10 December,2018

مافيات المولدات الكهربائية... هل تلتزم بقرار تركيب العدادات؟!

 

بقلم طوني بشارة

تعرَّف لبنان على الطاقة الكهربائية من خلال نشاط القطاع الخاص، وتولَّت الشركات الخاصة الانتاج حيث بدأت العمل بالطرق البدائية في العام 1925 في بيروت ثم في طرابلس ومن بعدهما انتقلت الى المدن اللبنانية الاخرى، بعد حصولها على الاذن من السلطات الرسمية المختصَّة، وفقاً لنطاق جغرافي حددته الدولة، يتضمَّن الانتاج والتوزيع.

في العام 1954 استردَّت الدولة اللبنانية الامتيازات الممنوحة من الشركات بالتراضي، ولاسيما امتياز التوزيع العام للطاقة في مدينة بيروت وضواحيها <وامتياز> انشاء واستثمار شبكة توزيع الطاقة الكهربائية تحت التوتر العالي <وامتياز> انشاء واستثمار مصنع كهربائي على نبع الصفا.

في 10/7/1964 أُنشئت مؤسسة كهرباء لبنان بموجب المرسوم رقم 16878، ومن مهامها انتاج ونقل وتوزيع الطاقة الكهربائية على كافة الاراضي اللبنانية، وقد منحت هذه المؤسسة امتيازات لإدارة القطاع في بعض المناطق، منها كهرباء زحلة، وكهرباء قاديشا، وكهرباء عاليه.

تملك المؤسسة حصرية الانتاج من سبعة معامل حرارية تعمل على الفيول والديزل والغاز، في الذوق والجية وصور وبعلبك والزهراني ودير عمار والحريشة، والطاقة الانتاجية المفترضة لهذه المعامل هي 2038 ميغاوات، ولكنها فعلياً تنتج 1685 ميغاوات كحدٍ اقصى.

كما تملك المؤسسة ثلاثة معامل انتاج على الطاقة المائية وهي معامل الليطاني، ومعامل شركة نهر البارد، ومعامل نبع الصفا، والقدرة الانتاجية الدفترية لهذه المعامل هي 220,6 ميغاوات، ولكنها فعلياً لا تنتج هذه الكمية.

كما وتدير المؤسسة شبكة واسعة من خطوط النقل الرئيسية تبلغ 1615 كلم، منها 1336 كلم هوائي و279 كلم تحت الارض، ولكنها في الوقت ذاته تحتاج الى وصلات اضافية، ويبدو ان حاجة لبنان للطاقة تُقدر حالياً بـ2250 ميغاوات فيما معدل النمو السنوي لزيادة الاستهلاك يقدَّر بـ3 بالمئة، مما يوصِل حاجة لبنان الى 2500 ميغاوات بحدود العام2020.

 

ازمة الكهرباء!

 

 ازمة الكهرباء تختصر بازدياد في الحاجة دون حلول جذرية، مما يعني ان لبنان وحتى تاريخه ما زال يعاني من ازمة خانقة في مجال الكهرباء حتى بات شائعا بأنه تأتي أزمة وتذهب أزمة وتبقى أزمة الكهرباء ثابتة تعاصر كل التطورات والازمات وتأبى الذهاب، ومنذ سنوات خلت خرج وعد الى اللبنانيين بكهرباء 24 على 24 ساعة بحلول عام 2015، مر العام 2015 وسينقضي العام 2018 والحصول ليس على 24 ساعة بحلول بل نصف هذه الساعات بات حلما، وتطبيق الخطة الكهربائية واجه مجددا الخلافات السياسية، ويكتفي المسؤولون <بتوصيف الواقع> فيما المطلوب منهم الحلول.

ويبقى ملف الكهرباء من الازمات <العويصة> التي تعتبر فضيحة في التاريخ اللبناني وقد اصبحت جزءاً من الحياة اليومية للبناني حتى ان اللبنانيين تهافتوا على تطبيقات هاتفية تخبرهم بمواعيد انقطاع التيار الكهربائي وحضوره في اليوم الذي يحدده مستعمل التطبيق وهي لمن المفارقات المضحكة المبكية.

في الشتاء لا كهرباء بسبب الاعطال والطقس العاصف كما يقولون، وفي الصيف لا كهرباء بسبب الضغط على الشبكة مما يتسبب باعطال فتصبح رؤية الكهرباء من الامور النادرة خلال اشهر الصيف الثلاثة، مما يعني ان مشكلة الكهرباء مشكلة قديمة متجددة، وبمحاولة لمعالجتها او لاستغلالها انتشرت بين المباني منذ بداية تسعينات القرن الماضي ظاهرة تمت تسميتها بـ<مافيات المولدات الكهربائية الخاصة> في ظل انقطاع دائم للتيار الكهربائي، ومنذ تلك الفترة وحتى تاريخه ارتفع عدد المولدات بشكل قياسي وجنى أصحابها أرباحا طائلة وسط غياب تام لرقابة الدولة وأجهزتها لهذا القطاع.

 

خوري والقرار الحكيم!

 واللافت ان وزير الاقتصاد والتجارة في حكومة تصريف الاعمال رائد خوري اتخذ قرارا بوضع عدادات لمراقبة صرف المستهلكين لكهرباء الاشتراك ودفعهم (وفقا لما صرح به) بحسب كمية صرفهم على ان تنتهي مهلة وضع العدادات في شهر تشرين الأول/ اكتوبر الجاري.

قرار الوزير لاقى اعتراضا واسعا من قبل بعض أصحاب المولدات الذين عقدوا مؤتمراً رفضوا من خلاله قرار العدادات وقرار التسعيرة مهددين بالتصعيد وصولا الى قطع تام للكهرباء عن المشتركين في منتصف تشرين الأول/ اكتوبر.

اعتراضات وتهديدات واتهامات مفادها ان التسعيرة غير مدروسة لأن أسعار العدادات مرتفع، والقرار مسيس ويخدم مصالح فئة معينة على حساب فئات أخرى. إزاء هذه الاتهامات نقلت <الأفكار> رأي وزير الاقتصاد رائد خوري الذي أوضح بأن هناك قراراً اتخذته الدولة بعد دراسة معمقة للانتقال الى نظام العدادات وقد تم إعطاء مهلة لمدة 6 اشهر، مشدداً على ان القرار سيطبق لا محالة والامر ليس خيارا بل اما ان تكون هناك دولة ام لا.

وحول إمكانية تنفيذ أصحاب المولدات الخاصة لتهديداتهم بقطع الاشتراك عن المستهلكين نوه خوري قائلا: ان كل حالة من هذه الحالات لها وضعها والدولة بكل أجهزتها مع البلديات والقوى الأمنية وحماية المستهلك ووزارة الطاقة ستطبق هذا القرار وسندرس كل حالة بحالتها ونرى كيفية معالجتها، والسوق مفتوح امام كل من يرغب بشراء مولدات كهربائية وتقديم هذه الخدمة للمواطنين. من جهته اشار وزير الداخلية نهاد المشنوق ان لا مانع لديه بدعم البلديات في حال ارادت شراء مولدات وتزويد المواطنين بتكاليف قليلة، مضيفا ان الهدف من هذا الموضوع هو تطبيق قرار العدادات.

 

خوري وأسعار العدادات!

وفي ما يتعلق بأسعار العدادات، نفى خوري وصول السعر الى 300 دولار أميركي وقال ان سعر العدادات الموجودة ضمن المواصفات المطلوبة يتراوح ما بين الـ10 والـ20 دولاراً وقد تم التأكد من هذا الامر.

وردا عن سؤال قال خوري: هناك استغلال دائم من قبل أصحاب المولدات للمستهلكين ومنذ فترة طويلة، وقد زاد هذا الاستغلال خلال الأشهر الماضية بحيث لم يعد يعرف كيف تبدأ الفاتورة وكيف تنتهي، والمستهلك ملزم بالدفع تحت طائلة قطع الاشتراك وهذا الامر ليس مقبولا ابدا، وزاد قائلاً: اننا لا نريد ان يخسر أصحاب المولدات ولكن لا يمكن الا ان ننظم هذا القطاع، خاصة وان الفاتورة الشهرية للمواطن مهمة جدا بالنسبة لدخله ويجب ان تكون هناك شفافية ووضوح وان يتم تنظيم القطاع بشكل كبير.

ــ ماذا عن اتهامك بأنك ضد أصحاب المولدات وبأن التسعيرة (تسعيرة العدادات) غير منصفة لاصحاب المولدات؟

– نحن لا نقف بوجه أصحاب المولدات ولكن اذا أرادوا ان يقفوا بوجه الدولة فهذا موضوع آخر، اما بالنسبة للتسعيرة فقد اخذت دراسة معمقة من قبل وزارة الطاقة لاصدارها، ونظام العدادات هو نظام جديد يدخل الى لبنان وغير مجرب بعد، ويجب مراقبة وضع الفاتورة والصرف على الأرض وعلى أساس ذلك يظهر اذا ما كان هناك خلل في السعر، وهذا يتوقف على مدى صرف المواطن للطاقة ونحن اعتمدنا طريقة الدفع على أساس كمية الصرف، والمعطيات التي تملكها وزارة الطاقة وضعت هامش ربح لاصحاب المولدات.

ــ أصحاب المولدات يعتبرون ان هامش الربح وفقا للعدادات سيكون خسارة لهم؟

– بعد فترة شهر سنقوم بتحاليل على الأرض فإذا تبين ان هناك خسائر لاصحاب المولدات فنحن لن نقف امامهم وسنعيد النظر بالسعر، ولكن وبحسب وزارة الطاقة فإن هذا السعر هو منطقي بشكل دقيق وقد ترك هامش ربح لاصحاب المولدات.

ــ نفهم من حضرتك بأن القرار مطبق لا محالة؟

– يجب تطبيق القرار وعلى أصحاب المولدات ان يظهروا حسن النية حول هذا الموضوع وابواب الوزارات مفتوحة امام الجميع وسبق ان اجتمعنا معهم مرات عدة حيث ابدوا ملاحظاتهم وتم الاخذ بعدد منها.

ــ ولكن لماذا هذا الاحتجاج فهل هو مغرض؟

– هناك بعض ممن لم يعجبه هذا القرار لانه يحقق ارباحاً غير شرعية ولا يمكننا ارضاؤه على حساب المواطنين، ومصلحة المواطن تأتي في الدرجة الأولى لدينا، فالقرار سيطبق ونطلب من المواطنين مساعدتنا من خلال المراقبة، وعند الشعور بأي غبن عليهم تبليغ وزارة الاقتصاد وحتى البلديات التي ستكون الى جانب الدولة والى جانب وزارة الاقتصاد والقوى الأمنية لتطبيق هذا القرار.

 

الخولي وعدم الالتزام المسيّس!

وبدوره رئيس <الاتحاد العام لنقابات عمال لبنان> مارون الخولي حذر من عدم التزام أصحاب المولدات الكهربائية الخاصة بقرار وزارة الاقتصاد والتجارة الرقم 1/100/أ.ت. والقاضي بإلزامهم التصريح لدى وزارة الاقتصاد عن اسم صاحب المولد وعنوانه ورقم هاتفه وتعبئة التصاريح في هذا الشأن وعدم تركيب عدادات الكتروميكانيكية والتي تقع كلفتها على صاحب المولد.

ــ يقال ان هناك نية بعدم التطبيق، فكيف تصف ذلك؟

– ان عدم تطبيق قرار وزير الاقتصاد والتجارة من قبل أصحاب المولدات سيشكل في حال حدث ضربة لهيبة الدولة ولقوانينها وسيكرس حكم المافيات التي ما برحت تمتص دماء المواطنين الأبرياء في كل القطاعات، خاصة في قطاع دفع اللبنانيون ثمنه اكثر من 32 مليار دولار ليحصدوا أخيرا سيطرة مافيات المولدات التي تجني سنويا اكثر من مليار دولار.

ــ منذ متى اتخذ القرار ولماذا لم يطبق حتى تاريخه؟

– ان قرار تركيب العدادات اتخذ سنة 2010 في الاجتماع الشهير الذي عقد في الداخلية والذي ضم حينذاك وزراء الداخلية والبلديات والطاقة والاقتصاد والتجارة وقد اتخذ القرار ذاته، الا ان مافيات المولدات والتي تحتمي ببعض الجهات السياسية استطاعت ان تفلت من هذا القرار طوال ثماني سنوات، واليوم تحاول ان تعيد الكرة ولكن الشعب اللبناني الذي تم نصبه بأسعار مركبة لفاتورة استهلاك غير مستهلكة لم يعد قادراً على تمويل هذه المافيات التي حققت مكاسب خيالية بدليل ان معظم أصحاب المولدات اصبحوا من اثرياء البلد.

وختم الخولي قائلا:

– إن عدم تطبيق قرار وزارة الاقتصاد بحذافيره سيؤدي الى فوضى اجتماعية بحيث لن يلفلف الشعب اللبناني هذا الملف مهما جرى، لا بل سندعو، وفي حال اتخذ قرار من أصحاب المولدات بالاضراب، الى تطبيق احكام المادة 770 من قانون العقوبات في حبس من يخالف هــــذا القـــرار الى تغريمهـــم أيضا بمبلــــغ 30 مليون ليرة لكل مخالف وفقا لاحكام المادة 119 من قانون حماية المستهلك، كما اود ان احذر كل من يهدد ويتوعد بعدم تنفيذ القـــرار وبالاضــــراب، مـــن المواجهة الشعبية والقانونية في كل حي.