20 November,2018

«مادونا » في أغنية عزاء: لا تــــبكي يـــا أرجنتيــــــــن!

 4
على مدى شهر تقريباً تسمر العالم كله حول شاشات التلفزة لمتابعة مباريات كأس العالم في كرة القدم وكل فرد كان يمني نفسه بفوز منتخب بلاده، لكن النتيجة كانت فوز المنتخب الألماني الذي استحق عن جدارة لقب بطل العالم بعدما تجاوز المنتخب البرازيلي في الدور نصف النهائي ليلاقي في الدور النهائي المنتخب الأرجنتيني بقيادة لاعبه <ليونيل ميسي> فانتصر عليه ليتوّج للمرة الرابعة كبطل لكأس العالم لكن بعد اربع وعشرين عاماً من الحرمان.

المجد للألمان.. لا تبكي يا أرجنتين

طوال فترة <المونديال> نسي العالم كله همومه السياسية والاجتماعية فانكبت حواسه كلها على متابعة مباريات كأس العالم التي كانت تُنقل مباشرة من البرازيل حتى شعر معظم المتتبعين لهذا المهرجان الكروي الكبير انهم هناك على ارض <الريو دي جينيرو> يفرحون لفوز منتخبهم ويحزنون لخسارته او تعادله لدرجة وصلت الامور ببعضهم الى حد البكاء فكانت دموعهم تُعبر عن خيبة امالهم بمنتخب وضعوا كل ثقتهم به وتحضروا نفسياً للاحتفال بالكأس لكن رياح لاعبي بلادهم كانت تسير على عكس ما تشتهيه سفن الخصوم.  وحده المنتخب الألماني او <المانشافت> كان على قدر الامال المعلقة عليه فخرج في نهاية المطاف بطل استأهل الفوز عن جدارة في حين عادت بقية المنتخبات المشاركة الى اوطانها بخفي حنين وتحديداً منتخبات دول اميركا الجنوبية وعلى رأسها المنتخب البرازيلي الذي خرج مذلولا بعد تلقيه خسارة قاسية على يد رجال (يواكيم لوف) بنتيجة سبعة اهداف مقابل هدف واحد والمنتخب الارجنتيني الذي لاقى المصير نفسه لكن بنتيجة معقولة واحد لصفر سجله العريس الصغير نجم فريق <بايرن ميونخ> اللاعب <ماريو غوتزه> فكان عزاء الارجنتين الوحيد البكاء على اطلال اغنية <لا تبكي يا أرجنتين> للمغنية العالمية <مادونا>.

7

هكذا تميزت المانيا عن بقية المنتخبات

لم تسلم المانيا من الانتقادات التي وجهت اليها من بقية جماهير الدول المشاركة واعلامها.  حكى عن صفقات من وراء الكواليس وعن شراء اربعة لاعبين من المنتخب البرازيلي حتى وصلت بعض الاتهامات الى حد شراء ذمة المدرب الارجنتيني بمبلغ خمسة ملايين دولار.  لكن في حقيقة الأمر فإن هناك مجموعة عوامل جعلت من المنتخب الألماني الفريق الأفضل خلال <المونديال> ومن اهم هذه العوامل: ظهر المنتخب الالماني وبجعبته اثنان وعشرون لاعباً متقاربي المستوى تميزوا جميعهم بالاداء الجماعي واللياقة البدنية المرتفعة، صغر سن المنتخب المطعم بلاعبي خبرة <اوزيل>، <لام>، <خضيرة>، <كلوزة>، التعامل بواقعية مع ثغرات الدفاع عبر دعم منتصف الملعب، ووضع <لام> في دور <الارتكاز> ليلعب ما بين خط الوسط والدفاع، اضافة الى غياب الأنانية وبروز العمل الجماعي وبهذا تكون المانيا قضت على نظرية اللاعب الواحد مثل <رونالدو>، <نيمار> و<ميسي> لمصلحة المجموعة.

3

صدمة البرازيل وخروج منتخبات عريقة

الواقع ان <المونديال> الأخير كان مختلفاً في أمور كثيرة، وقد بدأ باعتراض عدد من البرازيليين على استضافته، لكون بلدهم يمر بأزمات اقتصادية، وتعاني بلاد <السامبا> كارثة اتساع رقعة البطالة، وكان رأي المعارضين ان تبادر الدولة الى صرف اهتمامها نحو اقامة مشاريع انمائية بدلاً من صرف الملايين على الملاعب، على رغم حب الشعب الشديد لكرة القدم التي تسببت باصابتهم بصدمة نفسية قد يحتاجون الى سنوات لاستعادة هيبتهم في هذه الرياضة التي كانوا قبل <المونديال> يعتبرون انفسهم ملوكها، ونجومهم من حملة صولجانها.

كما لحظ <المونديال> سقوط منتخبات عريقة من الصنف الاول بالضربة القاضية بخروجها من الدور الاول، ومنها اسبانيا وانكلترا وايطاليا، وخيمت سحب سوداء على عدد من النجوم الكبار امثال البرتغالي <كريستيانو رونالدو> والانكليزي <واين روني> والايطالي <اندري بيرلو> ومواطنه الأسمر <ماريو بالوتيللي>، وكانت دائرة النجومية ضيّقة الاطار، وسطع الضوء على بعض النجوم الذين عززوا تألقهم ومنهم الارجنتيني الخارق <ليونيل ميسي> الذي نال الكرة الذهبية كأفضل لاعب، والحارس الالماني <مانويل نوير>، والمهاجم الكولومبي <خاميس فرنانديز> هداف البطولة بست اصابات، والبرازيلي <نيمار> الذي جافاه الحظ بعدم مشاركته في آخر مباراتين للبرازيل في نصف النهائي وعلى المركز الثالث، والمهاجم الهولندي <آريين روبن> الذي كان متوقعاً تسميته كأفضل لاعب في البطولة، والمهاجم الالماني <توماس موللر> الذي كان مرشحاً ليكون هدافاً لكأس العالم للمرة الثانية ويكون اسمه محفوراً بحروف من ذهب.

6

 

الجزائر مرت من هنا

ومن المنتخبات التي لاقت صدى واسعاً، <الجزائري> بلد المليون شهيد والمناضلة جميلة بوحيرد الذي كان الممثل الوحيد للعرب في <المونديال>، واستطاع ان ينفد الى الدور الثاني، وان يُحرج المنتخب الالماني حتى كاد ان يُخرجه قبل ان يعلن الحكم فوز المانيا بصعوبة 2 –  1، وترك الجزائريون بصمات اتسمت بالجرأة والشجاعة وأكدوا انه باستطاعة الكرة العربية ان تكون لها كرّات وفرات تثير الرعب في قلوب اقوى المنتخبات المنافسة في العالم، والامل كبير بوصول منتخب عربي الى الدور ربع النهائي في المستقبل القريب، ورغم خروج هذا المنتخب الاسمر فقد كانت هناك لافتة بيضاء رفعها صبي صغير في السن من قلب العاصمة البرازيلية كُتب عليها <انتبه ايها العالم: الجزائر مرّت من هنا>.

. .. وللبنان حصته من <المونديال> والنكات

2

في لبنان بدت الامور مغايرة لما هي في بقية العالم.  ففي هذا البلد الذي يعاني من وضع اقتصادي وسياسي صعب نسيت الناس صعوبات الحياة اليومية التي تواجهها فقررت كتم همومها وفتح صفحة جديدة ملونة بألوان اعلام البلدان المشاركة بـ<المونديال> وكل اختار اللون الذي يناسبه.  كانت <التزريكات> سمة فترة كأس العالم وكانت الحماسة تشتد مع قرب كل فريق من بلوغ الدور النصف النهائي الى ان جاءت الواقعة والتي تمثلت بسقوط البرازيل سقوطاً مدوياً لتخرج بعدها التعليقات ان بشكل فكاهي وان بشكل يُعبر عن حجم المأساة التي لحقت فعلاً بالجمهور البرازيلي.

وعلى سبيل المزاح وبما ان الشعب اللبناني قد ادار ظهره لكل ما يمكن ان يشغله عن متابعة المباريات فقد اطلق الجمهور الالماني بعد مرور ساعة واحدة على خسارة البرازيل سبعة واحد على يد الألمان مزحة على سبيل النكتة تقول ان سيدة جنوبية كانت موجودة داخل <فان> لنقل الركاب تجلس الى جانب شخص لا تعرفه بدا غريباً عن لبنان وبما ان مسافة الطريق للوصول الى منزلها كانت طويلة فقد أرادت ان تقطع الوقت بالتحدث الى ذاك الرجل فسألته: من وين حضرتك؟ اجابها الرجل الغريب بلهجة عربية ركيكة، انا من البرازيل يا حاجة، فقالت له على الفور: ايه والسبع غوال يا تقبرني، ذلك نسبة الى النتيجة التي خسرتها البرازيل امام المانيا.

ومن التعليقات الفكاهية التي اطلقها اللبنانيون على مواقع التواصل الاجتماعية اعلان الرجال فقط الامتناع عن تشجيع كل من الدول الاربع التي وصلت الى المربع الذهبي المانيا، البرازيل، هولندا والارجنتين لأن من يحكم هذه الدول الاربع هي من النساء: <انجيلا ميركل> المستشارة الألمانية، <ديلما روسيف> رئيسة جمهورية البرازيل، <ماكسيما> ملكة هولندا الشابة بعد تنازل الملكة <بياتريكس> و<كريستينا فيرنانديز> رئيسة جمهورية الأرجنتين.  بدوره اطلق الجمهور البرازيلي في لبنان لقب قوات <اليونيفيل> على المنتخب الالماني والسبب ان معظم لاعبي هذا المنتخب هم من حاملي الجنسيات الأوروبية وهم ليسوا الماناً بالولادة.

شارع ميلانو في حي اللجا

1

في حي اللجا عند اطراف منطقة المصيطبة هناك حي مغلق سمي بشارع <ميلانو> نظراً لأن معظم سكان هذا الحي هم من مشجعي المنتخب الايطالي.  داخل هذا الشارع هناك مجموعة من الشبان لا يسمحون لأي شخص كان برفع علم غير العلم الايطالي وحتى خلال اقامة الدوري الاوروبي لا يسمح ايضاً برفع غير اعلام الفرق الايطالية، وقد أُطلق اسم <ميلانو> على هذا الحي وهو اسم احدى المناطق الايطالية من قبل شاب لقب نفسه <ميلانو> بعدما امضى اكثر من عشرين عاماً في ايطاليا.

ومن الأمور الطريفة التي تحصل داخل هذا الحي المغلق من الجهة التي تربطه بمنطقة مار الياس انه وقبل ساعات قليلة من كل ليلة خلال فترة <المونديال> كانت مجموعة من الشبان تقيم حاجز اسئلة عند مدخل الشارع حيث يُطلب من المارة التعريف عن انتماءاتهم الكروية قبل دخولهم وان صودف ان احدهم لا يشجع الفريق الايطالي لا يسمح له بالدخول الا بعد اعلانه تأييد <الطليان> كما وأن هناك بطاقات تعرفة على شاكلة العلم الايطالي تم وضعها بتصرف الاهالي للتعريف عن انفسهم لدى دخولهم الى شارع <ميلانو>.

حاطوم يقر بالهزيمة رغم كرهه المستمر للكرة الألمانية

بدوره الاعلامي فراس حاطوم الذي كان  تنبأ بفوز المنتخب الارجنتيني قبل اللقاء القمة بساعات من خلال دعوته الى مشاهدة مراسم تتويج منتخب الأرجنتين ببطولة كأس العالم عند الساعة الحادية عشرة وخمس واربعين دقيقة بتوقيت بيروت  عاد واعترف بالهزيمة بالقول: أما وقد هرمنا وهزمنا وانتهى <المونديال> برفع الألمان لكأس العالم، وبما ان ضرورات التزريك منعت الكلام الموضوعي سابقاً فأقول: المانيا ومن بعدها هولندا كانتا الأحق باللقب. الأرجنتين لم تكن ممتعة ومقنعة فعلاً لكنها قدمت وللمرة الأولى منذ نحو عقدين منتخباً على مستوى جيد جداً من الانضباط التكتيكي وكان قادراً من دون امتاع واقناع على العودة بالكأس لولا رعونة مهاجميه.  كان المتوقع قبل <المونديال> ان يكون خط دفاع المنتخب الأرجنتيني نقطة ضعفه القاتلة واذ بالهجوم الذي لم يسجل سوى هدفين في مراحل خروج المغلوب يصبح هذه النقطة.  صمد الدفاع الأرجنتيني اكثر من اربعمئة وخمسين دقيقة من دون تلقي اي هدف.  لم يكن <ميسي> سيئاً وحركات <البلاي ستاشين> الذي انتظرها البعض ممكنة في نهائيات كأس عالم، لكنه في الوقت عينه لم يكن استثنائياً وأثبت مجدداً ان< مارادونا> يبقى لاعباً وشخصاً من كوكب آخر.  اخيراً وليس آخراً مبروك للألمان… كرهي لكرتهم سيستمر وعساها ان تكون خاتمة الأحزان>.

5

يوم جديد في لبنان

صباح الاثنين الماضي انبلج فجر يوم جديد، وتهاوت اعلام جميع الدول التي تنافست في <كأس العالم>، باستثناء العلم الالماني الذي بقي مرفرفاً على الشرفات ومرفوعاً في حنايا الازقة وعلى اعداد كبيرة من السيارات.  جمهور المانيا في لبنان وجد نفسه بطلاً، وانتصر معنوياً على مشجعي المنتخبات الاخرى، وتقبّل المشجعون الآخرون التحديات والعنتريات بكل رحابة صدر، اذ يكفي <الألمان> انهم اثخنوا المرمى البرازيلي جراحاً سبع مرات، على رغم ان الشباك الالمانية تلطخت مرة واحدة، وصار المهاجم الالماني <ميروسلاف كلوزه> افضل هداف في نهائيات كأس العالم، منتزعاً اللقب من الساحر البرازيلي <رونالدو>، وفاز الحارس الالماني <نوير> بجائزة الكف الذهبية كأفضل حارس مرمى في البطولة.

 انه فعلاً يوم جديد في حياة اللبنانيين فهل ينتصرون لأوجاعاهم ومعاناتهم مع طاقم سياسي لا يرى في البلد سوى قالب من الجبن يجب تقاسمه؟ أم انهم سينتظرون اربعة اعوام أخرى ليدخلوا في غيبوبة جديدة؟