20 November,2018

لو يتعلم أهل السياسة من ”ميراي“!

 1   الحضور الصباحي لنجمة الإعلام المسموع ميراي مزرعاني في إذاعة <الشرق> لا يقل عن حضور أي قطب برلماني، وإن كان الحضور البرلماني هذه الأيام <مش ولا بد>. فالعزيزة ميراي تخطف آذان الناس وانتباههم، سواء أكانوا وراء مقود السيارة، أو على فراش المستشفى، أو دار العجزة، أو غرفة الفندق، أو سجن رومية، وتنوب عنهم في اختراق مشاكل الناس، والغوص في متاعبهم، فيقصدها أهل المريض، والعائلة التي يفتك بها الجوع، والشاب الذي يبحث عن فرصة عمل بالسراج والفتيلة، فلا يجد إليها سبيلا.

    تنقلت ميراي مزرعاني حصري في عدة مواقع للإعلام المسموع والإعلام المرئي، بدءاً من إذاعة <لبنان الحر> وقناة <أم تي في> ولكنها لم تجد نفسها، كما ينبغي، إلا في البرنامج الصباحي <صباح الشرق>، حيث تدخل بصوتها كل بيت، وبتليفونها كل مشكلة طارئة، وتستخدم اللغة العامية حتى يفهم عليها كل الناس. ولأنها بهذا الانفتاح الانساني، فهي سرعان ما تجد متبرعين لعائلة منكوبة، أو لطفل مريض، أو أرملة انقطعت عنها سبل العون والإغاثة.

   في مفهوم ميراي مزرعاني حصري ان شاشة التلفزيون ليست لعرض العضلات السياسية أو الفكرية أو الفنية، بل هي المرآة المطلوبة لتعكس مشاكل الناس، وآلامهم وهمومهم، وليس لتبادل الشتائم، والكلام النابي، وكذلك الميكروفون فهو أشبه بالسماعة الطبية التي تقيس نبض الجماهير.

   تذكرنا ميراي مزرعاني بمذيعة الخمسينات آمال فهمي وبرنامجها <على الناصية> في إذاعة القاهرة، يوم كانت في شارع الشريفين، لا في مبنى <ماسبيرو> على النيل. فقد كانت آمال تستوقف العابرة أو العابر، من عامة الناس، بين مستعجل للحاق بمحطة <الأوتوبيس>، أو مستعجلة لبلوغ وظيفتها كممرضة، أو امرأة منكوبة معيشياً، فتحاول أن تتعاطى مع مشاكلهم.

   كما تذكرنا ميراي مزرعاني بالفنان الكبير الراحل فؤاد المهندس الذي كان له من إذاعة القاهرة برنامج <كلمتين وبس> يستخلص فيه هموم الناس، ومشاكل المؤجرين والمستأجرين، والبيوت العشوائية، ولا يملك المستمع إلا أن يترك كل شيء ليستمع الى فؤاد المهندس، وكأنه يستمع الى ما في نفسه من هموم وأحزان وطلب للترياق والبلسم.

    وميراي أم لابنتين: نضال وعمرها 24 عاماً، وماكدة وعمرها 23 عاماً، وهي لم تأت من فراغ، فهي مجازة في العلوم السياسية والاقتصادية من الجامعة اللبنانية، وكان لها في المؤسسة اللبنانية للارسال مطلع التسعينات برامج بالجملة مثل <ليلة حظ> و<قلبي دليلي>، كما كان لها برنامج <باب الحظ> مع المذيع الراحل رياض شرارة، ثم كان لها في قناة <أم تي في> برنامج <أهضم شي>، إلا انها في <صباح الشرق> حالة اذاعية خاصة ونسيج وحدها، سواء بالتخاطب مع المستمع أو المستمعة، أو بالنكتة أو <القفشة> التي تتميز بها صاحبة الصوت الدافئ.

   ولو تعلم أهل السياسة من ميراي مزرعاني لكانوا في عقد مستديم مع الناخبين، وفي صورة نواب الوطن لا نواب البرلمان… ونقطة على السطر!