24 September,2018

متطوعو الدفاع المدني يقرئونكم السلام

ايلي-كرم-وتدريب-فتيات-الانقاذ
عـــــاندتهم الظــــــــــــــروف
 وانتصــــــــر لهـــــــم البحــــــــر

رجال الدفاع المدني كان الحدث حينما ألقوا بأنفسهم في بحر الرملة البيضاء لاستعجال نواب البرلمان إعطائهم حق التثبيت في الوظيفة، وقد ساعدهم البحر على تحقيق مطالبهم.

وقد تأسس الدفاع المدني عام 1945، اثر الحرب العالمية الثانية، وترأسه انذاك المقدم يوسف شميط الذي اصبح في ما بعد رئيساً لاركان الجيش، وفي 15 ايار/ مايو 1956، وبموجب قانون صدر عن مجلس النواب انطلقت اعماله من غرفة وزارة الدفاع وانحصرت بالتدريب والتوجيه، ثم صدر المرسوم التشريعي رقم 159 في 12 حزيران/ يونيو 1959، الذي جعل الدفاع المدني مديرية، وحدد ما له من موجبات على المواطنين، وما عليه تجاههم.

كما صدر مرسوم تنظيمي رقمه 7563 في 8 ايلول/ سبتمبر 1961 يحدد علاقة الدفاع المدني بباقي الوزارات والمؤسسات والمصالح، بعد ذلك صدر مرسوم تنظيمي رقمه 50 تاريخ 5 آب/ أغسطس 1967 يحدد علاقة الدفاع المدني بباقي المؤسسات الرسمية. مع الاشارة الى انه عام 1974 استحدثت اول وحدة عملانية عهد اليها بأعمال الاطفاء والانقاذ والاسعاف، واستمرت تعمل وتنمو الى ان اصبح الدفاع المدني على وجهه الحاضر ومهماته الملازمة لحياة الناس اليومية.

اما العام 1979 فتم الحاق الدفاع المدني بوزارة الداخلية بموجب القانون رقم 3/79، اما في العام 2000 فتحولت مديرية الدفاع المدني الى مديرية عامة بموجب المرسوم رقم 4082 تاريخ 14/10/2000.

فريق-الانقاذ-البحري

 

3 آلاف متطوع

 

والمتتبع لاوضاع الدفاع المدني، يلاحظ ان عدد المتطوعين في الدفاع المدني يفوق 3000 متطوع موزعين على حوالى 200 مركز في المحافظات اللبنانية، اما عدد الموظفين المسجلين في الملاك فهو 35 موظفاً، ويبلغ عدد المتعاقدين معها 600 متعاقد.

وبمراجعة دقيقة للارقام، يتبين ان عدد المتطوعين يفوق 90 بالمئة من جسم المديرية، ونظراً للمخاطر التي تلحق بالمتطوعين فقد تم تقديم اقتراح قانون لتثبيت المتطوعين لدى الدفاع المدني، وهذا الاقتراح كان مجال جدل سياسي بين القيمين على هذا الامر، فوزير الداخلية نهاد المشنوق شدد على ان العدد يفوق 3000 وروح القانون هو بتحويل المديرية العامة للدفاع المدني الى نظام شبه عسكري، وهذا الامر سينتج عنه اعباء مالية كبيرة على الدولة وسيفقد المتطوع صفة المتطوعية اذ سيصبح موظفاً خلال فترة تطوعه.

اما عضو كتلة الوفاء للمقاومة النائب نواف الموسوي فدافع عن الاقتراح وأيده نديم الجميل الذي قال: <لأول مرة اتوافق مع الموسوي>.

إزاء هذا الجدل والتناقض ما بين السياسيين، الذي وصفه البعض بالسياسي بامتياز برز موقف وسطي اشار الى ان 40 بالمئة من المتطوعين لا يرغبون اطلاقاً بالدخول الى الملاك، وهم اساساً من خريجي الجامعات ويعملون بشكل دائم لدى القطاع الخاص، كما ان هنالك ما لا يقل عن 30 بالمئة من المتطوعين هم طلاب جامعات ويؤدون خدمة عامة بتطوعهم وليس لديهم اي طموح بدخول الملاك، لذا لا يفترض بالقيمين على الأمر اعطاء المشكلة اهمية اكثر من اللازم فالمباراة ستنحسر بنسبة لا تزيد عن 30 بالمئة من المتطوعين.

المتطوع الطالب روكز حبيقة

 سيرين-حريكة

 للاطلاع على صحة هذا الموقف الوسط جالت <الافكار> على بعض مراكز الدفاع المدني وقابلت المتطوعين وجاءت بالتقرير الآتي:

 بداية مع روكز حبيقة (23 سنة) طالب سنة رابعة تمويل واقتصاد لدى الجامعة اللبنانية – الاميركية في جبيل، ومتطوع لدى وحدة الانقاذ البحري منذ عام 2008، وقد شدد على ان حبه للمغامرة واندفاعه لانقاذ حياة المواطنين كانا وراء تطوعه لدى وحدة الانقاذ البحري في جونيه، وأعلمنا ان ادارة الجامعة متفهمة جداً لوضعه، وتغض النظر عن غيابه المبرر بتأدية مهماته وخدمة المواطنين، على اعتبار ان مهمات وحدة الانقاذ تشمل الانقاذ البحري، أطر الزوارق المعطلة، الغطس للبحث عن المفقودات، بحث وانقاذ من خلال <الهيليكوبتر>، الانقاذ بالانهر وبحيرات الري، وقد اضطررت مرات عدة لترك الجامعة بهدف تلبية نداءات الاستغاثة، ومنها على سبيل المثال: (البحث عن اشلاء الطائرة الاثيوبية – تخليص فتاة من بئر ارتوازي في احدى قرى البترون – سحب سيارات من مستنقعات مائية سببتها السيول – سحب جثث من الانهار، والبحر والمستنقعات………..).

ويتابع روكز: انا مع اقتراح قانون التثبيت، علماً انني لن استفيد اطلاقاً من هذا القانون وقد شاركت بالاعتصام الذي حصل، على اعتبار ان تنفيذ هذا القانون سيفتح المجال امام عدد لا بأس به من المتطوعين (حوالى 30 بالمئة) لإجراء الامتحانات التي تخول الناجحين بالانضمام الى الملاك. وهنا اؤكد ان وضعي ينطبق على حوالى 40 بالمئة من المتطوعين فنحن طلاب جامعات وحملة اجازات جامعية وحلمنا ليس الدخول الى الملاك، وتطوعنا بملء ارادتنا لإسداء خدمة مدنية لابناء مجتمعنا.

الطالبة ريما نعمة

ريما-نعمة

 

نترك روكز حبيقة لنلتقي بريما نعمة، (24 سنة) حائزة اجازة جامعية – تمريض وتعمل لدى مستشفى دير الصليب منذ 5 سنوات، وهي متطوعة منذ عام 2008 لدى الدفاع المدني وحدة الانقاذ البحري جونيه. نعمة اشارت الى ان متطوعي الدفاع المدني ينقسمون الى 3 فئات:

 – الفئة الاولى: وهي فئة الاناث وتمثل ما لا يقل عن 15 بالمئة من اجمالي متطوعي الدفاع المدني، وهذه الفئة بمجملها ليس لديها اي رغبة بالتثبيت في ملاك الدفاع المدني، مما يعني انها لن تشارك بالامتحانات التي سيعلن عنها لاحقاً، على اعتبار ان معظم المتطوعات حائزات شهادات جامعية وهن يعملن لدى القطاع الخاص، او انهن ما زلن يتابعن الدراسة. والفئة الثانية وتشمل طلاب الجامعات من شباب وصبايا وتمثل ما لا يقل عن 35 بالمئة من اجمالي المتطوعين. اما الفئة الثالثة فتشمل خريجي الجامعات والموظفين لدى القطاع الخاص وتمثل ما لا يقل عن 30 بالمئة ومن ضمنها 15 بالمئة خريجات الجامعات. لذا اعتقد ان المباراة ستكون محصورة بفئة معينة من المتطوعين ولا تتعدى 25 بالمئة من عددنا.

وتتابع نعمة:

– لقد تطوعت ورفاقي الثمانية لدى وحدة الانقاذ البحري بهدف تأدية خدمة مدنية لمجتمعنا، ونحن نشارك جنباً الى جنب مع اصدقائنا الشباب بنشاطات فرق الانقاذ كافة، كالبحث عن اشلاء البواخر المفقودة – انقاذ الغرقى- البحث عن الجثث المفقودة في البحر- انقاذ الاشخاص العالقين بسياراتهم بسبب السيول.

وعن امكانية التوفيق بين عملها كممرضة وعملها كمتطوعة تقول نعمة: ان عملي كممرضة يتطلب مني دواماً لمدة يومين ومن ثم فرصة يومين، والحمدلله تمكنت من التوفيق بين عملي لدى المستشفى وواجبي لدى وحدة الانقاذ، وأود ان اشير الى ان ادارة المستشفى متفهمة جداً لوضعي وتسمح لي عند الضرورة بالمغادرة قبل انتهاء الدوام للمشاركة في عمليات الاغاثة عندما تدعو الحاجة (كما حصل منذ فترة اثناء البحث عن بقايا الطائرة الاثيوبية اذ اضطررت للتغيب عن العمل يوماً كاملاً، وكما حصل ايضاً منذ اسبوع تقريباً وذلك نتيجة للفيضانات التي غطت الطرق وأدت الى احتجاز اشخاص عدة بداخلها).

 سيرين حريكة 

روكز-حبيقة

 نترك نعمة لنلتقي بسيرين حريكة (20 سنة)، طالبة جامعية قسم تصميم داخلي لدى الجامعة الاميركية، وهي تتساءل عن السبب الكامن وراء رفض بعض الجهات المعنية لقانون تثبيت المتطوعين، وتأسف كيف ان السبب الكامن وراء الرفض هو المبالغ المالية التي ستنتج عن هذا التثبيت، وتؤكد حريكة ان اهمية عنصر الدفاع المدني توازي اهمية عناصر الجيش اللبناني، وقد خسرنا كمتطوعين المئات من خيرة الشباب اثناء تأدية مهامهم كما خسر الجيش ايضاً العديد من الشهداء اثناء تأدية مهماتهم، والفارق الوحيد ان اهالي شهداء الجيش يحصلون على تعويض مالي بينما اهالي ضحايا الدفاع المدني فلا يحصلون الا على تقدير وتنويه لجهود المتطوع الشهيد، علماً ان العديد من المتطوعين قد فضلوا خدمة الناس وانقاذ الضحايا على مصلحتهم الشخصية وغامروا بحياتهم لانقاذ المفقودين والمتضررين.

وتتابع حريكة: انا مع فكرة التثبيت ومهما بلغت التكلفة المالية فهؤلاء المتطوعون احق من غيرهم ولا بد من اعطاء موضوع تثبيتهم اهمية اكبر.

اثناء تجوالنا على مراكز الدفاع المدني نلتقي ايلي رفقا (31 سنة) من منطقة زحلة ومقيم بشكل شبه دائم لدى مركز الدفاع المدني في جونيه. تطوع رفقا منذ 9 سنوات، ورغبة منه في التوفيق بين دوام عمله ( صيانة لدى احدى المجمعات السياحية في جونيه) وتطوعه لدى الدفاع المدني، اختار العمل بدوام ليلي لدى المجمع السياحي، وهو شارك بنشاطات الدفاع المدني وبعمليات الانقاذ كافة التي قام بها مركز جونيه منذ 9 سنوات وهو مقيم بشكل دائم لدى المركز ولا يزور اهله الا يوم الاحد بعد الظهر.

ويتابع رفقا:

– لم اكن افكر ابداً بالتفرغ للدفاع المدني، ولكن بسبب الضائقة الاقتصادية التي نعاني منها منذ سنتين تقريباً وبسبب مزاحمة اليد العاملة الاجنبية، قرر المجمع السياحي تخفيف ساعات العمل لفريق الصيانة كوننا غير مضمونين، مما جعلني اتخذ قرار المشاركة بامتحان التثبيت الذي سيعلن عنه لاحقاً لمتطوعي الدفاع المدني، وأشدد على انه في حال رسبت في الامتحان سأتابع نشاطي كمتطوع لدى وحدة الانقاذ البحري.

وضع ايلي كرم شبيه بوضع ايلي رفقا، كرم ايضاً سيشارك بالامتحان لكون شركة تأجير السيارات التي كان يعمل لديها نهاراً استغنت عن خدماته كمحاسب واستقدمت فتاة سورية، وهو يبحث دائماً عن عمل ولكن دون جدوى، مما جعله يفكر بالتفرغ نهائياً للدفاع المدني عن طريق المشاركة في امتحانات التثبيت.