13 December,2019

لهذه الأسباب رفض سلام عرض الحريري ترؤس حكومة تحاكي التطورات... و”الحراك الشعبي“!

 

لم تستوعب الأوساط السياسية الأسباب التي دفعت الرئيس تمام سلام الى عدم قبول العرض الذي قدمه إليه الرئيس سعد الحريري بترؤس حكومة تلي حكومته المستقيلة وتعمل على تطبيق الاصلاحات التي أقرت، إضافة الى التحاور مع <الحراك الشعبي> الذي نجح في اثبات حضوره على الساحة السياسية اللبنانية. ذلك ان الرئيس سلام الذي سبق له أن تحمّل المسؤولية في حكومة عاشت الفراغ الرئاسي أكثر من سنتين ونصف السنة، بعد انتهاء ولاية الرئيس ميشال سليمان، يعتبر الرجل المناسب للفترات الصعبة التي تمر بها البلاد، فهو مقبول من جميع الأطراف ويكاد يكون على مسافة واحدة من المكونات السياسية، إضافة الى انتمائه الى بيت سياسي عريق له في التاريخ اللبناني الحديث محطات مضيئة كثيرة. إضافة الى ان الرئيس الحريري يثق بقدراته على ادارة شؤون البلاد من جهة، فضلاً عن وفائه له خلال فترة ترؤسه الحكومة الأخيرة في العهد السابق.

ولعل استغراب الأوساط السياسية حول اعتذار الرئيس سلام عن عدم قبوله ترؤس الحكومة العتيدة، يستند أيضاً على الدور الذي لعبه في خلال فترة الفراغ الرئاسي والذي تمكن في أثنائه من ترؤس جلسات مجلس الوزراء المليء بالتناقضات والمواقف المفصلية حيال ما يطرح من مواضيع، خصوصاً وان البلاد كانت في مرحلة رئاسية بامتياز حيث تمسك كل فريق بالأوراق السياسية التي يحملها رافضاً التخلي عنها أو مجرد التفاوض في شأنها. ومع ذلك استطاع الرئيس سلام ان يتجاوز الكثير من <القطوعات> التي تعرضت لها البلاد مستعملاً حنكته حيناً وغضبه أحياناً واعتكافه أحياناً أخرى، فاستطاع بذلك تمرير الوقت الى أن سلم الأمانة الى الرئيس ميشال عون في 31 تشرين الأول (أكتوبر) 2016 مع ما فيها من كرات نار تلقفها <الجنرال> الآتي بعد نفي في فرنسا طال 15 سنة، وانتظار الوصول الى بعبدا منذ العام 2008 حين جعلته <تسوية الدوحة> ينتظر ثماني سنوات ونصف السنة!

أكثر من ذلك، تستغرب الأوساط رفض الرئيس سلام تحمله المسؤولية، وهو الذي انتظر سنوات حتى دخل نادي رؤساء الحكومات ومن الطبيعي سياسياً أن ينتظر لحظة عودته الى السرايا من جديد، بصرف النظر عن ظروف هذه العودة وشروطها والاستحقاقات التي تنتظرها… علماً ان الرئيس سلام كان صرح في أكثر من مناسبة بأن البلاد بحاجة الى اصلاحات سبق أن تحدث عنها في أكثر من مناسبة، على نحو بدا فيه انه راغب في العودة الى السرايا الكبير من دون أن يعني ذلك انه يعيش على هذا الأمل.

سلام يروي الأسباب!

في أي حال، الأسئلة مشروعة وأجوبة الرئيس سلام مطلوبة أيضاً لوضع النقاط على الحروف، ولعل ما رشح من مناخات قصر آل سلام في المصيطبة يوحي بأن الرجل <زهد> هذه المرة لأسباب سياسية صرف، لاسيما وانه يعتبر ان السنوات الثلاث التي مرت من العهد غير مشجعة بالنسبة إليه للعودة الى رئاسة الحكومة، متحدثاً عن <مخالفات دستورية> و<فوقية> و<مكابرة> و<سعي الى الاستئثار بالسلطة> وغيرها من التوصيف الذي يرميه سلام على العهد من دون تفسيرات أحياناً، خصوصاً عندما يقول بأن لا مؤشرات توحي بامكانية تغيير هذا السلوك في الآتي من الأيام على رغم الأحداث والتطورات التي تشهدها البلاد. ويضيف زوار قصر آل سلام كلاماً عن انزعاج <البك> من تصرفات وزير الخارجية والمغتربين جبران باسيل الذي يستغل صلة القربى بينه وبين الرئيس عون، <لفرض ارادته> على العهد من خلال رسم الخطوط العريضة والمتوسطة لأداء رئيس الجمهورية ومقاربته للملفات وصولاً أحياناً الى حد <مصادرة> صلاحيات رئيس الجمهورية، على حد تعبير الرئيس سلام.

ويبدو ان الرئيس سلام قرر قطع أي صلة له بالعهد عندما نُقل عنه قوله انه لا يستطيع التعاون مع الرئيس عون وفريقه، مستذكراً أيام كان رئيساً للحكومة حين استطاع ــ كما يقول ــ بالكاد ضبط الوزير باسيل، فكيف اليوم وان عمه رئيس للجمهورية، علماً ان الوزير باسيل عمل في تلك الفترة على تنصيب نفسه رئيساً ضمنياً للجمهورية وتصرف على هذا الأساس <على رغم التصدي له أكثر من مرة>. وعندما يُسأل الرئيس سلام عن ظروف تسميته لترؤس الحكومة العتيدة يقول إن الرئيس الحريري هو الذي اقترح عليه تولي رئاسة الحكومة وان معاون الرئيس بري الوزير علي حسن خليل ومعاون الأمين العام لحزب الله الحاج حسين الخليل أبديا موافقة علىالاسم من دون أي نقاش، لكنه ــ أي سلام ــ أصر على موقفه الرافض، خصوصاً بعد ما تسرب من معلومات عن أن فريق العهد يعمل على تأليف الحكومة قبل التكليف وهذا ما يعتبره الرئيس سلام <هرطقة دستورية>، معتبراً ان على رئيس الجمهورية أن يبادر فوراً للدعوة الى استشارات نيابية ملزمة واحترام الآلية الدستورية. ويتضح من خلال ما ينقله زوار الرئيس سلام، انه يعتبر ان البيان الذي صدر عن رؤساء الحكومات السابقين الذي أزعج عملياً الوزير السابق محمد الصفدي، لم يكن موجهاً ــ حسب الرئيس سلام ــ ضد الصفدي، بل كان يهدف بالدرجة الأولى الى دعم الرئيس الحريري في المفاوضات والتأكيد على التمسك به في مواجهة محاولة الوزير باسيل التفرد بالخيارات.

ويكشف الرئيس سلام أمام زواره، انه خلال اجتماع رؤساء الحكومات السابقين بالرئيس الحريري لم يتخذوا موقفاً نهائياً من مسألة طرح اسم الوزير الصفدي، بل كان الاتفاق على متابعة النقاش، لكن الوضع تغير مع قرار الصفدي بالانسحاب. ويذكر سلام وقوفه الدائم الى جانب الحريري <لأنه الخيار الأفضل> من جهة، ولأنه اقترح اسمه من جهة أخرى، ويعدد سلسلة <مآخذ> على العهد داعياً إياه الى تغيير المسار، خصوصاً في مسألة التدخل في القضاء والتأثير على مسار التحقيق وفتح ملفــــــــــــــات حسب المزاج، والدليل الضغط على القاضية غادة عون في الادعاء على الرئيس نجيب ميقاتي الذي لا دخل له في الملف الذي أثارته المدعية العامة في جبل لبنان.