21 September,2018

مئات الصور من شوارع المدينة واحيائها وناسها... في كتاب ”خطى بيروت“!  

بقلم عبير انطون

Beirut-Corn,-pop-corn,-foul-and-candy-floss--aفماذا عن فكرة الكتاب وانطلاقتها؟ هل سيكون من ضمن سلسلة تشمل مختلف المناطق اللبنانية؟ اي تفاصيل حميمة في هذه المدينة المفتوحة على البحر التقطت عدسة الهاوية للتصوير؟ وماذا عن الانسان في صور ستشكل ذاكرة وتوثيقا للمدينة اذ تؤرخ بالعدسة ليومياتها وتفاصيلها بأبعادها المختلفة؟

 

رائحة الجمال..

 

ليس تصوير شوارع المدينة واحيائها بسابقة، خاصة في العاصمة البيروتية التي اضحى كل فرد او زائر لها من مصويريها حيث يلتقط ما يعجبه وما لا يعجبه، ويخلد ما يراه للذكرى الحلوة حينا وللتاريخ في احيان كثيرة… التاريخ الذي لن يسامح تشويهها حد خنقها فنشعر ان بيروت ومن فيها اضحوا بلا نفس وبلا روح، في حين تتسابق مدن العالم الحضارية للحفاظ على مساحاتها وابنيتها التراثية وترميمها واستثمارها في السياحة، خاصة ان في بيروت الآثار والادراج الفنية والبيوت الاثرية والاحياء التي، لو تم الحفاظ عليها برؤية متقدمة، لشكلت هي الثروة.

 انطلاقا من المحبة المشتركة للمدينة كان لقاء <الافكار> مع ماري نويل واستهليناه بتعليق تلاه سؤال:

ــ يقول المصور الفوتوغرافي الأميركي <بروس غيلدن>: <إذا شممت رائحة الشارع عند النظر لصورة ما، فهي من صور الشارع الناجحة> وهذا ما شممناه عندما استعرضنا الكثير من صورك، ما يعني انك نجحت في المهمة في كتابك.

 ــ أشكركم جدا. الكتاب ليس سوى تعبير عن علاقتي الوثيقة ببيروت التي تسكنني اينما حللت. الكتاب نزهة شعرية ومرئية في شوارع بيروت، وهو دعوة الى الشباب بشكل خاص للبقاء فيها على الرغم من كل السلبيات، فهي تبقى المدينة التي تستحق ان نعيش فيها وأن نحبها.

 ــ لقد صنفت بيروت عالميا في المرتبة الثانية عشرة بين اجمل مدن العالم من قبل المجلة السياحية الاميركية <Travel Tourism>، هل جاء مشروعك من باب التـأكيد على الامر؟

– لم ينبثق مشروعي من تخطيط مسبق. بدأت أصور عبر كاميرا هاتفي المحمول، والصور المنشورة التقطت ما بين آذار/ مارس 2016 وأيار/ مايو 2017 بعد عودتي الى لبنان. فرياضة المشي التي أزاولها مع والدتي واولادي بهدف حثهم على اكتشاف المدينة أيضا، جعلتني اتنبه الى تفاصيل المناطق في المدينة والتقط الصور المختلفة وقد استوقفتني تغييرات جذرية تجري فيها. رحت أنشر الصور على صفحة خاصة بعنوان <Beirut Footsteps> وبشكل اكبر عبر <انستغرام> الذي يشكل ارضية اكبر للصور، فحصدت عددا كبيرا من المتابعين للصفحة لم اكن اتوقعه، ما شجعني على اصدار الكتاب.

Watching-life-from-the-balcony-aــ ما أهمية اصدار هذه الصور في كتاب بالنسبة لك طالما ان الصفحة ناجحة وتستقطب الكثيرين؟

– الكتاب في تاريخ عائلتي مهم، وهو صديق لجميع افرادها، وهي عادة اكتسبناها عن والدي الذي كلما سافر كان يحضر الكتب على انواعها. كما انني، وحتى في خلال اقامتي في فرنسا كنت احرص على ضم اي كتاب يصدر عن لبنان الى مكتبتي، والآن ترتع فيها مئات الكتب عنه، بشكل خاص الكتب المصورة. اما اهمية تحويل صوري من الصفحة الى كتاب فلأن الصفحة تبقى في العالم الافتراضي فيما اريد لكتابي ان يبقى شاهدا على بيروت واحوالها في هذه الحقبة.

 ــ هل صورك معنونة وتبرزين فيها التاريخ والمنطقة التي التقطت فيها؟ وهل بينها ما يروي حكاية معينة من خلال اللقطة؟

 – بل هي تعليقات ترافقها خاصة على الصفحة <الفيسبوكية>، اذ اكتب يوميا عبارات مقتضبة كمثل <صباح الخير بيروت> الى ما هنالك، واحاول بجملة التعبير عن شيء تدخل بيروت في قلبه، وفي هذا الامر صعوبة أواجهها دائما لان الكثير مما اراه سلبي، واحرص على ان لا اعكسه في تعليقاتي حتى تبقى الروح الايجابيــــة طاغيـــــة. الناس بحاجة الى هذه الروح في لبنان، وحتى انها تقع في منزلة العلاج لهم.

ــ انت بيروتية، من اية منطقة تحديدا؟

– انا من الأشرفية… التقطت صورا فيها وفي احيائها من مار مخايل الى الجميزة، وفي خارجها ايضا كما في الحمرا الى كليمنصو وغيرهما، كذلك فإنني ركزت بشكل كبير على صور البحر… بيروت مدينة مفتوحة على الأزرق الواسع ولهذا الامر اهمية ودلالة، فهي قصتنا وحكايتنا… لا يمكن ان ننسى بحر بيروت، وحرام ما نفعله فيه.

ــ عشت في فرنسا لسنوات. هل تفاجأت بالتغييرات التي طرأت على العاصمة والاشرفية تحديدا؟

– تفاجأت بشكل كبير. لما كنت آتي في زيارات متقطعة ما كنت الاحظ ذلك. اليوم بعد الاستقرار فيها اتعجب بشكل يومي واتساءل: هل لا زالت هذه المدينة تشبه اهلها وناسها؟

 ــ وطبعا لمست الفرق بين ما يحافظون عليه في الغرب من تراث وكيف نهدمه نحن بجهل، والصورة قد تكون أكبر شاهد؟!

– لا زلنا بعيدين جدا عن مفهوم الحفاظ على التراث والهوية. احزن جراء ما يجري وأجبر نفسي على ان اكون ايجابية واتساءل لماذا أقوم بذلك، لماذا التقط هذه الصور طالما ان الاهتمام غير كاف من السلطات الرسمية ومن الناس، وحتى من بعض Earth-is-blue-like-an-orange---Paul-Eluard--aالجيل الجديد الذي ينشد التغيير من دون ان يطابق القول مع الفعل، وكذلك الارادة الجماعية للحفاظ على ذاكرة عاصمة بدأت تختفي شيئا فشيئاً.

ــ لم تتخصصي في التصوير علما انه عالم تحبينه، هل حاولت الانضباط تحت ما يسمى <معايير فن تصوير الشارع> والتقنيات التصويرية، وما هو اختصاصك الدراسي؟

– صورت باحساسي وقد كان ذلك المعيار الأول. لقد درست في جامعة العلوم السياسية في باريس وعملت في مجال التواصل والصحافة في فرنسا، وفي بيروت اعمل في مجال التواصل في الشركة الخاصة بالعائلة، كما انني اهوى الرسم جدا وعلاقتي مميزة بالالوان وعندي مجموعة من اللوحات.

هذا يريد… وهذا لا

ــ لا تقتصر صورك على الاماكن، كيف تختارين الاشخاص ايضا؟

– تصوير الاشخاص هو الأصعب، وهم في بعضهم يتطلبون الوقت لاقناعهم بالتقاط صورة، ومنهم من يشترطون، وهذا يريد السرعة وذاك يريد اخذ كل وقته، الا انني اصر عليهم لانهم يمثلون روح المدينة أيضا بأضوائها وجدرانها وشرفاتها واحيائها. وفي الصور أيضا مواضيع تتعدى لحظة التقاطها لتقفز الى ابراز وقائع اجتماعية عديدة كالبطالة مثلاً او الهجرة، وبينها ما يعكس عمق الايمان او فداحة العنف. أما بالنسبة الى صور الأماكن فبينها التاريخي الذي يعود الى حقبات معينة كزمن الانتداب الفرنسي على لبنان او الحقبة العثمانية وغيرها، وبينها الابنية الرائعة من حيث هندستها وعمرانها الرائد، وهناك أيضا المحلات القديمة والازقة الضيقة التي نسيها بعض ابناء بيروت حتى.

وتزيد ماري  نويل قائلة:

– من خلال صوري لم اتطلع الى جمالية الصور فقط بل اردت ايضا ان اعكس واقعاً حياً للمدينة، ما تعيشه وتعانيه اليوم كالأسلاك الكهربائية المتداخلة للمولدات مع انقطاع التيار الكهربائي الدائم مثلا. أردت نسج لوحة واقعية عن البشر والحجر.

ــ هل من تأثير خاص عليك لصورة معينة التقطتها؟

– هناك العديد منها، بينها احدى الصور عند منطقة كرم الزيتون لبائع فاكهة وسيدة تشتريها منه… في هذه اللقطة الكثير من الحيوية وهناك سيدة تنظر من على شرفتها الى ما يجري وتبدو سعيدة به.

ــ لماذا قررت العودة من فرنسا بعد سنوات طويلة؟

إرجعي-يا-بيروت-ترجع-الإيام-Mural-by-the-amazing-@yazanhalwani---Copy---a– لأسباب محض شخصية.

ــ هل سيكون الكتاب رفيقاً للبنانيين في الخارج حتى يعودوا الى هذه الصور وما تشكله من أثر وحنين فيهم؟

– اتمنى ان يحصل ذلك، فتثير فيهم النوستالجيا الى اماكن زاروها او سمعوا عنها، وقد بدأت المس اهتمامهم من الرسائل التي تصلني وآخرها من لبنانيين يعيشون في كندا وهم يطلبونه من <مكتبة انطوان> عبر <الاونلاين>. يفرحني ذلك واتمنى ان تصل <خطى بيروت> الى الخارج.

ــ كم يبلغ ثمن الكتاب وفي كم صفحة يقع؟

– ثمن الكتاب اربعون دولارا وهو يقع في 157 صفحة.

ــ هل تفكرين بالخروج من بيروت الى مناطق اخرى فيشكل كتابك سلسلة لبنانية؟

– لا افكر بذلك علما ان هناك من حثني على القيام بالامر والتصوير في صيدا أو طرابلس مثلا، لكن لا اعتقد بانني سأقوم به. فكوني اقيم في العاصمة ذلك سهل الامر علي، وبالنهاية انا اصور كهاوية وهناك مختصون قد يقومون بذلك افضل مني.

ــ وما كانت ملاحظات المصورين المحترفين الذين شاركوا في حفلة توقيعك للكتاب؟

– لدي العديد من الاصدقاء المصورين منهم روجيه مكرزل وسيرج نجار كما اسعدني حضور شارل كريمونا، ولست ادري ما رأيهم الصريح بالصور التي التقطتها لكنهم شجعوني واشتروا الكتاب وهذا ما أسعدني فعلاً.

ــ ما هي رسالتك من خلال الكتاب؟

pic-me-a– ان تتغير بيروت ايجابا، ومن اهدافي ايضا الحث على المحافظة على تراثنا مع علمي ان ذلك صعب ويتطلب ذهنية خاصة.

ــ كيف جاء ترتيب الكتاب وتبويبه؟

– رتبته بحسب الفصول كأنه مشوار سنوي في العاصمة وبما انني بدأت بالتقاط الصور في فصل الربيع، فإنني بدأت به ليتعاقب من بعده الصيف والخريف والشتاء، وأختم الحلقة بالعودة الى الربيع من جديد مع ما يعنيه من امل ودورة حياة جديدة. وقد اسميت الكتاب <خطى بيروت> لأنه يظهر المسار الذي سلكته في التقاط الصور ويمكن للمتمشي بين ربوعها ان يسير وفق المسلك نفسه ليصل الى مختلف انحائها.

ــ هل صورت ايضا متاحف او معارض بيروتية؟

– لا، لم ارد ان العب دور الدليل. صورت ما املته علي مشاعري تجاه المكان او الاشخاص ووفق ما عنته لي اللقطة في لحظتها.

ــ هل من مشروع جديد اليوم في اطار التواصل عبر الصور؟

– البارحة اشتريت كاميرا جديدة وأنا بصدد التعرف عليها ودراستها ولست ادري الى اين يمكن ان تحملني من جديد.