22 September,2018

ما هو الأمر الوحيد الذي يسمح لـ”ترامب“ بأن يكمل  ولايته ويعاد انتخابه بعد سنتين؟!

بقلم خالد عوض

 

هناك رأيان داخل الولايات المتحدة بشأن الرئيس الأميركي <دونالد ترامب>. الأول ويحظى بالدعم الإعلامي الكبير هو أنه رئيس غير مؤهل لإدارة البلاد وأن تصاريحه وتغريداته المثيرة للجدل تؤزم موقف الولايات المتحدة في العالم ولذلك يجب محاسبته وحتى الشروع في مسار إقالته. أما الرأي الثاني فهو مؤيد له ويريد اعطاءه فرصة كاملة حتى يكمل ما بدأ به. أي رأي هو السائد حتى الآن؟

الهجوم ضد الرئيس الأميركي أخذ منحى متصاعدا منذ قمة <هلسينكي> قبل أيام مع الرئيس الروسي <فلاديمير بوتين>. فقبل القمة تمت إدانة إثني عشر رجل مخابرات روسياً بتهمة القرصنة والتدخل في الانتخابات الرئاسية الأميركية التي فاز فيها <ترامب>. <روبرت مولر> المحقق المسؤول عن قضية التدخل الروسي في الانتخابات الأميركية أكد تورط هؤلاء بشكل حاسم، ولكن <ترامب> لم يعر أي إهتمام لذلك وإعتبر في تصاريحه الأولى أن الإتهام ربما ليس صحيحا حتى أنه لم يتردد في تبرئة روسيا و<بوتين> من كل ما يثار حول هذه المسألة. قامت الدنيا في الولايات المتحدة على الرئيس ولم تقعد حتى اليوم،  وعندما عاد <ترامب> من رحلته وووجه بالحقائق الدمغة تراجع بعد الشيء عن موقفه ولكن الهجمة لم تتوقف حتى من بعض الجمهوريين الذين خرجوا لأول مرة عن ولائهم للرئيس. القمة مع <بوتين> وما قاله <ترامب> في المؤتمر الصحفي الذي تلاها عقّدا الأزمة الأميركية السياسية الداخلية المتفاقمة منذ مجيء <ترامب>.

الأجندة التي ذهب بها <ترامب> إلى القمة في العاصمة الفنلندية تضمنت عدة أمور، منها تموضع النظام السوري في الجنوب وعلى الحدود مع إسرائيل في الجولان لإعادة إحياء إتفاق ايار (مايو) ١٩٧٤ الذي ينص على وقف إطلاق النار ومنع الإعتداءات من الجانبين والذي صمد لعقود. ومنها القضية الأوكرانية وطلب <بوتين> غض نظر الحكومة الأميركية عن إحتلال روسيا للقرم. ويبدو أنه حصل نوع من المقايضة في المسألتين، أي تضمن روسيا حدود الجولان مع إسرائيل وعدم وجود إيران هناك في مقابل شبه إعتراف أميركي بالسيادة الروسية في القرم. كان هناك أيضا مسألة العقوبات الأميركية ضد روسيا وضرورة عدم تصعيدها من جديد، وهنا أيضا يمكن أن يكون <ترامب> قد أعطى وعدا بذلك إلى الرئيس الروسي. ولكن الهم الأميركي كان في وقف سباق التسلح النووي الذي يكلف اقتصاد الولايات المتحدة آلاف المليارات من الدولارات اذ يؤمن <ترامب> أن كلفة هذا السباق هي هدر بالكامل وتستنزف الاقتصادين من دون أي فائدة. الأرقام مخيفة لأن التقديرات تشير أن الولايات المتحدة تنفق حوالى ٩٠ مليار دولار سنويا على الأقل

لتطوير ترسانتها النووية كما أن الروس ينفقون أكثر من ٤٠ مليار دولار سنويا لمجاراتهم. أهم هدف عند <ترامب> من لقائه مع <بوتين> كان تقليص هذا الإنفاق الذي يعده ضربا من الجنون والغباء.

كل ما يقال ضد <ترامب> اليوم في الولايات المتحدة والحملات اللاذعة التي يتعرض لها لم تهز شعبيته، على العكس هناك مؤشرات أنها في إزدياد وأن قاعدته التي انتخبته لا زالت كما هي بالإضافة إلى مجموعة كبيرة جديدة انضمت إليها. بالارقام والإحصاءات <ترامب> يكتسح اليوم لو حصلت انتخابات رئاسية. ما هو سبب ذلك؟ من جهة هناك قناعة عند الكثيرين من الأميركيين أن أسلوب <ترامب> المتفلت واستخدامه قوة الاقتصاد الأميركي في وجه الصين وحتى في وجه الحلفاء التقليديين للولايات المتحدة يجب أن يعطى الفرصة الكاملة. ولكن السبب الرئيس لشعبية <ترامب> التي لم تتمكن لا <النيويورك تايمز> ولا <الواشنطن بوست> أو <السي.أن.أن> من هزها هو النمو القوي في الاقتصاد الأميركي، اذ هناك أكثر من ٢١٥ ألف فرصة عمل جديدة كل شهر، كذلك أرباح الشركات الأميركية في تزايد، والمرتبات والأجور بدأت تتحرك صعودا، والإقبال على سندات الخزينة الأميركية يتعزز شهرا بعد شهر، حتى أن رئيس الإحتياطي الأميركي <جيروم باول> المعروف بتحفظه أكد منذ أيام أن الاقتصاد الأميركي يمر في فترة إزدهار وأن المؤشرات كلها تؤكد أن ذلك مستمر ولذلك سيبقي على سياسة رفع الفائدة كل فصل أو إثنين… حتى إشعار آخر.

طالما الاقتصاد الأميركي مستمر بهذه القوة فإن <ترامب> باق. فقط عندما يتغير الواقع الاقتصادي الحالي يمكن أن نسمع صدى للحملات غير المسبوقة ضده. ساعتئذٍ يمكن الكلام عن محاكمة <ترامب> أو على الأقل خسارته في الانتخابات المقبلة… ساعتئذٍ لن يستطيع قراصنة <بوتين> فعل أي شيء… ولكن كل هذا لا يزال اليوم زوبعة في فنجان.