14 December,2018

”ماكرون“ شجّع على تشكيل حكومة وحدة وطنية وتحرّك لإبقاء المظلة الدولية فوق لبنان!

ماكرون بوتينعندما سألت مذيعة محطة التلفزيون الفرنسي <BFM> <روث الكريف> الرئيس الفرنسي <ايمانويل ماكرون> خلال وجوده في <سان بطرسبرغ> عما إذا كانت كلمة فرنسا مسموعة في العالم أم ان رحلاته وتنقلاته لا تعطي نتائج، لم يجد الرئيس <ماكرون> مثلاً يعطيه على فعالية بلاده وتحركه، سوى الدور الذي لعبه خلال الأزمة التي مر بها رئيس الحكومة سعد الحريري خلال وجوده في الرياض في 4 تشرين الثاني (نوفمبر) الماضي يوم أعلن استقالته الملتبسة. فقد كشف الرئيس <ماكرون> في معرض رده على سؤال المذيعة الفرنسية انه لولا تدخله آنذاك والدور الذي لعبه لاطلاق سراح الرئيس الحريري <الذي كان معتقلاً في الرياض> ـ كما قال ــ لكانت وقعت حرب في لبنان ولما كان هذا البلد ينعم حالياً بالاستقرار (لاحقاً نفت الخارجية السعودية كلام <ماكرون>).

والواقع ان كلام الرئيس الفرنسي عكس اهتماماً فرنسياً متجدداً بلبنان يدل على السياسة الفرنسية الجديدة التي يعتمدها الرئيس الشاب حيال البلد الذي جمعته مع بلاده علاقات متجذرة في التاريخ، وهو يحرص على التعبير عنها في كل مناسبة موجهاً بذلك رسائل الى المجتمع الدولي بضرورة المحافظة على الاستقرار في لبنان لأن في ذلك حفاظ على الاستقرار في منطقة الشرق الأوسط التي لا يزال بعض دولها أسير الحرائق والقتال. وفي هذا السياق، تقول مصادر ديبلوماسية مطلعة ان الرئيس <ماكرون> أبلغ نظيره الروسي <فلاديمير بوتين>، ما كان قاله أيضاً لعدد من قادة الدول الكبرى، بأن المظلة الدولية عموماً، والفرنسية خصوصاً يجب أن تبقى فوق لبنان الذي <صمد> أمنياً وسياسياً في وقت كانت النار مشتعلة في جواره لاسيما في سوريا والعراق، فظلت حدوده آمنة ومستقرة ولم تشهد أي تداعيات لما يجري حوله، وهذا الوقع يجب أن يستمر خصوصاً وان لبنان دخل مرحلة جديدة من الاستقرار السياسي بعد الانتخابات النيابية الأخيرة التي سيليها تشكيل حكومة جديدة تجمع قادة الأحزاب والتكتلات السياسية على أن تكون حكومة وحدة وطنية، وهو التوجه نفسه الذي التقى عليه رئيس الجمهورية العماد ميشال عون ورئيسي مجلس النواب والحكومة نبيه بري وسعد الحريري.

تشجيع على حكومة وحدة وطنية

وتضيف المصادر نفسها ان الرئيس <ماكرون> شجع على ضرورة تشكيل حكومة جديدة تضع في أولوياتها تحقيق الاصلاحات التي وردت في مؤتمر <سيدر> الذي انعقد في باريس مؤخراً لأنه أظهر الثقة الدولية بلبنان والتي يجب أن تظهر الدولة اللبنانية صدقيتها تجاه المجتمع الدولي بأنها راغبة، فعلاً لا قولاً، بإجراء الاصلاحات المطلوبة ومكافحة الفساد وضبط الإنفاق ووقف الهدر الخ… ذلك ان الدول التي شاركت في مؤتمر <سيدر> سوف تراقب عن قرب مدى تجاوب لبنان مع الاجراءات المطلوبة، ومدى التزامه إزالة كل العراقيل أمام هذه الاصلاحات خصوصاً أنها باتت أيضاً مطلباً لبنانياً وليس فقط مطلباً دولياً.

كذلك، فإن الرئيس <ماكرون> يرى ــ كما تقول المصادر نفسها ــ ان من مسؤوليات الحكومة الجديدة مواجهة التحديات الاقليمية المحيطة بلبنان بحيث يكون محمياً من تداعياتها السلبية من خلال وحدته الداخلية أولاً، وتعزيز قدراته الاقتصادية التي تؤمن له بعض التوازن المالي ليتمكن من الصمود ريثما تنتهي العواصف الاقليمية على أنواعها.

وأوضحت المصادر الديبلوماسية ان تحرك الرئيس <ماكرون> هدف أيضاً الى الحد من تأثير التصعيد الذي برز بين الولايات المتحدة الأميركية وإيران، وبين اسرائيل وإيران بعد خروج واشنطن من الاتفاق النووي مع طهران، على الساحة اللبنانية القلقة دائماً من هذه التطورات المستجدة. وهذا التوجه دفع الرئيس <ماكرون> الى إيفاد مدير دائرة شمال افريقيا والشرق الأوسط في وزارة الخارجية الفرنسية السفير <جيروم بونافون> الى لبنان قبل أسبوعين، حاملاً معه دعوة ملحة الى المسؤولين اللبنانيين بضرورة العمل لعدم انخراط حزب الله في أي مواجهة يمكن أن تحصل نتيجة التصعيد الاقليمي الأخير وذلك لعدم توريط لبنان بها وتعريض أمنه واستقراره للخطر. وفي هذا السياق، أتى اللقاء بين السفير <بونافون> ومسؤولين في قيادة حزب الله بعيداً عن الأضواء حيث تم ايصال الرسالة الرئاسية الفرنسية بوضوح مع دعوة ملحة الى ضرورة التزام <ضبط النفس> مهما كانت الظروف والتداعيات.

وقالت المصادر ان تحرك <ماكرون> اتجه أيضاً نحو اسرائيل التي تبلغ المسؤولون فيها رسالة فرنسية واضحة بضرورة المحافظة على الاستقرار على الحدود وعدم تعريض جنوب لبنان لأي اهتزاز أمني لأي سبب كان مخافة أن تؤدي أي انتكاسة الى انهيار الهدوء الذي تعيشه المنطقة، مع ما يمكن أن يرافق ذلك من تمدد للمشاكل الأمنية والمواجهات العسكرية. واقترنت الرسالة الفرنسية ــ وفق المصادر الديبلوماسية نفسها ــ برفض شديد لأي <ادعاءات> اسرائيلية للاعتداء على لبنان والتذرع بوجود حزب الله ومقاتليه في الجنوب، على رغم ان فرنسا لم تخفِ ــ حسب ما قاله السفير <بونافون> خلال وجوده في بيروت ــ قلقها من ارتباطات الحزب وتشعب دوره الاقليمي منذ انخراطه في الحرب في سوريا والتنسيق مع إيران.

وفي ترجمة مباشرة للحرص الفرنسي على المحافظة على الاستقرار في لبنان، فإن بعثة عسكرية فرنسية ستزور بيروت في الأيام القليلة المقبلة للبحث مع المسؤولين العسكريين في أولويات حاجات الجيش لمعدات وتجهيزات عسكرية قررت باريس تقديمها للجيش والقوى المسلحة اللبنانية وفق ما التزمت به في مؤتمر <روما 2>.