21 November,2018

ماريــــو باســـيل مقـــاوم مـن أجــــل إضحــــــــاك النـــــــــــاس

 

 Mario-Bassil-Head-Shotلا يجتمع اثنان الا ويختلفان عليه. هذا يحب ما يقدمه وذاك لا. من ناحيته، لا يهتم ماريو باسيل كثيراً لهذا القيل والقال ويعمل بجهد وعلى أكثر من صعيد حتى انه غامر في جعل <البلاي – روم> مكاناً يقصده من يريد تمضية رحلة فنية ملونة ما بين الرقص والموسيقى والمسرح في خطوة لتطوير الفن والكوميديا في لبنان، فهو يقوم بما يصفه بـ<المقاومة الحقيقية> على طريقته في اسعاد الناس والترويح عنهم.

مؤخراً نراه على شاشة الـ<ام تي في> في البرنامج الاسبوعي <الليلة جنون>، وحوله أيضاً تنقسم الآراء. هل أضاف اليه هذا البرنامج أم سحب من رصيده؟ كيف اقنع الفنان زياد الرحباني بأمسية فنية عنده، وهل من مشروع تعاون بينهما؟

في هذا اللقاء معه، عدنا بالتفاصيل.

ــ كيف هو العمل في مسرحكم في ظلّ الاوضاع السائدة؟

ــ تعلن انك تقاوم على طريقتك، اي بالمسرح؟– المسرح هو متنفس للناس بشكل خاص نوع المسرح الذي نقدمه في <بلاي- روم>. فمن يأتينا يكون كمن ذهب برحلة صغيرة من حيث الاضاءة والديكور مع الفنانين المشاركين. لقد طورت الشانسونييه القائم على عدد محدد من الممثلين الى مسرح معاصر وجديد. الى ذلك لا بد لي من الاشارة الى ان الوضع الاقتصادي فضلا عن الضمور في عدد من المغتربين والسياح له انعكاس واضح وبتنا نعتمد على مبدأ ضغط الحفلات بعد ان كنا نقدم العروض لعدد أكبر من الأيام في الاسبوع.

– صحيح، مع ان الجو العام في البلد مقرف.نحن مستمرون في وقت يمكننا أن نعمل في الخارج وأن نجني أموالاً اكثر. مع كل طلقة رصاص <نحنا اللي مناكل الضرب> . الآن أنا بصدد عمل <سي فو> c’est fou هو نوع جديد يقام للمرة الأولى في لبنان اضعه بتصرف جميع الكوميديين. من الجميل أن يجمع عرض واحد السحر والغناء والرقص والتقليد وStand Up… هذا العمل يضم أكثر من 15 شخصاً يقدم كل فنان منهم شيئاً خاصاً، وأنا أنوي تحويله الى مؤسسة على غرار <كوميدي نايت> احاول أن اخلق فسحة للفنانين يكونون فيها <فنانين فقط> ولا يشغلوا بالهم بالامور الأخرى كالاضاءة والصوت والاعلانات، فأخذت على عاتقي تأمين ما يلزم لهم كي يستطيعوا التركيز فقط على عروضهم الفنية.الباب مفتوح لاي مواهب تنتظر فرصتها. كذلك فأنا سعيد أنّ <بلاي روم> تتحوّل أكثر فأكثر إلى ملتقى الفنانين، حتّى أنّ المنتجين والمخرجين يتابعون العروض عندنا ويختارون بعضاً من الشباب والصبايا كي يعملوا معهم في مسلسلات أو

أفلام.. لدينا(c’est fou) يوم الخميس. . يوم الجمعة لدينا عرض بعنوان (Burlesque) والسبت عرض (Comedy Night) مع سكيتشات تتجدد دائماً.

ــ ما هو عرض <البورلسك> وماذا يتضمن؟

– هو مميز وجميل جداً. . هناك أصوات رائعة وفرقة موسيقية مؤلفة من اهم العازفين والموسيقيين.. تبدأ سهرة فنية قبل أن تتحوّل عرضاً شبيهاً بالـ(Moulin Rouge)، بالإضافة إلى فرقة موسيقية تعزف بشكلٍ مباشر، وأوبرا، ولاتينو، مع رقص منوع… هو يتضمن فقرة رقص (SEXY) اذا صح القول على نمط ال <كباريه> الأوروبي.. كما هناك فقرة فيروزيات وموسيقى عربية… ويستمر العرض حتى ساعات الصباح الأولى.

مشروع في إمارة دبي

ــ سمعنا انه عرض عليك افتتاح <بلاي روم> أيضاً في دبي. اين اصبحت الفكرة؟

 – لا يزال الامر قيد الدراسة. ما من أمر محسوم حتى الآن.

ــ شاركت باطلالة خاصة في فيلم فيليب عرقتنجي <ميراث> ويدور موضوعه حول السؤال: <هل أبقى أم أرحل؟>. كيف تجيب انت عن هذا السؤال وهل تفكر بترك البلد؟

– ما من لبناني لا يسأل نفسه هذا السؤال. من ناحيتي، لا اجد اية قضية اغلى من الانسان وحياته. الناس يموتون اما الارض فتبقى. أشعر بأننا عدنا الى زمن القرون الوسطى. افكر أحيانا بالسفر الا ان لبنان بطبيعته ومجتمعه وناسه يبقى الافضل بين بلدان محيطه العربي جميعها.

 ــ يرتبط اسم ماريو باسيل ومسرحه بالكلام والايحاءات الجنسية. الا يزعجك ذلك؟

– كان ذلك صحيحاً سابقاً. اليوم الأمور تغيرت. هل تعتقدون ان الايحاءات الجنسية هي التي تضر بالمجتمع وتؤدي الى انحطاطه؟ تشير الدراسات الفرنسية والأوروبية الفلسفية الى القول انه اذا اردت أن تضحك فعليك ان تخرق المحرمات، والمحرمات عندنا هي الدين والجنس والسياسة، والكلام عن الدين يولّد النعرات الطائفية، والسياسة استهلكت لدرجة فائقة، فلم يبق لدينا سوى بعض المواضيع الاجتماعية والجنس الذي يشكل جزءاً كبيراً من حياتنا.

ويتابع ماريو:

– ما نراه على التلفزيون من حروب وقتل ودم وجوع يؤذي الانسان أكثر من هذه البرامج. وبأي حال اليس من الأفضل أن يلتهي الناس بهذه الأمور بدل التلهي بالقتل والانفجارات؟ ثم انني لم أصل في مسرحي الى ربع الايحاءات التي يصلون اليها في الخارج كما انني لا أستخدم هذه الكلمات مجاناً بل غالباً ما يكون لها معنى مرادف. بالنهاية هذا أمر يشد الجمهور في بلد اعتبر ان الناس فيه لا يعيشون، انما هم فقط على قيد الحياة. في المجتمعات التي تعرف السلم، تكون الفنون من باليه وموسيقى كلاسيكية ورسم ونحت مزدهرة اما نحن في لبنان فلا نملك هذا الترف. فالفن عندنا في جزء كبير منه، مهمته الترويح عن النفس.

ويشرح أكثر:

– بدل ان أقدم مسرحية أتوجه بها الى المثقفين وهؤلاء ليسوا بحاجة الى أن نثقفهم أكثر <أعمّر سهرة> يحضرها الناس تتضمن الفنّ والابداع يخرج منها الساهر فرحاً. كذلك، ليس من السهل بناء شخصيات تبقى قابلة للحياة مثل شخصية ماريوكا مثلاً، كما ان اللعب على الكلام صعب جداً والجهد الذي أضعه في مسرحياتي يوازي ان لم يفق ذاك الذي تجدونه في المسارح الجادة المختلفة. وأنا أدعو الذين يقولون ان هذا ليس مسرحاً أن يراجعوا جيداً ما تعني هذه الكلمة: المسرح هو مرآة للمجتمع وما نقدمه هو طبعاً <مسرح> انما بنوع مختلف.

شخصية <ماريوكا>

ــ الا تخشى من تكرار الشخصيات في <الكاراكتيرات> التي بنيتها بينها الشهيرة <ماريوكا> مثلاً؟

– بما أن الاعمال التي نقدمها لا تقوم على موضوع واحد يمتد طوال المسرحية، فإن الـ<ستوك كاراكتير> يكون اسهل ذلك ان الشخصيات تجد لها خلفية في ذهن المشاهد مع التغييرات التي تطرأ عليها بالطبع.

IMG_0566

 

ــ هل صحيح ان هذه الشخصية <ماريوكا> ستتحول بطلة لفيلم سينمائي لك؟

– هناك فكرة خاصة بشخصية «ماريوكا»، ولكنني بانتظار سيناريست يستطيع كتابة سيناريو الفيلم، ولا بد وأن يتحقق هذا المشروع يوماً ما.

ــ الا تفكر بتقديم مسرحية كاملة فتكسر النمط الذي عودت الجمهور عليه؟

– احياناً بلى، الا ان وقتي لا يسمح. لقد كنت منهمكاً في ثلاثة انتاجات بينها سهرة الفنان زياد الرحباني في <بلاي روم>، فضلاً عن برنامجي <الليلة جنون> عبر <ام تي في>.

ــ هل كان سهلاً اقناع زياد الرحباني لتقديم سهرة في <بلاي روم>؟

– نحن متعارفان من زمن طويل وتجمعنا المحبة. زار المكان وأعجبه، علماً انه كان يود تقديم حفلة تتطلب تحضيراً أكبر الا انه اقتنع معي بالنهاية وفرح جداً بالتجربة وسنعيد الكرة.

ــ وهل من عمل سيجمعكما سوياً؟

– نتكلم كثيراً وقلنا بانه من الجيد ان نقدم عملاً سوياً، وضعنا أفكاراً يقدم فيها كل منا ما عنده بالأسلوب المعروف به، الا أننا لا نعرف متى يتم التنفيذ.

ــ صرحت بانك لم تأنس لتصريح زياد عن محبة السيدة فيروز للسيد نصرالله…

– ما عرفته ان زياد لم يقصد هذا الكلام. سألته الصحافية ان كانت السيدة فيروز تحب السيد نصرالله، فاجابها ايجاباً فوضعتها عنواناً كبيراً. بالطبع لم يكن يعرف بان جوابه سيثير هذه العاصفة من الردود والتعليقات وهذا الكم ّ من التشنج والانقسام.

ــ كيف تفسر انفتاحه الاخير على الاعلام والاماكن التي يقدم فيها حفلاته؟

– للفنان <طلعات ونزلات>، وعنده احياناً ما يقدمه، وأحياناً لا. هو المزاج الذي يحثه على الاطلالة، أو ربما الضجر، او ربما الجديد. مع زياد لا يمكن أن نعرف. وكما كل فنان فيه طبعاً أكثر من زياد، كما ان هناك فيّ أكثر من ماريو.

ــ عدد من الفنانين الكوميديين جرّبوا نصيبهم في الدراما، وفي الأمر مخاطرة. هل تنوي خوضها؟

– احب الدراما جداً الا ان احداً لم يعرض علي دوراً في مجالها. أنا ممثل جدّي أكثر مما أنا كوميدي علماً أن الكوميديا مردودها أكبر، وهي مطلوبة أكثر في النهاية. لقد درست الدراما وقدمتها في مسرحية <مهاجر بريسبان> وأعتبر نفسي قوياً في الادوار الدرامية.

ــ تقدم اليوم عبر  <ام تي في> بـرنامج <الليلة جنون> المأخوذ عن برنـامج فرنسـي (vendredi c‘ est fou). ماذا اضافت اليك هذه التجربة وهل تعتبرها ناجحة؟

– هي خبرة جديدة اضيفها الى رصيدي. لم تكن صعبة علي لانني معتاد على جوها ومضمونها، كما على ادارة المشتركين فيها لانني مخرج بالاصل. من الجميل أن يجرّب الانسان الجديد. أتكل في البرنامج على الارتجال والابداع في الافكار كما انها اطلالة اسبوعية تضعني تحت الضوء في صورة وديكور جميلين. لقد مللنا من النكات وتقليد السياسيين، ولم يبق في هذا المجال ما يقال.. العام الماضي، غنيت في <ديو المشاهير>، هذا العام انا مقدم برامج، وفي العام المقبل، قد اكون <راقصة>. من يدري؟

ــ انت معروف بموقفك السياسي، هل من مناطق لبنانية تبتعد عنها؟

– المناطق الخطرة بالنسبة لي لا اتوجه اليها. أملك شاليه عند منطقة < فاريا> اخلد اليه لاستوحي فيه افكاري وأعمالي وفي الصيف اكون على البحر.

ــ أثناء تقديم اعمالكم وحفلاتكم، لا بد أنكم تواجهون مواقف محرجة كذلك الذي طلب فيه منك احد رؤساء الأحزاب مغادرة احدى القاعات اثر سكيتش <من العيار الثقيل> قدمته. كيف تواجه هذه الأمور؟

– اوف، هذه الحادثة قديمة جداً، ومن غير <الحرزان> ان نستعيدها. حينئذ لم تكن الظروف السياسية ملائمة لنكات وقفشات مضحكة على طريقتي الا ان هذا الامر لم يمنع عودة العلاقة الطيبة وهي تجمعنا اليوم مع صاحب تلك الدعوة.

ــ حياتك الشخصية تطاولها الشائعات احياناً وفي اكثر من اتجاه. هل من مشروع زواج قريب مثلاً؟

– في هذه الأمور ،لا تصوّر مسبقاً. قد تتم الأمور بلحظة وحينها لكل حادث حديث.