19 December,2018

لهذه الأسباب قال عون أمام زواره: الحكومة المقبلة ليست ”حكومة العهد الأولى“!

 

aoun-kassarبصرف النظر عما إذا كانت حكومة الرئيس سعد الحريري ستبصر النور خلال الأيام القليلة المقبلة أم ستتأخر ولادتها، فإن رئيس الجمهورية العماد ميشال عون <نفض يده> منها حتى قبل أن تتشكل مطلقاً أمام الهيئات الاقتصادية التي زارته الأسبوع الماضي برئاسة الوزير السابق عدنان القصار موقفاً <استباقياً> قال فيه ان الحكومة المقبلة ليست حكومة العهد الأولى بل هي الحكومة الأخيرة لمجلس نواب العام 2009، وان حكومة العهد الأولى سوف تشكل بعد الانتخابات النيابية في الربيع المقبل!

لم يكن كلام الرئيس عون مألوفاً على أعضاء وفد الهيئات الاقتصادية الذين فوجئوا بصراحة غير مسبوقة لرئيس الجمهورية لاسيما وان هؤلاء اعتادوا في الزيارات التقليدية التي يقومون بها سماع كلام من نوع آخر من رؤساء الجمهورية يكاد يقتصر على العموميات والشعارات والعناوين المرمزة للمواقف. إلا ان الرئيس عون أراد ــ كما تقول مصادر مطلعة على موقفه ــ ان يدرك الجميع انه لن يكون رئيساً تقليدياً، يجامل زواره كي يرضيهم، بل سوف يكون واضحاً وصريحاً في الادلاء بمواقفه حتى يشعر جميع المعنيين بأن تغييراً مقبلاً في ادارة شؤون البلاد، ما يفرض مواكبة مباشرة لتكون المواقف محددة ومعلومة.

 

حكومة من رحم مجلس 2009!

بعض من كان في عداد الوفد الاقتصادي، ومن بعده وفد المجلس الماروني العام برئاسة الوزير السابق وديع الخازن، نقل عن الرئيس عون شروحات لموقفه من عدم تبني الحكومة الجديدة حرص في مستهلها رئيس الجمهورية على نفي كل المعلومات التي ترددت عن <فيتوات> قيل انه وضعها أمام الرئيس سعد الحريري في ما خص التركيبة الحكومية، لأنه منذ اليوم الأول للتكليف صارح رئيس الجمهورية الرئيس المكلف بأن عملية التأليف متروكة له مع القوى السياسية الأخرى، وان كل ما يتمناه أن تكون حكومة جامعة تضم ممثلين عن الكتل النيابية كافة كي لا يقال ان رئيس الجمهورية مارس كيدية مع خصومه السياسيين لاسيما أولئك الذين لم يقترعوا له في 31 تشرين الأول (أكتوبر) الماضي، فهو ــ أي الرئيس عون ــ مقتنع بأن المسؤول الأول لا يجوز أن يمارس أي كيدية وان ما لم يرتضه لنفسه في الأعوام الماضية من تهميش وتطويق من العهود الرئاسية المتتالية، ولاسيما عهد الرئيس ميشال سليمان، لن يمارسه وهو في سدة المسؤولية الأولى.

أكثر من ذلك، قال الرئيس، بأنه يعرف الكثير عن الوزراء الذين تولوا ادارة مؤسسات الدولة واداراتها خصوصاً ان بعضهم لم يتصرف في زارته كما تقتضي المصلحة العامة والشفافية والنزاهة، وهو لو أراد أن <يفتح ملفات> عدد من الوزراء لفعل، لكنه آثر عدم الدخول في هذه الخيارات لأنه يعتبر ان الحكومة المقبلة هي وليدة مجلس نيابي انتخب في عام 2009 وسوف يستمر بالتمديد حتى منتصف 2017، وبديهي والحال هذه أن تكون الحكومة العتيدة من رحم المجلس الحالي وآخر حكومة تنبثق منه.

 

الانتخابات النيابية في موعدها

 

ويضيف أحد الاقتصاديين الذي حضر اجتماع الهيئات الاقتصادية، ان الرئيس عون بدا حاسماً في ان الانتخابات النيابية سوف تحصل في موعدها الدستوري مهما كانت الظروف، وهو يتطلع الى مجلس جديد يعكس حقيقة التمثيل الشعبي بوضوح ومن دون أي لبس، وبالتالي فإن الحكومة الجديدة ستكون ابنة المجلس الجديد وعلى صورته ومثاله ويمكن أن تحمل إذذاك صفة <حكومة العهد الأولى>، ولم يقصّر رئيس الجمهورية ــ وفقاً للاقتصادي نفسه ــ في شرح ملاحظاته على التمثيل النيابي الراهن، واعداً بأن يعمل ما يستطيع لتحسين هذا التمثيل وجعله أكثر أمانة لإرادة الناس وخياراتهم. إلا ان ذلك لا يمنع ــ يضيف الرئيس عون ــ وقوف رئيس الجمهورية الى جانب رئيس الحكومة ومساعدته في <التقليع> بحكومته بصرف النظر عن الاعتبارات التي تتحكم بطريقة تشكيلها، لأن الرئيس عون راغب في أن تنال الحكومة ثقة تمكّنها من الانطلاق في العمل بالتوازي مع تحريك ملف قانون الانتخابات الذي ستجري الانتخابات النيابية على أساسه في شهر أيار (مايو) المقبل لـ<تصحيح> التمثيل النيابي، فضلاً عن ان عمر الحكومة العتيدة سينتهي مع عمر المجلس الحالي الممدد له مرتين، فيذهبان معاً لتبدأ مرحلة جديدة من العمل الحكومي والنيابي على حد سواء تواكب العهد الجديد فعلاً لا قولاً…

ولاحظ زوار قصر بعبدا في الأسبوع الثاني من الولاية الرئاسية الجديدة ان الرئيس عون ركز كثيراً على الحديث عن الطائفية والمذهبية وحمّلهما مسؤولية تردي الأوضاع السياسية والادارية والوظيفية في موقف واضح تقول مصادر متابعة، انه سيدفع بالرئيس عون الى التحرك صوب جهد أساسي للحد من تأثير الطائفية والمذهبية على الحياة السياسية اللبنانية في الآتي من الأيام، ما جعل هذه المصادر تتحدث عن امكانية الشروع جدياً في وضع المادة 95 من الدستور موضع التطبيق وهي التي تنص على تشكيل الهيئة الوطنية التي تقترح الطرق الكفيلة بإلغاء الطائفية وتقديمها الى مجلس النواب والوزراء، إضافة الى اطلاق البحث في انشاء مجلس الشيوخ الذي تتمثل فيه الطوائف كلها. ولن يكون من الصعب على الرئيس عون، الذي أطلق مواقف ترفض الطائفية والمذهبية في تأثيرهما السلبي على الحياة الوطنية اللبنانية، أن يعمل على تشكيل الهيئة الوطنية التي تقترح الطرق الكفيلة بإلغاء الطائفية والتي يرئسها استناداً الى الدستور وتضم رئيسي مجلس النواب والوزراء وشخصيات سياسية واجتماعية وفكرية تمثل جميع الطوائف والمذاهب. إنها ورشة وطنية، يقول الرئيس عون لزواره، لا بد أن يشارك فيها الجميع ولعلها ستكون بعيد الانتخابات النيابية المقبلة، على أن يبدأ التحضير لها نفسياً ومعنوياً واعلامياً بعد انجاز الاستحقاق الحكومي الذي بدأت ناره تغلي لتنضج <الطبخة الحكومية> قريباً…