25 September,2018

مؤتمر ”بيروت واحد“ تحت مظلة  ”ايمانويل ماكرون“!

 

بقلم وليد عوض

سعد-الحريري--a

تبقى مدينة القدس أم المدن والقضية الأم، بعدما تبنت الجمعية العامة للأمم المتحدة يوم الخميس من الأسبوع الماضي قراراً أيدته 128 دولة برفض اعتراف الرئيس الأميركي <دونالد ترامب> بالقدس عاصمة لإسرائيل، بينما رفضت تسع دول قرار الجمعية وامتنع 35 بلداً عن التصويت. والقدس هي السلاح القومي المطلوب الآن للجماهير العربية في غياب الشؤون القومية الأخرى. وتأتي سوريا في الدرجة التي تلي قضية فلسطين، وإن كان في القضيتين بعض التشابك بسبب مخيم اليرموك قرب دمشق. وإذا كانت القضية الاولى تأخذ المكانة الفسيحة في سياسة الملك السعودي سلمان بن عبد العزيز والرئيس الفلسطيني محمود عباس، واتفق الأول في اتصال هاتفي مع الرئيس الأميركي <دونالد ترامب> على أن الطابور الخامس في هذه المرحلة هم الحوثيون الذي يقودهم عبد الملك الحوثي، والسلاح الإيراني. والجسر الذهبي للبنان الآن هو كل من المملكة السعودية والإمارات المتحدة، وهما دعامة للبنان مالياً وسياحياً، ومتفقتان معه على مواجهة خطر الحوثيين الذين صاروا يستهدفون بصواريخهم مدينة الرياض، وترتد هذه الصواريخ على أعقابها.

والرئيس ميشال عون مشغول الآن بالمؤتمر الموعود باسم <بيروت واحد> بدلاً من <باريس4> ويكون الرئيس الفرنسي <ايمانويل ماكرون> في مقدمة الاقطاب الحاضرين، ويفند فيه الرئيس عون كل ما يطلبه لبنان في هذه المرحلة، والمؤتمر  في نيسان/ أبريل المقبل.

وتأتي التجمعات الفلسطينية في لبنان، على حد تعبير الرئيس سعد الحريري، ليبلغ عددها 176 ألف إنسان، إضافة الى الموقف السلبي اللبناني من التوطين. والمسؤول اللبناني مشغول الفكر وهو يتأمل في المخيمات الفلسطينية المنتشرة عرضاً في لبنان، من مخيم المية ومية في صور الى مخيم نهر البارد في شمال لبنان. فأهل كل هذه المخيمات ليسوا سوى مواطنين عرب يحتاجون الى رعاية الدولة اللبنانية. ومساعدات غوث اللاجئين الفلسطينيين <الأونروا> لا تكفي ولا تسد الرمق. والتبرعات التي تأتي من الدول الخليجية مشكورة لا تسد رمقاً. وكل مبادرة تقدمها الدولة اللبنانية الى المخيمات تحصل مقابلها على سلامة وطمأنينة في المخيمات. وقصف طائرات الدولة اللبنانية لمخيم برج البراجنة أواخر الستينات ارتدت على الدولة باحتقان فلسطيني أربك الدولة، وعطل عملية التفاوض من أجل السلام في المخيمات.

صحيح أن نجم اللواء عزيز الأحدب قد سطع وهو يقود جوياً معركة بيروت ضد مخيم برج البراجنة، إلا أن هذا الصدام ترك أثره البالغ في العلاقات الفلسطينية مع لبنان، ولم تضع هذه المصادمات أوزارها إلا بعدما تم توقيع اتفاق القاهرة في نهاية الستينات، وحملت توقيع قائد الجيش العميد اميل بستاني.

صحيح أن اتفاقية القاهرة قد شرّعت السلاح الفلسطيني في الجنوب، إلا أن الصحيح أيضاً أن الورق المكتوب في اتفاقية الطائف هو الذي أنقذ البلاد من تدهور أمني جديد، وهذا الاستقرار الذي يلف أرجاء البلاد ويضاعف عدد السياح والزوار في أسبوع الأعياد هو من نتائج اتفاق الطائف أولاً وأخيراً. وقيمة اتفاق الطائف انه مولود في حضن سعودي ومدعوم من الملك المغربي الحسن الثاني والرئيس الجزائري السابق الشاذلي بن جديد وان هذا الاتفاق يرخي ظلاله على كل انتخابات  نيابية تجري في لبنان.

 

البحث عن رقم 1

وأي تعكير أمني في لبنان هو تحرش باتفاق الطائف ومحاولة للعودة بلبنان الى زمن التصادم، ولكن وصول العماد ميشال عون الى رئاسة الجمهورية وإمساك الرئيس سعد الحريري بمقاليد السلطة كاملة، كل ذلك ساعد على توطيد الأمن والاستقرار في لبنان. والسؤال الدوار الآن في لبنان هو: من هو الرقم 1 في لبنان؟ ومن هو الحاكم الذي إذا غضب حسبت الناس كلهم غضابا، وإذا انفرجت أساريره انعكس ذلك على سوق التصدير والاستيراد؟

متفق عليه حتى الآن أن ارتقاء العماد ميشال عون لسدة الرئاسة كان الضامن الاول لحركة الانتعاش في البلد، والشاهد على ذلك هو وزير السياحة أواديس كيدانيان الذي قدر عدد الزوار والسياح بأكثر من عشرة ملايين إنسان. وقد عرف العماد عون كيف يرتب بيته الرئاسي ويختار مستشاريه ومنهم وزير التربية السابق الياس أبو صعب، والمستشار الاعلامي رفيق شلالا.

ولكن هذا وحده لا يكفي، ويتعين أن يكون سيد العهد على وفاق مع رئيس الوزراء، وهذا ما جعل الرئيس عون ورئيس الوزراء سعد الحريري توأماً في جسدين. ولا بد أن ينعكس هذا الوفاق على المعركة الانتخابية ويتحالف تيار <المستقبل> برئاسة سعد الحريري مع التيار الوطني الحر الذي يرئسه وزير الخارجية جبران باسيل. وما المديح الذي يكيله نواب تيار <المستقبل> لرئيس السياسة الخارجية إلا إشارة الى التحالف الانتخابي بين التيارين. والذين يزورون بيوت الجبل يدركون أن اتفاقاً قد جرى بين الرئيسين ميشال عون وسعد الحريري واتجاه تياري الإثنين الى اللوائح المشتركة. ورئيس القوات اللبنانية الدكتور سمير جعجع بحسه السياسي المرهف يدرك هذا التوجه، فقد انحرف تيار معراب عن توجهات ميشال عون وسعد الحريري aoun-macronوبدا ذلك واضحاً من كلماته في الآونة الأخيرة وتركيزه على الاستقالة الملتبسة للرئيس سعد الحريري من الرياض.

ولأن الانتخابات النيابية أصبحت على الابواب، فإن التسابق الى مرضاة القوى الاقليمية وأولها المملكة العربية السعودية سيغلف المرحلة، إلا أن تدخل القوى الإقليمية في الانتخابات النيابية سيرفع الغطاء عن المرشح المدعوم اقليمياً لأن الناخب اللبناني صار مؤهلاً لحسن الاختيار. لكن الرياح التي تهب في الخفاء من قوى اقليمية لا بد أن تترك آثارها على حركة المرشحين.

 

نساء للنيابة في طرابلس

والنتائج الانتخابية تبدأ من مدينة طرابلس. فإنه كما يبدو من طليعة المواكبة الاولى ان الحريري لا يملك الحصول على كل النواب السنة، وأن اللواء أشرف ريفي قد يكون في لائحة واحدة مع الرئيس نجيب ميقاتي، وتبقى لائحة تيار <المستقبل> مؤلفة من الوزير محمد كبارة والوزير السابق سمير الجسر، والوزير السابق محمد الصفدي والوزير السابق فيصل كرامي، والنائب السابق الدكتور مصطفى علوش. ويبحث رجال تيار <المستقبل> في الأسماء المرشحة للنيابة ومنها مصطفى أديب سفير لبنان السابق في المانيا إضافة الى اسم نسائي حتى لا تكون المرأة في طرابلس معزولة عن العمل السياسي مثل الوزيرة السابقة ريا الحسن.

وقد تحدث المفاجأة التي تجمع بين اقطاب طرابلس لائحة واحدة استكمالاً لأجواء الاستقرار في البلد وتلافي أي انشقاق سياسي في المدينة.

وكما أن هوى الخارج يصيب الحساسية في الانتخابات، لذلك فالتعاطي الجيد مع المملكة العربية السعودية يرفع من قيمة أوراق المرشح وإن كان الميزان يميل دائماً الى الرئيس سعد الحريري وتحالفاته.

تبقى العلاقات الداخلية بين كتلتي الحريري وحزب القوات اللبنانية. فكل الدلائل تشير ان كتلتي ميشال عون وسعد الحريري ذاهبتان الى النصر، ويأتي بعدهما حزب الكتائب القوي مسيحياً في مناطق يسيطر عليها الهوى المسيحي مثل جبيل – كسروان والمتن. وهناك اثنان من المرشحين في المنطقتين هما الوزير السابق زياد بارود ورئيس حزب الكتائب سامي الجميل.

أي ان الأحزاب الأخرى ذات الثقل المسيحي تمسك بتلابيب منطقتي جبيل – كسروان والمتن. ويقول سامي الجميل انه يلم سلفاً بأهواء المنطقتين وله فيهما القدر المعلى.

هل ينال التغيير في القانون النسبي بعض نواب المجلس النيابي الحالي؟

في بيروت أعلن النائب محمد قباني عزوفه سلفاً عن الترشح للنيابة لأن واجبه الوطني كان على المقعد النيابي كما هو الآن لم يتغير، إلا أن الرئيس الحريري يتمسك عن منطقة الطريق الجديدة بالنائب عمار حوري الذي عاش الهموم النيابية بدون تأخير أو تلكؤ، فيما يرى أن الوزير نهاد المشنوق ينبغي أن يترشح عن دائرة رأس بيروت، والنائب السني عن منطقة الباشورة متروك أمره لاستفتاء في أوساط كتلة <المستقبل>، ولا بد أن يكون من عائلات المنطقة الثانية، ولا ضرورة لذكر الأسماء حتى لا تفسد الطبخة.

هي معركة؟!

فلتكن كذلك، ولكنها معركة تبقى ضمن حدود اللياقة والكلمة الحسنة.