19 September,2018

متابعة حذرة من الكتائب و «المردة » لمسار حوار عون - جعجع: الدعم المعلن تقابله مخاوف من «احتكار » القرار المسيحي!

11 كيف ينظر حزب الكتائب وتيار <المردة> الى الحوار المرتقب بين رئيس التيار الوطني الحر العماد ميشال عون ورئيس القوات اللبنانية الدكتور سمير جعجع، لاسيما لجهة التركيز على كون <التيار> و<القوات> يمثلان غالبية المسيحيين في لبنان، وأي اتفاق بينهما <يلزم> الأفرقاء المسيحيين الآخرين؟

يقول متابعون لملف العلاقات بين الأحزاب المسيحية إن المواقف المعلنة لكل من حزب الكتائب و<المردة> هي الترحيب بالحوار <العوني – القواتي> بهدف <إراحة الوضع المسيحي> وسحب فتائل التفجير بين الطرفين لاسيما في ظل وجود من <ينفخ> لإشعال النار بين <العونيين> و<القواتيين>، إضافة الى أن <موضة> الحوار  التي انطلقت مع اجتماعات ممثلي تيار <المستقبل> وحزب الله يُفترض أن تلقى تأييداً ودعماً من القاعدة الشعبية التي تريد التقاء القوى المسيحية وتوحيد كلمتها.

إلا أن هذه <المشاعر> المعلنة تخفي- في نظر المتابعين – مخاوف يتفاوت حجمها بين الكتائب و<المردة>، لكنها تصب كلها في خانة الحذر من <اختصار> المسيحيين بـ<التيار> و<القوات>، وفرض أي صيغة يتوصل إليها الطرفان في الحوار المرتقب بين عون وجعجع على جميع المسيحيين الآخرين، وإن لم يشاركوا فيه.

الكتائب لن تعترض علناً

في صفوف حزب الكتائب من يتحدث عن أن <إنجاز> الحوار بين عون وجعجع لن يكتمل نظراً للتباعد في مواقف الزعيمين المارونيين، ويسجل هؤلاء <اعتراضاً غير معلن> على ابعاد الحزب العريق عن طاولة الحوار رغم المواقف المعتدلة التي يتخذها رئيسه الرئيس أمين الجميل الذي كان يفضل أن يبقى الحوار في بكركي بين الأقطاب الموارنة وبرعاية البطريرك الماروني مار بشارة بطرس الراعي. وفي رأي هؤلاء الكتائبيين ان الخلافات القديمة بين العونيين و<القواتيين> كلّفت المجتمع المسيحي الكثير من الأضرار والمآسي خلال العقود الثلاثة الأخيرة، ولا يزال المسيحيون يدفعون أثمانها الباهظة، وبالتالي فإن عدم التوصل الى اتفاق حقيقي وراسخ بين الطرفين سيحيي الماضي الأليم من جديد ويعيد التشنج الى العلاقات التي سرعان ما تدفع ثمنها القاعدة الشعبية لدى <التيار الوطني الحر> و<القوات> كما حصل في الماضي، إضافة الى تجدد التراجع قي قدرة المسيحيين على ممارسة دورهم الوطني بشكل كامل مع شركائهم في الوطن. وتبرز المخاوف الكتائبية أيضاً من خلال <الحذر الدائم> من <تمدّد> القوات في المناطق المسيحية على حساب حزب الكتائب والذي برز في مناسبات مختلفة، لاسيما في كمية الترشيحات التي قدمتها <القوات> للانتخابات النيابية التي لم تحصل في تشرين الثاني/ نوفمبر الماضي في الدوائر المسيحية من دون التنسيق مع حزب الكتائب الذي كان يأمل في أن يصار الى توزيع عادل للترشيحات بينه وبين القوات. أكثر من ذلك، لا يخفي الكتائبيون قلقهم من عدم تجاوب الدكتور جعجع مع دعوات كثيرين في 14 آذار ليسحب ترشيحه ليحل مكانه الرئيس الجميل ممثلاً لقوى 14 آذار،  بعدما أفرزت الدورة الانتخابية الأولى واليتيمة التي جرت في شهر نيسان/ أبريل الماضي استحالة فوز <الحكيم> بالأكثرية في الدورات المتلاحقة. وهذا الموقف قطع الطريق أمام الجميل الأب ليكون الأوفر حظاً في مواجهة <الجنرال> متكلاً على <الخرق> الذي أحدثه الرئيس الجميل في علاقاته مع أفرقاء أساسيين في 8 آذار. وإذا ما توسع الكتائبيون في تعداد أسباب مخاوفهم من الحوار الثنائي <العوني> – <القواتي>، فثمة وقائع عدة يوردها هؤلاء تظهر مدى التباين القائم بين الحزبين المسيحيين الحليفين في قوى 14 آذار.

غير أن هذه <المخاوف> تجد من يقلل من أهميتها في بيت الكتائب المركزي لاسيما من الفريق اللصيق بالنائب سامي الجميل الذي يتميز هو الآخر عن والده وفريق عمله من <الطقم التقليدي> في الحزب، إذ يرى هؤلاء أن إزالة الخلافات بين <القوات> و<التيار> وإبراز المصالح المشتركة بين الطرفين، من شأنهما أن <يفرملا> التدهور السياسي الحاصل في الشارع المسيحي ويضعا حداً له ويعيدا رسم خارطة طريق جديدة للحضور المسيحي في الشراكة الوطنية.

 

وملاحظات لـ <المردة>

22

أما في صفوف <المردة>، فثمة من يقول إن زيارة رئيس التيار النائب سليمان فرنجية للرابية قبل أسبوعين تحت عنوان معايدة العماد عون بالميلاد والسنة الجديدة هدفت الى الاطلاع منه على حقيقة ما يدور من مفاوضات مع الدكتور جعجع تمهّد للقاء المنتظر. ويضيف هؤلاء: صحيح ان <أبو طوني> أعلن ترحيبه بالحوار المرتقب ودعمه له، وجدد تأييده للعماد عون كمرشح وحيد لقوى 8 آذار لرئاسة الجمهورية، لكن الصحيح أيضاً أن فرنجية أبدى خلال اللقاء مع عون مخاوف من أن يوفر الحوار غطاء لجعجع من أجل <تجميل> صورته السياسية، من دون أن يقدم أي خطوة إيجابية في التعاطي السياسي، أي ان جعجع سيستغل هذا الحوار من دون أن يعطي العماد عون أي مكسب سياسي عموماً، ورئاسي خصوصاً.

 

ويبدي بعض <المرديين> ملاحظات حول مسار العلاقة مع العماد عون، لكنهم يسارعون الى القول إن هذه العلاقة ستبقى قائمة وبقوة لأسباب عدة. إلا أن تكرار هذه <الملاحظات> يشكل رسالة <تذكيرية> الى العماد عون ومعاونيه بالمحطات التي <أزعجت> النائب فرنجية في الماضي ومنها حوار عون مع الرئيس سعد الحريري الذي لم يطلع عليه فرنجية مسبقاً، وذلك للعمل على تلافي كرارها، علماً أن <المردة> حافظ على استقلال قراره السياسي في محطتين بارزتين: أولها التمديد لمجلس النواب في المرة الأولى، ثم تكرار الموقف نفسه في المرة الثانية، وثانيها داخل الحكومة السلامية حيث يكون موقف الوزير عريجي مختلفاً عن مواقف وزراء <التيار> في مواضيع عدة كان آخرها المسار الذي سلكه تعيين مدير عام جديد للآثار في وزارة الثقافة. ويضيف بعض المطلعين على كواليس النقاش داخل <المردة> أن ثمة من يرى أن تصرفات أنصار <التيار> في عدد من المناطق الشمالية تزعج <المردة> خصوصاً عندما تظهر وكأنها  تؤشر الى رغبة في <احتكار> الساحة المسيحية الشمالية، خصوصاً في الكورة والبترون وبعض قرى قضاء زغرتا – الزاوية. ويسجل <المرديون> انزعاجهم خصوصاً من الوزير جبران باسيل الذي لم يعطِ العلاقة بين <التيار> و<المردة> ما تستحق من عناية واهتمام، وأبقى المسافة بعيدة بين التيارين. وثمة من يقول إن العماد عون يلاحظ <البرودة> بين فرنجية وباسيل، ما جعل <الجنرال> يبقي صهره بعيداً عن اللقاءات الثنائية التي تجمعه مع النائب فرنجية.

في المقابل، لا ترغب مصادر في حزب الكتائب و<المردة> بالإضاءة على نقاط التباعد بين الطرفين من جهة و<القوات> و<التيار الوطني الحر> من جهة ثانية، بل تسارع الى الحديث عما يمكن أن يحققه حوار عون – جعجع من مكاسب للمسيحيين، وإن كانت هذه المصادر لا تبدو <مقتنعة> بإمكانية وصول الحوار المرتقب الى نتائج عملية، لاسيما في ما خص الاستحقاق الرئاسي.