20 November,2018

مبادرة نصر الله لقيت ”نصف تجاوب“ من ”المستقبل“ فهل تتجاوز ”الخط الأحمر“ الموضوع لها إقليمياً ودولياً؟  

الحريري-وحسنتعتبر مصادر قيادية في حزب الله أن المبادرة التي أطلقها الأمين العام للحزب السيد حسن نصر الله مرتين: الأولى في <يوم الشهيد> والثانية بُعيد تفجيري برج البراجنة الإرهابيين، لم تحظَ بعد بموقف واضح وكامل من تيار <المستقبل> الطرف الأساسي المعني بهذه التسوية، وان ما صدر عن قياديين ومسؤولين في <التيار الأزرق> لا يعدو كونه <نصف تجاوب> يحتاج لكي يكتمل الى مواقف أكثر وضوحاً والتزاماً مما صدر. وتفسّر هذه المصادر عبارة <نصف تجاوب> بالإشارة الى أن المواقف الأولية التي صدرت عن <المستقبل> أتت بعد التفجيرين في برج البراجنة، في حين أن المبادرة كانت قد أُطلقت قبل ذلك بأيام. ومع ذلك فإن التضامن بعد مجزرتي برج البراجنة بدا طبيعياً، إلا أنه تبدّل في اليوم التالي على نحو مختلف عما كان عليه، إذ أعاد <المستقبليون> عقارب الساعة الى الوراء وراح بعضهم يتحدث عن سلاح الحزب ودور <سرايا المقاومة> وغيرهما من المواضيع التي تطال الحزب بشكل مباشر. غير أن إثارة بعض <المستقبليين> للمواضيع القديمة ذات الطابع الخلافي، لم تحل دون إبداء بعض الليونة في مقاربة مقترحات السيد للتسوية من دون أن يذهب هؤلاء بعيداً في التأييد، ما طرح علامات استفهام كثيرة حول حقيقة موقف <المستقبل> وما إذا كان ترحيب اليوم الأول لم يرق لجهات مؤثرة على <التيار الأزرق> فتبدّلت المقاربة <المستقبلية> التي تولاها زعيم جناح <الصقور> في <التيار الأزرق> الرئيس فؤاد السنيورة، أم ان المطلوب ان يتوافر الدعم العربي عموماً للمبادرة والدعم الخليجي خصوصاً والذي يبدو أنه لم يتوافر بعد!

غير أن عدم وضوح الموقف <المستقبلي> على نحو لا يطرح أي التباس، لم يثر ردة الفعل الأولى، بل ثمة ردود فعل قامت أيضاً بُعيد اطلالات السيد نصر الله من مرجعيات سياسية وحزبية تفاوتت تعليقاتها لتخلص بشكل شبه اجماعي على الإقرار بوجود مخاطر تحيط بلبنان إذا لم يحصل التجاوب <التسوية> التي طرحها السيد نصر الله والتي أتت بمنزلة اختبار لمعرفة مواقف الأطراف من ضرورة الوصول الى حل لبناني داخلي قائم على انتخاب رئيس الجمهورية وتشكيل حكومة وإجراء انتخابات نيابية على أساس أنها المعبر السياسي الشرعي لانتقال السلطة. علماً أن السيد وضع كل هذه المبادرة تحت سقف <اتفاق الطائف> الذي يتمسك به الحزب و<تيار المستقبل> وأعاد <السيد> والرئيس سعد الحريري التأكيد عليه. وتدعو المصادر المعنية الى عدم الإقلال من لائحة المواضيع التي لا يزال <الحزب> و<تيار المستقبل> على تباين في وجهات النظر حيالها، لاسيما منها الملف الرئاسي و<المرشح الأنسب> لهذه المهمة، وقانون الانتخابات، ومقاربة ملفات داخلية كثيرة، فضلاً عن التباين في الشأن الأمني والنظرة الى موضوع سلاح حزب الله.

وعلى رغم هذه الوقائع فإن ثمة من يرى في<المستقبل> ان ما صدر عن <السيد> وردة فعل الرئيس الحريري عليه، ساهما في تنفيس الاحتقان السائد، وهي المهمة التي تولتها أصلاً طاولة الحوار الثنائي بين <المستقبل> وحزب الله في عين التينة، والمستمرة بنجاح كبير، وأنه لا بد بالتالي من التأسيس على هذا المناخ الإيجابي من دون أن يعني ذلك أن بقية المواضيع الخلافية قد وجدت طريقها الى الحل بعد. وهذا الإقرار بوجود إيجابيات لا تلغي الخلافات السياسية، ترك هامش مناورة إضافياً لمساعدة المشاركين في <الماراثون> التفاوضي الذي أُعيد من جديد إعطاء شارة الانطلاق به بالتفاهم مع <اللاعبين الكبار> و<المتوسطين> الذين لهم الكلمة الأخيرة لاسيما في اللحظات الأخيرة التي يمكن أن تفضي الى نتائج إيجابية محددة لهذا التواصل المتجدد. لكن هذا الواقع لا يلغي حقيقة قائمة وهي ان لبنان هو حالياً في آخر الترتيب الدولي بسبب الاهتمام المباشر باحداث سوريا واليمن والعراق.

وثمة من يرى أيضاً أن عدم الوصول الى تفاهم سعودي – ايراني حول الوضع في لبنان والمنطقة سيُبقي الموقف على حاله، لاسيما وان الاشتباك بين الدولتين مستمر بوجوه وأشكال مختلفة وعلى ساحات متعددة من سوريا الى اليمن فالعراق وصولاً الى لبنان. لذلك لا أمل – في رأي هؤلاء – بأن تجتاز مبادرة نصر الله الخط الأحمر الموضوع لها اقليمياً ودولياً، لتحقق <إنجازات> كبيرة باستثناء <المناخ الجيد> الذي تحدثه اللقاءات المباشرة بين الأقطاب اللبنانيين وجلسات العمل في ما بينهم، وهذا يبدو كافياً في المرحلة الراهنة ريثما ينقشع الضباب الذي يحيط بالجبهات المشتعلة ويصبح من السهل قراءة اتجاهات المراحل المقبلة. إلا أن ذلك لا يحول دون استمرار <السيد> في مبادرته بحيث انه قال لمقربين انه عندما طرح المبادرة كان يدرك سلفاً حجم ردود الفعل عليها، وبالتالي فإن ما صدر من مواقف لم يفاجئه لا بل جعله يدرك ان توقيتها جاء في محله وأن الكرة أصبحت مجدداً في ملعب الطرف الآخر ولم تعد في ملعب حزب الله، وبالتالي فإن المطلوب – حسب السيد نصر الله – أن يتم التعاطي مع مبادرته بمسؤولية وطنية لا تجاريها أي مسؤولية، آخذين في الاعتبار أن حال المراوحة مرشحة لأن تبقى طويلاً، فيما ستتسارع التطورات في الميدان السوري وتفرز وقائع جديدة قد تجعل ما هو مطروح اليوم لبنانياً، غير قابل لأن يُطرح في المستقبل.

 

المبادرة غير مفتوحة الى ما شاء الله

وفي هذا الإطار، توقفت مصادر سياسية معنية عند ما أشارت اليه مصادر في 8 آذار من أن مبادرة السيد نصر الله ليست مفتوحة الى ما شاء الله، بل لها توقيتها الذي لم يُحدّد بعد، لأن ذلك يرتبط أساساً بصورة ردود الفعل النهائية عليها، وفي حال لم تأخذ مداها الحيوي ويستجيب لها الطرف المعني بشكل جدي وعلني، فإنها قد تفقد ألقها وتدفع بأصحابها الى البحث عن سبل أخرى لكن بشروط مختلفة.

وأشارت مصادر 8 آذار الى ضرورة التنبّه الى أن مبادرة <السيد> ركزت على <السلة المتكاملة> أي انها أسقطت كل حديث عن مقترحات ذات طابع مركزي أو فيدرالي وغيرها. كذلك فإن تأكيد <السيد> على أن المبادرة هي تحت سقف <اتفاق الطائف> يضع حداً للاتهامات التي توجهها قوى 14 آذار لقيادة الحزب بالعمل على إعداد <مؤتمر تأسيسي> أو تحقيق <المثالثة> وغيرها من المواضيع التي تُسند الى حزب الله وتنفيها قيادته بشكل مستمر. وفيما تسجل هذه المصادر للرئيس الحريري سرعة تلقفه المبادرة والرد على التحية بمثلها، تؤكد أنه تطور مهمّ في عالم العلاقة المعقودة بين الطرفين، لكنها ترى ضرورة التجاوب معه حتى النهاية من خلال اجراءات عملية تترجم المواقف الكلامية التي يرتفع منسوبها يوماً بعد يوم!

أما على جبهة قوى 14 آذار (من غير <المستقبل>) فقد بدا من خلال ردود الفعل الأولية عندها، أن طروحات السيد نصر الله التي أتت مكتوبة (أي انها مدروسة سلفاً)، أعطت الأولوية لرئاسة الجمهورية وبعدها الحكومة المستقبلية فرئيس الحكومة وتركيبتها والمجلس النيابي وقانون الانتخابات النيابية، ما يعني أنها تحتاج الى نقاش متعمّق للخروج بـ<سلة حلول متكاملة> على غرار ما حصل في الدوحة في أيار/ مايو عام 2008، وبالتالي فإن التعاطي معها سيكون من منطلق ايجابي، وهذا ما بدأه حزب الكتائب الذي تولى مكتبه السياسي مناقشة المبادرة بنداً بنداً، وقرّر أن يتلقفها بسرعة. وعلمت <الأفكار> أن حزب الكتائب سيبادر الى الاتصال بقيادة حزب الله عبر القنوات المفتوحة بينهما منذ فترة غير قصيرة لإبلاغه هذا الموقف <الإيجابي>. وفي هذا السياق نُقل عن رئيس الحزب النائب سامي الجميل ان ما فهمه من المبادرة يشجّع الحزب على المضي في حواره مع قيادة المقاومة، ريثما تتوضح المراحل التي ستلي مرحلة إطلاق المبادرة، علماً أن حزب الله يدرس مثل هذه المبادرات ويهيئ لها أجواء النجاح الداخلي والخارجي. فهل يطول الانتظار؟