21 March,2019

متى تبدأ حروب المياه في جنوب آسيا وشمال أفريقيا والشرق الأوسط؟!

 

بقلم خالد عوض

حسب تقرير صدر عن البنك الدولي مؤخرا هناك ثلاث مناطق في العالم ستعاني من نقص حاد في المياه إما بسبب شح المياه الجوفية أو بسبب التأثيرات المتزايدة لتغيير المناخ، وهذه المناطق هي شمال أفريقيا والشرق الأوسط وجنوب آسيا. وبالتحديد أكثر، في الشرق الأوسط سيعاني الخليج العربي وخاصة اليمن وكل المنطقة بين تركيا وإيران والتي تضم سوريا والعراق ولبنان والأردن وإسرائيل، من نقص حاد في المياه قبل حلول عام ٢٠٣٠ أي خلال عشر سنوات. في جنوب آسيا المشكلة ستكون أكثر تفاقما في منطقة <كشمير> الواقعة بين الصين (غرب <التيبت>) والهند وباكستان. أما في شمال أفريقيا فالمشكلة المائية ستتعاظم في المغرب ومصر والجزائر حيث خطر الجفاف أصبح حقيقيا.

 

الهند وباكستان…. قوتان نوويتان بحاجة إلى ماء!

المشكلة الحدودية بين الهند وباكستان تتطور بسرعة إلى أكثر من مناوشات. السبب المباشر هو العملية الإنتحارية التي تعرض لها الجزء الهندي من مقاطعة <كشمير> منذ اسابيع وسقط فيها أربعون شرطيا هنديا. العملية تبناها <جيش محمد> الباكستاني الذي يطالب بإعادة كل <كشمير> إلى باكستان. الهند تعتبر أن هذا الفصيل الإرهابي يحظى بحماية حكومة إسلام آباد ولذلك لجأت إلى الرد بغارة جوية داخل الأراضي الباكستانية مستهدفة مخيم تدريب بـ<جيش محمد>. باكستان هددت على لسان رئيس حكومتها <عمران خان> بالرد في المكان والزمان المناسبين. الحرب الباكستانية – الهندية مرت بعدة مراحل في القرن السابق ولكنها هدأت نسبيا منذ توقيع إتفاقية <الإندس> المائية <Indus Water Treaty> (عام 1960) التي توزع ماء أنهر <الإندس> بين الهند وباكستان. اليوم يعود الحديث عن عدالة توزيع المياه في هذه المنطقة من جنوب آسيا التي تعتمد على الزراعة بشكل أساسي، فرئيس الوزراء الهندي <ناريندرا مودي> قال أن الدم والماء لا يمكن أن يجريا سويا، كما هدد وزير الموارد المائية الهندي بوقف تدفق الحصة الهندية من <الإندس> إلى باكستان… هل هذه بوادر حرب مائية بين القوتين النوويتين؟ الهند تلوح باستخدام سلاح الماء لتضغط على جارتها وهذا ما يمكن أن يؤجج الأوضاع في غرب منطقة <كشمير>. شرق المنطقة نفسها هو أيضا منطقة نزاع صيني – هندي، حيث تريد الصين إنشاء طريق يربط <كشمير> بالمحافظات الصينية الأخرى فيما تعتبر الهند أن هذه الطريق تخترق اراضيها وتهدد سلطتها المائية. وكانت مناوشات عسكرية حدودية قد حصلت عام ٢٠١٧ بين الدولتين ولم تخمد المسألة حتى اليوم.

النيل… خط أحمر مصري!

 

منذ أن بدأت اثيوبيا بناء سد النهضة العظيم عام ٢٠١١ ومصر غير مرتاحة بل هددت بخطوات عسكرية إذا لم تقبل اثيوبيا بالشروط المصرية التي تنطوي على الحفاظ على حصة الأسد من مياه النيل. كل المؤشرات تؤكد أن السد سيكون مفيدا للسودان ومصر خاصة عندما يمتلئ، ولكن مصر تخشى أن تضعف سيادتها على النيل من جراء قدرة اثيوبيا من خلال السد على التحكم بتدفق مياه أطول نهر في العالم والذي يعبر ١١ دولة. مصر تعرف جيدا أن حاجتها إلى الماء تتزايد بشكل كبير وهي معرضة للجفاف إن لم تقم بسرعة بإجراءات حازمة لتطوير كفاءة إستهلاك المياه. المشكلة نفسها موجودة في الجزائر والمغرب وليبيا ولا حل لهذه الدول إلا بإنشاء مزيد من محطات التحلية.

 

لا مستقبل للشرق الأوسط… من دون تسوية مائية!

إذا كانت دول الخليج قادرة حتى الآن على تعويض جفاف المياه الجوفية لديها عن طريق تحلية مياه البحر، فإن دولا مثل اليمن وسوريا والعراق وحتى إيران غير قادرة على ذلك. اليمن بالتحديد ستصبح أول دولة في العالم من دون ماء إذا لم تحصل استثمارات سريعة في قطاع المياه وتتغير طريقة استهلاكه، مثل ما يهدر مثلا من ماء على زراعة القات. في سوريا والعراق والأردن مسألة المياه هي التي ستحدد المعالم الجيوسياسية وطريقة تعاطي هذه الدول مع بعضها البعض ومع جيرانها، فالسدود التي بنتها إيران وتركيا في أراضيهما تمنع الكثير من المياه عن السوريين والعراقيين، حتى أن موضوع عودة النازحين السوريين إلى بلدهم لم يعد مرتبطا فقط بالعودة الآمنة أو الحل السياسي بل بتوافر المياه لهم إن هم رجعوا. إسرائيل تبحث مع تركيا مد خطوط ماء محاذية لخطوط الغاز التي تنوي إنشاءها فتحصل إسرائيل على المياه من تركيا مقابل الغاز الذي ستصدره لها. صحيح أن كمية الغاز التي تم اكتشافها في شرقي المتوسط هي من أهم أسباب الصراع الدولي والإقليمي في المنطقة إلا أن مسألة شح المياه هي أيضا ستحدد معالم التسوية النهائية.

 ليس صدفة أن تكون المناطق التي بحاجة ماسة إلى المياه هي نفسها التي تعاني من حروب أو اضطرابات داخلية، فالماء أو النفط الأزرق سيكون عملة المستقبل تماما مثلما كان النفط في النصف الثاني من القرن الماضي.