15 November,2018

ليندا مشلب: الواقع الميداني أقنعني بضرورة التدخل في سوريا والعراق!  

هي الصحافية التي تدخل الى قلب الخبر، فتدخلنا معها الى تفاصيله. معها نشاهد عبر التلفزيون ونقرأ عبر الصحيفة كلمات مثل <حقيقة ما حصل، حقائق تكشف للمرة الاولى، ما لم يكشف عن..> في سعي منها الى 1الجديد والصحيح في آنٍ معاً. من ميادين سوريا والعراق، نقلت ما يجري والى <الافكار> كشفت ما شاهدت ولمست على أرض الواقع.

بدأنا بالسؤال:

ــ لنتحدث اولاً عن انطلاقتك في عالم الإعلام، هل درست الاختصاص الصحافي في الجامعة؟

– درست الإعلام في الجامعة اللبنانية – الفرع الاول، وتخرجت في العام 2000، علماً ان أحداً من أهلي لم يشجعني على هذا الاختصاص، إذ انني خريجة فرع رياضيات وكنت الصبية الوحيدة في دفعتي آنذاك. منذ صغري وأنا شغوفة بمهنة الصحافة.

ــ هل من مثال أعلى كان يحفزك لامتهان الصحافة.. مذيعة مشهورة، إعلامي ناجح…

– للصراحة لا، فأنا من النبطية ولم يكن يصلنا في أيام الحرب سوى الاذاعة الاسرائيلية وفي أحيانٍ متقطعة ما يبثه <تلفزيون لبنان>.

ــ من هم خريجو دفعتك من الإعلاميين المعروفين اليوم؟

 – أذكر نسرين حاطوم التي تعمل في قناة <العربية>، أذكرها دون غيرها لأننا ما زلنا صديقتين وهناك عديدون خلف الكاميرا.

ــ هل من ندم شعرت به يوماً بسبب اختيارك للصحافة؟

– على الإطلاق، رغم كل التعب الذي نصادفه والذي يجعلنا أحياناً نخرج عن طورنا في ما نتعرض له، تبقى المهنة التي تستهويني.

الوزاني.. أولاً

ــ كيف دخلت عالم الإعلام المرئي عبر <ان بي ان>؟

– لقد تخصصت بالتزامن مع الصحافة في إدارة البرمجة (اينفورماتيك دو جيستيون) وعملت فيها. كنت أعتبر الصحافة هواية حتى انني عملت في الاولى وتوليت مسؤولة مركز في احدى المدارس. ثم وصلت الى مرحلة أصبح ضغط العمل كبيراً، فما كان علي سوى الاختيار، ورجحت الكفة للصحافة. قمت بالتدرب في <ان بي ان> من دون ان أتوسط لدى أحد، وكان المدير حينئذٍ قاسم سويد. ومع انتهاء فترة تدربي، طلب مني تمديدها، ويبدو انه رأى فيّ تميّزاً.

ــ هل تذكرين التقرير الاول الذي أعددته؟

– بكل تأكيد. لا يمكنني ان أنساه لأنه ترك بصمة في ذاكرة الناس. كان التحقيق عن <الوزاني> في <المسائية>، وهي النشرة التي تميّزت بها قناة <ان بي ان>. كانت هناك ضجة إعلامية حول الوزاني واعتداء اسرائيل عليه، فقام شاب وصبية بالتحدي وعقدا قرانهما هناك في عرس تحديا به الاسرائيليين. كان التقرير جميلاً جداً، بدأته بالعامية بجملة لا أنساها: <المي ما بتجري من حد عطشان، كيف اذا كانت الميّ لبنانية..>، الخ. وكان هذا المزج بين الفصحى والعامية جميلاً وكرّت السبحة.

ــ انت سيدة متزوجة وأم لعائلة. ألا تخشين من المخاطرة بحياتك، وما هو موقف زوجك من عملك؟

– زوجي بعيد جداً عن الميدان الصحافي والسياسي اللبناني. كان يعيش في الخارج وليس لحياته علاقة بتفاصيلنا ولا بمهنتي. أنا أم لصبيين وبنت. دخلت الميدان الإعلامي ولم أستنفذ الكثير من الوقت حتى تأكدت انه قدري وسأستمر فيه.

<السكوب> حسب التوقيت..

ــ الى عملك التلفزيوني انتِ ايضاً صحافية تكتب المقالات في صحيفة <الجمهورية>. ما كان مفتاحك الى الصحافة المكتوبة؟

– هي في أساسها علاقة مع آل المر وبيسري، عرضوا عليّ الكتابة لمرتين في الأسبوع ووافقت.

ــ انتِ هنا تعملين في خطين متوازيين لا يلتقيان، اذ ان الوسيلتين من وجهتين سياسيتين مختلفتين…

– إلا انهما تلتقيان بمكان ما، والجامع بينهما هو الرئيس نبيه بري. لقد آثرت منذ بداية عملي ألا يؤثر أحدهما على الآخر. وفي الحالتين، لا أحد يتدخل في عملي أو يملي عليّ ما أقوم به.

ــ في عناوين مقالاتك <حقائق تكشف>… <حقيقة ما جرى>، ومعلومات عديدة تجمعينها. كيف نسجت علاقاتك ومصادر معلوماتك؟

– من أساسيات المهنة عند اختيارها الوصول الى الخبر والمعلومات ومعرفة المفاتيح الاساسية في مختلف المجالات الامنية والسياسية وغيرها. لكن هنا يجب الانتباه جداً حتى لا يتحوّل الصحافي الى بريد من قبل بعض المفاتيح، فيمررون عبره ما يريدون نشره من أخبار. بت اليومّ أميّز هذا الأمر بسهولة بعدما كان صعباً في البدايات، واستطعت ان أكسب ثقة الجميع، وهناك المجالس بالأمانات التي أحترمها، فلا أسرّب ما يطلب مني ألا يعلن وهذا ما أكسبني ثقة الجميع.

ــ ما الذي يميزك برأيك؟

 – أنا مع كشف الحقائق التي نراها من دون التفاف، أجمع المعلومات من أكثر من مصدر وأقارنها وأقيم بينها التوازن. في البدايات، يكون الأمر معقداً ومبهماً وسط سيل المعلومات التي تصلنا إلا ان الأمور تنجلي لاحقاً.

حقك رصاصة..

 

ــ هل من تهديدات تتلقينها؟

– طوال تغطيتي للميدان السوري، كنت في حالة تهديد عبر <الواتس اب> و<الفايبر> على مثال <رسمالك رصاصة>، <مصيرك الذبح> الخ.. خاصة مع بث التقارير من الميدان السوري، ولا أعتقد انني الوحيدة في المجال الإعلامي التي تتلقى ذلك، علماً انني أعتبر نفسي معتدلة.

ــ دخلت سوريا يوم كان الأمر صعباً. كيف تم ذلك؟

– دخلت الميدان من قبل جهة معروفة (حزب الله)، إلا انهم لم يفرضوا علي شيئاً، لم يسيروني ولم يطلبوا مني <مسح الجوخ>، وهذا على فكرة ما يريح جانب الحزب ايضاً.

ــ برأيك، هل تستحق المهنة المخاطرة بالحياة؟

– في لبنان كما في اي بلد، و كما لأي تلفزيون او وسيلة إعلامية او جهة سياسية، يجوز طرح هذا السؤال. والسؤال الذي يطرح ايضاً: هل المردود المادي يفينا تعبنا وهذه المخاطرة؟ الجواب: لا، إلا اننا لسنا موظفين، وهذه هي مهنتنا وهذه خطورتها. انها عمل يدخل بالدم، نعيشه بالكامل.

ــ التجربة الميدانية، ما كانت أهميتها بالنسبة لك؟

– في البداية، لا أنكر انني كنت أعيش صراعاً كبيراً تجاه الوضع السوري وما يجري فيه. واقع الميدان جعلني أرى الأمور بشكل أوضح، جعلني أفهم لماذا تدخّل حزب الله واقتنعت بأهمية هذا التدخل. منذ بدايات القصير وريفها من قبل، ومن ثم يبرود والقلمون، حتى الحزب، والمحارب فيه، اكتشف أموراً لم أكن على دراية بها كالأنفاق وطرق القتال والمسلحين.. الميدان أقنعني.. في العراق، ومع الاختلاف الكبير ايضاً، كان الميدان مرتكزاً اساسياً..

العراق : أميركا وايران.

ــ ماذا عن رحلتك الى العراق، ومشاهدتك الاعمال البربرية العديدة بينها هدم الحضارة عبر الدخول الى المتاحف وتكسير التماثيل فيها؟

– رحلتي الى العراق لم تكن طويلة اذ استغرقت أربعة أيام فقط، منذ ان بدأت معركة <جرف الصخر>. كانت تساؤلاتي حول العراق والقتال فيه عديدة، فسوريا امتداد للبنان، ونحن معنيون بالأمر فيه مباشرة. لكن لماذا التدخل في العراق؟  الواقع الميداني ايضاً أعطاني الأجوبة وبت على دراية بأهمية المعركة وقيمتها. لما أعلنت عزمي الذهاب الى بلاد الرافدين، وقفت العائلة في وجهي، فالعراق يعادل الموت، ومع ذلك قررت الذهاب. يستحضرني هنا ايضاً دخولي الى باب التبانة في طرابلس حين كان الدخول ممنوعاً على التلفزيونات اللبنانية بينها تلفزيون <المستقبل>. ذهبت الى العراق وكان السيد نصر الله قد أعلن ذهاب الحزب اليه. وجدت انني معنية بمكان ما وتسهلت أموري وذهبت في يوم واحد الى تكريت ويوم ونصف اليوم الى الأنبار.

وتضيف ليندا:

– اختلفت عليّ معركة العراق تماماً عما يجري في سوريا. فالأخيرة أعرفها شارعاً شارعاً، أما العراق فهي مساحات هائلة تشعرين فيها انك في الوقت عينه في أميركا لوجود الاسلحة و<الهامر> والمدرعات والزي العسكري الاميركي، وفي ايران بسبب نوعية السلاح الموجود على الارض. بعد يومين من وصولي الى تكريت، تم تجميد المعركة العسكرية. اما بالنسبة للمتاحف وهدم التماثيل، فلم أكن موجودة خلال هذه الفترة.

ــ هل سنراك في موقع الاشتعال الجديد، في اليمن؟

– معقول؟! لا أعتقد، لا أعرف.

ــ اين تعرضت لخطر بارز لا يزال يحفر في ذاكرتك؟

– في درعا. كنت قد زرتها مع اندلاع ما سموه تظاهرة فيها، ومن هناك كانت الشرارة. لم نكن نعرف ان الأمور ستبلغ هذا الحد، ذهبت وكنت حاملاً في شهري الرابع، ولم تكن الإدارة كما الكثير من معارفي على علم بالأمر. كانت جمعة <الحراير>. قلت انني ذاهبة في زيارة سياسية الى الشام على ان أقدم ايضاً تقريراً سياسياً منها. دخلت حيّ <الغابون> وهو لا يزال منذ اربع سنوات من دون تحرير. جرت المعركة أمامي بعد خروج المصلين من الجامع وكيف جرت مطاردتهم والمخابرات تملأ المكان. كمية الشر والشراسة والانتقام التي وجدتها في عيون المتظاهرين اخافتني جداً. اعتقدنا انه جرح وسيختم، الا انها كانت الشرارة فقط. صليت الى الله ان نخلص بالسلامة وان ينقذنا أحد.

2ــ كيف تنسقين اخبارك و<السكوبات> بين تلفزيون <ان بي ان>  وصحيفة <الجمهورية>؟

– يختلف الأمر بحسب توقيته. لا أنكر ان الاولوية هي لتلفزيون <ان بي ان>، لا أبدّي شيئاً عليها. لكن اذا كان الخبر يطال شريحة أكبر من خلال نشره في الصحيفة فإنني أتركه لها. الوقت والمدة القصيرة التي يفرضها <الريبورتاج> التلفزيوني تحتّم علينا احياناً ترك الخبر لشرحه وتفصيله في الجريدة وأعطي مثالاً على ذلك مقالاتي حول حمص والقلمون وعرسال والعراق.

 ــ لو كنت على شاشتي <ال بي سي> او <الجديد> مثلاً، هل كانت تقاريرك لتأخذ انتشاراً أوسع مما هي عليه الآن؟

– يقال لي ذلك. لربما عرفت شهرة أكبر لو كنت في <ال بي سي> مثلاً من كل النواحي. لكنني بالمقابل لو كنت فيها او في <الجديد> او غيرهما لما كان قد تسنى لي الدخول الى المناطق التي دخلتها بسبب اتصالاتي مع الجماعة التي أمّنت دخولي، واختارتني في مواقع أمامية، وفي مراكز عسكرية يصعب الوصول اليها. حتى قناة <الجديد> أُقفل عليه باب الدخول الى المعارك احياناً. ثم ان <ان بي ان> وثقت بي وفتحت لي الباب، وأكون في غاية السعادة عندما أسمع ان اسمي يحمل <ان بي ان> معه وليس العكس. احياناً ادخل بالتلفزيون الى مناطق هو مكروه فيها، كما سبق وذكرت في باب التبانة او حي الطوارئ مثلاً في مخيم عين الحلوة.. لا أخدع ولا أنتحل شخصية بل أدخل المكان وأسمع <المسبات> بأذني ووجهات النظر المناقضة لما أؤمن به وأنقلها. في النهاية، يمكن ترويض اي شخص من خلال العلاقات الانسانية التي تحكمها الثقة وهذا ما تدرّب عليه الوكالات الاجنبية مراسليها أي التكيف مع الصراعات في المناطق الخطرة وكيفية دخولها والسبل الى ذلك.

ــ في برنامجك التلفزيوني <حوار اليوم>، من تستمتعين بمحاورته؟

– بمن هم من وجهة النظر المقابلة. لقد استضفت على <ان بي ان> وجوه 14 آذار من انطوان زهرا الى هادي حبيش وغطاس خوري وهم من متطرفي هذه الجهة.. وعندما أتعرض لسيل الانتقادات عبر مواقع التواصل على هذه الاستضافات، فإنني أرد بأنه علينا الاستماع الى الرأي الآخر، فليس دور الصحافي ان يصفق ويهلل لمن هم من وجهة نظره، فيكون كمن يحاور نفسه.

ــ هل تعتقدين من خلال مشاهداتك الميدانية في سوريا ان الوضع سيطول فيها؟

– نعم. عندما كنت أعود من هناك لا أنام لثلاث ليالٍ وأفكر بما يجري. يضع الميدان أمامنا هذا الكم من الصور والمعلومات التي تشير الى ان الوضع لن يحسم بسرعة. التقييم من بعيد يختلف كلياً عنه في الداخل. الحسم ليس قريباً.

ــ من يلفتك من مراسلي التلفزيونات اللبنانية في تقاريره؟

– تلفتني دنيز رحمة فخري، علماً اننا من وجهتي نظر مختلفتين وأتعارض مع آرائها السياسية إلا انها محترفة في مقاربتها للملفات وهي تبرز ما تريد إلقاء الضوء عليه. كذلك تلفتني هدى شديد التي تقدم خبراً موجهاً، وتركز على ما تريد إيصاله، فتفهمين عليها بعكس بعض المراسلين الذين يبدأ خبرهم او تغطيتهم بمكان وينتهي بمكان آخر مختلف تماماً.

ــ ومن صحافيي الإعلام المكتوب،  من هي الأسماء التي لا تفوتين قراءة مقالاتها؟

– أحب اسلوب سامي كليب، عماد مرمل ونبيل هيثم وحسن عليق، كما انني اقرأ بشغف لداوود الشريان وهناك طبعاً أسماء عديدة أخرى.

ــ لا نرى سيدات كثيرات تحاورينهن في برنامجك <حوار اليوم>، ما الأسباب؟

– على العكس.. هناك عديدات تشدني محاورتهم مثل ليلى الرحباني، الدكتورة فاديا كيوان والوزيرة السابقة ريا الحسن، كما ستحل الدكتورة رندا الشهال ضيفة قريباً في حلقة ايضاً.