7 June,2020

لهذه الأسباب أصرّ لبنان على إطلاق الدورة الثانية لتراخيص التنقيب عن النفط والغاز...!

[whatsapp]

 

 

الباخرة التي تولت الحفر في البلوك 4

ترك إعلان رئيس تيار “المردة” سليمان فرنجية بداية الأسبوع الماضي خلال المؤتمر الصحافي الذي عقده في بنشعي، أن لا نفط ولا غاز في المياه الاقليمية اللبنانية وأن شركة “توتال” التي تولت الحفر في “البلوك رقم 4” سوف تغادر لبنان ولن تعود “ولم يكذبوا عليكم”…ترك هذا الكلام صدمة في الأوساط الشعبية اللبنانية التي كانت تأمل في أن تكون كميات الغاز في “البلوك 4” كبيرة لتحول لبنان الى بلد نفطي وغازي، وارتبك المسؤولون في شرح المعطيات الحقيقية لما اكتشفه فريق “توتال” الذي تولى الحفر في المياه الاقليمية اللبنانية قبالة ساحل كسروان، في الوقت الذي كانت فيه باخرة الحفر تستعد لمغادرة الموقع بعد إقفال البئر التي حفرتها وتتجه الى مرفأ بيروت لتخضع لأعمال صيانة دورية قبل أن تغادر المياه الاقليمية اللبنانية. وبالتزامن كان وزير الطاقة والمياه ريمون غجر يطلب من مجلس الوزراء الموافقة على أن تقدم الشركات المهتمة بالتنقيب عن النفط والغاز في البلوكات الخمسة الأخرى عروضها عبر الانترنت بدلاً من الحضور شخصياً مع المستندات، وذلك بسبب الظروف التي فرضتها حالة التعبئة العامة في البلاد لمواجهة وباء “كورونا”، الأمر الذي أثار تساؤلات كثيرة عن صحة خلو المياه الاقليمية اللبنانية من الغاز والنفط، والفائدة من فتح الدورة الثانية للتراخيص للتنقيب عن النفط. فما الذي حصل في البئر في “البلوك 4” الذي توقف العمل فيه؟

 يقول الوزير غجر إن الكلام عن عدم وجود نفط وغاز في المياه اللبنانية ليس دقيقاً، لا بل انه غير صحيح، لأن المسوحات التي أجريت قبل تلزيم حفر الآبار في “البلوكات” في المياه اللبنانية أكدت وجود النفط والغاز ما دفع شركات كبرى مثل “توتال” الفرنسية و”ايني” الايطالية “ونوفاتك” الروسية الى تكوين “كونسورسيوم” ثلاثي للتنقيب عن النفط والغاز، ولولا علم هذه الشركات، وتيقنها من وجود كميات من الغاز والنفط لما أقدمت على هذه “المغامرة” المكلفة مادياً ومعنوياً لأن سمعة هذه الشركات باتت على المحك وبالتالي فإن عدم العثور على كميات تجارية من الغاز في “البلوك رقم 4” لا يعني عدم وجود هذه المادة في البحر اللبناني، الأمر

سليمان فرنجية والخبر الصاعقة : لا غاز ولا نفط وهم يكذبون

الذي يستدعي معاودة الحفر لأن التجارب في عمليات مماثلة كانت تظهر ان الحفر في مكان محدد يمكن أن يتكرر في مكان آخر مجاور للأول، ولذلك تلجأ الشركات المعنية الى حفر أكثر من بئر، وقد يصل العدد الى ثلاث للتأكد من وجود النفط والغاز فيها. لكن ما سحبته “توتال” من عينات من “البلوك 4” سيخضع للتحليل وسيوفر معلومات مهمة حول طبيعة الأرض اللبنانية ما يسهل العمل في البلوكات الأخرى التي سوف ترد طلبات التراخيص لها قبل نهاية شهر حزيران (يونيو) المقبل.  ويضيف الوزير غجر أنه في الصناعة البترولية يعود للعلم والدراسات ولأنشطة الحفر تأكيد وجود البترول في المياه البحرية اللبنانية من عدمه، علماً أن مسار الاستكشاف هو مسار طويل تتخلله عقبات أهمها أن امكانيات النجاح تكون متدنية في بداية مسار الاستكشاف لأن تحقيق هذا الاكتشاف يتطلب حفر العديد من الآبار، وقد أثبتت التجارب العالمية أن معدل النجاح هو بئر واحدة من ثلاث أو أربع آبار يتم حفرها في مرحلة الاستكشاف. أما في ما يتعلق بأنشطة الاستكشاف في “البلوك رقم 4″، فإن حفر البئر الاستكشافية استهدف هدفاً جيولوجياً واحداً على عمق معين وفقاً للدراسة التي قامت بها الشركة المشغلة، علماً أن البلوكات الأخرى، وعددها 10 بلوكات، في المياه الاقليمية اللبنانية تحتوي على 60 هدفاً جيولوجياً يمكن بالتالي استهدافها في أنشطة الاستكشاف في المستقبل.

وجود نظام بترولي جيولوجي!

وزير الطاقة والمياه ريمون غجر

 ويؤكد الوزير غجر أن النتائج التي تحققت من خلال حفر البئر في “البلوك 4” أكدت وجود نظام بترولي جيولوجي في قاع البحر اللبناني ومع وجود للغاز الطبيعي، من دون تحقيق اكتشاف من جراء حفر البئر الأولى، وعلى لبنان والشركات المعنية، انتظار نتائج تحليل العينات التي تم أخذها من هذه البئر والتي تعتبر مهمة فيما يتعلق بمسار الحفر في “البلوك رقم 9” وغيره من البلوكات، علماً ان أعمال الحفر في “البلوك رقم 9” متوقعة في شهر تشرين الأول (أكتوبر) أو نهاية السنة كأبعد تقدير. وهذا يعني عملياً ان امكانية وجود نفط وغاز لم تنعدم كما يحلو للبعض أن يروّج إذ من المبكر “قطع الأمل” و”الشماتة” وكأن الثروة النفطية في لبنان ستكون لفريق سياسي من دون آخر!

 من هنا، يضيف الوزير غجر كان الإصرار على اطلاق دورة التراخيص الثانية المحددة في حزيران (يونيو) المقبل لتلزيم التنقيب عن النفط والغاز في خمسة “بلوكات” من البحراللبناني بحسب المعطيات التي تملكها وزارة الطاقة والمياه، وتمت موافقة مجلس الوزراء على تقديم العروض وفضّها الكترونياً من خلال منصة الكترونية متخصصة وآمنة بحيث تعطى كل شركة مهتمة بكلمة مرور (Code) تسمح لها بالولوج الى المنصة وتحميل ملفاتها التقنية والمالية تباعاً، على أن تعود الشركات وتقدم ملفاتها يدوياً عندما تسمح الظروف بذلك. وقد أتى الموقف اللبناني المتمسك باطلاق دورة التراخيص على رغم المخاطر لاحتمال فشلها، للتأكيد على تصميم الدولة اللبنانية على الاستمرار في عملية التنقيب على رغم انهيار أسعار النفط ما ساهم في تقليص الشركات الكبرى لميزانياتها الاستثمارية، وانتهاء عملية الاستكشاف في “البلوك رقم 4” من دون العثور على كميات تجارية من الغاز، فضلاً عن استمرار خطر “كورونا” الذي أدى الى ركود في الاقتصاديات العالمية. وفي هذا السياق يعتبر الوزير غجر أن الاصرار على فتح دورة التراخيص يقطع الطريق أمام القول بعدم جدية الدولة اللبنانية خصوصاً بعدما تأجلت المناقصة مرتين، مع ضرورة الأخذ في الاعتبار أن شركات عديدة اشترت “الداتا” وقد يكون منها من أعدت ملفاتها وبالتالي فإن إلغاء فتح الدورة سيسبب ضرراً لها.

وتقول مصادر وزارة الطاقة لـ”الأفكار” إنه تمت استشارة عدد من الخبراء في مجال التنقيب عن النفط، ومنهم خبراء نروجيين تولوا مسؤولية المسح الجيولوجي للمياه اللبنانية، وكان اجماع على وجوب الاستمرار في المناقصة تجنباً لأي تأثير سلبي على سمعة لبنان إضافة الى ان التوقعات العالمية تشير الى أن أسعار النفط سترتفع قريباً ما يعيد الشركات الى دائرة الاستثمار. واستطراداً فإن “المغامرة” في فتح دورة التراخيص الثانية ستكون لها نتائج ايجابية بالنسبة الى سمعة لبنان حتى ولو تقدمت شركة واحدة أو اثنتين، علماً ان معطيات وزارة الطاقة تشير الى وجود “حماسة” لدى الشركات بالاستثمار النفطي والغازي في المياه اللبنانية. تطمئن مصادر الوزارة أن لبنان اتخذ الاحتياطات اللازمة كي لا تفرض أي شركة شروطها على لبنان، وأن مسيرة التنقيب مستمرة رغم كل شيء.