23 September,2018

مؤشرات لعودة العلاقات اللبنانية ــ السعودية الى طبيعتها واللجنة المشتركة تلتئم في حزيران لتذليل العقبات!

 

عون البخاريأكثر من مؤشر بات يؤكد عودة المياه تدريجياً الى مجاريها في العلاقات اللبنانية ــ السعودية ما يشي بمرحلة جديدة من التعاون المتوقع بين البلدين بعد طي صفحة الخلل الذي اعترى هذه العلاقات قبل مدة وبلغ الذروة في أعقاب اعلان الرئيس سعد الحريري استقالة حكومته من الرياض في 4 تشرين الثاني (نوفمبر) الماضي في ظروف ملتبسة يصر الرئيس الحريري على عدم الحديث عنها أو حتى استذكارها.

أول هذه المؤشرات، ظهر جلياً خلال الزيارة الرسمية التي قام بها الرئيس الحريري للرياض قبل أسبوعين وما قيل فيها من مواقف وتطمينات من المسؤولين السعوديين حيال لبنان لاسيما الوعد الذي صدر عن المسؤولين السعوديين بعودة حركة المصطافين السعوديين خصوصاً والخليجيين عموماً الى الربوع اللبنانية خلال الأشهر المقبلة، علماً ان طلائع هذه العودة بدأت قبل مدة وإن كانت لا تزال خجولة.

ثاني هذه المؤشرات، ما أعلنه رئيس الجمهورية العماد ميشال عون أمام رئيس مجلس الأعمال اللبناني ــ السعودي الزميل رؤوف أبو زكي وأعضاء من المجلس زاروه الأسبوع الماضي في قصر بعبدا، لاسيما قوله ان لا شيء سيكدّر بعد الآن العلاقات اللبنانية ــ السعودية، وإشارته بأن أولى زيارة قام بها بعد انتخابه رئيساً للجمهورية كانت للرياض. وقد سمع أعضاء الوفد كلاماً مطمئناً من الرئيس عون جعلهم يخرجون مرتاحين من قصر بعبدا لاسيما لجهة اعتبار ما حصل قبل مدة <غيمة صيف> زالت وان المستقبل يعد بالكثير من الايجابيات بين لبنان والمملكة التي كانت أرسلت قبل مدة وفداً رفيعاً حرص على استهلال زياراته لمسؤولين وسياسيين لبنانيين من قصر بعبدا الذي قاد لأشهر خلت حملة لـ<استعادة> الرئيس الحريري من الرياض نتيجة الظروف الملتبسة التي رافقت زيارته ما قبل الأخيرة الى السعودية. وقد حرص رئيس الجمهورية قبل 24 ساعة من استقباله وفد رجال الأعمال على ابلاغ مجلس الوزراء انه سيترأس وفد لبنان الى القمة العربية في الرياض في 15 نيسان (ابريل) المقبل، علماً ان الدعوة الملكية لحضور القمة لم تصل بعد الى بعبدا وان كانت المعلومات تشير بأنها لن تتأخر في الوصول خلال الأسبوعين المقبلين.

ثالث هذه المؤشرات التحرك <الانفتاحي> الذي يقوده مجدداً القائم بأعمال السفارة السعودية في بيروت وليد البخاري مع المسؤولين اللبنانيين بعدما عاد الى بيروت ليتولى ادارة السفارة السعودية في العاصمة اللبنانية خلفاً للسفير وليد اليعقوب التي لا تزال ظروف استدعائه الى الرياض غير واضحة بعد. وأتى اعلان القائم بالأعمال البخاري ان اللجنة العليا المشتركة بين البلدين ستجتمع من جديد في شهر حزيران (يونيو) المقبل وعلى جدول أعمالها نحو 27 مشروع اتفاق تضع الأطر الرسمية للعلاقات بين البلدين، ليؤكد على التوجه السعودي الجديد في التعاطي مع لبنان لاسيما لجهة الاهتمام بمجالات الاقتصاد والنقل والجمارك مروراً بالثقافة والتربية والرياضة وصولاً الى القضايا المتعلقة بالدفاع. وتوقف المراقبون عند إشارة البخاري الى مسألة الدفاع ورأوا فيها رسالة سعودية مباشرة عن امكانية معاودة الدعم السعودي للجيش والقوى الأمنية اللبنانية لاسيما وان الحديث تجدد عن امكانية استئناف المملكة لدعمها العملي للقوات المسلحة اللبنانية من دون أن يعني ذلك العودة الى هبة الـ3 مليارات دولار أميركي التي كان منحها الملك الراحل عبد الله بن عبد العزيز للبنان، ثم جمّدت بعد وفاته وتسلم القيادة السعودية الجديدة المهام مع الملك سلمان بن عبد العزيز وولي عهده الأمير محمد بن سلمان. وأتت مشاركة السعودية في مؤتمر <روما 2> لتحيي الأمل بامكانية عودة الدعم السعودي للقوى المسلحة لاسيما وان ثمة من وجد في الحضور السعودي في العاصمة الايطالية رسالة مشجعة للمسؤولين اللبنانيين تدل عن نمط جديد في التعاون اللبناني ــ السعودي بات على الأبواب.

في غضون ذلك عكس تحرك رئيس وأعضاء مجلس الأعمال اللبناني ــ السعودي، رغبة في اعطاء زخم للعلاقات الاقتصادية بين البلدين بهدف تطوير التبادل الاقتصادي من خلال إزالة العوائق التي برزت خلال الأشهر الماضية، وباكورة هذا الانفتاح المتجدد انعقاد مؤتمرات مشتركة بعد انتهاء شهر رمضان المبارك، وتجدر الإشارة الى ان الصناعيين اللبنانيين الذين يصدرون انتاج مصانعهم الى السعودية يمثلون 88 بالمئة من الصناعيين ويمثلون مؤسسات ذات حجم أعمال لأن 59 بالمئة من هؤلاء يفوق حجم أعمالهم المليون دولار، ومركز عمل مؤسساتهم يتوزع على مناطق بيروت وجبل لبنان، وتشكل المواد الغذائية الموردة الى السعودية 30 بالمئة والآلات والأجهزة الصناعية 26 بالمئة، والأدوية ومستحضرات التجميل 14 بالمئة، فيما يشكل قطاع الخدمات 13 بالمئة، ما يعطي للسوق السعودية أهمية كبيرة بالنسبة الى الصناعات اللبنانية. ويراهن الصناعيون اللبنانيون على مزيد من التحسن في العلاقات السياسية نظراً لانعكاساتها الايجابية على الحركة الاقتصادية بين البلدين.