25 September,2018

لين دمياطي واليسا صادق نجمتان تتوجان بالذهب في عالمي الجمباز الفني والايقاعي! 

بقلم عبير انطون

IMG-20180514-WA0003

الجمباز على انواعه رياضة نستمتع جميعا بمشاهدتها، وهي ربما الأقدر على ابراز طاقات الجسد الهائلة اذا ما تم الاهتمام به، فيعطي صاحبه ميزات لن تكون لغيره طبعا من ناحية الليونة والطاقة والقوة والتوازن والتحكم به. في لبنان لا تزال هذه الرياضة بعيدة عن الاضواء علما ان فيها مواهب قد تكون متواضعة من حيث العدد الا انها واعدة بالتأكيد من حيث الموهبة والقدرة، وما الصبيتان لين دمياطي واليسا صادق سوى نموذجين عن مستوى رفيع يبلغه لبنان، وقد يحمله الى اكبر المعالم الرياضية من حول العالم، ولم لا يكون بينها <اولمبياد طوكيو> في العام 2020؟

مع رئيسة <الاتحاد اللبناني للجمباز> نادرة فواز كان لقاء <الافكار> وتفصيل لما تسعى الرئيسة اليه محليا ومن خلال لقاءاتها العربية والدولية. كذلك كانت لنا وقفتان مميزتان مع كل من لين دمياطي (14 عاما) واليسا صادق (18 عاما) اللتين سرقتا الاضواء بمهاراتهما، فما هي اسرار نجاحهما؟

 

فواز: هذه اولوياتي

 دينامية رئيسة <الاتحاد اللبناني للجمباز> نادرة فواز وعملها تحت عنوان <المرأة والرياضة> كونها عضواً أيضاً في لجنة المرأة وهي إحدى اللجان العاملة لدى اللجنة الأولمبية اللبنانية اوصلاها الى المنصب الذي تديره منذ العام 2017.

– انا بالاصل لاعبة كرة سلة تقول رئيسة <الاتحاد اللبناني> وعضو <الاتحاد العربي للجمباز> لـ<الأفكار>، الا انني اتيت الى رئاسة <اتحاد الجمباز> من مبدأ ان اللعبة بحاجة فعلية الى النهوض بها، فالاتحاد لايتطلب من رئيسه ان يكون لاعباً او رياضيا في الرياضة المعنية عينها لأن عمله اداري فني، وهناك معاونون له في رئاسة اللجنة الفنية للذكور والاخرى للاناث.

 الاتحاد بحاجة اولا الى تضافر الامكانيات المالية والفنية والادارية تؤكد فواز الحائزة بكالوريوس في المحاسبة من كلية التجارة في جامعة بيروت العربية والمتخصصة في ادارة الموارد البشرية ايضا.

وتزيد:

– هدفي فرض وجود رياضة الجمباز على الخريطة الرياضية في لبنان بدءا من المدارس لأنها حجر الاساس في اكتشاف المهارات الى جانب الأندية، واذا كانت كرة القدم وكرة السلة في مقدمة الاهتمام لناحية هذه الخريطة فان ما ننشده في المرحلة المقبلة رفع المستوى المحلي في الجمباز لبلوغه مستوى الدول العربية وحتى العالمية… التحديات امام اللعبة كثيرة ولعل ابرزها النقص الكبير على صعيد المدربين ممن يتمتعون بالكفاءة والخبرة والمعلومة الحديثة في رياضة الجمباز التي هي اساس لكل الرياضات، كما هناك نقص على صعيد الحكام لأن اللعبة تحتاج الى كوادر تحكيمية تملك القدرة البدنية والثقافة القانونية، فضلا طبعا عن عدم وجود التجهيزات والتقنيات الحديثة وهذا ما يشكّل عائقاً أمام أي خطوة تطويرية لرفع المستوى الفني، الا اننا نسعى الى تذليل كل هذه العقبات.

IMG_1954وتشرح مفصلة:

– كلبنانيين نحن نبدأ الآن بالحضور، ووضع المواهب والأندية في الجمباز على انواعه على السكة الصحيحة مع السعي الى توسيع المشاركة في مروحة البطولات في الخارج. مؤخرا دعاني رئيس <الاتحاد المصري> ايهاب امين العيسوي لحضور المسابقة التي اقيمت في القاهرة في <بطولة افريقيا للجمباز الايقاعي والترامبولين> وقد حجزت تذكرة بسرعة علما انني كنت افضل لو شاركت مواهب لبنانية بها، الا انني ذهبت للاطلاع على ما يجري ولمعرفة اين نحن من البطولات هذه، وقد عقدت سلسلة لقاءات مع الاتحادات الدولي والمتوسطي والافريقي والمصري على هامش البطولة للاطلاع على كيفية التعاطي والتنظيم، كما دعوتهم لزيارة لبنان للوقوف على مستوى الجمباز فيه ودعمه بخطوات عملانية وقد ابدوا تعاونا، فـ<الاتحاد الدولي> و<اتحاد بحر المتوسط> سيدعماننا من خلال دورات تدريبية ودورات للحكام، كما لفت رئيس <الاتحاد المتوسطي> <ميشال ليغليز> الى ضرورة المشاركة الفاعلة للبنان البلد العضو والمؤسس للاتحاد ورفع علم بلدنا عاليا…

برافو لمصر…!

 اندهشت رئيسة <الاتحاد اللبناني> بحسن تنظيم البطولة في القاهرة، إذ تقول:

– كان رائعا فقد ادهشني ما شاهدته واقولها صراحة بانني احبطت لما نحن عليه في لبنان من هذه الرياضة بعد أن وقفت على المستوى والاداء العاليين اللذين ظهرا، وقد صرحت بذلك الى <تلفزيون النيل> فتنظيم البطولة ارتقى الى المستويات العالمية…

واضافت:

– نحن الآن نعمل على تحضير البطولة العربية للناشئين التي سيستقبلها لبنان وسوف يحدد تاريخ البطولة ما بين شهري تشرين الاول/ اكتوبر وتشرين الثاني/ نوفمبر ونسعى ألا يتضارب موعدها مع اية بطولة اخرى، والاتحادات التي ذكرتها سابقا طرحت مساعدتنا في الامور الادارية ذلك ان البطولة تضم 25 بلداً وسوف يكون لبنان من بينها بعد اختيار <منتخب> يأتي نتيجة لتصفيات لصالح الابرز والاكثر جدارة.

 وعن النوادي الموجودة في لبنان وأهليتها لصناعة نجوم في هذه الرياضة تؤكد فواز:

– هناك نواد مؤهلة طبعا وقد شاركت العام الماضي في البطولة العربية المدرسية وعادوا بميداليات ذهبية وجوائز رفيعة وسنقف الى جانبهم حتى يجتهدوا اكثر وتكون لهم مشاركات دولية وهذا ما يطور اداء الابطال ويفيدهم جدا.

النوادي هذه يقارب عددها الـ9 أندية ويزاولها ما يقارب من 150 لاعبة ولاعباً، وهناك طبعا أندية غير إتحادية في مختلف المناطق اللبنانية تسعى فواز الى تنظيمها من أجل تشريع واقعها القانوني حيث انها في غالبيتها تعاني إنعدام الشروط القانونية.

 نعوّل عليهم…!

المساعدات من الجهات الرسمية غائبة منذ العام 2012 عن لعبة الجمباز التي يعود تاريخها إلى أربعة آلاف سنة خلت، والتي يذكر بعض المؤرخين أنها مستوحاة من البهلوانات في مصر القديمة كما مارسها الرجال والسيدات لدى الإغريق وقد أصبحت جزءا من ألعابهم الأولمبية، وفي صدد الدعم المالي تؤكد فواز:

– نأمل من وزير الشباب والرياضة محمد فنيش دعم الاتحاد كما نعول ايضا على دعم اللجنة الاولمبية برئاسة <البريزيدان> جان همام خاصة وان المواهب اللبنانية واعدة.

GYMNASTIQUE-1-02052018

 لين دمياطي… <الاولمبياد>!

 هناك ستة أنواع من الجمباز التي يشرف عليها <الاتحاد الدولي للجمباز> وهي الجمباز الفني والايقاعي و<الاكروباتيكي> و<الايروبيكس> والجمباز العام وجمباز و<الترامبولين> وفي النوعين الجمباز الفني والجمباز الايقاعي تتألق لبنانياً كل من لين دمياطي واليسا صادق.

وتعرفنا لين البطلة – النجمة بنفسها وبرياضتها المفضلة:

– عمري اليوم 14 عاماً، اتعلم في مدرسة <انترناشيونال كوليدج> في بيروت. بدأت ممارسة الجمباز بعمر الاربع سنوات ولكن الانخراط الجدي كان بعمر السبع سنوات مع وصول المدربة الروسية <سفيتلانا>، وقد شجعني والداي والمحيطون بي بعد ان شهدوا على قدراتي، وانني اتدرب حالياً في نادي <جيمبو> في منطقة الجناح.

– البطولات التي شاركت بها عديدة، تقول لين في لبنان وخارجه. المسابقة الاولى جرت في الأردن ومن ثم في دبي حيث ربحت 4 ميداليات ذهبية وواحدة برونزية في دورة للاندية، اما المسابقة الاهم فكانت مسابقة <الجمنزياد> في لبنان التي اقيمت في نادي <جيمبو> اذ اشتركت مع المنتخب وحزت الميدالية الذهبية، كما اشتركت في بطولة المدارس منذ فترة قصيرة وفزت ايضا بـ<غولد ميدال> وكنت الاولى عن فئتي والفئات الاخرى.

تجد لين نفسها فخورة بكونها الوحيدة في لبنان التي تبلغ المستوى التاسع دون ان يكون لها اي منافس، ومنذ 5 ايام عادت البطلة الصغيرة من <بيلا روسيا> حيث اشتركت ونافست رياضيين مثلها من <لاتفيا> و<بولندا> و<ليتوانيا> و<بيلا روسيا> ولبنان، ومن هناك عادت بالذهبيات ايضا.

في سؤالنا عن تشجيع اهلها خاصة وان والدها هو لاعب كرة السلة المعروف وليد دمياطي تقول لين:

– بما انه رياضي محترف، فإن الرياضة تحظى باهتمام جدي في بيتنا وهي بمنزلة الدراسة، وهو يدعمني وينصحني تماما كما اخي البارع في كرة السلة ايضا.

وأضافت:

 ــ طموحي كبير، ولو كنا في بلد يشجع الرياضة والمواهب كما يجب لكنت وصلت الى مستويات ارفع بعد. نعم اتطلع الى <الاولمبياد> ومدربتي تعمل على ذلك ان سمح المجال، فهل اجمل من ان يتمثل لبنان في هذه المسابقة العالمية الرفيعة؟

وتزيد قائلة:

– يتطلب الجمباز تدريبا مضنيا وعملا على الجسد وليونته، وهي رياضة تتطلب الصبر لان الجسد هو الاداة الوحيدة فيها، كذلك فهي تتطلب الشجاعة والقدرة على تحمل التعب والاوجاع، اما الغذاء فيجب ان يكون متوازنا للحفاظ على وزن معين… الطول قد لا يساعد كثيراً في الجمباز الفني، مع العلم انني اصنف بانني اطول ممن هن في مثل سني.

 لاعبة لين المفضلة هي <ناستيا لوكن> الاميركية الجنسية الروسية الاصول، وهي تجد نفسها تشبهها في امور كثيرة حتى من حيث الشكل فهي طويلة القامة من دون ان تبرز عضلاتها بشكل نافر كما ان شخصيتها جميلة، وهي سبق وفازت في <اولمبيك 2008> عن الجمباز الفني.

تأمل لين التي تهوى كل انواع الرياضة فضلا عن الموسيقى و<الغرافيك ديزاين> والاعمال اليدوية والحرفية ان تولي الجهات الرسمية الاهتمام بالرياضة لان فيها مواهب عديدة باستطاعتها تحقيق انجازات عالمية للبلد، وما على هذه الجهات سوى التشجيع على التدريب وتأمين الملاعب للجمباز المفقودة تقريبا في لبنان فضلاً عن تأمين الدعم من الرعاة والاعلام.

 كما تأمل لين ان تصبح لاحقا مدربة للاجيال الجديدة في هذه الرياضة التي اصبحت تجري في عروقها والتي تجمع المعلومات الدقيقة عنها من خلال <اليوتيوب> والمراجع المتخصصة علما انها تتطلب الصبر الطويل اذ ان حركة واحدة فيها قد يستغرق تعلمها اسبوعين احيانا. هذا الصبر وتحمل الاوجاع وكل ما تقتضيه هذه الرياضة الصعبة اهّلت الصبية الصغيرة لحيازة شهادة من <بيلا روسيا> فضلا عن الميداليات الذهبية التي تؤكد ان لين ما عادت تصنف في فئة الهواة لرياضة الجمباز انما حجزت مكانها في الـ<ماستر كاتيغوري> التي تستحقها.

 

اليسا صادق: ميداليات

GYMNASTIQUE-2-02052018من حول العالم…!

وعن الجمباز الايقاعي تتحدث الينا اليسا صادق التي تتمرن ايضا في نادي <جيمبو> وهي فخر للعبة ومستواها في لبنان:

–  عمري 18 عاما وانا تلميذة <المدرسة الانجيلية> في اللويزة تقول اليسا. بدأت الجمباز في <المركز الثقافي الروسي> عام 2004 – 2005 وشجعني عليها مدربي الاول غسان ماجد. في اجازتي الصيفية عام 2006 سافرت الى روسيا وتلقيت تدريباتي في <المدرسة الروسية للجمباز الايقاعي>.

في لبنان، حازت اليسا بطولة لبنان للجمباز عام 2007، وبطولة البلدان العربية عام 2016، وكأس العالم للجمباز الايقاعي 2016 في اذربيجان، وفي 2017 في روسيا كازان، وفي 2018 في صوفيا بلغاريا، فضلا عن الالعاب الاسلامية للتعاون في مدينة باكو، وبطولة آسيا في ماليزيا 2018، و<كأس لوكسمبور> عام 2017.

اطمح طبعا للمشاركة في الالعاب الاولمبية تؤكد اليسا التي تحضر لشهادة البكالوريا اليوم قبل ان تختار تخصصها الجامعي، وذلك لإبراز دور لبنان الرياضي في المنطقة وفي العالم.

 ولا تخفي البطلة اللبنانية ان الجمباز يتطلب التضحية من كل النواحي، اولها ايلاؤه الوقت الكافي، والتردد يوميا الى التمرين للحفاظ على مظهر الجسم ولياقته وبالتالي تحقيق الاحتراف، واتباع نظام غذائي متوازن مع الحرمان من بعض الوجبات الشهية، كما لا يمكن التغاضي عن بعض الآلام التي قد نشعر بها اثناء التمرين.

 بطلة اليسا المفضلة هي الروسية <مارغيريتا مامون> التي حازت المرتبة الاولى في الالعاب الاولمبية 2016، وتشرح ان اكثر ما يؤلمها كمحترفة هو غياب المدارس المتخصصة في هذا المجال اذ انها شبه معدومة: <اتمنى ان اجد في المستقبل القريب اكاديمية او مدرسة تعنى بالتدريب والتحضير والتعليم ايضا>.

واثناء تحضيرها للمباريات اكتشفت اليسا موهبتها في وضع الماكياج نظراً لما تتطلبه البطولات من تدريب وتجهيز، وحاليا تشعر بالمتعة كلما وضعت مساحيق تجميل على وجهها.

اخيراً تنصح اليسا الجميع بممارسة رياضة الجمباز لأنها تخفف مخاطر الاصابة بالعديد من الامراض وهي تنمي القوة الداخلية وحس المسؤولية فضلاً عن انها تعزز الثقة بالنفس بشكل كبير.

.