16 October,2018

مبادرة نصر الله تشكيل لجان لتنظيم عودة النازحين تحرّك ملف التواصل بين الحكومتين اللبنانية والسورية!

 

النازحين السوريين عباس ابراهيمملف النازحين السوريين الى لبنان لا يزال يتأرجح بين واقعين متناقضين: الأول يعبّر عن رئيس الجمهورية العماد ميشال عون وفريقه الوزاري والنيابي لجهة ضرورة عودتهم تدريجاً الى المناطق الآمنة في سوريا، فيما الواقع الثاني عدم <حماسة> رئيس الحكومة سعد الحريري وفريقه الوزاري والنيابي في تسريع مثل هذه الخطوة قبل جلاء المشهد الذي ستكون عليه سوريا في الآتي من الايام. وبينما يلقى موقف الرئيس عون والتيار الوطني الحر <دعماً سياسياً> داخلياً من معظم فريق 8 آذار ولاسيما <الثنائي الشيعي>، فإن موقف الرئيس الحريري وفريقه السياسي يتناغم مع موقف الأمم المتحدة والمجتمع الدولي الذي يعتبر أن الوقت لم يحن بعد من أجل تحقيق هذه العودة الى سوريا مع استمرار القتال في بعض الأراضي السورية وسط تأجيل غير مبرر لأي حلّ سياسي يمكن أن يشكّل مدخلاً طبيعياً لمعالجة معاناة النازحين.

وبدا من خلال مواقف عدد من الدول أن إمكانية التجاوب مع مطلب الرئيس عون وفريقه السياسي بـ<تسهيل> عودة النازحين السوريين ستبقى من دون صدى إيجابي أقله في المرحلة الراهنة، والدليل أن ما يسمعه رئيس الجمهورية من زواره الدوليين على مختلف مستوياتهم يؤشر الى أن لا حلول دولية في المدى المنظور ترعى عمليات العودة، الأمر الذي يدفع لبنان الى <الاتكال على ذاته> في تنظيم رحلات عودة طوعية بتنسيق مباشر بين المدير العام للأمن العام اللواء عباس ابراهيم والمسؤولين المعنيين في سوريا، على أن تأخذ المفوضية العليا لشؤون اللاجئين <علماً> بهذه الرحلات التي تتم على مسؤولية الدولتين اللبنانية والسورية. وتقول مصادر رسمية معنية، إن الجانب اللبناني تعهّد للجانب الدولي بأن يحصل من القيادة السورية على <الضمانات> التي يطلبها المجتمع الدولي لرعاية عمليات العودة، إلا أن المسؤولين الدوليين <يشكّكون> بأن يلتزم الجانب السوري بتعهداته، ويضعون شروطاً عدة للموافقة على العودة، منها تعهّد السلطات السورية بعدم ملاحقة العائدين و<الانتقام> منهم، أو إلزام الشباب منهم بالانخراط في الجيش السوري المقاتل، أو فرض <جزية> بدلاً من الالتحاق بالجيش، وثمة شروط إضافية تمت زيادتها مؤخراً وهي تأمين المسكن والتغذية والرعاية الصحية للعائدين الى القرى التي دُمّرت في المواجهات العسكرية. إلا أن لبنان، وفقاً للمصادر نفسها، لا يستطيع تحقيق كل هذه <الضمانات> وإن كان حصل من الجانب السوري على <وعود> بعدم التعرّض للعائدين.

دمشــق تريــد حوار مباشراً

 من الحكومة!

النازحين السوريين

إلا أن التعهدات اللبنانية تجاه المجتمع الدولي أصيبت بنكسة قبل أسبوعين حين رفض الجانب السوري الموافقة على أسماء نازحين سوريين يرغبون بالعودة بحجة أن هؤلاء <قاوموا النظام> وعملوا في وقت من الاوقات مع المعارضة في الخارج. وقد استغل الجانب الدولي هذه المعطيات ليعود الى موقفه المتحفظ على تسهيل العودة، وقد تدرّج التحفظ لاحقاً الى حد الرفض، ما استوجب مراجعات عاجلة أجراها اللواء عباس ابراهيم مع القيادة السورية نجحت في تذليل بعض العقبات في انتظار ما تبقى منها عالقاً ويتطلب المزيد من التشاور والمراجعة. إلا أن المصادر نفسها أشارت الى أن الجانب السوري بدأ يوجه رسائل غير مباشرة الى أنه لا يمكن أن يبقى <جمعية خيرية> مطلوب منها تقديم التسهيلات الأمنية والإجرائية لعودة النازحين او لتسليم مطلوبين يلجأون الى سوريا، من دون أن <تتكرّم> الدولة اللبنانية بالتواصل رسمياً مع المسؤولين السوريين لأن رئيس الحكومة يرفض قيام مثل هذا التواصل بين دولتين جارتين لأسباب سياسية تتعلق بالتزامات من الرئيس الحريري تجاه جهات ترفض أي حوار مع القيادة السورية. وفي هذا السياق، أكدت مصادر متابعة أن القيادة السورية أبلغت من يعنيهم الأمر أن الأوان قد حان ليتم التواصل معها رسمياً لتنظيم عودة النازحين، وأن المواقف <العدائية> التي تصدر عن مسؤولين لبنانيين في حق النظام السوري تترك صدى سلبياً لدى القيادة السورية التي قد تعيد حساباتها في ما خص التعاون في مجال العودة المتدرجة.

لجنة الساحلي!

في غضون ذلك، شكّل دخول الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله على خط تنظيم عودة النازحين تطوراً جديداً في هذه المسألة الحساسة بعد إعلانه في إطلالته الإعلامية الأخيرة الأسبوع الماضي عن تواصل لجان من الحزب مع النازحين السوريين وتسجيل أسماء الراغبين بالعودة تمهيداً لعرضها على الدولة السورية بالتعاون مع الأمن العام اللبناني، <وذلك بهدف إعادة أكبر عدد ممكن من النازحين الراغبين بالعودة الطوعية>، وكلف السيد نصر الله النائب السابق نوار الساحلي ترؤس اللجنة التي ستعنى بهذا الملف. وقد أثار هذا الموقف سلسلة تساؤلات عن الأهداف التي دفعت السيد نصر الله الى الاهتمام بملف النازحين السوريين مباشرة، و<الدوبلة> على العمل الذي يقوم به الأمن العام اللبناني، ما دفع بمصادر في الحزب الى القول بأن القيادة رأت أن الحكومة اللبنانية، المستقيلة والعتيدة، لا  تزال تمتنع عن التواصل مع القيادة السورية لإيجاد الحلول المناسبة لهذه المعضلة، والأمن العام اللبناني لن يكون وحده قادراً على إجراء مسح بالراغبين في العودة نظراً لتشعّب المهام المطلوبة منه، وبالتالي فإن الحزب الذي على متابعة دقيقة للوضع في سوريا بات يعرف أين هي المناطق السورية الآمنة التي يمكن العودة إليها، والسبل لتحقيق ذلك، وأن عملية مسح النازحين هدفها معرفة المناطق التي ينتمي إليها هؤلاء، فإذا اتضح أن مجموعات يمكنها العودة الى قراها وبلداتها، فإن حزب الله سيتولى تنسيق هذه العودة مع القيادة السورية والأمن العام اللبناني لإتمامها في أفضل الشروط، وان الجانب السوري أبدى تعاوناً مع الحزب في هذا المجال، لاسيما وان الحكومة اللبنانية لا ترغب في إجراء أي حوار مباشر مع الجانب السوري لمتابعة هذه المسألة الدقيقة والحساسة التي تتطلب موافقة الطرفين.

ورفضت مصادر رسمية التعليق سلباً على مبادرة السيد نصر الله حيال النازحين وإن كانت اعتبرتها <تجاوزاً> للدولة اللبنانية، لكنها قالت إن الفراغ عندما يقع فلا بد من أن يعمل أحد على ملئه، وعندما <استنكفت> الدولة عن التفاوض مع السوريين وحصل الفراغ في التعاطي مع هذا الملف، بادر حزب الله الى ملء المساحة التي كان يفترض أن تكون من مسؤوليات الحكومة. وتوقعت المصادر أن يلقي هذا الموضوع بثقله على عمل الحكومة العتيدة خصوصاً إذا ما استمر رفض القيمين عليها البحث مع المسؤولين السوريين في هذا الملف، لافتة الى التناقض القائم في الموقف اللبناني، ففي حين تقوم علاقات ديبلوماسية بين لبنان وسوريا ويتولى السفيران اللبناني والسوري تجسيد هذه العلاقات، وفيما يستجر لبنان طاقة كهربائية من سوريا لسد بعض حاجاته الى الطاقة، وتصرف وزارة المالية الاعتمادات لتغطية ثمن ما يتم استجراره، وفيما يزور أكثر من وزير من قوى 8 آذار سوريا في زيارات رسمية، ويدخل لبنان مسؤولون سوريون في زيارات خاصة وعامة… وسط كل ذلك تدفن <نعامة> الحكومة رأسها في الرمال رافضة الاعتراف بكل هذه الوقائع وتترك للمدير العام للأمن العام أن يقوم بعملية التفاوض والتنقل ذهاباً وإياباً بين بيروت ودمشق بحثاً عن تنسيق تتجاهله الحكومة اللبنانية رسمياً.

 

ملف الحوار مع سوريا ينتظر الحكومة!

وفي معلومات لـ<الأفكار> أن ملف العلاقات مع سوريا على المستوى الحكومي سيعود الى واجهة اهتمامات الحكومة المقبلة سواء من خلال طلب الحكومة السورية التعامل معها بـ<ندية> لمعالجة القضايا المشتركة العالقة وأهمها تلك المتصلة بالنازحين، أومن خلال حلفائها اللبنانيين الذين قد يبادرون الى إثارة هذه المسألة بالتزامن مع الضغط الذي يمارسونه لتشريع عودة النازحين الى المناطق الآمنة. ولعل مبادرة السيد نصر الله بتشكيل لجنة تعنى بعودة النازحين ستعجل في طرح هذه المسألة كبند خلافي بهدف إيجاد حلول له حتى لا تكون مشاركة حزب الله في إعادة النازحين من خارج السلطة اللبنانية، تماماً كما كانت مشاركة الحزب في القتال الى جانب الجيش السوري من خارج إطار القرار السيادي اللبناني، خصوصاً وان لدى بعض المسؤولين معلومات أن القيادة السورية راغبة في <رد الجميل> لقيادة حزب الله على دور الحزب في تحرير مناطق سورية واسعة حيث سقط للحزب العديد من المقاتلين دفاعاً عن النظام السوري، وذلك من خلال التجاوب مع الحزب في تسهيل عودة النازحين لاسيما أولئك الذين يقيمون في مناطق متاخمة للبلدات والقرى ذات الكثافة السكانية الشيعية. وقد لاحظ المراقبون أن ردود الفعل السلبية على مبادرة السيد نصر الله حيال ملف النازحين لم تكن بحجم كبير، خلافاً لما كان يحصل عند أي منعطف أو موقف يصدر عن <السيد> واقتصرت المواقف الرافضة على عدد من التعليقات السياسية المحدودة، إضافة الى ما صدر في مواقع التواصل الاجتماعي والذي لم يكن كماً ونوعاً كما درجت العادة بين أنصار الحزب وخصومه!