14 November,2018

لن أسامح وأغفر لسمير جعجع قبل إقراره بارتكاب الجريمة وطلب السماح والاعتذار من العائلة!

SAM_1367 تمرّ الذكرى الرابعة والعشرون لاغتيال رئيس حزب الوطنيين الأحرار آنذاك دوري شمعون مع زوجته أنغريد عبد النور وطفليهما طارق وجوليان يوم 21 تشرين الأول/ أكتوبر من العام 1990، حيث صدر حكم مبرم عن المجلس العدلي بحق رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع بالسجن المؤبد بعد إدانته باغتيال شمعون الابن وعائلته، في وقت كان هذا الحكم مدار جدل بين اللبنانيين خاصة وأن جعجع خرج من السجن بعد إلقاء القبض عليه عام 1994 بعفو صادر عن المجلس النيابي عام 2005، بعدما قضى 11 سنة في سجن وزارة الدفاع. فماذا تقول ابنة المغدور تريسي شمعون بعد كل هذه السنوات؟

<الأفكار> التقت رئيسة حزب <الديموقراطيون الأحرار> تريسي شمعون داخل منزلها في بعبدا وحاورتها في هذا الملف، بالإضافة الى شؤون وشجون الوضع المسيحي خصوصاً واللبناني عموماً، بما في ذلك الملفات السياسية والأمنية بدءاً من السؤال:

ــ تمر الذكرى الرابعة والعشرون لاغتيال والدك الشهيد داني شمعون.. فكيف تستقبلين هذه الذكرى في هذه السنة، وما تعني لكِ؟

– تمر السنوات والبلد يراوح مكانه ولا شيء تغيّر فيه وكأننا لا نزال نعيش في لحظة استشهاد والدي، بحيث ان كل الأشياء التي حلم بها لم تتحقق بدءاً من الديموقراطية وحقوق الإنسان وتأمين الحياة الكريمة للإنسان والأمن أيضاً. فكل هذه العناوين لا  تزال كما هي منذ اكثر من عشرين سنة، حتى ان الأجواء الأمنية التي نعيشها اليوم هي أخطر بكثير مما كان عليه الوضع في التسعينات، ورغم وجود تحالف دولي آنذاك في الحرب على العراق، فاليوم يتكرر المشهد الى حلف دولي في الحرب على <داعش> واخواتها، وهذا موضوع خطير لأنه يتمدد في كل المنطقة دون رادع، وبالتالي فالحرب التقليدية ضد هذه الموجة التكفيرية غير حاسمة، ولا بد من إجراءات أخرى سياسية وفكرية واجتماعية وثقافية، ومحاربة للفقر الذي ينتشر في البيئات المحرومة والفقيرة ويؤدي بالشبان للانخراط في تنظيمات إرهابية لقاء المال.

ــ ماذا تعني لك ذكرى الاغتيال على الصعيد الشخصي؟

– أظن أن جدي ووالدي كانا سيفتخران بي كوني أسست الحزب منذ سنتين وعمدت الى إعادة لملمة القواعد والمحبين وإعطائهم نسمة أمل من خلال عملنا بأن الرصيد الكبير الذي تركه الرئيس كميل شمعون ومن بعده داني شمعون لن يضيع.

جعجع هو المسؤول عن الجريمة

ــ بعدما صدر الحكم المبرم عن المجلس العدلي ضد القوات اللبنانية وقائدها سمير جعجع بجريمة اغتيال داني شمعون، فهل من وثائق أو أدلة جديدة لديكِ عززت صدقية هذا الحكم، وأكدت مرة أخرى مسؤولية جعجع عن الجريمة؟

– هناك أشخاص عديدون كانوا محسوبين على القوات اللبنانية بقيادة سمير جعجع، وأصبحوا اليوم خارج هذا المحور، تحدثوا عن الجريمة بدءاً من النائب إميل رحمة الذي كان من ضمن محاميي الدفاع عن جعجع، بأن القوات هي التي قامت بالجريمة، بالإضافة الى شخص أمني كان مقرباً من جعجع وهو حنا عتيق الذي قال الكلام ذاته، وبالتالي فهو يؤكد أن الحقيقة كما ظهرت لا لبس فيها.

ــ حجة الفريق القواتي أن القضاء كان مسيساً زمن الوجود السوري، وان جعجع استدرج الى الفخ وصدر الحكم ضده ظلماً. فماذا تقولين هنا؟

– هذه <بروباغندا>، فهم من الأساس حاولوا تسييس الملف للهروب من الحكم الذي صدر بالإدانة، وهذا واضح من خلال ما يتضمن الملف القضائي بكل تفاصيله، لكن هذا الإنكار مرده لأسباب سياسية تحاول تبرئة سمير جعجع من الجريمة، ومن كل الجرائم التي ارتكبها، خاصة أنه أعد ليلعب دوراً سياسياً على المستوى الوطني، ولا بد من أن يكون سجله العدلي نظيفاً، فهذه مسألة لا تجوز أخلاقياً وقضائياً.

ــ ألم ينظف سجله العدلي قضائياً مع صدور العفو عنه عام 2005؟

– هذا تنظيف سياسي غير طبيعي لا يمت بصلة الى القضاء.. وأنا أعتبر أن داني شمعون قتل مرة أخرى عند صدور قانون العفو.

ــ البعض دعا لإعادة محاكمة جعجع من جديد لإزالة الالتباس ووضع النقاط فوق الحروف. فماذا عن ذلك؟

– الحكم مبرم لأنه صادر عن المجلس العدلي ولا يمكن إعادة المحاكمة من جديد، علماً أن القضاة الذين أصدروا الأحكام هم من خيرة القضاة الموارنة بدءاً من الرئيس فيليب خير الله الى القاضي منير حنين الذي قدم الحكم، ولكن إذا كان البعض مقتنعاً ببراءة جعجع، فلا مانع من إعادة المحاكمة، لكن عملياً لم يتقدم أحد بطلب بهذا الخصوص، أو أنه تحدث بطريقة جدية عن الموضوع.

ــ عمك رئيس حزب الوطنيين الأحرار دوري شمعون يتهم السوريين بارتكاب الجريمة ويبرئ ساحة جعجع. فماذا تقولين هنا؟

– سمير جعجع أساساً هو من أدخل السوريين الى المنطقة الشرقية بعد موافقته على اتفاق الطائف، علماً أن هناك أدلة عديدة وثابتة بأن الفريق الذي نفذ عملية الاغتيال كان يتمرن عند الحوض الخامس في المرفأ خلال مرحلة طويلة لمدة ستة أشهر قبل حصول الجريمة، وبالتالي إذا دخلنا في تفاصيل التحقيق والمحاكمة نتأكد أن العملية الإجرامية ارتكبت على يد القوات اللبنانية عن سابق تصوّر وتصميم وبقرار من سمير جعجع، لذلك فلا يجب أن يشك أحد بذلك، لكن للأسف فالماكينة القواتية قوية وتحاول تبرئة ساحتها وهناك أموال تدفع في هذا الاتجاه لطمس الحقيقة.

ــ كيف استقبلت دعوة عمك دوري شمعون لجعجع لحضور القداس عن راحة نفس والدك في ذكرى الاغتيال؟

– هذا أمر مؤلم جداً بالنسبة لي رغم أنني أحترم عمي ككبير العائلة. وأنا سبق وعقدت جلسات عدة معه وأوضحت له موقفي واتفقنا على ألا نتفق لأنني صراحة لا أريد الخصام معه، ويهمني الحفاظ على العائلة كلها، وبالتالي فأفضل ألا أدخل في نقاش حول الصراع في موضوع سمير جعجع معه رغم أنه يتصرف حسب قناعاته، ولا يمكن لي أن أبدل هذه القناعات، بل سأحترمه ككبير العائلة ولن أدخل في صراع معه، إنما من خلال مواقفي السياسية سأظل أتمسك بالحقيقة وأحاول فضح كل الكذب الذي يركّب حول الجريمة.

أسامح بشرط…

ــ أصدرت كتاباً حول حرب لبنان وأتيت على ذكر الجريمة. فهل هو توثيق لها أم ماذا؟

– كتابي اسمه <ثمن السلم> ويتعلق بالحرب وجئت على ذكر الاغتيال حرصاً مني على عدم تزوير التاريخ والحفاظ على الحقيقة. وللأسف فهناك فريق يطالب بالحقيقة في جريمة الرئيس الشهيد رفيق الحريري ويتنكر في الوقت ذاته لأحكام صدرت بحق جعجع من أعلى سلطة قضائية في لبنان، علماً أن القاضي رالف رياشي الموجود اليوم في المحكمة الدولية، سبق أن شارك في التحقيق وأصدر حكماً بحق سمير جعجع. وهنا أسأل: ألا يشكل ذلك تناقضاً في المواقف؟!

ــ سألناك سابقاً إذا كنت سامحت من قام بالجريمة ونعود لنكرر السؤال: هل سامحتِ وعفوتِ؟

– المسامحة مسألة شخصية وتتعلق بي كمسيحية، لكن لا يمكن المسامحة في الفراغ طالما أن الشخص المعني لم يعترف بجريمته ولم يعتذر من عائلتي، وبالتالي لا يمكن أن أسامح في هذه الحالة، وإذا اعتذر جعجع بعد أن يعترف بجريمته، فلكل حادث حديث آنذاك، حيث أدرس الموضوع لأعرف إذا كان جدياً وصادقاً أو تائباً.

ــ قدمت ترشيحك للمرة الثانية عن دائرة بعبدا رغم علمك أن التمديد حاصل، فهل نسّقتِ ذلك مع العماد ميشال عون؟

– ترشيحاتنا هي للتأكيد على التمسك بالديموقراطية في البلد، وحق الشعب اللبناني في تمثيل حقيقي. وأنا قدمت ترشيحي رغم علمي أن الانتخابات لن تحصل، لكن لا يمكن أن نتخلى عن الواجب السياسي. ونحن نفضل أن يتغير قانون الانتخاب لأن القانون الحالي سيأتي بالنواب أنفسهم ولن يتغير شيء. فنحن حلفاء والتيار الوطني الحر وسبق أن حصل اتفاق بيني وبين الجنرال ميشال عون بخصوص ترشيحي، وهذا قبل التمديد، ولكن هذه المرة ترشحت على أساس الاتفاق الأول مع الجنرال عون مع علمي أن الانتخابات لن تحصل.

ــ نفهم منكِ أن التمديد أمر حاصل، أليس كذلك؟

– لقاء الرئيس سعد الحريري مع البطريرك مار بشارة بطرس الراعي في روما حسم الامر باتجاه التمديد، خاصة وأن الحريري يهدد بسحب مرشحيه، علماً أن المسيحيين قاطعوا الانتخابات عام 1992، لكن مع ذلك خاض الفريق الآخر هذه الانتخابات.

ــ قال الرئيس نبيه بري انه لو كان رئيساً للمجلس عام 1992 لما قبل أن تجري الانتخابات في ظل المقاطعة المسيحية…

– هذا صحيح، مع العلم أن هناك قانوناً دستورياً وأيضاً تقاليد دستورية، ولا أعرف إن كان يمكن الطعن إذا لم تجرِ الانتخابات طالما أن هناك مسابقة حصلت وجرت الانتخابات بدون المكوّن المسيحي الأساسي عام 1992.

ــ وماذا عن الانتخابات الرئاسية في تقديرك، وهل هي مؤجلة أيضاً ويتحمل الموارنة المسؤولية وكأن حرب الإلغاء مستمرة لكن سياسياً، أم المسألة أبعد من ذلك؟

– ليست هناك حرب إلغاء سياسية، بل المسألة هي أن سمير جعجع خرج من السجن حتى يلعب دوراً معيناً، وهو تقسيم المجتمع المسيحي، ومن خلال ترشيحه لرئاسة الجمهورية يكمل هذا الدور تماماً، كما كان دوره عام 1990 قبل دخوله السجن رغم معرفته أنه لن يصل الى رئاسة الجمهورية، ولذلك فهدف ترشيحه هو قطع الطريق على وصول العماد ميشال عون للرئاسة، فهذا ليس هدفه فقط بل وظيفته لأنه ينفذ مشروعاً.

ــ هل يعني ذلك أن لا رئيس في المدى المنظور؟

– تيار <المستقبل> تقدم خطوة عندما قال إن سمير جعجع ليس وحده مرشح قوى 14 آذار، وأعتقد أن انتخاب الرئيس سيتم قبل الانتخابات النيابية المقبلة.

ــ هل صحيح ما قيل ان النائب وليد جنبلاط طرح أن يكون العماد عون رئيساً لفترة انتقالية لمدة سنتين؟

– لا أعرف إذا كان هذا قد حصل، ومن جهتي أتمنى وصول العماد عون سواء لمدة سنتين أو لولاية كاملة، لكن الأمر رهن موافقة العماد عون، والقرار يتعلق به وحده.

لا أخاف على لبنان

SAM_1370

ــ في ظل تمدد <داعش> واخواتها في المنطقة، هل أنتِ خائفة كمسيحية خاصة بعد تهجير المسيحيين واستهدافهم في سوريا والعراق وغيرهما؟

– تبيّن لي من خلال اتصالاتي مع ممثلي دول عدة أن هناك قراراً بحماية لبنان وتحييده عما يجري وهذا أمر جيد، بالإضافة الى أن التوازن الطائفي في لبنان حماية إضافية للبنان لأنه لا يمكن لطائفة أن تهيمن على أخرى، ومعادلة الطوائف هي عامل رادع لسيطرة أي طائفة على باقي الطوائف، وبالتالي لا أخاف على لبنان مما يجري كثيراً، شرط أن يتم دعم الجيش وتسليحه وتأمين الغطاء السياسي له لمواجهة الإرهابيين، وبالتالي لديّ ثقة في هذه الحالة بأن الجيش يستطيع الحسم ويمنع تمدد الإرهاب وتوسع رقعته، لا بل يمكن القضاء عليه في مهده، وهنا أسجل بأن هناك تقصيراً كبيراً وإهمالاً في إدارة شؤون النازحين السوريين الذين توزعوا على كل الأراضي اللبنانية بدون أي إدارة وبدون أي رقابة أمنية. فهذا أمر خطير لا يمكن السكوت عنه، خاصة وأن الذين هاجموا الجيش في عرسال خرجوا من مخيمات النازحين السوريين، وبالتالي لا بد من حسم هذه المسألة من حيث حسن الإدارة والرقابة في هذه المخيمات والإسراع في انتخاب رئيس للجمهورية، لأن الرئيس يعطي حماية لقائد الجيش كمرجعية مسيحية وهذه مسألة مهمة، بالإضافة الى تخصيص لجنة لإدارة شؤون اللاجئين تكلف بالمواضيع الأمنية والاقتصادية والصحية والاجتماعية، وتكون هذه اللجنة مرتبطة برئاسة الجمهورية وليس برئاسة الحكومة.

ــ البعض يطرح التعاون مع الحكومة السورية لإنهاء ملف النازحين السوريين. فماذا تقولين؟

– أكيد… فالتعاون يجب أن يكون من دولة الى دولة، وسوريا هي الدولة الوحيدة التي يمكن أن تساعدنا عملياً في هذا الموضوع، بحيث ان جزءاً من النازحين يمكن أن يعودوا الى بلادهم، ويبقى الجزء المعارض للنظام وآنذاك لا بد من تشديد الرقابة والإدارة الجيدة، للمخيمات، وبالتالي فالتنسيق مع سوريا ينعكس إيجاباً على هذا الملف.

ــ على ذكر الخوف من الإرهابيين، فهل تؤيدين دعوات البعض للتسلح؟

– نحن ضد الأمن الذاتي لأننا لا نريد العودة الى عهد الميليشيات، ولكن الحل يكون عبر دعم الدولة والأجهزة الأمنية وخاصة الجيش. وأنا مع شعار عودة جنود الاحتياط وإدخال المجموعات المدنية في تنظيم عسكري تحت رعاية الجيش.

ــ قيل كلام نفته بكركي يشير الى أن البطريرك مار بشارة الراعي قال في محيطه الخاص انه لولا حزب الله لكانت <داعش> قد أصبحت في جونيه، فيما الأب كميل مبارك أثنى على قتال حزب الله في سوريا وأبدى استعداده لحمل السلاح للدفاع عن لبنان. فماذا تقولين هنا؟

– في تقديري ان المعركة كانت آتية الى لبنان وحزب الله أبعدها عن حدود لبنان عبر تدخله في سوريا خاصة في القصير والقلمون، وبالتالي عمد الى تأمين الحدود، بينما المشكلة كانت داخل لبنان عبر الذين دخلوا الى لبنان كخلايا إرهابية منذ أكثر من سنتين. واليوم نرى أن دور حزب الله تغير وأصبح قوة ردع ضد الإرهابيين وهذا ما يراه الكثيرون من أبناء الشعب اللبناني، حتى ان مناطق المسيحيين في دير الأحمر وجوارها تلجأ اليوم الى حزب الله وتنفتح عليه تحسباً للخطر <الداعشي>، وبالتالي أعتقد أن دور حزب الله يشكّل رادعاً لهذه الخلايا الإرهابية.