25 September,2018

لو جرى للبطريرك الراعي أي مكروه في عكار لكنا في مشروع فتنة هائل!

 

SAM_5664حكم المحكمة العسكرية الصادر بحق الوزير والنائب ميشال سماحة لمدة أربع سنوات ونصف السنة بتهمة نقل متفجرات في سيارته من سوريا لتفجيرها في الشمال أحدث عاصفة من الاعتراضات لدى قوى 14 آذار وجمهورها ودفع أهالي الموقوفين الإسلاميين للنزول الى الشارع والتنديد بهذا الحكم، في وقت كان وزير العدل اللواء أشرف ريفي رأس الحربة في التنديد بهذا الحكم عبر حملة غير مسبوقة ضد المحكمة العسكرية والدعوة لإلغائها. فما سر ذلك رغم ان المحكمة سبق وأصدرت أحكاماً ضد عملاء وإرهابيين وصفت بالمخففة، ولماذا هذه الحدة في الاعتراض على الحكم ضد سماحة؟!

<الأفكار> التقت الوزير ريفي داخل منزله في الأشرفية وحاورته عبر مضبطة اتهام تتصل بما حصل، فردّ عليها الوزير بكل رحابة صدر وفنّد مبررات حملته ضد هذا الحكم ووضع النقاط فوق الحروف.

وسألناه بداية:

ــ سبق للمحكمة العسكرية أن أصدرت أحكاماً بحق إرهابيين وعملاء للعدو الصهيوني وكانت مخففة لدرجة كبيرة حتى ان معظم العملاء خرجوا من السجون بعد ثلاث سنوات فقط ولم تقم القيامة ضدها كما حصل بالنسبة للحكم الصادر بحق الوزير السابق ميشال سماحة. فما سرّ ذلك؟

– مردّ ذلك الى اننا كنا أمام مؤامرة كبيرة جداً وأمام مشروع فتنة كبير، وبالتالي فلا يجوز أن يحكم سماحة بأربع سنوات ونصف السنة فقط، لا من منظار وطني ولا من منظار قانوني ولا بالاستناد الى الأدلة، حتى ان الأشرطة التي زودنا بها المحكمة العسكرية لم تعرض أمام أعضاء المحكمة.

ــ كيف ذلك وبعض وسائل الإعلام قالت إن معاليك أخفيت هذه الأشرطة ولم تسلمها كلها الى المحكمة؟

– هذا غير صحيح، وقد أصدرت بياناً رسمياً وعرضت صورة عن المحضر، وأذكر رقم الصفحة وهي 96 وتقول إننا سلمنا المحكمة كل المضبوطات والمتفجرات والأموال، وضمناً 25 شريطاً مدمجاً يضم كل التفاصيل.

ــ ولماذا حصل التسريب لهذه الأشرطة وعرضتها بعض الشاشات، ومن المسؤول؟

– لم يعد ذلك تسريباً بل أصبح نشراً، لأنه بعد صدور القرار الاتهامي في أي قضية لا تعود سرية ويصبح النشر ممكناً لمن يريد، لكن قبل صدور القرار يبقى الأمر سرياً، وإذا نشر شيء يعتبر تسريباً.

 

ملف سماحة والمحكمة الدولية

ــ هل التركيز على هذا الملف ومتابعته يدخلان في إطار النية لإيصاله الى المحكمة الدولية، وبالتالي يكون سماحة الشاهد الملك لاتهام الرئيس السوري بشار الأسد؟

– لا… نحن نريد الدفاع عن بلدنا، وأنا أقول إن قوى 14 آذار فعلت خيراً عندما ذهبت في قضية الشهيد الكبير رفيق الحريري الى المحكمة الدولية، وآسف ان اقول إن القضاء اللبناني لم يعد قادراً على حمل هذه القضية، وبالتالي أمام هذه الوقائع لا بد من ان تتحرك المحكمة الدولية من تلقاء نفسها في ما خص ثلاث قضايا تتعلق باغتيال جورج حاوي واغتيال سمير قصير ومحاولة اغتيال مي شدياق من خلال التشابه في العبوات اللاصقة التي استعملت في هذه الجرائم والتي وجدت مع سماحة، وهذا ما يتم التحقيق فيه، ما يؤدي الى نقل جزء من هذه القضية الى المحكمة الدولية التي تحقق باغتيال حاوي وقصير، علماً ان هناك فريق عمل من الأمم المتحدة يعمل على جمع الأدلة حول الرئيس السوري بشار الأسد، وتشير هذه الأدلة الى أن الأسد شارك بشكل مباشر في جريمة سماحة.

ــ وكيف تكون الآلية لنقل الملف الى المحكمة الدولية؟

– أعتقد انه من خلال الضجة الإعلامية سيتحرك المدعي العام الدولي تلقائياً، ومن الممكن أن يدرس الموضوع في حال كانت هناك وسيلة أخرى، كوني وزيراً للعدل أو عبر قوى 14 آذار. ونحن نعمل على كيفية لعب دورنا، إلا اننا نأمل أن يتحرك القضاء الدولي تلقائياً.

خلفيات التحرك

ــ يؤخذ عليكم التحريض في الشارع والجمع بين ملف سماحة وملف الموقوفين الإسلاميين وإثارة ضجة بهذا الخصوص، وكأن المطلوب إجراء مقايضة بين حكم سماحة والحكم على الإسلاميين بما يشد ازركم شعبياً. بمَ ترد؟

– لا أبداً.. أنا أتحرك وطنياً وكل قضية تمس الأمن القومي اللبناني يجب أن ينال صاحبها عقابه، واليوم نجد أن الأمور لا تقارن بين ما فعله الإسلاميون وبين ما فعله سماحة، فقرار المحكمة مشروع فتنة، وما قام به سماحة مؤامرة كبيرة لإشعال فتنة طائفية إسلامية – مسيحية في عكار بشكل خاص، حتى اثناء زيارة غبطة البطريرك مار بشارة بطرس الراعي، ولأنني منذ البدايات يوم كنت مديراً عاماً  لقوى الأمن كنت أعرف ماذا كان لدى ميشال سماحة، وأعرف حجم الفعل، لكن الحكم صدمني، وهو ليس مناسباً مع حجم الجريمة.. فلا يبنى العيش المشترك والوفاق الوطني بهذه الطريقة، ونحن في النهاية مسؤولون ونناضل لإجهاض الدويلة وبناء دولة تحترم القانون والمؤسسات ونرفض المعايير المزدوجة والتحايل على المواد القانونية فقط لإعطاء الأسباب التخفيفية لميشال سماحة.

ــ بعد تقديم القاضي صقر صقر التمييز ضد الحكم، إلى أين ستصل الأمور وهل صحيح أن التمييز سيقبل شكلاً ويرد مضموناً لأنه لا يتميز الحكم الصادر كون الأمر محصوراً بأحكام البراءة عملاً بالمادة 75 من قانون القضاء العسكري؟

– حسناً فعل القاضي صقر ونحن سننتظر ما سيحصل، وعلى محكمة التمييز درس طلب النقض المقدم على ان تقرر قبوله أو عدمه، علماً أن النيابة العامة التمييزية مدركة ان الحكم ليس مقبولاً ولقد فندت الوقائع والمواد القانونية وطالبت بنقض الحكم.

ــ يقال هنا إن التشهير بالقضاء العسكري وتحريك الشارع والحملة الإعلامية ضد أهل السياسة كلها تهدف الى الضغط على القضاء لتعديل الحكم بعد قبول الطعن به. فهل هذا جائز، وأين مبدأ الفصل بين السلطات؟

– ما حصل ليس مقبولاً نهائياً، وآسف ان اقول إن المحكمة العسكرية هيئة قضائية استثنائية ولديها عيوب كثيرة أولها ان المدعي لا يمثل أمامها، وثانياً لا تعلل أحكامها، وهذا نمط مضى عليه الزمن حيث لم تعد هناك محاكم عرفية في اي بلد في العالم.

ــ بعض الدول في أميركا وأوروبا لا تزال المحاكم العسكرية تعمل عندها..

– أغلب الدول ألغتها مبدئياً والدول التي تعتمد المحاكم العسكرية أو العرفية قد تخجل من هذا الواقع وقد تجاوز الزمن المحاكم العسكرية، وينبغي أن نكون مثل كل الدول الحضارية التي تحترم نفسها بحيث نذهب الى قضاء متخصص وعلى درجتين وليس درجة واحدة.

ــ مجلس القضاء الأعلى انتقدك لجهة عدم السرية في إحالة القاضية ليلى رعيدي الى التفتيش القضائي…

– (مقاطعاً قال): لم ينتقدني أحد، بل انتقد تسريب الاسم في الاعلام وأنا مع هذا المبدأ ومع احترام الشخص والمؤسسة لعدم تسريب الأسماء لأنها لا تسرّب قبل المحاكمات وكان يجب ألا يذكر الإعلام اسم القاضية رعيدي نهائياً، لكن صدف ان هناك قاضية واحدة كانت مناوبة، وأنا ابن مؤسسات وقمت بالإجراء دون ذكر الاسم.

ــ يقال إن القاضية رعيدي اعترضت على الحكم، وبالتالي ما كان يجب أن تحاسب من قبلك وتحوّل الى التفتيش، أليس كذلك؟

– لا.. هناك حكم فضيحة ومسخرة صدر ولست أنا من يحاكم القاضية رعيدي والتفتيش القضائي هو الذي يحدد أين أخطأت وأين أصابت، إنما لا بد من الإشارة الى أن الحكم بحق سماحة صدر بالإجماع، ولذلك إذا كان هناك عتب عليها، فلأنها لم تعترض على الحكم أو تتحفظ عليه.

ــ وماذا عن بيان مجلس القضاء الأعلى؟

– البيان أراد حماية القضاة، وأنا مع هذا المبدأ وكان من المفترض أن يحدث هذا الأمر سابقاً، لكن أنا معه لجهة عدم نشر اسم أي قاضٍ عبر وسائل الإعلام.

 

لا أتدخل في القضاء

ــ ألا يعتبر ما تقوم به تدخلاً في عمل القضاء؟

– أنا لا أتدخل في القضاء بل ألعب دوري كوزير للعدل ودوري الوطني أيضاً، خاصة عندما يتعرض البلد لمؤامرة كبرى ومشروع فتنة كبير.. نعم أنا أعرف تماماً ما هو مضمون التحقيقات والأشرطة لم تصل الى اعضاء المحكمة وهذا عيب كبير كي يصدر الحكم بهذا الشكل وهو لا يتناسب مع حجم الجريمة ولا يساهم في حفظ أمن واستقرار لبنان.

ــ إذاً ما هو تعليل الحكم المخفف طالما لم يطلعوا على الأشرطة؟

– المحكمة العسكرية تحاكم كل من هو قريب من 8 آذار بأحكام مخففة وكل من هو في 14 آذار بأحكام تتضمن كل المواد القانونية. وآسف أن أقول اننا لا نعرف قتلة الضابط الشهيد سامر حنا حتى الآن، وضاع الملف بين أروقة المحاكم العسكرية، وجرم العمالة لفايز كرم رتبت أموره بشكل صدر الحكم لمدة سنتين وهذا مخجل تماماً، والأمر تكرر مع ميشال سماحة، ولذلك لا يمكن القبول بصيف وشتاء على سطح واحد. ولذلك أقول انه من الضروري اعتماد معيار واحد بحيث لا يكون هناك متهمون بسمنة وآخرون بزيت دون التوقف عند اي انتماء سياسي أو أي انتماء طائفي أو مذهبي، لكن للأسف هناك تفرقة بين البشر وهناك أناس يفتشون لهم عن أسباب تخفيفية وآخرون يفتشون لهم عن أحكام مشددة.

ــ هل من خلاف مع الوزير سمير مقبل الذي دافع عن المحكمة العسكرية على اعتبار أنها تابعة له كوزير للدفاع؟

– لا أبداً، هو حر في قول ما يريد، وأنا حر في قول ما أريد.. وصحيح ان المحكمة العسكرية تابعة له وليس لي، لكن لدي منظار مستقبلي بحيث يجب أن تعدل صلاحيات المحكمة العسكرية لتحاكم العسكريين فقط لا غير، والباقي يتم لأجله خلق منظومة قضائية متخصصة على درجتين: الأولى تكون محكمة استئناف خاصة بالجرائم الكبرى والإرهاب، وفوقها يتم إنشاء محكمة تمييز خاصة بهذه الجرائم، ويتم إنشاء نيابة عامة خاصة وقضاة تحقيق متخصصين مع هيئة اتهامية خاصة.

ــ هل أنجزت مشروع القانون لتعديل وإلغاء المحكمة العسكرية؟

– أصبح في خطواته الأخيرة وخلال أربعة اسابيع سيتم الانتهاء منه ويعلن ويرفع الى مجلس الوزراء كخطوة تقدمية حضارية كان يجب أن تحصل منذ زمن.

ــ يقال أيضاً ان أشرف ريفي في إثارته لهذه القضية وغيرها من القضايا يكون دائماً رأس الحربة في <المستقبل> و14 آذار، ويتطلع نحو المستقبل ونحو السراي الحكومي بالذات، وبالتالي هذه الاندفاعة تصب في خانة التنافس مع أركان <التيار الأزرق>، لاسيما مع وزير الداخلية نهاد المشنوق. بمَ ترد على هذا الاتهام؟

– آخر همي المنصب والوزارة.. فأنا أعتبر نفسي حاملاً لقضية وأقاتل لأجلها سواء كلفت بمركز ما أم لا، وسواء كنت في موقع أم لا.. فهمّي الوحيد فقط هو ان أوصل رسالتي مهما كلف الأمر، وليس وارداً عندي أن أكون وزيراً أو نائباً أو في أي موقع آخر، فأنا صاحب مبدأ وأحمل قضية وأناضل من أجلها.

ــ يتهمونك أيضاً بالتدخل في شأن القضاء وعرقلة مسار المحكمة الدولية من خلال منع القاضي شربل أبو سمرا من المثول أمام المحكمة الدولية في قضية قناة <الجديد> وكرمى خياط والتهمة الموجهة إليها بتحقير المحكمة، فماذا عن هذا الأمر؟

– بالعكس، هذه <أبواق> 8 آذار وقد تعودت عليها، فالبروتوكول الموقع مع المحكمة يتيح لوزير العدل الاستفسار عن أي نقطة في أحوال كهذه، خصوصاً ان المسألة تتعلق بقاضٍ، علماً ان الطلب الوارد من المحكمة لفت الى انها جاهزة لتقديم أي توضيح.. فأنا أكثر الذين تعاونوا مع المحكمة الدولية لكنني أتعاون معها حسب الأصول، وهناك قاضٍ لديه اعتبارات قضائية والاستدعاء له أصوله. وأنا لم أعارض مثوله أمام المحكمة بل أن يتم ذلك حسب الأصول وطلبت توضيحات، وتلقيت اتصالاً من المحكمة استعجل سفر القاضي أبو سمرا لأن القضية معروضة أمام المحكمة ووُعدت بتقديم توضيحات، وأكد رئيس المحكمة تجاوب الوزارة، ولذلك وافقنا على سفر القاضي أبو سمرا بعد تلقي التوضيحات اللازمة.