18 September,2018

ماذا يمكن أن تغير انتخابات الكونغرس الأميركي بعد شهرين؟!

 

بقلم خالد عوض

هناك دلائل كثيرة أن الاقتصاد الأميركي في واد وكل الفضائح التي تضيق الخناق على رئاسة <دونالد ترامب> في واد آخر. هذا يعني أن المحرك الرئيس للاقتصاد الأميركي لا علاقة له بالسياسة أو بأحوال البيت الأبيض بقدر ما هو مرتبط بالأسواق والسياسات المالية العامة، ولكن هل يعني ذلك أن الاقتصاد الأميركي لن يتأثر إذا فاز الديمقراطيون في الانتخابات النيابية النصفية في ٦ تشرين الثاني (نوفمبر) المقبل؟

 

احتمالات عزل <ترامب> لا تؤثر مالياً!

البداية من العواصف التي تهب حول الرئيس الأميركي من كل حدب وصوب، فبعد سجن رئيس حملته ومستشاره السابق <بول منافورت> الذي يقبع في السجن بتهم التهرب من الضرائب وتبييض الأموال، جاءت إعترافات محامي <ترامب> <مايكل كوهين> حول رشوة <ترامب> لإحدى عارضات <بلايبوي> حتى لا تتحدث عن علاقتها به، ثم تم تسريب اتفاق سري مع حارس مبنى <ترامب> في نيويورك حتى لا يفضح وجود طفل غير شرعي للرئيس من مدبرة منزل. كل هذه الأخبار وغيرها يمكن أن تؤدي إلى عزل الرئيس الأميركي، حتى أنه أصبح من الصعب تصور مخرج يسمح لـ<ترامب> بإكمال رئاسته والترشح مرة أخرى بعد سنتين نظراً إلى كم الفضائح التي تحيط به، والتي من المتوقع أن تتوالى في ظل التحقيقات التي يجريها المحامي <روبرت مولر> حول تدخل روسيا في الانتخابات الرئاسية الأميركية. رغم كل هذا الضجيج حول الرئيس والإحتمالات بالعزل حققت الأسواق المالية في الولايات المتحدة أرقاما قياسية خلال الأسبوع الماضي ولم تكترث لأي من تلك الأخبار.

 

القطار الاقتصادي لا يتوقف في محطة البيت الأبيض!

هناك عدة وقائع محددة تشير إلى الانفصال النسبي بين الاتجاهات المالية والاقتصادية وبين الأحداث السياسية وبالتحديد تصاريح الرئيس

الأميركي.

اولها كلام <ترامب> أنه غير راضٍ عن سياسة البنك المركزي الأميركي حول رفع الفائدة على الدولار لأنها تؤدي إلى رفع قيمة العملات الخضراء مقابل العملات الأخرى وتقوض جهوده لتخفيف العجز التجاري الأميركي، فإذا كان الدولار قويا سيؤثر ذلك سلبا على القدرة التنافسية للسلع الأميركية في الأسواق العالمية ويزيد من جاذبية البضائع الصينية والأوروبية في الأسواق الأميركية، وهذا عكس ما يريده الرئيس الأميركي الذي ما انفك يزيد من الرسوم الجمركية على الواردات الصينية. الرد جاء سريعاً من رئيس الاحتياطي الفدرالي الأميركي <جيروم باويل> الذي أكد على سياسة رفع الفوائد، وأقربها بعد اسبوعين، وكأن الرئيس الأميركي لم يقل شيئا.

الأمر الثاني هو كلام <ترامب> عن أن عزله يمكن أن يؤدي إلى انهيار البورصات وتفقير العديد من الناس، ودعم كلامه بأن الأرقام التي بين يديه مخيفة، وهو كان يعني بالطبع الدين العام الأميركي الذي تجاوز ٢١ ألف مليار دولار وعجز الموازنة الذي سيناهز مليار دولار عام ٢٠١٨. لم تتأثر الأسواق بهذا الكلام التهويلي من الرئيس الأميركي وتابعت صعودها وكأن شيئا لم يكن.

انتخابات الكونغرس مهمة جداً!

العالم كله ينظر إلى الانتخابات النصفية المقبلة لكل أعضاء الكونغرس وثلث أعضاء مجلس الشيوخ باهتمام بالغ، فاستعادة الديموقراطيين للأكثرية النيابية ستعرقل الرئيس وتزيد من إمكانية عزله، أما نجاح الجمهوريين في المحافظة على أغلبيتهم في الكونغرس فيعني استبعاد احتمال عزل <ترامب> وإعطاءه صكاً مفتوحاً باستمرار سياساته التجارية المستفزة وتقوية فكرة الاستعلاء الأميركي على العالم التي يسميها الرئيس الأميركي <جعل أميركا عظيمة مجددا>. صحيح أن الانتخابات لن تؤثر في المدى القريب على الدفع الاقتصادي المستمر في الولايات المتحدة ولا على سياسات الاحتياطي الفيدرالي ولكنها ستحدد مصير <ترامب> الرئيس والمرشح الجمهوري المحتمل عام ٢٠٢٠. ورغم كل ما يتظهر عن <ترامب> ورغم تغريداته المثيرة للجدل وكلامه المتفلت يبدو أن الأسواق المالية مرتاحة حتى الآن لوجوده في البيت الأبيض ومقتنعة بسياساته أو على الأقل تريد إعطاءها الفرصة الكاملة التي ربما لن تكون ممكنة في حالة خسارة الجمهوريين للانتخابات. لا شك أن الصينيين والروس والأوروبيين سيتابعون باهتمام بالغ نتائج ٦ تشرين الثاني (نوفمبر) المقبل لما لها من مفاعيل اقتصادية عليهم جميعاً.

غير ان اهمية الانتخابات المقبلة ليست فقط اقتصادية بل لأنها ستعطي فكرة أكثر وضوحاً عن حجم ومدى الانقسام في المجتمع الأميركي وبالتالي عن مستقبل الولايات المتحدة ككل.