزارة الصحة الكويتية للتعامل مع عدد اكبر من المستشفيات والأطباء في لبنان وذلك لرصد حصة من ميزانية العلاج بالخارج التي يستفيد منها المواطن الكويتي.

ــ فتح قنوات مع القطاع البترولي للاستثمار وتبادل الخبرات.

ــ بالاضافة إلى فكرة انشاء موقع لتقديم فرص وظيفية للشباب اللبناني من اجل التقدم عبره، كما سوف اسعى لحث الشركات اللبنانية على فتح باب الفرص لهم مثلما سنحت لنا عند قدومنا الى الكويت.

ــ هل ترى بأن للمغتربين قدرة على مساعدة لبنان؟

– المغتربون هم الرافعة التي ستنهض بلبنان من هذه الازمة الاقتصادية، وبهذه المناسبة ادعو لانشاء صندوق سيادي لبناني من اموال المغتربين وبإدارتهم توضع امواله في البنك المركزي لدعم الاقتصاد ولا يسمح بالمساس به كالذهب الموجود حاليا، وهي فكرة يجب ان نعمل على الياتها لنحقق نجاحها.

بدوره سفير لبنان بالكويت الأستاذ جان معكرون افادنا بأن عنوان <مجلس الأعمال> هو الإجتماع القائم بين الأمل والرؤية، الأمل الذي تجسده الجالية اللبنانية بفضل طاقاتها الكبيرة، والرؤية المنبثقة عن قدرات الجالية ومهاراتها.

وأضاف معكرون قائلاً:

– إستناداً الى هاتين الركيزتين وبهدف بناء مستقبل أفضل للجالية اللبنانية سعت سفارة لبنان المتمثلة بالقائم بالأعمال والملحق الاقتصادي الدكتور شادي أبو ضاهر والقنصل باسل عويدات الى تأسيس <مجلس الأعمال اللبناني> لتضاف الى إنجازات الجالية التي لعبت وما تزال تلعب دوراً بارزاً في النهضة الاقتصادية للكويت الشقيقة.

وتابع معكرون:

– آمل من مجلس الإدارة التأسيسي العمل بمحبة من أجل خدمة اللبنانيين وخدمة لبنان والمجتمع الكويتي، وأن يكون المجلس أداة توحيد وتقارب وبناء وتطور لدى الجالية اللبنانية، وأتمنى التوفيق لهذا المجلس الذي سيعطي صورة مشرقة عن لبنان والجالية، والذي سيصنع فرقاً في تطوير العلاقات الثنائية مع الكويت.

وللإطلاع أكثر على أهمية المجلس ودوره التقت <الأفكار> الملحق الاقتصادي في السفارة اللبنانية الدكتور شادي أبو ضاهر الذي اعتبر بأن المجلس يجسد الدور الريادي الذي لعبته الجالية اللبنانية في النهضة الاقتصادية لدولة الكويت، وتابع أبو ضاهر قائلاً: كما كان اللبنانيون قيمة مضافة في كل قطاع ساهموا في نهضته، نريد لهذا المجلس أن يكون أداة للعمل الجماعي عبر جميع القطاعات الوطنية لخدمة الاقتصاد اللبناني وتحقيق المصلحة الوطنية من خلال العمل على تعزيز الوجود الاقتصادي اللبناني في الكويت، وتوفير فرص عمل للبنانيين من مقيمين وغيرهم، والترويج للسلع والخدمات اللبنانية وجذب الاستثمارات وتنشيط السياحة.

وفي ما يتعلق بخطة عمل المجلس شدد أبو ضاهر:

– سيعمل المجلس من خلال لجان عمل متخصصة على إطلاق مبادرات في شتى المجالات لتحقيق هذه الأهداف، وستكون للأزمة الاقتصادية التي تعصف بلبنان الأولوية من حيث السعي مع أبناء الجالية لتوفير الحاجات الملحة للاقتصاد اللبناني من فرص عمل للشباب، الى المساعدة في فتح السوق الكويتي امام الصادرات اللبنانية، الى توفير حلول تمويلية للشركات الناشئة.

وختم أبو ضاهر قائلا:

– نلاحظ من خلال تفاعلنا مع فعاليات الجالية اللبنانية أنه بالرغم من هول ما يجري في لبنان يبقى أن ثقة اللبنانيين المغتربين في وطنهم راسخة ومهما قست الأيام فلن يتخلى المغتربون عن الوقوف إلى جانب وطنهم الأم تماما كما فعلوا في كل الأزمان، ويبقى الاستقرار السياسي والأمني هو مطلب الجميع والمفتاح لترجمة هذه المبادرات بالسرعة المطلوبة.