23 September,2018

مؤتمر بروكسل خصص 40 مليار دولار لدعم الدول المضيفة لكن حصة لبنان ظلت مجهولة فيما ضغط النازحين يتزايد!

 

hariri bruxellesقد يكون من سوء حظ الذين شاركوا في مؤتمر بروكسل الذي خصص للبحث في أكلاف رعاية النازحين السوريين وسبل مساعدة الدول المضيفة، أن تنعقد جلسات مناقشة الحكومة بعد اجتماعات المؤتمر مباشرة الأمر الذي حجب الأضواء عما دار في بروكسل ليتم تسليطها على ما دار في مجلس النواب من خطب ومداخلات و<إخبارات> عن وزراء طلبوا رشى، وعن مسؤولين طالبوا بـ<كومسيون> للموافقة على صفقات… وغيرها من الخطب التي شغلت اللبنانيين عن حصيلة مؤتمر بروكسل الذي انعقد تحت عنوان متابعة تنفيذ مؤتمر لندن لـ<دعم الصمود وجهود التنمية في البلدان المضيفة للاجئين بفعل الأزمة السورية>، وشارك فيه ممثلون عن 70 دولة مانحة ومنظمات ومؤسسات دولية من أجل حصد الدعم الدولي لمواجهة أكلاف أزمة النازحين السوريين على بلادهم.

صحيح أن الأرقام التي أقرّها مؤتمر بروكسل من خلال التعهدات، فاقت 6 مليارات دولار من الدول المانحة تضاف إليها تعهدات متعددة بلغت 3,73 مليارات دولار للأعوام 2018 – 2020، ونحو 30 مليار دولار على شكل قروض بشروط ميسرة، إلا أن الصحيح أيضاً أن الوفد اللبناني إلى بروكسل برئاسة رئيس الحكومة سعد الحريري، لم يستطع معرفة كم ستكون حصة لبنان من هذه المليارات التي هطلت ورقياً وكلامياً على الموجودين في بروكسل، على رغم أن الورقة اللبنانية كانت اقترحت مشاريع وتعهدات بلغ مجموعها 10 مليارات دولار. ولعل ما زاد <ضياع> الجانب اللبناني في الحصة التي ستكون من نصيب بلده هو أن الأمم المتحدة كانت طلبت نحو 8 مليارات دولار لـ2017 لتغطية حاجات الدعم والحماية داخل سوريا وفي تركيا ولبنان والأردن والعراق ومصر.

ضغط النازحين كان الهاجس

 

وفي وقت لاحظ فيه أعضاء في الوفد اللبناني أن المقاربة التي اعتمدت في بروكسل اختلفت عن تلك التي كانت اعتمدت في مؤتمر لندن العام الماضي، أكّدت مصادر رسمية لبنانية لـ<الأفكار> أن الهاجس الذي طغى على المداولات في بروكسل كان تزايد ضغط النازحين على المجتمعات المضيفة وعلى فرص العمل المتوافرة، إلى درجة أن الوفد اللبناني برئاسة الرئيس الحريري أكّد أنه لم يعد في إمكان لبنان تحمّل تبعات النزوح بقدراته الذاتية وبات في حاجة ملحّة إلى الدعم الدولي. واللاّفت في هذا السياق أن الورقة اللبنانية اختلفت مقاربتها، ففي حين تناولت في مؤتمر لندن العام الماضي مسألتي المساعدات الإنسانية والاستقرار والتنمية، ركّزت في بروكسل على أولوية البعد التنموي والاستقرار على البعد الإنساني، ذلك أن لبنان طالب بتوفير 500 ألف فرصة عمل خلال 5 سنوات (100 ألف فرصة سنوياً)، ما جعل الحكومة تعد رؤية عامة لمخطط توجيهي للبنى التحتية لكنه لم يقدم بعد إلى حين استكماله، على أن يلي ذلك مطالبة لبنان المجتمع الدولي بتقديم تسهيلات لتمويله على مدى السنوات السبع المقبلة.

وفي هذا الإطار، كشف عضو في الوفد اللبناني لـ<الأفكار> أن الحكومة اللبنانية التي قدرت أولياً حاجاتها التمويلية بمبلغ يتراوح بين 10 و12 مليار دولار، انطلقت في تقديرها مما كان أعلنه الرئيس الحريري في مناسبات سابقة من أن لبنان تحول بمختلف مناطقه إلى مخيم دولي. وأكّد العضو نفسه أن المؤتمرين في بروكسل أبدوا تجاوباً مبدئياً مع الرؤية اللبنانية لتوليد فرص العمل، لاسيما وأن التقديرات تشير إلى أن كل مليار دولار يُستثمر في البنى التحتية يوفّر بين 50 ألف ومئة ألف فرصة عمل، وهذا ما يحتاج إليه لبنان راهناً، على أمل الحد من منافسة اليد العاملة السورية لليد العاملة اللبنانية. وأتى تطابق الرؤية اللبنانية في بروكسل مع تلك التي قدمها الأردن الذي يستضيف هو الآخر آلاف النازحين السوريين، لتبرز التطابق أيضاً في المشكلات التي يعاني منها البلدان، وهذا ما جعل التعاطي الدولي مع الحاجات والرؤية اللبنانية، تعاطياً جدياً اختلف عن الذي حصل في مؤتمر لندن العام الماضي.

 

لا نتائج فورية

 

إلا أن مصادر الوفد اللبناني لا تتوقع نتائج فورية لمؤتمر بروكسل لأسباب عدّة، لكن ذلك لن يحول دول متابعة لبنان هذا الملف مع الدول المعنية التي أبدت تجاوباً مع متطلباته للمساعدة في إنعاش الاقتصاد وإخراجه من كبوته، علماً أن لبنان يدرك أن لا انفراجات قريبة في ما خص الأزمة السورية، ولا معطيات دقيقة حول إمكانية عودة قسم من النازحين السوريين إلى أراضيهم، ما يعني أن فترة بقائهم في لبنان غير محددة. وتتخوف مصادر الوفد اللبناني من أن تساهم التقديمات التي تقدم للنازحين، صحياً وتربوياً واقتصادياً واجتماعياً في مدّ فترات إقامتهم في لبنان وعدم الحماسة للعودة إلى سوريا، وإن كان البيان المشترك الذي صدر بعد اجتماع بروكسل نص على <الالتزام الفاعل في إعداد الشروط الملائمة لحل أزمة اللاجئين في لبنان والتي تمكّن هؤلاء من العودة إلى بلدهم وفقاً للقانون الدولي ومبدأ عدم الإعادة القسرية>. كذلك تمسك لبنان في إدراج النص المتعلق بالعودة الآمنة للسوريين إلى بلدهم الأصلي.