26 September,2018

مايا عمار المنسقة الاعلامية لجمعية ”كفى“: نسعى ومنذ انشاء الجمعية الى حماية المرأة من العنف الأسري!

 

بقلم وردية بطرس

مايا-عمار-المنسقة-الاعلامية-لجمعية--كفى

في العام 2008 توجه التحالف الوطني لتشريع حماية النساء من العنف الأسري الى مجلس الوزراء لتشريع قانون حماية النساء من العنف الأسري، والذي صيغ بعد دراسة معمقة لجرائم قتل النساء داخل الأسرة وللعقبات التي تقف عائقاً أمامهن وتمنعهن من اللجوء الى القضاء او تدفعهن الى اسقاط حقوقهن. والقانون خرج من مجلس النواب بصيغة صدمت هيئات المجتمع المدني التي رأت ان قانون مكافحة العنف الأسري الذي يشمل جميع أفراد الأسرة، تغاضى عن جوهر القضية، ألا وهو حماية النساء من العنف الأسري. وبتاريخ 1/ 4/2014 أقر المجلس النيابي اللبناني قانون <حماية النساء من العنف الأسري> بعد اطلاق منظمة <كفى> الناشطة في الدفاع عن حقوق المرأة اضافة الى هيئات أخرى، سلسلة من الحملات والاعتصامات. لكن القانون أقر من دون التعديلات التي طالبت بها الجمعية التي عبرت عن عدم رضاها موضحة أنها ستتابع تحركاتها وضغوطاتها من أجل تحقيق حماية النساء من العنف ومكافحة كل أشكال التمييز ضدهن. وأتى هذا الضغط بعد مقتل 30 امرأة من جراء العنف الأسري خلال العام 2013، وامرأتين خلال الأشهر الأولى من العام 2014.

وقصص العنف النسائي متفاوتة الا انها جميعها تطيح بعرض الحائط احترام حقوق المرأة اللبنانية، اذ تُقاس نسبة تقدم اي مجتمع استناداً الى مدى حصول المرأة على حقوقها داخل هذا المجتمع. ولو طبقنا هذه المقاييس على لبنان لوجدناه من أكثر الدول اجحافاً بحق المرأة، على عكس ما يوحي الاعلام اللبناني الذي يحاول ضبط مفهوم حقوق المرأة داخل منظومة التعري وعمليات التجميل.

ومن المؤسف ان يأتي لبنان في المرتبة 16 من أصل 22 دولة عربية من حيث وضع المرأة وفق دراسة أجرتها مؤسسة <طومسون رويرتز> نهاية العام 2013. وهذه المرتبة شكلت مفاجأة، والمفاجأة الأكبر كانت ان سبب تراجعه هو المعيار القانوني، فالتشريعات اللبنانية ظالمة بحق المرأة، وعلى الرغم من اعتبار لبنان مجتمعاً ليبرالياً الى حد بعيد في المنطقة العربية على مستوى التقاليد والأداء المجتمعي، فان العديد من قوانينه تحتاج الى تحديث، كما ان نفوذ المرجعيات الطائفية فيه يعيق كل تغيير جذري في كل ما يتعلق بالأحوال الشخصية التي تتبع قانوناً للطوائف. وقد لاقى مشروع قانون حماية المرأة من العنف الأسري لدى اقراره في مجلس الوزراء في العام 2010، انتقادات ورفضاً من المرجعيات الدينية. والقانون جرى اقراره من قبل اللجان النيابية المختصة، لكنه ينتظر الاقرار النهائي في الهيئة العامة لمجلس النواب اللبناني، ولا تزال منظمة <كفى> تعمل منذ العام 2008 من أجل اقرار القانون.

ومن جهة أخرى تنشط المنظمات غير الحكومية من أجل نشر ثقافة مناهضة العنف ضد المرأة على ملء الفضاءات العامة، اضافة الى تنظيم التظاهرات والاعتصامات والمهرجانات والاجتماعات العامة، وكذلك تنظيم حملات اعلانية مستخدمة اللوحات الاعلانية في الطرقات وفي الساحات. ولقد أسهمت وسائل الاعلام بأشكالها التقليدية (المرئية والمسموعة والمكتوبة) كما الحديثة (شبكات التواصل الاجتماعية) في الحملات ذات المواضيع المختلفة التي تناولتها الحركة النسائية ومنظماتها. وكان الترويج لمشروع القانون الذي تقدمت به الحملة الوطنية من أجل اقرار قانون حماية المرأة من العنف الأسري. وأسهم اعلاميون واعلاميات ومنتجو مسلسلات ومسرحيات بانتاج أفلام وثائقية وعروض مسرحية ومسلسلات تلفزيونية تناولت العنف ضد النساء. صحيح ان الدولة لم تبادر الى تنظيم هذه الحملات ولم تسهم في المنتجات الفنية المذكورة، لكن هيئاتها النسائية شاركت فيها ولم تتدخل أجهزتها الرقابية او الأمنية ولم تطلب الى المنظمة تغيير مضمون رسائلها ولا شكلها.

 

مايا عمار وازدياد عدد النساء المعنفات في لبنان

ملف العنف الأسري ضد المرأة من أهم الملفات التي أخذت جمعية <كفى> على عاتقها الاهتمام به ومتابعته من جميع النواحي، ومنذ انشاء الجمعية هناك متابعة لهذا الملف. <الأفكار> تحدثت الى السيدة مايا عمار المنسقة الاعلامية لجمعية <كفى> لاطلاعنا على هذا الملف وكيفية مساعدة المرأة المعنفة ونسألها:

ــ ما هي أهم الأسباب التي أدت الى نشأة <كفى>؟

– أنشئت جمعية <كفى> في العام 2005 لكثرة وازدياد عدد النساء المعنفات يومياً وكذلك للنقص في الخدمات المقدمة للنساء، وللعمل على خلق او تغيير آليات او قوانين وبنى معينة في الدولة لدعم تلك النساء ومناهضة العنف عموماً، ويشمل تخصص الجمعية مشكلة العنف الأسري والاتجار بالنساء بهدف الاستغلال الجنسي وحماية الأطفال.

قانون حماية النساء من العنف الأسري

ــ ما هو قانون حماية النساء والعائلة من العنف الأسري؟ ومما يتألف؟

– هو طلب تقدمه المرأة أمام قاضي الأمور المستعجلة في حال تعرضها لأي شكل من أشكال العنف الأسري، وتطلب بموجبه أخذ قرار بالحماية يُمنع على أساسه المعنف من التعرض لها ولسائر أفراد الأسرة المقيمين معها من خلال مجموعة تدابير حماية تنفذ لفترة محددة قابلة للتعديل او التجديد، ويتألف قرار الحماية من أمور عدة مهمة منها: منع المعنف من التعرض للمعنفة وسائر الأشخاص المقيمين معها، ابعاد المعنف عن المنزل لفترة يحددها القاضي قابلة للتمديد، الزام المعنف بدفع سلفة نفقة مأكل وملبس لها ولأطفالها، منع المعنف من التصرف بالأموال والممتلكات المشتركة، الزام المعنف بتسليم ممتلكات زوجته الشخصية. لكن يبقى أمر ضروري غير موجود في القرار للأسف ألا وهو عدم وجود الزامية اخضاع المعنف لجلسات تأهيل، علماً ان هذه الجلسات مهمة لتوعيته وعدم تكرار العنف لاحقاً. وكان فريق مركز الاستماع والارشاد في جمعية <كفى> قد قدم عرضاً لأبرز احصاءات المركز حيث تم التركيز على الارتفاع الملحوظ لعدد النساء اللواتي لجأن الى جمعية <كفى> خصوصاً بعد اقرار القانون 293 في العام 2014 (من 292 حالة جديدة سنة 2013 الى 624 حالة جديدة سنة 2014 وصولاً الى 772 سنة 2015،وتُضاف اليها مئات من الحالات القديمة)، وعلى تعدد أشكال العنف التي تتعرض له النساء المستفيدات من المركز ومنها جسدي وكلامي واقتصادي ونفسي وجنسي.

وتتابع قائلة:

– كان العرض قد أشار الى ان 19 بالمئة من النساء اللواتي لجأن الى <كفى> تزوجن قبل بلوغ سن الثامنة عشرة، والفئة العمرية الغالبة حالياً للمستفيدات من المركز هي بين الـ19 والـ45، كما تمت الاضاءة في العرض على قرارات الحماية الصادرة في لبنان منذ اقرار القانون، وقد ساهمت <كفى> في صدور أكثر من 40 بالمئة منها، وعددها الذي تم احصاؤه حتى الآن 175 قراراً. وأطلقت <كفى> نتائج التقرير الوطني الأول حول سلوكيات اللبنانيات ومعارفهن ومواقفهن ازاء العنف الأسري أذكر أبرز خلاصاته: 44 بالمئة من اللبنانيين /ات يعرفون /ن شخصياً ضحايا عنف أسري بصورة اجمالية. يعرف كل لبناني/ية من الفئة العمرية 20 – 50 تقريباً 1.7 ضحية عنف أسري. 55 بالمئة قالوا /قلن انهم /ن يبلغون /ن الشرطة في حال الشهود على حالة عنف. 44 بالمئة قالوا /ن انهم /ن  يلاحظون/ن تحسناً بأداء الشرطة في التعاطي مع حالات العنف الأسري. حوالى نصف اللبنانيين /ات قالوا/قلن انهم /ن ينصحون /ن ضحية العنف الأسري بالتقدم بشكوى. 13 بالمئة منهن /م ينصحونها /نها ان تصبر. 36بالمئة ذكروا /ن اللجوء الى العائلة أيضاً كحل. 42 بالمئة لا يثقون بالمحاكم الدينية، 38 بالمئة لا يثقون بالمحاكم المدنية، والفساد والقوانين المجحفة بحق المرأة ترأست أسباب عدم الثقة. 97 بالمئة سمعوا/ن بقضايا عنف أسري عبر وسائل الاعلام وقد حصدت الأخبار التلفزيونية النسبة الأعلى. 77 بالمئة قالوا /ن انهم /ن يعرفون /ن مؤسسات تدعم ضحايا العنف الأسري، 93 بالمئة من هؤلاء ذكروا /ن منظمة <كفى>.

مجتمع ذكوري

 

ــ لبنان يختلف عن باقي الدول العربية من حيث المحافظة على حقوق المرأة، فهل يمكن اعتبار المجتمع اللبناني مجتمعاً ذكورياً ومناقضاً للمساواة بين حقوق الرجل والمرأة؟

– طبعاً، ان تركيبة المجتمع والعقلية السائدة والقوانين طابعها ذكوري بامتياز، لقد تحسن وضع المرأة جزئياً في مجال التعليم والتعلم وسوق العمل، لكنها لم تصل بعد الى مرحلة التحرر. لم ننته بعد من مسألة الحقوق التي نناضل من أجلها دائماً، فالتحدي لمعارك قوية كمعركة الجنسية، تعزيز الحماية من العنف، قانون العقوبات والأحوال الشخصية مستمر.

ــ الى اي مدى تسعى <كفى> لحماية المرأة المعنفة؟

– تسعى <كفى> الى حماية المرأة المعنفة من مختلف الجوانب من خلال تأمين اختصاصية نفسية، اضافة الى توكيل محام للدفاع عنها واستشارات قانونية مجاناً. تزداد نسبة النساء المعنفات سنوياً في الجمعية من 400 – 500 سيدة في السنوات الماضية الى فوق الـ1000 امرأة في العام 2015. توصلنا من خلال معظم الحالات التي واجهتنا ان السبب الرئيسي للعنف هو المعنّف. فباتت جمعية <كفى> اسماً معروفاً الى جانب التخصص والكفاءة، فالمرأة التي تقصدنا ترتاح من حيث المعاملة الجيدة والأشخاص المتخصصين الذين يتابعونها منذ البداية (خدمات اجتماعية، قانونية او نفسية) مما يشجع باقي النساء للتوجه الينا والثقة في عملنا، وبالتالي يؤدي ذلك الى الحد قدر المستطاع من مشكلة العنف، اضافة الى التوعية من خلال الاعلانات والمؤتمرات.

ــ متى يُعنف الرجل المرأة؟ وهل العنف ضد المرأة مقتصر على الرجل المعنف؟

– تتخذ مسألة العنف ضد المرأة مستويات عدة منها، عنف الدولة من خلال تدابيرها وقوانينها، عنف المجتمع (نساء ورجالاً) من خلال حكمه ونظرته خصوصاً في الحالات التي تكون فيها المرأة على مستوى عالٍ من التعليم والقدرات الشخصية حيث يمكن أن تصل الغيرة الى حد حرمان المرأة من حق ممارسة عملها، والعنف المباشر الذي تتلقاه من الزوج غالباً وذلك حين يغيب الاحترام المتبادل بين الزوجين فيتصرف الرجل كأنه سيد الأمور، أو من أشخاص غرباء أو أقارب.

 

التحفظ على قانون حماية النساء

 

ــ كيف تنظرون الى التحفظ على قانون حماية النساء من العنف الأسري الصادر عن مجلس النواب؟

– لقد قامت جمعية <كفى> بالمستحيل لاقرار قانون حماية المرأة من العنف الأسري وذلك طوال 7 سنوات، لكن القانون لم يكن مثالياً بالشكل الذي أقر به، وقد أصدرنا حملة وقّع عليها غالبية النواب (71 نائباً) الموافقين على التعديلات في الجلسة النيابية. أعتقد انه كان من المفترض ان يُعطى للمرأة حقها أكثر في الجلسة، ولذلك تحفظنا عن هذا القانون.

وأضافت:

– ولكن بالرغم من ذلك توصلنا الى اقرار القانون في المجلس النيابي في العام 2014، فبات العنف الأسري يعتبر جريمة، وبالتالي أصبح بإمكان المرأة طلب قانون الحماية أمام قاضي الأمور المستعجلة، وهو يحميها ويحمي عائلتها من العنف الذي يعانون منه، وينقسم الى قسمين: عقابي اي المعاقبة على الجرائم التي ارتكبت بين أفراد الأسرة المنصوص عليها في قانون العقوبات اللبناني، وقسم حمائي الذي تطلبه المعنفة بهدف ابعاد المعنف عنها وعن أطفالها او نقلها مع أولادها الى مكان آمن.

دور الاعلام

 

ــ وكيف لعب الاعلام اللبناني دوراً في مساندة جمعية <كفى> سواء كان ذلك الدور سلبياً ام ايجابياً؟

– لعب الاعلام دوراً ايجابياً في مساندة جمعية <كفى>، إذ تعاملنا مع صحافيين ناضلوا من أجل حقوق وحماية المرأة اضافة الى مساعدتنا في نشر المعلومات او تزويدنا بالمصادر المهمة، أما من الناحية السلبية فان طريقة التغطية تختلف من حيث القاء اللوم أحياناً على الضحية بطريقة غير مباشرة، او التشديد على التفاصيل الشخصية لاعتقادهم انها تجذب القراء، مما يساهم بإيجاد أسباب تخفيفية للجاني وهنا تكمن المشكلة ويكون دور الاعلام سلبياً.

ــ بما تنصحون الزوجة لاسيما التي تتعرض للعنف الأسري؟

– أولاً يجب على المرأة ان تعتمد الحوار والاحترام، وان تدرك واجباتها وحقوقها، وألا تسكت ولا تدع اي مشكلة تتفاقم من البداية، تبليغ أهلها او اي مخفر او الاتصال بالجمعية، فالغرق في حلقة العنف يجعل حلها صعباً لاحقاً وبخاصة في حال الوصول الى حالة من تبعية مادية، نفسية أو معنوية للمعنف، وخصوصاً أثناء وجود الأولاد، فتربية الأطفال في منزل مليء بالمشاكل والعنف تدفع الصبي الى ان يصبح معنفاً، والفتاة الى تقبّل العنف، وذلك بسبب تعلمهما ان العنف مقبول، ولهذا ننصح كل الزوجات ان يتداركن المشاكل التي ستنتج لاحقاً نتيجة تقبلهن للأمر الواقع اي تعرضهن للعنف الأسري دون ان يتحركن أو يطالبن بالحماية، فهذه الأمور جد مهمة لئلا تؤثر على الأولاد بطريقة سلبية عندما يصبحون آباء وأمهات.