16 November,2018

ما هي الأمنية الشخصية لكبارنا من الفنانين في العام 2017؟ 

 

بقلم عبير انطون

صورة-1-وفاء-طربيه----2

على قدر اهل الامل والحلم.. تأتي الاماني>.. هكذا، ونحن على أعتاب عام جديد نسمع الأمنيات ترتفع مرفقة بالدعاء والصلوات، علّ الايام المقبلة تحمل معها ما يجعل العيش أكثر هناء مما سبق. في هذا الصدد توجهت <الافكار> الى ثلاثة من فنانينا الكبار تسألهم عن أمنية شخصية للعام الجديد، فماذا قالت كل من وفاء طربيه، جهاد الاطرش، وآمال عفيش؟

 حق ابني!

 

لا أملك امنية خاصة اتوجه بها الى الخالق، تقول الممثلة القديرة وفاء طربيه، ليقيني بأنه يعرف تماماً ماذا نريد وما نحن بحاجة اليه من دون ان نسأله إياه حتى. لقد تجسد السيد المسيح في مغارة ليعلمنا المحبة والتواضع، وهو لم يأت لفئة من الناس دون أخرى. لا أريد سوى ان تبقى عائلتي بصحة جيدة وان يوفق الله ابني مع عائلته، خاصة انه من بين العائلات الاربعمئة التي <رميت> خارج شركة <المؤسسة صورة-3-جهاد-الاطرش----3اللبنانية للارسال>، ولابني وليد الراعي 125 ألف دولار بذمتهم. أدعو الله عز وجل ان يفرجها على هذه العائلات التي لا ذنب لها سوى انها عملت وتعبت ولم تجد نتيجة تعبها ورزقها، وأصبحت المناكفات بين هذا الشخص وذاك تتحكم بمصير العائلات ومستقبلها وكذلك التجاذب ما بين الفعل وردة الفعل. انا هنا لا ألوم طرفاً واحداً، لكن ما ذنب من عملوا بقلب وضمير ونظافة كف؟ ابن انطوان الراعي، الذي أفنى حياته في إذاعة <صوت لبنان> و<الاذاعة اللبنانية> و<لبنان الحر>، وخدم كما خدمت معه القضية اللبنانية من دون اية منة او مقابل، ما هكذا يكفأ في بلد عاش لأجله. لقد عملنا للوطن وللقضية من منطلق واجبنا وحبنا لبلدنا، ويحزّ جداً في نفسي كيف يتوجب علينا السعي حتى الآن لكسب لقمة العيش ونحن اذا ما عملنا فإن ذلك بـ<تراب الفلوس> بعد تاريخ فني طويل مشهود له من قبل الجميع. لقد بقيت وعائلتي على مسيرتنا ثابتين واضحين في هذا البلد الذي لطالما آمنا بأن الله اتمه في وقت راحة وصفاء ليأتي بهذا الشكل الجميل وللأسف لم يستحقه بعض ناسه وبعض المسؤولين فيه، فهو نموذج للكون كله بطبيعته الخلابة وانسانه المميز، الا ان الحساب ينتظر الجميع  ليعرف ربنا ماذا فعلنا بالوزنات التي أعطانا إياها.

الوزنات التي تحدثت عنها <صوفيا لورين الشرق> كما استحقت اللقب بعد سلسلة أعمال وبطولات ناجحة، ستعيدها الممثلة طربيه <وزنات> عدة في <بنك الآخرة> كما تسميه. وهي في هذا المجال تخبر <الافكار> عن ذلك القدر الذي غير حياتها من مشروع راهبة الى ممثلة وتقول: <كنت أنوي دخول الدير كراهبة، وقد اصطحبتني أمي الى الأم الرئيسة، فطلبت الاخيرة مني عدم الاستعجال، شارحة لي بأن الرهبنة ليست تنظيف كنيسة وترتيبها، او معاونة الخوري وحضور قداس يوم الاحد، متمنية عليّ ان اعود الى بيتي وعائلتي وان أكمل دراستي، واذا ما استمر هذا الشعور او الصوت الداخلي في مناداتي بدخول الدير فستكون هذه دعوة الله ومشيئته لي. لقد حفرت في ذهني فكرة انني قد أكون خادمة للرب ايضاً خارج الدير من خلال عائلة او مهنة صالحة، من هنا اخترت التمثيل وجعلته رسالتي في الحياة وليس مهنتي. وانا حتى اليوم اعيش حياتي على هذا المنوال، أجسّد للناس شخصيات وحالات أعيشها بدلاً عنهم، أتوجع بها، ألبسها بتفاصيلها، اختبرها وأنقلها باقتناع وصدق، فأقدم نموذجاً لهم حتى يتشبهوا به ان كان صالحاً، ويبتعدوا ويعرفوا مفاعيله ونتائجه البشعة ان كان سيئاً.

صورة-4-جهاد-الاطرش-مع-الراحل-وديع-الصافي----4وتزيد السيدة المؤمنة جداً:

– أعطانا الله الهنا في مختلف الاديان دستور حياة وتعامل وطلب منا ان نساعد بعضنا البعض، لكن هل هذا فعلاً ما يجري؟ هناك <بطر> يعيشه البعض في مقابل ناس تبحث عن لقمة تقتات بها وسط أكوام القمامة. كم من اهل معوزين لا يتعرف ابناؤهم عليهم ولا يجدون في آخرتهم من يهتم بهم او ينكرهم حتى كالحالة التي جسدتها في احد مسلسلاتي حيث قدمت في الدور شبكة عيني لولدي لكي يتمكن من الرؤية وحين أبصر انكر وجودي، وحتى أنه لم يسأل عني!

وعن السؤال الدرامي اذا ما كان المنتجون يسألون عن الكبار من أمثالهم تجيبنا السيدة طربيه:

– نادرون من يحسبون لنا حساباً، من دون ان أخفي ان البعض يعتبر اسماءنا بركة لعمله، وهنا أذكر الكاتب الكبير مروان العبد رحمه الله الذي ترك للمخرج ايلي المعلوف حرية اختيار اي شخصية يريدها ما عدا اختياره لي في الدور الذي لعبته في مسلسل <الارملة والشيطان>. كذلك، يمكنني التأكيد ان الجمهور بقي وفياً جداً للممثل اللبناني، يهنؤه ويهلل لنجاحه في كل مكان يلتقيه به.

وتضيف صاحبة أول قبلة تلفزيونية على شاشة تلفزيون لبنان:

 – لا زلنا نعطي ومن قلبنا على الرغم من التعب والجهد والالم والحوادث التي قد نتعرض لها أثناء عملنا، كما حدث معي خلال تصوير <لارا والبحر> في اليونان (وهي قصة طويلة اخبركم بها لاحقاً) حيث تعرضت لحادث في أثينا في 21 اذار/ مارس 1979 حين صدمتني سيارة)، وكما جرى مؤخراً ايضاً أثناء تصويري مسلسل <متل القمر> اذ تم استخدام كرسي طلبت اصلاحه، و<حرتقوا فيه> معلنين ان اصلاحه تم فعلاً، فما كان الا ان وقعت عنه ما أدى الى إصابتي بآلام مبرحة في يدي، اضطررت جراءها الى الخضوع لعملية كبيرة في مستشفى <رزق> ولا زلت أعاني من أوجاعها حتى اليوم. ورغم ذلك، لست منزعجة فأنا أقوم بعملي على أتم وجه لأكسب لقمتي بعرق جبيني وأكون نموذجاً حتى نهاية مسيرتي التي تكللت بنجاحات كما تعرفون من <اجمل ليالي شهرزاد> الى غيرها من ادوار استحققت عنها لقب <سارة برنار الشرق>، ولم صورة-امال-عفيش-في-الغريبة----6 أرتفع عن الارض وبقيت على تواضعي الجم الذي تربيت عليه وسأبقى.

 طربيه التي كان يعرض لها أربعة مسلسلات في الاسبوع الواحد يوم كانت الدراما اللبنانية قبلة انظار الجمهور اللبناني والعربي كله، سعيدة بأنها من جيل المؤسسين وتقول في هذا الصدد:

– نحن من الرعيل الذي وضع الأسس السليمة والقويمة لمسلسل يستحوذ بلبنانيته موضوعاً ولغة، على قبول الجمهور العربي كله من دون اللجوء الى اي تطعيم بأسماء وجنسيات أخرى، ليس من باب التشدد العنصري، طبعاً، بل من باب القناعة التامة بأن المسلسل اللبناني قادر على التميز، خاصة وان الشعلة تنتقل من الجيل المخضرم الى الجيل الجديد الذي لا تتوانى طربيه عن طلبه بالاسم وتهنئته على نجاحه.

وتتابع <جدة قمر> عبر الـ<ام تي في>، تصوير مسلسل <وين كنتي>، بحيث تلعب ايضاً دور جدة لرانيا عيسى، وهو المسلسل الذي كان اللبنانيون قد شاهدوا الجزء الاول منه عبر <ال بي سي اي> وقد يعرض الجزء الثاني في رمضان المقبل، كما تبدأ قريباً دورها الجديد الذي تعول عليه في مسلسل <ثورة الفلاحين> والذي تبدأ مشاهده في ضيعة <بطرام> في قضاء الكورة، آملة ان يشبع <دراكولا> من الدم الذي يهرق في جميع انحاء العالم فيذبح ويقطع الرؤوس باسم الدين الذي هو منه براء.

 

الفساد!

وفاء-طربيه-2-----1الممثل القدير جهاد الاطرش تمنى علينا نقل صدق جوابه، والذي لمسناه من نبرة صوته حين قال رداً عن سؤالنا:

– هل انا بهذه الانانية لأطلب أمنية شخصية للعام 2017؟  ما اتمناه هو ان يتحسن وضع البلد واقول ذلك باسم الشعب اللبناني كله، فإذا عاش أحدنا مرتاحاً فإنما تقض مضجعه صور عشرات الألوف من الاطفال المشردين في هذا الصقيع. كيف يمكن لإنسان عاقل ان يفكر بنفسه؟ ولا اقول ذلك لمجرد الكلام بل هو نابع من القلب.

ونسأله عن موقع الدراما اللبنانية والعربية ومعالجتها لهذه المواضيع، فيجيب:

– هنا لبّ المشكلة. فما يظهر من هذه الأزمات الواقعية خجول جداً، اذ كيف يمكن ألا نعالج بالعمق هذه الحالات الانسانية في اعمالنا الفنية؟ نادرون هم الكتاب والمنتجون الذين يتحسسون هذا الواقع المأساوي وينقلونه.

ويزيد الاستاذ جهاد بلهجته الانيقة المحببة:

– العوز والحاجة والهجرة من الوطن لا تولد من الحروب فقط انما أيضاً من عدم المسؤولية الوطنية ومن الفساد المستشري كما في كل زاوية من بلدنا. ربما تنبع امنيتي الشخصية من هذا المنطلق، فأتوجه الى الكتّاب والمنتجين بكتابة نص درامي، يركز على هذه المسألة تحديداً، مسألة الفساد والاشارة الى الفاسدين وأحظى بدور فيه، علّ الضمائر تستيقظ والقوانين تحاسب، وأنا اسعى مع بعض الجهات لتناول هذا الموضوع وهناك قبول مبدئي علماً انه شائك. ففي بلدان العالم كله من مشارقها الى مغاربها هناك ملفات فساد الا ان المحاسبة تردع وتحقق العدالة، ولكن المؤسف أن المسؤولين عندنا لا يشعرون بخيبات المواطن وهمومه، وإنني أدعوكم الى للاستماع الى مختلف الاذاعات على عتبة الاعياد المجيدة، لتسمعوا طلبات الناس والعائلات المحتاجة والمكسورة على ثمن رغيف او حبة دواء، حتى اننا نملك من القصص الاجتماعية الكثيرة ما يمكننا ان نقدم لـ<هوليوود> اذا ارادت مواضيع قد تشكل مادتها الدسمة لسنوات في واقع غير مبالغ به وتحاكي الخيال في تفاصيلها.

 

صورة-امال-عفيش----5تباكي المنتجين!

من جهتها تحدثت الممثلة آمال عفيش إلينا بصوت هادئ ناقلة تمنيات بسيطة:

– لم أعد بسن صغيرة، وجلّ ما اتمناه ان يستر الرب آخرتي وان يغفر خطاياي ويمدني بالقوتين الصحية والنفسية حتى لا اعتاز أحدا ولا أمد يدي لمخلوق حتى آخر رمق. اتمنى ان يبقى اهلي وأولادي وأحبابي وكل شخص عاملني بشكل جيد منذ ولدت حتى اليوم بعافية.

عفيش التي عاشت طفولة صعبة، جسدت على الشاشة اصعب الأدوار أيضاً، وتزداد هذه صعوبة مع ندرتها، <فالمنتجون يدفعون مئات الالوف ويتباكون على الملاليم التي تدفع لوجوه شكلت عصب الدراما اللبنانية مذ تأسست>. لطالما كان اسم امال عفيش في <الدنيا هيك> في اوائل <الافيشات> والمقدمات، واليوم <ما من يهتم، في حين اننا كلنا نقبل ايدي الكبار الذين سبقونا درامياً وعبّدوا لنا الطريق، لم يعد الاحترام موجوداً>.

آخر الادوار التي قدمتها عفيش على الشاشة كان في <الارملة والشيطان> منذ اربع سنوات وما من أدوار تعرض عليها اليوم. هنا تتوجه لكتاب الدراما بشكل خاص بأمنية شخصية مع مطلع العام الجديد تدعوهم فيها ان يهتموا بأدوار لمن هم في مثل اعمارهم وتقول: <فأنا لا اعرف ان ادق الابواب، ولا ان تتنازل كما قالت لي احدى الزميلات يوماً: خفضت من أجري فحظيت بالدور>.

لا تلبّي عفيش حالياً إلا قلة من اللقاءات والمقابلات، هي التي قدمت في الدول العربية ادواراً اكثر منها في لبنان تراوحت ما بين الكوميدي والتراجيدي حتى انها أدت ادوار الرعب في تلفزيون لبنان، من دون ان تنسى محطات رئيسية من عمرها الفني ابرزها  <سيف بن يزن> و<الغريبة> بدور البدوية فحمل المسلسل اسمها واستحقت عنه جوائز والكثير من التهاني. ولا يمكن طبعاً الا ذكر دورها في <الدنيا هيك> الذي مع كل استعادة له يستيقظ الحنين الى تلك المرحلة الدرامية الصافية، التي تطلب عفيش من الله عز وجل ان تعود، مع الدعاء بأن يعم السلام دول العالم أجمعها.