18 June,2019

مبادرة بري جمع ممثلي حزب الله والتقدمي ”برّدت“ الأجواء... لكنها لم تحقق المصالحة!

عندما سئل رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط أين وصلت العلاقة بينه وبين حزب الله في ضوء الفتور الذي اعترى هذه العلاقة، آثر <أبو تيمور> عدم الإجابة متمنياً استبعاد هذا الملف <المعقد> من عناوين اللقاء الصحافي الذي كان يجريه. موقف جنبلاط أتى بعد أيام قليلة من الوساطة التي قام بها رئيس مجلس النواب نبيه بري حين بادر الى جمع الطرفين في عين التينة على أثر توسع الخلاف بين الحزبين نتيجة موقف رئيس التقدمي الاشتراكي حيال هوية مزارع شبعا وتلال كفرشوبا التي قال عنها انها سورية، خلافاً للموقف الرسمي اللبناني وتوجهات حزب الله وحركة <أمل>.

الذين رافقوا التحضيرات للاجتماع في عين التينة أدركوا منذ البداية ان محاولتهم صعبة لكنها غير مستحيلة، ذلك ان ما صدر من مواقف عن الاشتراكيين وعن مناصري حزب الله لم يكن يوحي بامكانية حصول توافق، ومع ذلك تركز الجهد على حصول اللقاء علّ المصارحة تبرّد الأجواء وتعيد وصل ما انقطع. فالرئيس بري الذي <فوجئ> بموقف جنبلاط من هوية مزارع شبعا، أرسل الى زعيم المختارة <رسالة عتب> عبر قنوات مشتركة، لكنه لم يكتف بذلك بل حرّك عدداً من معاونيه حضّروا للقاء الذي شارك فيه عن حزب الله معاون الأمين العام للحزب حسن الخليل ورئيس وحدة التنسيق والارتباط في الحزب الحاج وفيق صفا، فيما شارك عن التقدمي وزير الصناعة وائل أبو فاعور والوزير السابق غازي العريضي (منسّق العلاقات بين التقدمي والرئيس بري)، في حضور المعاون السياسي للرئيس بري الوزير علي حسن خليل.

 

من عين دارة الى مزارع شبعا

 

ويضيف متابعو الاجتماع، ان الجو بدأ مضطرباً بعض الشيء باعتبار ان منطلق الخلاف بين الحزبين لم يكن واحداً، فالاشتراكيون اعتبروا ان سبب التدهور السريع في العلاقة مع الحزب كان قرار الوزير أبو فاعور سحب الترخيص المعطى لمعمل آل فتوش في عين دارة والذي كان أصدره الوزير السابق للصناعة النائب الحالي الدكتور حسين الحاج حسن، فيما يرى حزب الله ان السبب الحقيقي للتباعد يكمن في مواقف جنبلاط التي ابتعدت عن خيارات الحزب كثيراً لتقترب أكثر من توجهات جماعة <14 آذار> علماً ان جنبلاط كان التزم الحياد بين المحورين واختار موقعاً وسطياً أثار في حينه تفهم قيادة حزب الله. ومن هذا التباعد في تفسير سبب الخلاف دار الحوار وتبادل الحجج والمسببات وسط <توصية> من الرئيس بري خلاصتها ان الظروف الراهنة تتطلب الوحدة واليقظة لمواجهة ما يحاك لهذه المنطقة من مؤامرات… والواضح ان بري لم يشأ أن يدخل النقاش في <الزواريب المحلية> مفضلاً الملفات الاستراتيجية التي لا يختلف حولها الطرفان. إلا ان رغبة رئيس <أمل>

خُرقت مراراً في أثناء الحديث في الشأن المحلي، فيما تقاربت أكثر المواقف من موضوعي مزارع شبعا وتلال كفرشوبا والهوية اللبنانية.

المصادر المتابعة للقاء، أكدت ان الوساطة التي قام بها الرئيس بري لم تشهد اتفاقاً بين حزب الله والحزب التقدمي الاشتراكي على الأمور الخلافية كلها، لكنها <برّدت> الأجواء التي كانت ارتفعت حرارتها قبل اللقاء، وان الأيام المقبلة قد تحمل تطورات أكثر ايجابية ويكون التفاهم بين الجانبين أقرب الى الواقع خصوصاً ان المجتمعين توافقوا على التهدئة وضبط ردود فعل القاعدتين الحزبيتين خصوصاً على مواقع التواصل الاجتماعي التي ساهمت بشكل أو بآخر بالتصعيد على نحو غير مسبوق. المصادر نفسها أكدت ان النتيجة العملية الوحيدة كانت الاتفاق على <هدنة> من دون أن يعني ذلك تفاهماً على الجوهر المرتكز محلياً خصوصاً على ملف معمل عين دارة، واقليمياً على لبنانية مزارع شبعا وتلال كفرشوبا. لكن شمل المجتمعين انفضّ من دون تحديد موعد جديد للقاء ما يعني ان الأمور لا تزال على حالها وإن تراجع منسوب التوتر الذي كان سائداً.

وفيما قللت مصادر الرئيس بري من الحديث عن <فشل> الاجتماع مشيرة الى انه ليس المطلوب طرح كل النقاط الخلافية وحلها أو الاتفاق عليها، رأت مصادر الحزب التقدمي الاشتراكي انه من المبكر القول ان قواعد الاتفاق قد تحققت لأن كل فريق سيبقى على موقفه، أقله في المرحلة الراهنة، مع امكانية حصول لقاءات على مستوى الصفين الثاني أو الثالث وليس الصف الأول، لإبقاء الحوار قائماً ولو لم يعط نتيجة سريعة. ولم تشأ المصادر التعليق على امكانية حصول لقاء بين الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله وجنبلاط مكتفية بالقول ان مثل هذا اللقاء ليس وارداً في الوقت الراهن ولا فائدة منه ما لم يتم التحضير له بالاتفاق على نقاط مشتركة لأن فشل لقاء يجمع نصر الله وجنبلاط ستكون له تداعيات سياسية وأمنية غير مستحبة.

وحده الرئيس بري بدا غير يائساً من امكان الوصول الى نتائج عملية من خلال إبقاء الحوار ولو على مستوى الصفين الثاني والثالث لأنه سيكون في الامكان <تعبيد> الطريق مجدداً الى لقاء على مستوى الصف الأول!