21 May,2018

ماذا تعني خطة الألف وخمسمئة مليار دولار التي تحدث عنها ”ترامب“؟

 

بقلم خالد عوض

جون كينيدي الثالث

من الممكن جداً أن يكون الرئيس الأميركي عام ٢٠٢٠ شاباً لم يبلغ الأربعين عاماً بعد. فالنائب الديموقراطي عن ولاية <ماساشوستس> الشمالية <جو كنيدي> الثالث هو اليوم النجم الصاعد في الولايات المتحدة وعلى طريق أخي جدّه الرئيس <جون كنيدي> الذي اغتيل عام ١٩٦٣. وإذا كان من لافت في صعود <كنيدي> الحفيد فهو الشعبية السريعة التي اكتسبها منذ وصول <دونالد ترامب> إلى الرئاسة بعدما كان نائباً عادياً جداً منذ ٢٠١٣. خلال أشهر قليلة تحول صاحب إسم العائلة العريق من نائب مغمور إلى متحدث طلق في مناسبات محلية كثيرة، حتى أن الحزب الديموقراطي اختاره منذ أيام ليكون المتحدث الرسمي باسمه ويرد على رسالة الإتحاد التي القاها <ترامب> أمام الكونغرس. من يراقب مسيرة <جو كنيدي> منذ عام ٢٠١٣ وبالتحديد منذ ٢٠١٧ وحتى ٢٠٢٠ سيعرف كيف يستثمر الأميركيون في صناعة الرئيس. هذا لا يعني أن الطريق أمام هذا الشاب الصاعد معبّدة ولكنه بلا شك هو أحد أهم الأحصنة الديموقراطية في الانتخابات الرئاسية بعد أقل من ثلاث سنوات. ولكن يبقى الحصان الأهم الذي يعول عليه الجمهوريون لإعادة انتخاب <ترامب> هو….الاقتصاد.

طفرة <ترامب> أو <أوباما>؟

بالعودة إلى رسالة الإتحاد التي ينتظرها الأميركيون، والعالم، كل سنة من الرئيس الأميركي فإن الجانب الاقتصادي منها كان مهماً جداً. تحدث <ترامب> عن خلق ملايين الوظائف الجديدة وعن الدفع الاقتصادي الكبير الذي حققته إدارته. بالفعل تمر الولايات المتحدة حالياً بطفرة لم تشهد مثلها منذ ٢٠٠٧. صحيح أن جذور هذا النمو تعود إلى حقبة الرئيس السابق <باراك اوباما> إلا أن قرارات <ترامب> بخصوص خفض الضرائب وحث الشركات الصناعية على العودة إلى الولايات المتحدة عززت النمو الاقتصادي الأميركي الذي يناهز اليوم ٣ بالمئة. كما طلب <ترامب> من الكونغرس وضع خطة بقيمة ألف وخمسمئة مليار دولار أو 1,5 تريليون دولار لإعادة تأهيل البنية التحتية الأميركية. شكل خطة البنية التحتية وطريقة اشراك القطاع الخاص بها ومدة التنفيذ ومدى تأثيرها على الدين العام الأميركي كلها أمور مهمة، ولكن إذا نجح <ترامب> بتمرير مشروع بنية تحتية بهذه القيمة فذلك يعني أن الاقتصاد الأميركي يمكن أن يصل إلى مستويات نمو لم يشهدها منذ زمن طويل.

 

الدولار إلى فوق؟

donald-trump-paris

عندما صرح وزير الخزانة الأميركي <ستيفن منوشين> في منتدى <دافوس> منذ عشرة أيام أنه يشجع الدولار الضعيف في المدى القصير هبط الدولار إلى أدنى مستوى له منذ سنتين وصعدت أسعار النفط وانتفضت البورصات، ثم عاد وصحح كلامه وأكد أن سياسة الدولار القوي هي الأجدى لبلاده في المدى الطويل. أين الحقيقة؟ هل تريد الولايات المتحدة دولارا قويا أو ضعيفا؟ هناك وجهان لهذا الموضوع: من جهة تريد إدارة <ترامب> دعم الصادرات الأميركية خاصة أنها تشجع بقوة على عودة المصانع إلى أراضيها وهذا يتطلب دولارا ضعيفا. ومن جهة أخرى تريد جذب الإستثمارات إليها لسد متطلبات الدين العام وأيضاً لدعم خطط الإنفاق الكبيرة مثل البنية التحتية وهذا يعني أنها محتاجة إلى الثقة وبالتالي إلى الدولار القوي. الأرجح أن الدولار لن يستعيد قوته قريباً حتى تنجلي مشاريع الإنماء الكبيرة التي يريدها <ترامب> وحتى يتبين إذا كان الإحتياطي الفيدرالي الأميركي بقيادة <جيروم باول> سيرفع الفائدة على الدولار ثلاث مرات هذه السنة كما وعدت سلفه <جانيت يلين>.

سعر النفط مستقر… فوق

كل الأنظار مشدودة هذه الأيام إلى أسعار النفط التي ناهزت منذ مدة مستوى ٧٠ دولاراً للبرميل ثم تراجعت مؤخراً… هل يبقى سعر النفط فوق مستوى الستين دولاراً كما تريد كل الدول المنتجة أم أنه سيتراجع بفعل زيادة الإستثمارات الأميركية في التنقيب عن الغاز الصخري وعودة المخزونات النفطية العالمية إلى الارتفاع؟ هذا أيضاً متوقف على خطة اعمار البنية التحتية التي تحدث عنها <ترامب> ومستوى النمو الاقتصادي في الولايات المتحدة وأوروبا والصين. هكذا خطة إن أبصرت النور ستدعم الطلب على النفط كما أن دولاً أوروبية عديدة ستحاول محاكاة <ترامب> لإعادة تأهيل بنيتها التحتية هي أيضاً. كل ذلك يعني أن شكل <مشروع ترامب> بالنسبة إلى البنية التحتية سيكون له مفاعيل أيضا على أسعار النفط تماما مثل انعكاسه على سعر صرف الدولار.

حتى عربياً، هناك مشاريع تحاكي الحجم الذي يتحدث عنه الرئيس الأميركي. في الكويت عاد الحديث عن مشروع <مدينة الحرير> الذي يقدر حجم الاستثمارات فيه بحوالى ٥٠٠ مليار دولار، وفي السعودية مشروع <مدينة نيوم> بالحجم نفسه، بالإضافة إلى المشاريع الانمائية الأخرى في المنطقة. هذا كله من دون النظر إلى مشاريع إعادة الإعمار في سوريا والعراق واليمن وليبيا، مما يعني أن في منطقتنا أيضاً مشاريع لا يقل حجمها عن الرقم الذي تحدث عنه <ترامب> للبنية التحتية الأميركية. كل المطلوب هو الاستقرار السياسي، مثل الذي تنعم به الولايات المتحدة، حتى تتحقق عندنا طفرة لا مثيل لها.

الخوف أن تكون منطقتنا مستهدفة بالمزيد من الفتن والحروب حتى يستطيع <ترامب> تمويل خطته!