20 November,2018

ليــــن العريضـــــي: توقعــت أن أحصــل على علامـات عاليـة لكننــي لـم أتوقــع أن أكــون الأولــى فــي لبـــــنان!

بقلم وردية بطرس

3

يعج منزل رجا العريضي في بيصور في قضاء عاليه بالزوار لتهنئة ابنته لين الأولى في لبنان في امتحانات الشهادة المتوسطة بعلامة 19,357 / 20، فابنة الرابعة عشرة وتلميذة مدرسة <الليسيه ناسيونال> في الشويفات كادت ان <تسكّر> العلامة، كيف لا وهي التلميذة المتفوقة في مدرستها منذ صغرها. ففرحة والديها لا تُوصف، والد لين الذي يعمل في مجال المحاسبة يشعر بفخر كبير لما حققته ابنته، أما الوالدة السيدة سهيلة شهيب العريضي الاستاذة الجامعية التي تدرّس في الجامعة اللبنانية في فرعي عاليه وعبيه فتفخر بابنتها التي لطالما كانت متفوقة في المدرسة منذ السنوات الأولى من دراستها… ما من فرحة في الدنيا توازي فرحة الأهل بنجاح وتفوق أولادهم في الامتحانات، فكيف الحال عندما يحتل الابن او الابنة المركز الأول على صعيد البلد كله؟ وهذا النجاح الباهر الذي حققته لين رغم توقعه من الأهل والمدرسة حمل فرحاً كبيراً لها ولعائلتها. بالنسبة لوالديها فلقد كان متوقعاً ان تحتل المركز الأول في لبنان على صعيد امتحانات البريفيه لان ابنتهما منذ ان كانت صغيرة وهي متميزة بذكائها واجتهادها، وكانت شغوفة بالدرس ولا تزال، اذ تحتل المرتبة الأولى في صفها كل عام. ولقد تحضرت لين جيداً للامتحانات الرسمية وكانت النتيجة رائعة، مع العلم انها نالت أعلى علامة في المدرسة أيضاً. صحيح ان التلميذ الذي يرغب في الدرس حتى لو لم يوجهه احد فإنه سيبذل جهداً ويتفوق بجدارة، ولكن يبقى للأسرة دور كبير في تفوق أبنائها، وليس كما يظن البعض ان توفير اللوازم الدراسية والجو المناسب داخل غرفة هادئة هو الأهم، انما يبدأ ذلك من فهم القدرات والميزات العقلية والنفسية للأبناء، بمعنى ان كثيراً من الأبناء يكون لديهم النزعة الفطرية لبذل أقصى جهد في المذاكرة، وهو ما يتطلب من الآباء الانتباه الى قدرات الأبناء وتوجيهها وصقلها، واذا لم يفهم الاهل ذلك فهم يهدرون فرص تفوق أولادهم.

تجدر الاشارة الى ان وزير التربية مروان حمادة كان قد أعلن ان 81.78 بالمئة من الطلاب نجحوا بالشهادة المتوسطة هذا العام وهي النسبة الأعلى للنجاح منذ سنوات، وأفاد الوزير حمادة ان 11744 طالباً نالوا رتبة <جيد> و7000 نالوا <جيد جداً>.

لين العريضي وقصة تفوقها

<الأفكار> كما اعتادت دائماً ان تفرد صفحاتها للمتفوقين والمبدعين التقت بابنة الرابعة عشرة لتحدثنا عن نجاحها وكيف تحضرت للامتحانات وعن رأيها بالأسئلة وعن دور ذويها بتوفير الجو المناسب للدرس. ابنة الرابعة عشرة تتمتع بذكاء وجمال وثقة بالنفس وهي تشكر والديها وأساتذتها ومدرستها لما حققته من نجاح وتفوق، ونسأل لين عن أسرتها فتقول:

– والدي (يعمل في مجال المحاسبة) والدتي (استاذة جامعية تدرس الانكليزية في الجامعة اللبنانية)، ولدي أختان واحدة أكبر مني وواحدة أصغر مني. أجواء المنزل تشجع على الدراسة والعلم، ولكن هذا لا يعني انني أمضي كل وقتي بالدراسة، بالنسبة الي احب ان أخصص وقتاً لكل شيء، فهناك وقت للدرس وآخر للحياة العائلية والاجتماعية، وأحرص دائماً على التواصل مع أصدقائي وتمضية أوقات ممتعة مع الأصدقاء والأهل. تعلمت منذ الصغر عندما يكون لدي دروس وامتحانات أن أقوم بواجبي وألا أضيع الوقت، وهذا ما فعلته قبل الامتحانات الرسمية اذ درست وتحضرت جيداً.

متفوقة في مدرسة <الليسيه ناسيونال> – الشويفات

ــ علمنا انك تلميذة مجتهدة ومتفوقة في مدرسة <الليسيه ناسيونال> – الشويفات، فهل توقعت ان تكوني في المركز الأول على صعيد لبنان في امتحانات البريفيه؟

– الحمد لله كنت متوفقة في المدرسة منذ الصغر، وفي امتحانات المدرسة حصلت على أعلى علامة اذ انني الأولى في المدرسة، وهذا أمر مهم بالنسبة الي ان اكون متفوقة في المدرسة التي تعلمت فيها وسأبذل جهدي كي أكون متفوقة دائماً. توقعت ان احصل على علامات عالية انما لم اتوقع ان أكون الأولى في لبنان، وهذا أمر جد مميز ورائع ويمنح الانسان شعوراً بالفرح.

ــ ما هي أكثر المواد التي تميلين إليها وتنجحين بها بتفوق؟

– أكثر المواد التي أميل إليها هي مادة الرياضيات ودائماً أنال علامات عالية في هذه المادة، كما أحب مادة الفيزياء واللغة الانكليزية. بالنسبة لمادة اللغة العربية فلم أكن أحبها كثيراً ولكن بفضل أساتذتي أصبحت أحبها أيضاً، اذ ان للاستاذ دوراً بأن يحب التلميذ المادة ويستوعبها ويرغب بتعلمها. طبعاً عندما تكون المادة صعبة على التلميذ ان يدرس تلك المادة أكثر لكي يستوعبها ويتمكن من النجاح. بالنسبة الي أدرس كل المواد ولكن طبعاً عندما أرى بأن مادة معينة صعبة أخصص لها وقتاً أكثر، وبذلك يقدر التلميذ ان يصل الى نتيجة جيدة.

ــ كونك تحبين المواد العلمية فهل ستختارين القسم العلمي في المرحلة الثانوية؟

– هذا صحيح سأختار القسم العلمي لانني أحب المواد العلمية وبالتالي سأتوجه الى القسم العلمي بكل سرور.

ــ وهل كنت تضعين برنامجاً خلال فترة التحضير للامتحانات؟

– بالحقيقة لم أكن ألتزم ببرنامج معين بل كنت أدرس جيداً، وبالتالي لست من الذين يقضون اليوم بأكمله وفق برنامج بل أدرس ما يتوجب علي درسه بالطريقة الصحيحة.

2ــ وماذا تفعلين عادة في أوقات الفراغ؟

– بالنسبة الي أحب ان أقرأ الكتب وخصوصاً القصص باللغة الانكليزية، ولكن كما ذكرت في البداية أخصص وقتاً للأصدقاء وأحب ان اكون على تواصل مع الناس سواء الاقارب ام الاصدقاء.

أسئلة الامتحانات

ــ وكيف وجدت أسئلة الامتحانات الرسمية؟

– لم تكن الاسئلة سهلة ولكن هذا لا يعني انها كانت صعبة، بمعنى ان التلميذ الذي درس جيداً نجح. لم أتوقع كيف ستكون الاسئلة، كل ما فعلته انني درست جيداً وأجبت عن الاسئلة كما يتوجب.

ــ هل اتصل بك أساتذتك وزملاؤك في المدرسة؟

– لقد سررت كثيراً لتلقي اتصالات هاتفية من أساتذتي وزملائي في المدرسة، وجميعهم أبدوا سعادتهم وقالوا انهم فخورون بي، وهذه بادرة مميزة ان يتصل الاساتذة بالتلميذ لتهنئته.

ــ ما هو دور الاستاذ بحياة التلميذ خصوصاً الذي يحقق النجاح والتفوق؟

– للأستاذ دور أساسي فهو الذي يدفع التلميذ للدرس والتمتع بكل مادة يتعلمها، وأشكر كل أساتذتي ومدرسة <الليسيه ناسيونال> للجهود التي تبذلها لكي تؤمن للتلاميذ أفضل الوسائل في التعليم، كما ان طريقة التدريس لها دور مهم في هذا الخصوص، فأحياناً يتعلق التلميذ بالمادة من خلال طريقة الاستاذ بالتدريس، وبالتالي عندما يحب التلميذ طريقة التدريس فإنه يحب المادة وينجح بها لا بل يتفوق أيضاً حتى لو كانت مادة صعبة.

ــ لا شك ان فرحة الأهل بك لا تُوصف، ماذا كانت ردة فعل أهلك عند اعلان النتائج؟

– لقد رأيت النتيجة على الموقع الالكتروني وفي البداية تفاجأت وسررت جداً، اذ انه شعور لا يُوصف ان أكون الاولى في المركز الأول على صعيد كل لبنان في امتحانات البريفيه، وكان اهلي بجانبي عندما علمت بالنتيجة وكانت فرحتهم كبيرة، وهذا أمر مبهج جداً ان تري عائلتك مسرورة وفخورة بك.

تهنئة الوزيرين غازي العريضي

وأكرم شهيب

 

ــ وهل تلقيت اتصالات من مسؤولين لتهنئتك؟

– لقد اتصل بي الوزير غازي العريضي وأيضاً الوزير أكرم شهيب لتهنئتي.

ــ بما ان والدتك استاذة جامعية فهل لذلك تأثير بأن أصبح الدرس محبباً لديك؟

– نظراً لكون والدتي أستاذة جامعية أتأثر بها ويبدو جلياً تأثري بها لانني أحب اللغة الانكليزية وأقرأ دائماً الكتب والقصص باللغة الانكليزية، مع العلم ان والدتي لا تجبرني على الدراسة او تخصيص ساعات للدراسة 1بل جعلتني أحب الدراسة ليس لانني مجبرة على الدرس بل لأنني أحب ذلك واستمتع بوقتي أثناء الدرس.

ــ هل فكرت اي اختصاص ستختارين عندما تلتحقين بالجامعة؟

– لا يزال الوقت مبكراً، في الحقيقة لم أفكر باختصاص معين ولكن طبعاً الهدف الرئيسي انني سأتابع دراستي الجامعية وأعتقد انني سأختار اختصاصاً علمياً.

ــ هل تسعين دائماً للتفوق بدراستك؟

– لا شك ان التفوق أمر جميل، بالنسبة الي اسعى للتفوق ولأن أقوم بانجازات في المستقبل، وآمل ان يشعر كل تلميذ بأنه يرغب بالتفوق وأن يبذل جهداً لتحقيق ذلك.

ــ ماذا تتمنين ان يتحقق على صعيد التدريس في لبنان؟

– برأيي يجب ادخال التكنولوجيا والحداثة الى المناهج التعليمية أكثر فأكثر لانها ستساعد في عملية التدريس، وعندما يتحقق ذلك فسيصبح مستوى التعليم في لبنان عالياً جداً وسيجذب العديد من التلاميذ من البلدان المجاورة لمتابعة دراستهم وتعليمهم في مدارس لبنان.

ــ بعد الدرس والتفوق كيف ستمضين العطلة الصيفية؟

– بعد الدرس المتواصل والنجاح سأحاول ان احظى بالراحة والاستجمام قبل ان أبدأ المرحلة الثانوية التي ستتطلب الكثير من الجهد والدرس وسأحرص على ان أكون مجتهدة.

ــ ما الذي تغير في حياة لين العريضي على المستوى الشخصي؟

– التفوق جعلني أشعر أكثر بالثقة بالنفس، والتفوق يمنح الانسان الكثير من الدفع والحماس لانجاز أمور عديدة في الحياة.

الوالد رجا العريضي: ابنتي شغوفة بالدرس منذ صغرها

لا شك ان للمدرسة والأساتذة دوراً بتعزيز قدرات التلميذ ليحقق النجاح والتفوق، ولكن دور الأهل لا يقل أهمية، اذ كلما وفّر الأهل الجو المناسب لأولادهم ليدرسوا فسيكون النجاح حليفهم مهما كانت الامتحانات صعبة، فكيف الحال عندما يكون الأهل الداعم الأكبر لأولادهم؟ وهذا ما حرص عليه والدا لين لكي يتوافر الجو المناسب لها ولشقيقتيها ليدرسن وينجحن.

ونسأل الوالد عما شعر به عند لحظة اعلان النتيجة فيقول بكل فرح:

– الحمد لله كان الأمر رائعاً ونحن نفتخر بابنتنا لين اذ توقعنا ان تتفوق في الامتحانات الرسمية لانها لطالما كانت متفوقة في مدرستها، صحيح اننا توقعنا ان تحصل على علامة عالية ولكن لم نتوقع ان تحتل المركز الأول في لبنان، وهذا الأمر جد مميز بالنسبة الينا. على الأهل ان يوفروا لأولادهم الأجواء المريحة في المنزل لكي يتمكنوا من مواصلة الدرس والنجاح من صف لآخر، وعلى الأهل ان يدركوا كيف يوجهون أولادهم نحو الطريق الصحيح سواء خلال مرحلة الدراسة او بعد التخرج والانطلاق الى سوق العمل. وأود ان أقول أمراً عن ابنتي لين انها ومنذ صغرها كانت تدرس من تلقاء نفسها دون ان نطلب منها ذلك، فهي منذ صغرها تحب الدرس اذ لا أذكر يوماً انني ذكرّتها بأن عليها ان تدرس او ان تراجع دروسها قبل الامتحانات بل كانت تقوم بواجباتها دون ان نطلب ذلك، وطبعاً كلما كانت تنال أعلى العلامات في المدرسة وتأتي لتعلمني بذلك كنت أرى الفرحة في عيونها. أشعر بفخر كبير ببناتي الثلاث اذ ان لين هي الابنة الوسطى، والآن ننتظر نتائج الامتحانات الرسمية لشهادة البكالوريا اذ ان ابنتي الكبرى مرشحة لها ونأمل ان تحصل على نتيجة جيدة أيضاً.

ــ كيف تصف اللحظات الأولى عند اعلان النتيجة؟

– كانت لحظات رائعة إذ شعرت ووالدتها بفرح كبير، ففرح النجاح بالأبناء لا يُوصف وقد شعرنا بفخر واعتزاز، وهذه من أجمل اللحظات التي يعيشها الأهل عند معرفة ان أبناءهم حققوا النجاح والتفوق في الدراسة، وابنتي لين جعلتنا فخورين بها ليس الآن فقط بل لطالما كانت متفوقة منذ دخولها الى المدرسة، ومن المهم ان يشعر الابناء بمدى اعتزاز ذويهم بهم لأن هذا يمنحهم المعنويات والدعم لتحقيق النجاحات على صعيد الدراسة والحياة المهنية. ومنذ اعلان النتيجة يعج منزلنا بالمهنئين من الأقارب والأصدقاء والجيران، كما زارنا الوزير غازي العريضي اذ ان هناك صلة قرابة مع الوزير العريضي، كما زارنا الوزير أكرم شهيب ونواب المنطقة أيضاً.

ــ بماذا تنصحون الأهل؟

– ننصح كل الأهالي ان يقوموا بتوجيه أولادهم منذ الصغر، فعندما يحظى الابناء بالرعاية والاهتمام في فترة الطفولة ويُقدم الدعم لهم يكونوا من الناجحين والمتفوقين، لأنه أحياناً يفرض الأهل أموراً على أولادهم قسراً وهذا لا يفيد لا بل يجعلهم غير مسؤولين، ولكن عندما يتعامل الأهل مع أولادهم بالطريقة الصحيحة فحتماً ستكون النتيجة أفضل، والأهم ان يحرص الأهل على تهيئة الأجواء في المنزل منذ السنوات الأولى من دراسة الأبناء لانه اذا لم ينشأ الأولاد بأجواء مناسبة للدرس في الصغر فلن يرغبوا الدرس ولن يكترثوا للعلم والشهادات. من ناحيتي، أتمنى لبناتي الثلاث الصحة والنجاح الدائم، وسنحرص انا ووالدتهن على تقديم الدعم لهن دائماً كي يحققن أهدافهن وطموحاتهن.