20 November,2018

مؤتمر ”روما 2“ وفّر مساعدات معلنة وأخرى غير معلنة وشكل مظلة دولية للمحافظة على الاستقرار في لبنان!

 

الحريري-روماقد لا تكون الأرقام التي اعلنت بعد انتهاء مؤتمر <روما 2> لدعم الجيش والقوى الأمنية اللبنانية قد أتت على مستوى الآمال التي علقها اللبنانيون على وجود نحو 43 دولة ومنظمة دولية في العاصمة الايطالية، إلا ان الأكيد ان هذا المؤتمر الذي كان باكورة 3 مؤتمرات لدعم لبنان وفّر مظلة دولية تعكس اهتمام دول شقيقة وصديقة بهذا البلد الذي يبدو ان الاستقرار الأمني فيه بات حاجة لاسيما وانه بقي البلد الوحيد الذي اندلعت النار في جواره ولم يمتد لهيبها إليه إلا بنسبة قليلة لكنه سرعان ما أخمدها واستطاع النجاة بعدما حرر أرضه من الارهاب الذي تمدد في جروده الشرقية.

وإذا كان لا جدال في ان مؤتمر <روما 2> في آذار (مارس) 2018، وهو الثاني من نوعه لدعم الجيش والقوى الأمنية اللبنانية، قد انعقد هذه المرة في ظروف مختلفة عن المؤتمر الأول في حزيران (يونيو) 2014، فإن النقاش الذي دار في اروقة المؤتمر ظل نفسه في ما خص أوضاع المؤسسات العسكرية والأمنية اللبنانية، وإن كانت الصورة اختلفت بعد ملء الفراغ الرئاسي الذي كان قائماً في العام 2014، وعودة المؤسسات الدستورية الى العمل بشكل طبيعي، إضافة الى التغيير الذي حصل في القيادات العسكرية والأمنية باستثناء الأمن العام الذي ظل اللواء عباس ابراهيم على رأس هذه المؤسسة الأمنية الفاعلة.

صحيح ان ما أعلن عن تقديمات كان أبرزها مبلغ 400 مليون يورو قدمتها الحكومة الفرنسية و50 مليون يورو من الاتحاد الأوروبي، إلا ان الصحيح أيضاً هو ان دولاً عدة شاركت في مؤتمر <روما 2> جددت التزامها مساعدة الجيش والقوى العسكرية اللبنانية كان أبرزها الولايات المتحدة الأميركية وبريطانيا وهولندا وقبرص واليابان وغيرها من الدول آثرت الاعلان عن مساهماتها في حينه، وبعضها أبقى هذه المساهمة بعيداً عن الإعلام. كذلك فإن القيمة المعنوية لدعم هذه الدول كبيرة خصوصاً إذا ما اقترنت الوعود التي أعطيت فيه بالتنفيذ لجهة منح الجيش ما يكفي من القدرات لكي يمسك زمام الأمن وحده مع سائر الأجهزة الأمنية الشرعية وفي مقدمها قوى الأمن الداخلي.

تبني استراتيجية الجيش

ويعكس مشاركون في المؤتمر بعض ما دار في الجلسات المغلقة أو في اللقاءات الجانبية التي عقدها سواء قائد الجيش العماد جوزف عون أو المدير العام للأمن العام اللواء عباس ابراهيم أو المدير العام لقوى الأمن الداخلي اللواء عماد عثمان، ليؤكدوا بأن المؤتمر نجح في إقامة جسور اتصال مباشرة مع غالبية الدول التي شاركت فيه وبين الجانب اللبناني الذي رئسه الرئيس سعد الحريري بمشاركة مباشرة من وزيري الدفاع والداخلية يعقوب الصراف ونهاد المشنوق. وفيما تبنى المؤتمر الاستراتيجية التي قدمها الجيش والخطة الخمسية التي أعدتها قوى الأمن الداخلي، فإن الشق السياسي من التوصيات التي صدرت عن <روما 2> يبقى عاملاً مهماً لأنه ركز على أهمية السلطة الشرعية في القيام بالمهام الأمنية، كما رحّب بما أعلنه رئيس الجمهورية العماد ميشال عون عن مناقشة الاستراتيجية الدفاعية بعد تشكيل الحكومة الجديدة التي ستنبثق عن الانتخابات النيابية. ولعل في التذكير بالقرارات الدولية المتتالية مروراً بالقرارين 1559 و1701، وصولاً الى القرار 2372، خير دليل على ان المجتمع الدولي لا زال ينتظر تجاوباً لبنانياً في ما خص التعاطي مع سلاح حزب الله بشكل واضح وفعّال لأن كل المداولات التي برزت خلال المؤتمر تناولت هذا الأمر مباشرة أو مداورة وهو ما دفع بالرئيس الحريري الى إعادة تأكيد ما سبق أن أعلنه رئيس الجمهورية لجهة الالتزام بالاستراتيجية الدفاعية وضرورة مناقشتها في مناخات سياسية ملائمة.

واللافت أيضاً ان المجتمعين في روما تناولوا الوضع في الجنوب مع تكرار الدعوات الى تطبيق القرار 1701 وعدم وجود أسلحة غير شرعية داخل منطقة العمليات الدولية لاسيما وان ثمة معلومات تؤكد بأن الولايات المتحدة الأميركية تعتزم طرح تعديل في مهام <اليونيفيل> خلال البحث في تجديد مهمتها في شهر آب (أغسطس) المقبل بحيث تشمل مكافحة الارهاب والتنظيمات الارهابية ومن بينها حزب الله وفقاً للتوصيف الغربي للحزب الذي رفع لواء مقاومة اسرائيل وحقق في هذا السياق انجازات كثيرة، لكنه تمدد في نشاطه العسكري الى خارج لبنان وتحديداً في سوريا والعراق، وقدم خبرات الى الحوثيين في اليمن.

بعثات تزور لبنان

أما بالنسبة الى حصول لبنان على أسلحة نوعية فإن مصادر المشتركين في مؤتمر روما لم تشأ الدخول في التفاصيل لأن حسب تعبيرها فإن الدول التي أعربت عن استعدادها لتقديم الدعم للجيش اللبناني، لم توضح طبيعة هذا الدعم ولا نوعية السلاح الذي ستقدمه وإن كان بعض هذه الدول المح الى <التجاوب> مع المطلب اللبناني <من ضمن المعايير والضوابط> المعمول بها في ما خص التعاون مع الجيش اللبناني.وتوقعت مصادر متابعة ان تشهد بيروت سلسلة زيارات لبعثات أمنية عربية ودولية بهدف متابعة البحث الذي بدأ مع القيادات اللبنانية، إضافة الى درس الواقع الميداني والأوضاع العملية للجيش والقوى العسكرية اللبنانية، وذلك بالتزامن مع ظهور الدعم الذي سمعه الجانب اللبناني تباعاً خلال الأشهر المقبلة.

في اي حال، فإن مؤتمر <روما 2> النموذج لما سوف يحصل في مؤتمري <سيدر> وباريس الشهر المقبل، ومؤتمر دعم أوضاع الدول التي تستضيف النازحين السوريين وبينها لبنان في بروكسيل. ويجري حالياً التحضير لهذين المؤتمرين من خلال اللقاءات التي تعقد مع الجهات المعنية لاسيما منها الجانب الفرنسي الذي يريد لمؤتمر <سيدر> أن يحقق الغاية من انعقاده من خلال المشاركة في الاستثمار بالمشاريع التي سوف يقدمها لبنان والتي تتناول خصوصاً قطاعات الانتاج التي ظلت لسنوات خارج الأولويات الحكومية اللبنانية.