6 June,2020

ما اهمية الموسيقى والاغاني في مقاومة "كوفيد 19" و"صناعة الخوف"؟

[whatsapp]

بقلم عبير انطون

تانيا قسيس… و”نافذة الى صباح جديد”

كتب الصحافي حسين شبكشي الاسبوع الفائت في “الشرق الاوسط” تحت عنوان “جائحة الخوف” انه في هذه الأيام الصعبة التي يمر بها العالم جراء انتشار جائحة “كوفيد – 19” ووجود العديد من الأسئلة الغامضة والصعبة عن آثار الجائحة الصحية والاقتصادية، هناك حديث متزايد ومهم عن الآثار النفسية المدمرة والناتجة في المقام الأول عن الخوف، مستعينا بما قدمته مجلة “بلومبرغ” من تقرير إخباري مهم يتوقع أن الأزمة المقبلة التي لها علاقة بجائحة “كوفيد – 19” سوف تشهد موجات من حالات الانتحار حول العالم نتيجة التداعيات المتزايدة لهذه الأزمة العنيفة، ومشيرا الى ما اورده موقع “بي بي سي” عن مقال لـ”ديفيد روبنس” يشير فيه الى أن الناس سغيرون ردود فعلهم الطبيعية تجاه المواقف التقليدية بأن يتصرفون بأسلوب غير عادي. ويضيف الشبكشي أن ما يهدد العالم اليوم هو حالة “الخوف المفتوح”، وهناك “صناعة خوف” كاملة يدعمها رموز المال والإعلام والسياسة لأنه بطبيعة الحال هناك دائماً مَن يستفيد من أي وضع “جديد”. والحل برأيه يكمن بالرسائل الإيجابية ولغة التطمين، معتبرا اياها مسألة في غاية الأهمية وهي استثمار وقائي في الأنفس ستكون عوائده عظيمة لو أحسن استغلالها.

“الاستثمار في الأنفس” وزراعة الامل بغد افضل وعدم الاستسلام يظهر ان الكثيرين توقفوا عندها، وبينهم العديد من الفنانين، اللبنانيون بشكل خاص، فغرسوا  في اغانيهم الضوء الآتي ولو من قعر الوادي. فمَن هم هؤلاء الفنانين، وكيف صنعوا اغنياتهم؟

الجولة بدأناها مع الفنانة تانيا قسيس التي اطلقت مؤخرا مقطوعة “نافذة إلى صباح جديد” Window on a new morning“. عن وليدها الحديث، تخبرنا تانيا التي ملأت مسارح العديد من الدول شرقا وغربا وعرفت بانشاد “آفي ماريا” التي يذكرنا بها الشهر المريمي الجاري وتقول:

– كنت اعمل مع طوني كرم على مشروع متكامل وحدث ما حدث مع انتشار الوباء فانكفأنا كل الى بيته وبقينا على تواصل عن بعد لنكمل العمل سويا على الافكار التي كنا وضعناها بحيث تُضم اكثر من أغنية في مشروع متكامل. ونحن نتحدث، اطلعني طوني على ميلوديا اوحى له بها مكوثه في المنزل، وفيها الميلانكوليا، انما ايضا فيها حث كل واحد منا على التفكير، واقترح ان اضع صوتي عليها من دون ان تحمل اي كلام. قمنا بالتجربة. وبما ان صوتي اوبرالي غنيتها على طريقة الفوكاليز، ووجدنا الفكرة جميلة، فالغناء من دون كلام له وقعه هنا، وقررنا ان تبقى كما هي، علما انه كان بالامكان التوسع باللحن والموسيقى او حتى بإضافة الكلام، فبقيت على طبيعتها وبساطتها حتى ترمز الى الحالة التي نعيشها. والموسيقى من دون كلام لغة عالمية، لغة الناس اجمعين، ما جعل اللحن مفتوحا على العالم كله، وانا لي جمهور اجنبي اوروبي اميركي عربي ايضا.

وتضيف تانيا:

– اسمعها، فتحثني على التفكير اكثر بما يجري وبما سيكون عليه الامر لاحقا. وفي الفيديو كانت فكرة طوني كرم ان نحكي من خلال الموسيقى عن واقع العالم كله المتوقف عن الحركة اليوم.

ويمكن تقسيم الكليب نوعا ما الى اجزاء ثلاثة: الاول يتناول ما يجري عبر العالم في المطارات الفارغة والشركات والاعمال والاسواق، وترونني أفكر بذلك من على شرفة منزلي وهذا ما نقوم به غالبيتنا، اذ نفكر ونفتح نقاشا مع انفسنا. وبالمناسبة، فان اكثر ما استفدت منه في فترة التعبئة العامة هو انني اجلس مع نفسي واملك الوقت للتفكير بالكثير من الامور، باليوم وبالغد، وبنافذة الى صباح جديد كما هو عنوان المقطوعة، فأنتظر هذا النهار الجديد مع غيري وكيف سيطل علينا بعد انتهاء التعبئة واستعادة الحياة لدورتها.

القسم الثاني في الكليب يتناول اعادة “ركلجة” الاولويات في حياتنا، تلك المهمة التي وعينا عليها أكثر، وفي رأس القائمة تأتي العائلة، فكم قرّبت هذه الفترة اعضاء العائلة بعضهم من بعض، وحتى ان كان افرادها خارج الحدود فانهم يتواصلون “اونلاين”، وفي حضن البيت نفسه أصبح الأهل اكثر قربا من بعضهم، وبات الاب  الغارق في عمله حتى قمة رأسه يقضي وقتا اكبر مع اولاده اذ يتحكم اكثر بوقت وطريقة عمله. 

اما الجزء الثالث والذي وردتنا الاسئلة حوله فهو، لما عادت الحياة الى طبيعتها واضحى بالامكان الخروج من المنزل، يرونني في الكليب خرجت من بيتي، لكنهم يجدون ان الطريق لم تعد بالزحمة التي كنا نعرفها سابقا والحركة خجولة. وهنا نقول: صحيح بأن الحياة ستعود، وهذا امر ايجابي، لكن علينا الا نتوقع عودتها كما كانت وبالصورة عينها. الناس سيخشون في المراحل الاولى الاقتراب من بعضهم البعض وسوف يتطلب الامر بعض الوقت ليعود الى سابق عهده. علينا ان نستوعب ان الحياة ستعود بغير الوتيرة التي نعرفها، وكانت مهمة جدا الجملة التي ختمنا بها  الكليب، وفيها رجاء بان يستفيد كل واحد منا من كل نهار يعيشه وان يجعله جميلا لاننا بذلك نستثمر لذكرياتنا لاحقا، يوم نركن اليها ونستعيد ما عشناه في خلال هذه الفترة، فلنأخد الامور الايجابية ونحتفظ بها كذكرى لها وجه حسن ايضا لكل حياتنا. وقد لاحظتم اننا لم نضع في الكليب الكثير من الصور لاتاحة الخيال للناس ان يلعب دوره، فيتصورون، كل منهم، ما يمكن ان يملأوه بها، وكيف عاشوا هذه الفترة من دون الدخول في اليأس او الاحباط.

ولما نسأل تانيا عن رأيها بما يُحكى عن مرحلتين مختلفتين ما قبل واخرى ما بعد “كورونا” تجيبنا:

– في لبنان نحن اصلا داخلون الى متغيرات كبيرة. البلد كان متعبا جدا ما قبل “كورونا” ومع الجائحة اصبح منهكا، ومن المؤكد انه لبعض الناس “هناك ما قبل وما بعد” لانهم خسروا عملهم ولا يعرفون ما اذا كانوا سيجدون فرصة جديدة ام لا. وحتى “المرتاح على وضعه” او لم يخسر عمله فإنه سوف يقوم بإعادة تموضع وتركيز، وانا متأكدة اننا سنعيش الامور بطريقة مختلفة. هناك امور سنضرب لها حسابا أكبر لاننا بتنا نعرف انه بين يوم وآخر يمكن ان نخسر كل شيء، وقد نخسر حريتنا وهي الاهم، وعلينا واجب تقديرها لاننا نتمتع بها، ومع “كورونا” فقدنا جزءا غير صغير منها.

* وما اصعب ما كان على تانيا في فترة الحجر؟

– اهلي، تجيبنا. في الفترة الاولى كنت اتوجه الى العمل فابتعدت عن اهلي خوفا عليهم، وكذلك كان القلق على اخوتي فالاول في مدريد في اسبانيا حيث الوباء شديد، والثاني في البرتغال متزوج وله اولاد، وكان الاتفاق ان نقضي عيد الفصح سويا، وفعلا اشتقت لهم وشعرت الى اي مدى يمكن لامر مفاجئ ان يمنع عني اللقاء بأعز الناس علي. كذلك فانا لا احب الوحدة وأحمد الله انني لم اشعر بها جدا لان عندنا اكاديمية للموسيقى، ومن اول يوم توقف فيه البلد، طلعنا “اونلاين” وكنا نشتغل مع اساتذتنا وطلابنا.

اما الحفلات فـ”بدا وقت حتى تعود”، اقله سنة، تقول النجمة الشقراء. اجمالا، في مثل هذه الظروف فان الاكثر امانا هو ان تكون الحفلات في الهواء الطلق اي بالصيف، ولست على يقين من ان الامور من الآن وحتى الصيف ستعود الى طبيعتها، واذا لم تعد فان ذلك يعني ان كل شيء مؤجل للصيف المقبل. كان عندي حفلة في دار الاوبرا في مصر في نيسان تم تأجيلها من دون تحديد تاريخ جديد، ومثلها أيضا العديد من الحفلات في الخارج. من المهم ان يكون الجمهور مرتاحا والا فلا هم يتجاوبون ولا نحن نعطي.

معين… “بكرا احلى”

معين شريف… “بكرا أحلى”

من جهته، أطلق النجم معين شريف اغنيته “بكرا أحلى”، بعد أخت لها سبقتها في فترة الجائحة “الكورونية” توجه بها الى الطاقم الطبي الذي تكلم بلسانه. “بكرا أحلى” من الحان احمد بركات، توزيع هادي مسرة، وتريات مجد جريدي، تسجيل وماستيرينغ أنور مكاوي، وكتبها مارسيل مدور مزودا اجنحتها برسالة ايجابية ويقول فيها:

بكرا أَحْلَى بدّه يكُون

رح ترْجع تحلَّى الأَيَّام

والاشيا الصَّعْبة بتهون

بتتحقق كُلّ الأَحْلَام

وَاَللَّه بيساعدنا

رغم قصتنا ووجعنا رجَعْنَا مَع بَعْضِ اتجمعنا

والعيلة صَار إلها مَعْنى واتجمعوا الكلّ

اللَّيَالِي رجَعَت تتحَلَّى وتلاقت العَيْلة كلُّهَا

صَارَت تصَلِّي لِلَّه ولَازِم هيك…

اما الكليب فقد وقعه المخرج عادل سرحان الذي أظهر “شريف” بلقطات بسيطة ممزوجة بمشاهد مليئة بالأمل.

يعيش صاحب “شو بيشبهك تشرين” على الصعيد الشخصي مرحلة “كورونا” وفق احتياطات ضرورية بدون رعب وهلع و”سرساب” ويؤكد معين “انه ما بعد كورونا ليس كما قبله” وهو يرى اننا نتجه صوب نظام عالمي جديد وتحالفات جديدة: “ثمة أشياء لن تعود إلى سابق عهدها”.

وكان شريف في اغنية سابقة له ولدت في زمن “كورونا” ايضا قد حيا بكلمات اغنيته “عملنا واجبنا” الطاقم الطبي، فجعلها تتحدث بلسانهم وتحكي واقعهم ليس في لبنان وحسب بل في أرجاء العالم كافة، مطالبا باعطاء هذه الطواقم حقوقها وعدم الاكتفاء بـ”الزقفة” على اهميتها، معلنا انه يمكنه ان يرافق هذه الطواقم الى مختلف المرجعيات الرسمية لرفع مطالبها المحقة.

“رح نرجع”…

  

عبير نعمة… “هيدي الدني” في رسالة أمل وحياة

اما عائلة نعمة، التي تضم الى عبير ثماني اشقاء وشقيقات، فقد نشرت اغنيتها العائلية “رح نرجع” “كرسالة أمل وحياة في زمن اليأس والموت”، مؤكدين على لمة العائلة من جديد مع تراجع هذه الجائحة. وقد قام كل من الأشقاء عن بعد ومن داخل الحجر المنزلي بتسجيل مقطعه، فأطلوا جميعًا من خلال أحد التطبيقات الرقمية للمراسلة بالفيديو ليسجلوا عملًا فنيًا راقيًا، كلامًا وموسيقى، وليظهروا جميعًا مبتسمين من بعيد واعدين احبابهم كما لسان حالنا جميعا باللقاء وعن قرب…

لقد وضعت عبير كلمات الأغنية باللهجة اللبنانية العامية، ولحنّها وانتجها اخوها جورج، وكان التوزيع لألكساندر ميساكيان، والإخراج لمنصور عون، وقد أدّاها افراد العائلة بقلب واحد وصوت واحد قائلين:

رح نرجع نتلاقى، رح نرجع رح نرجع على الطرقات، والفرحة تملّي الساحات، والحرّية تنطرنا، وبإيديها تغمرنا، توعّي الأحلام من جديد… رح نرجع نتلاقى رح نرجع…

وقد جاءت الاغنية موجهة للعائلة بشكل خاص، من قبل افراد عائلة هي خاصة بدورها اذ ان اولادها وبناتها معتادون على اللقاء يوميا.

وبغير “رح نرجع” سجلت عبير نعمة منفردة أغنية “هيدي الدني” التي تنتمي إلى نمط موسيقى البوب الكلاسيكيّة، وهي من كلمات غدي الرحباني وتأليف موسيقي لاسامة الرحباني.

وقد صُوّرت “هيدي الدني” على طريقة الفيديو كليب مُباشرةً قبل فترة الحجر الصحيّ تحت إدارة المُخرج جيل الغبري في ظروفٍ إستثنائيّة تطلّبت العمل في حالةٍ من الطوارئ لإنهاء التصوير وإيصال رسالة الأغنية إلى الناس كي تُرافقهم وتُلهمهم وتُقوّي عزيمتهم في هذه المرحلة الصعبة التي يعيشوها، والاغنية متوافرة الآن على جميع التطبيقات الموسيقيّة العالميّة، أمّا الكليب فعلى قناة عبير نعمة الخاصّة.