19 November,2018

لم يشهد المجلس النيابي في تاريخه أي تعطيل للتشريع حتى في زمن الحرب كما يحصل اليوم!

SAM_6431دخل الشغور الرئاسي عامه الثاني منذ أيام دون أن تلوح في الأفق أي بوادر على قرب إنجاز هذا الاستحقاق في المدى المنظور لارتباطه بملفات خارجية حتى صار الأمر بديهياً على اعتبار ان الرئيس اللبناني كان على الدوام صناعة خارجية إلا ما ندر، في وقت نرى ان مجلس النواب عاطل عن العمل والعقد العادي انقضى في شهر أيار/ مايو الجاري، دون أن يستطيع المجلس عقد جلسة تشريعية هي أحوج ما تكون للبلاد وللعباد ولتسيير أمور الدولة نتيجة مقاطعة الكتل المسيحية لها بحجة أنه لا يجوز التشريع في غياب الرئيس، فيما تشترط كتل أخرى أن يتضمن جدول الجلسة التشريعية مشاريع واقتراحات قوانين خاصة مثل قانون الانتخاب وقانون استعادة الجنسية. فماذا يقول مخضرمو المجلس الذين عايشوا الفترات السابقة؟ وهل مرّت على المجلس أيام كالتي نعيشها اليوم حتى في ظل الحرب؟ وهل صحيح ان الرئيس كان صناعة خارجية على الدوام، أم ان الأمر مبالغ فيه؟

<الأفكار> التقت رئيس لجنة الشؤون الخارجية في المجلس وعضو كتلة التحرير والتنمية ورئيس السن وعميد النواب اللبنانيين والعرب والعالم عبد اللطيف الزين الذي وصل الى سدة النيابة عام 1962، بعد وفاة والده النائب والوزير السابق يوسف الزين، ولا يزال حتى اليوم ينتخب نائباً عن النبطية دون انقطاع، وحاورته في هذا الملف من التعطيل الرئاسي والمجلسي والحكومي وشؤون وشجون الوضع الداخلي بدءاً من السؤال:

ــ 53 سنة وعبد اللطيف الزين ينتخب نائباً عن النبطية دون انقطاع. فما سرّ ذلك؟

– السرّ عند الناس وليس عندي.. فهذا رصيدي عندهم. وأنا أقوم بواجبي في خدمة الناس وأحس بأوجاعهم وأعمل على تلبية حاجاتهم قدر الإمكان.

ــ هل أنت راضٍ عن سيرتك هذه؟

– كل الرضا والحمد لله.

ــ إذا استعرضنا هذا التاريخ وسألناك عما إذا كان سبق لمجلس النواب أن تعطل عن التشريع كما هو حاصل اليوم لدرجة ان العقد العادي انقضى في الشهر الجاري دون أن يعقد المجلس جلسة واحدة. فماذا تقول؟

– لم يسبق أن تعطل المجلس بهذا الشكل، فالكتل المسيحية من القوات والكتائب والتيار الوطني الحر ترفض حضور جلسات التشريع، وهذا معناه إلغاء المسيحيين كلهم من مجلس النواب إذا عقدت جلسة تشريع وتأمّن نصابها، وبالتالي فالجلسة لا تكون ميثاقية في غيابهم، كما سبق وقال رئيس المجلس نبيه بري.

ــ والحل؟

– الحل أن تصدر دورة استثنائية للمجلس علّ وعسى أن نصل الى توافق لحضور جلسات التشريع.

 

لا يمكن حل المجلس حالياً

ــ هل ترى ان الرئيس بري محق في دعوته لحل المجلس بحجة انه لم يجتمع طوال عقد عادي؟

– طبعاً هو محق.

ــ وهل يمكن حل المجلس في غياب الرئيس؟

– طبعاً لا.. فوجود رئيس الجمهورية ضروري لحل المجلس، والمبرر موجود وهو عدم اجتماع المجلس طوال عقد عادي.

ــ طالما الرئيس بري يعرف ان الرئيس وحده يحل المجلس، فلماذا دعوته لحل المجلس، وهل هي للحث أم لدفع الحكومة لأن تعمد الى هذا الإجراء لاسيما وان صلاحيات الرئيس أنيطت بها؟

– حلّ المجلس يلزمه وجود رئيس والحكومة لا يمكنها حلّه حتى لو كانت صلاحيات الرئيس مناطة بها استثنائياً، فلا أحد يستطيع حل المجلس إلا رئيس الجمهورية، وسبق للرئيس بري ان قال انه سيطلب من رئيس الجمهورية بعد انتخابه حل المجلس ولا يوجد بالتالي إجراء آخر لحله، ودعوة الرئيس بري هي لحث النواب على النزول الى المجلس والمشاركة في جلسات التشريع الضرورية للبلاد والعباد. فالتشريع لم يتعطل حتى في فترة الحرب، والنواب كانوا دائماً حريصين على المشاركة في الجلسات التشريعية والقيام بواجباتهم.

ــ هل يعني ذلك ان المسألة رهن الأيام المقبلة، على اعتبار انه انقضى عام دون ان يتم انتخاب الرئيس والأمور مرشحة لمزيد من التأخير.. فهل الانتخاب أصبح مرتبطاً بالملفات الخارجية بشكل كامل أم يمكن لبننة هذا الاستحقاق كما قال الرئيس بري؟

– في فمي ماء.. لكن يمكن لبننة هذا الاستحقاق بعد التوافق على إجراء الانتخابات كضرورة لكل اللبنانيين وللبلد أيضاً.

الرئيس صناعة لبنانية

ــ سبق وعاصرت انتخاب العديد من الرؤساء بدءاً من شارل حلو وصولاً الى ميشال سليمان. فهل كان الرئيس صناعة خارجية أم لبنانية؟

– كان صناعة لبنانية على الدوام…

ــ يقال إن الرئيس سليمان فرنجية وحده كان صناعة لبنانية والباقي حصل بعد الضوء الأخضر الإقليمي والدولي. فماذا عن هذا الأمر؟

– الرئيس كان صناعة لبنانية رغم كل ما يقال، وأنا شخصياً لم يتصل بي أحد من الخارج ليطلب مني أن أنتخب هذا أو ذاك من المرشحين. ولذلك أقول ان انتخاب الرئيس صناعة لبنانية مئة بالمئة.

ــ طالما الأمر كذلك، لماذا لا يتفق النواب على الانتخاب؟

– الخلافات السياسية هي التي تعيق إجراء الانتخابات ولا بد من التوافق الداخلي لإجراء الانتخاب وإنجاز هذا الاستحقاق.

ــ يقال ان اتفاق الموارنة هو المدخل للتوافق على إنجاز هذا الاستحقاق. فهل هذا صحيح، أم هو رمي للمسؤولية على الآخرين؟

– أكيد، فاتفاق الموارنة أساسي لأن أي اتفاق ماروني سيدفع الأطراف الباقية لتأييده، وهذا ما قاله الرئيس بري.

ــ بالأمس اجتمع نواب 14 آذار في بكركي كإشارة الى تأييدهم عدم تعطيل جلسة انتخاب الرئيس. فهل من أثر إيجابي لهذا التحرك مستقبلاً؟

– هذا أمر يخصهم، ونحن في كتلتنا كنا حريصين على المشاركة في كل الجلسات التي عقدت لانتخاب الرئيس ولم نقاطع.

ــ ما سرّ تمايزكم عن باقي الحلفاء الذين قاطعوا الجلسات؟

– كل فريق حر في طريقة مقاربته للأمور، ونحن نرى أن واجبنا يحتم علينا المشاركة في الجلسات، فواجب كل نائب أن يشارك في كل جلسة تحصل، سواء لانتخاب الرئيس أو للتشريع، علماً ان مسألة انتخاب الرئيس لا تحصل كل يوم وإنما مرة كل ست سنوات.

ــ بالأمس احتفلنا بذكرى التحرير الخامسة عشرة، وهنا نسألك: هل عرف الجنوب الأمن والاستقرار بعد التحرير وهل ينعم به، أم ان الخطر الاسرائيلي لا يزال ينغص على الجنوبيين عيشهم واستقرارهم؟

– طالما ان اسرائيل موجودة على حدودنا الجنوبية، فإن لبنان لن يعرف الاستقرار، فالخطر الاسرائيلي دائم ومستمر ولا يستثني أحداً في لبنان والمنطقة. وهنا على العرب أن يتنبهوا لهذا الخطر الذي يهدد كل المنطقة، لكن العرب للأسف يعيشون المهزلة بكل أشكالها وهم ينغمسون في تدمير بلدانهم وضياع قوتهم، وهذه مصلحة اسرائيلية بامتياز، لكن رغم عيد المقاومة والتحرير الذي مرّت ذكراه الخامسة عشرة بالأمس، بعدما جعلته الدولة، مشكورة، عيداً وطنياً، فلا يزال العدو يتربص بالجنوب رغم الاستقرار الذي يعيشه حتى ان الجنوب في منأى أمنياً عما يحصل في مناطق لبنانية أخرى، لكن الخطر الاسرائيلي قائم ودائم، وهو الخطر الوحيد على الجنوب وعلى اللبنانيين.

ثلاثية <الجيش والشعب والمقاومة>

ــ يقال ان ثلاثية <الجيش والشعب والمقاومة> هي السلاح الأمضى في وجه هذا العدو، في وقت يرفض فريق من اللبنانيين هذه النظرية ويطلب إلغاءها. فماذا تقول؟

– هذه المعادلة قائمة على الأرض بكل ما للكلمة من معنى، ولقد حققت الانتصار وجعلت العدو ينسحب من أراضينا دون قيد أو شرط، ولا بد بالتالي من التمسك بها كحبل إنقاذ.

ــ وماذا عن خطر <داعش> واخواتها؟

– هذا خطر مستجد لم نجربه بعد، لكن لا بد من تحصين ساحتنا كي نمنعه من اختراقنا، وهنا لا بد للبنانيين أن يتفقوا ويتوحدوا إزاء هذا الخطر لدرء كل الأخطار المحدقة بلبنان.. فالتوافق اللبناني هو الكفيل بمواجهة كل الأخطار..

ــ يحكى عن مشاريع تقسيم للمنطقة، فهل تعتقد ان لبنان في منأى عن ذلك، وأنه محصن دولياً؟

– هذا صحيح، ولكن هذا لا يكفي ولا بد من التوافق اللبناني الذي يشكل قوة ضامنة لمواجهة كل التحديات والأخطار والعمل على مساندة الجيش اللبناني الذي أثبت أنه السلاح الأمضى في وجه الإرهاب.

ــ ماذا عن الوضع الحكومي المتعثر وتحوّل مجلس الوزراء الى 24 رئيساً، ما يجعله عاجزاً عن الإنتاج كما يجب؟

– ما يحدث لهذه الحكومة هو كما يحصل عادة مع كل حكومات لبنان، خاصة وان كل وزير يعتبر نفسه الرئيس بكل أسف، وهذا هو التعطيل بحد ذاته، ولذلك يجب الالتزام بمضمون الدستور لجهة ممارسة العمل الحكومي واتخاذ القرارات ووقف التعطيل، إنما هذا رهن اتفاق اللبنانيين أولاً وأخيراً لما فيه مصلحة بلدهم في مرحلة خطيرة تمر بها المنطقة ولا يوجد حل آخر..

الحوار الوطني ضروري

ــ وكيف يتفق اللبنانيون وقد جربوا مؤتمرات الحوار دون جدوى وهل يلزمهم <دوحة 2>؟

– لا… هم قادرون على التوافق بدون إرادة خارجية وإلا عند وجود هذه الإرادة فكل اللبنانيين سيصبحون خاضعين لهذه الإرادة، والمدخل للاتفاق هو الحوار..

ــ الحوار جارٍ بين حزب الله وتيار <المستقبل> وبين التيار الوطني الحر والقوات اللبنانية، فهل هذا كافٍ أم لا بد من حوار شامل وجامع؟

– أفضل أن يكون الحوار جامعاً وشاملاً ولا يقتصر على فريق من هنا وفريق من هناك، و آمل أن يتكلل حوار <المستقبل> وحزب الله بالنجاح، وكذلك حوار التيار والقوات، لأن كل حوار يخفف الاحتقان ويريح الشارع والناس ويقرب المسافات بين المتخاصمين، لكن في النهاية لا بد من طاولة حوار تضم جميع الأطياف اللبنانية، لأن البلد يمر بظروف صعبة ويحتاج لهذا الحوار الوطني.

ــ الرئيس بري سبق وبادر بالدعوة الى الحوار منذ سنوات وسلّم الدفة للرئيس ميشال سليمان الى ان توقف الحوار. فهل المطلوب أن نبدأ من حيث انتهينا ولا بد ان يبادر الرئيس بري مرة ثانية؟

– أكيد.. والرئيس بري الذي استطاع ان يجمع حزب الله وتيار <المستقبل> يستطيع أن يجمع كل اللبنانيين، وبالتالي هو مدعو لإطلاق مبادرة حوار إنقاذية على أن يكون الحوار وطنياً يضم كل اللبنانيين وهو ضرورة وطنية خاصة وان ما يجري حولنا غير مطمئن ويبعث على الخوف، ولا بد للبنانيين أن يحصنوا بلدهم في وجه كل العاديات من خلال التوافق اللبناني بدءاً من دعم جيشنا الوطني لأنه خشبة الخلاص لنا، على أمل أن يكون عند حسن ظن الجميع.

ــ على ذكر الجيش، ستنتهي ولاية قائده العماد جان قهوجي المحددة في أيلول/ سبتمبر المقبل، فيما تنتهي ولاية مدير عام قوى الأمن الداخلي اللواء إبراهيم بصبوص في بداية شهر حزيران/ يونيو المقبل. فهل أنتم مع التمديد إذا تعذر التعيين؟

– نحن ضد أي فراغ في المؤسسات الأمنية، ولذلك إذا تعذر التعيين لأي سبب كان، فلا بد من التمديد للقادة الأمنيين، علماً ان القرار في هذه المسألة يعود للرئيس بري وحده.