20 October,2018

مؤسسة ورئيسة جمعية ”اكت فور ليبانون“ بولا عبد الحق: نقلل من اثر اللوحات البيئي وندعم تأمين حق التعليم للاطفال!

 

بقلم عبير انطون

الله يزيدهم… لكانت هذه العبارة لسان حال الجميع لو علموا بما سيحل باللوحات الاعلانية للمرشحين الى الانتخابات النيابية للعام 2018 في لبنان. ربما هي المرة الاولى التي لا يتأسف فيها اللبنانيون على ما أصاب عيونهم من دوار ورقابهم من تشنجات وهم يتفرسون باللوحات متسائلين: وبعد ذلك، ما الذي سيحل بكل هذه الصور والشعارات واي مكب سوف يستوعبها موحدا في ما بينها، جامعا وجوه الاحزاب والتيارات والمستقلين في بوتقة واحدة؟ للمرة الاولى، ومن دون ان يدري المعنيون، نجدهم يساهمون في تعزيز التربية والثقافة للمئات من التلاميذ في المدارس الرسمية اللبنانية. كيف؟ اليكم التفاصيل مع جمعية <اكت فور ليبانون>، فما هي اهداف الجمعية وما هي فكرتها الرائدة؟

«الافكار> تلقي الضوء مع مؤسسة ورئيسة الجمعية السيدة بولا عبد الحق التي عرفتنا بالاهداف بعد الوقوف عند فكرة الانطلاق:

تأسست جمعية <آكت> <Active Advocacy For Communities For Tomorrow> <مجتمع فاعل نحو الغد> في العام 2015 تقول السيدة بولا عبد الحق، لكننا وصلنا اليها بعد تاريخ طويل من العمل المتمرس مع المنظمات غير الحكومية والمجتمع المدني. في اهدافنا الرئيسية يدخل تعزيز المواطنية الفعالة وتعزيز قدرات المجتمع، فنحن نشكل فريقا من الأشخاص المتفانين الذين يؤمنون بقوة الأفراد لتقديم التغيير من خلال مبادرات مفيدة، وذلك من خلال تعزيز المواطنة النشطة، تعزيز الإجراءات الجماعية كعوامل قوية للتغيير، تسليط الضوء على تأثير المبادرات الفردية و /أو الجماعية، إلهام الآخرين من خلال المبادرات المنجزة وقصص النجاح، اتباع إرشادات محددة للحكم الرشيد والشفافية، مع تقييم أداء المؤسسة بشكل دوري والتأكيد على العمل الجماعي للائتمان، فضلا عن تحسين التأثير الاجتماعي والبيئي على الناس، والعمل في تماسك مع أهداف وسبب وجود المنظمة.

 وعن ابرز الانجازات حتى اليوم تشرح السيدة الشغوفة بمهمتها:

 – نقوم بالكثير من المشاريع لكن ابرز ما يهمنا العمل عليه هو أن يضطلع المواطن بدور فعال في مجتمعه، وذلك من خلال التحفيز او الاضاءة على دور كل فرد واشتراكه بايجاد الحلول للمشاكل القائمة، فنحن نؤمن بأننا معا، ومع العاطفة والرؤية، يمكننا تحقيق التغيير الإيجابي في شتى المجالات. نعمل بشكل كبير في مجال الشؤون البيئية، نتعاون مع البلديات ومع الشباب ونركز على الشراكة، من خلال عمل حسي ميداني يظهر مفعوله على الارض، انطلاقا من مبدئنا في العمل بعيدا عن الشعارات وعن السؤال الدائم: اين الدولة؟ وماذا فعلت لنا؟ كما نستلهم خطط التشبيك والشراكة والتوعية والعمل على قوانين داعمة للمشاريع التي نقوم بها.

وحول مشروعهم الأخير في مجال الحقائب المدرسية لتلامذة المدارس الرسمية نسأل عبد الحق فتشرح:

– ارتكزنا في مشروع الحقائب على المبادئ الثلاثة التي تلهمنا والتي نطلق عليها بالانكليزية تسمية <R3> ونعني بها: <Reducing , Recycling, Reusing> ونعني بها تخفيض كمية ما يتلف، اعادة التدوير، والاهم اعادة الاستعمال. انطلقت الفكرة عقب حملة الانتخابات النيابية والتي كانت لوحاتها الاعلانية اكثر من ان تحصى فـ<غطت الدنيا>. تساءلنا: كيف يمكننا ان نستفيد منها، وهل نزيد الى نفاياتنا المتراكمة في الشوارع أكواما جديدة؟ ما الذي سيحل بها في نهاية المطاف؟ قمنا بأبحاثنا، ووقفنا على طبيعة المواد المصنوعة منها هذه الاعلانات، وما لا يمكن اعادة تدويره قررنا ان نحوله الى ما هو مفيد، مع السؤال عمن يمكن ان يكون المستفيد الاكبر منها؟ فكان قرار تحويلها الى حقائب مدرسية توزع على التلامذة وطلاب المدارس الرسمية للعام 2018، وذلك بالتعاون مع وزارة التربية والتعليم العالي وبدعم من السفارة البريطانية وتمويل من مؤسسة < Friedrich Ebert STIFTUNG Foundation> لقد قدموا جميعهم تعاونا مشكورا، ووضعوا يدهم بيدنا في سعي منا الى تحويل المخاطر البيئية المحتملة الى فرص انسانية مبتكرة لتلبية احتياجات التلاميذ من خلال تحويل لوحات الاعلانات الانتخابية الى حقائب مدرسية جديدة في مشروعنا تحت عنوان: <UPCYCLING THE ELECTIONS>.

 وتضيف عبد الحق:

– للحق تعاونت معنا وزارة التربية والتعليم العالي على كافة الصعد وسينطلق المشروع بتغطية اعلامية في مواكبة مع مدير عام وزارة التربية والسفارة البريطانية والجهات المشتركة ومع توزيع حوالى 4 آلاف حقيبة مدرسية في أكثر من 35 مدرسة حكومية تمتد من عكار الى طرابلس وبعبدا والشوف وصولا الى بيروت وضواحيها حيث ستوزع على طلاب المرحلة المتوسطة الذين تتراوح اعمارهم ما بين 10 الى 16 عاماً…

 

 واصلون…!

ونسأل عبد الحق: ألم تتأخروا في مشروعكم وقد بدأ العام الدراسي فعليا ودخل التلاميذ صفوفهم؟

– لقد تأخرنا بعض الشيء تجيبنا السيدة عبد الحق بسبب انتظارنا لوصول التمويل والتنسيق مع الجهات المختلفة اذ تعرفون ان في المشروع اكثر من واحدة، الا اننا أبلغنا المدارس الرسمية عبر وزارة التربية بالا يشتري التلامذة الحقائب الجديدة اذ ان حقائبنا ستوزع عليهم. والاهم بالنسبة لنا، أن حملات سوف تنظم في عدد من المدارس في مناطق محددة من قبل وزارة التربية لنشر التوعية عبر عرض تقديمي توجيهي وفيلم تصويري عن اهمية عملية اعادة استعمال المواد غير القابلة لاعادة التدوير وتأثير هذه الخطوة على البيئة بشكل عام، فمع اعادة استعمال اللوحات الاعلانية غير القابلة للتدوير نقلل بذلك من اثر اللوحات البيئي بطريقة فعالة ومبتكرة لندعم العائلات والمؤسسات في سعيها لتأمين حق التعليم للاطفال، ونسعى الى التعاون مع المنظمات غير الحكومية والخاصة تحت رعاية وزارة التربية لتحويل الاعلانات الانتخابية الى فرصة لخدمة المجتمع والبيئة.

وعما اذا كانت الفكرة سابقة للانتخابات بانتظار ان تمر، تؤكد عبد الحق ان الفكرة لم تسبقها أبدا، ولا هم عاينوا اللوحات بانتظار اقتناص الفرصة بعدها، وذلك من منطلق اننا نفتش عن حلول لمشاكل قائمة تحت شعارنا الدائم: تحويل التحديات الى فرص وعمل ايجابي، لذلك التحقنا بالامر ولم نسبقه مؤكدة ان الخوف من زيادة اكوام النفايات في الشارع شكل عاملا ضاغطا للتفكير بحل فعال، ومشيرة الى ان الجمعية ستعمل بجهد على تحقيق اهدافها وانتاج المزيد من الحقائب لمساعدة المزيد من الطلاب في عدد أكبر من المناطق والمدارس الحكومية.

لكن من امّن المواد وجمعها، وهل كان العمل مع البلديات في هذا المجال؟

 – ليست البلديات تقول عبد الحق، فاللوحات الاعلانية امنتها للجمعية الشركات الاعلانية التي يقع على عاتقها ازالتها بعد ان تكون قد وضعتها ومعها جرى التواصل، اما تصميم الحقائب بالشكل الذي بدت فيه فقد تم مع شركة خاصة متخصصة في المجال اجرت <البروتوتايب> أي النموذج الاول، فتمت الموافقة على فكرته وبدأت مرحلة الانتاج.

<جيران>… والهدر الغذائي…!

ليس مشروع الحقائب المدرسية الاول في جعبة الجمعية الناشطة ورئيستها منذ اعوام. فهي السيدة التي يعرفها الجميع في محيطها عند منطقة <قرنة شهوان> وخارجها من خلال مشروع <جيران> حيث كانت السباقة في فرز النفايات واعادة تدويرها قبل ان تستفحل مشكلة النفايات في الطرقات والاودية وكانت، شارعا بعد آخر، توصل الفكرة لجيرانها وسكان المنطقة بصبر كبير. ولها توجهت البلديات المختلفة طالبة نصيحتها في المجال بعد ان تفاقمت المشكلة. وكانت خبرتها الناجحة مع فريق المتطوعين معها المحرك الاساس لتأسيسها جمعية <آكت فور ليبانون> هذه بما يعود بالاثر الايجابي على مجموع المواطنين.

وليس اقل من ذلك ايضا، وفي مجال مختلف، مشروع تخفيض هدر الغذاء الذي تفضل السيدة عبد الحق الحديث عنه لاحقا، وهو جرى بالتعاون مع النائب حينها غسان مخيبر الذي تقدم به في نيسان/ ابريل الماضي وأصبح في عهدة مجلس النواب وجاء في أسبابه الموجبة: <حيث ان الاحصاءات المجراة على مستوى العالم قد اكدت ان هدر الغذاء والطعام يؤدي الى اختلال اقتصادي على الصعيد المحلي وحتى الدولي، وحيث ان كل الدول ولاسيما المتقدمة منها تعمد أخيرا الى اقرار قانون لمكافحة هدر الغذاء واخضاع المؤسسات الغذائية لهذه القوانين لما في ذلك من اهمية على كل الصعد الاقتصادية والتجارية والاجتماعية والبيئية وحتى الصحية، وحيث ان هدر الغذاء يحصل بنسب متفاوتة خلال كل المراحل ومنها الانتاج والتعليب والتوزيع والاستهلاك، وحيث ان هدر الغذاء من شأنه ان يخلق مخاطر على الامن الغذائي ويزيد حالات الفقر، فان وجوب اقرار هذا القانون ينبثق من واجب الدولة المتمثل بصون الحقوق الاساسية للانسان، منها الحق بالعدالة الاجتماعية الذي يدخل ضمن فئة الحقوق الاجتماعية والاقتصادية التي أقرها لبنان في المعهد الدولي لهذه الحقوق، والذي بات جزءا لا يتجزأ من دستوره، وحيث انه لا يوجد اي نص قانوني يرعى موضوع هدر الغذاء في لبنان، وهناك ايضا الكثير من النقص خصوصا لناحية غياب آلية تتيح التنسيق بين الوزارات والهيئات المختصة، فإنه يقتضي تنظيم هذا القطاع لما يتطلب من دقة وتحديد للمسؤولية، وتداركا لأي خطر قد يتأتى عن عملية نقل وتعليب وتغليف الاطعمة والمواد الغذائية>.

 وقد تضمن الاقتراح عقوبات زجرية وحوافز ايجابية لدفع الفئات المعنية الى تنفيذ أحكامه مع التمني على المجلس اقراره.

 

 حجر الاساس…!

 اقرار هذا القانون يعتبر بالنسبة لعبد الحق حجر الأساس لمكافحة الهدر الغذائي، وهم كجمعية <عملوا بجهد كبير لتأمين لقمة العيش بكرامة من الانتاج الغذائي الذي لا يستهلك ويتلف>…

 وكان مشروع جمعية <اكت> لمكافحة الهدر الغذائي قد انطلق منذ سنوات بالتعاون والشراكة مع واحدة من كبريات السوبر ماركت في لبنان، ونص حينها على ان تقدم كل فروع السوبر ماركت الخضار والفواكهة الفائضة التي بقيت صالحة للاستخدام والاستهلاك فضلا عن المخبوزات، الى الجمعية التي بدورها توزعها على جمعيات اخرى تمتد على مختلف المناطق اللبنانية، والهدف <بيئي واجتماعي> في آن، فالحد من الهدر الغذائي، الى جانب الاعالة التي يقدمها لمن يحتاجه، فانما يقع ايضا كواحد من أهم الوسائل المحافظة على البيئة. وقد توصلت الجمعية الى توزيع اكثر من 14 طنا من الخضار والفواكهة شهريا على اكثر من 17 جمعية تتعاون معها، مع حث المواطنين على المشاركة في مبادرات مجتمعية مماثلة لاحداث فرق وتغيير اجتماعي ايجابي.

 فترسيخ هذه الثقافة في لبنان مهم جدا، علما ان الظاهرة عالمية والجميع يعرف ان الجوع من حول العالم يبقى مشكلة عالقة حتى ان بين الاشخاص من يموتون جوعا فيما آخرون يهدرون الغذاء في النفايات. وفي الدول المتقدمة تجتهد الحكومات في وضع سياسات عامة لوقف الهدر الغذائي لما له من تداعيات سلبية على أكثر من نطاق، عسى في لبنان أن نواكبها ايضا.