20 September,2018

لماذا رياض سلامة؟

  لم يرشح حاكم مصرف لبنان الدكتور رياض سلامة نفسه لرئاسة الجمهورية، لكن الاقتصاد اللبناني، ومعه الاستقرار المصرفي، هما اللذان رشحاه للمنصب. وسواء أكان ترشيحه للرئاسة يتطلب تعديل الدستور، كما الأمر في حالة قائد الجيش العماد جان قهوجي، أم لا يتطلب لأن حاكم مصرف لبنان ليس موظف فئة أولى، فإن ترشيح حاكم مصرف لبنان لسدة الرئاسة في بعبدا، تتطلبه الاعتبارات الآتية:

   1 ــ مخزون الذهب البالغ في مصرف لبنان 9 ملايين أونصة، وسعر الذهب اليوم في أعلى عليين، أي الأونصة بـ1292 دولار، وذلك يساوي 11 ملياراً و129 مليون دولار.

   2 ــ مخزون العملات الأجنبية في مصرف لبنان حوالى 49 مليار دولار.

   3 ــ استقرار مصرفي لم يشهده لبنان من قبل، برغم انقطاع المزيد من الودائع الخليجية.

   4 ــ شعور اللبنانيين بالأمان المالي الذي لا يقل قيمة عن الأمن العام في البلاد.

    وقد قال لنا وزير للمال سابق طلب التعتيم على اسمه، ان المشكلة في تسليم رياض سلامة وشاح الرئاسة ليست في انتخابه بحد ذاته، بل في الفراغ الذي سيتركه في حاكمية مصرف لبنان إذا انتقل من مقره في شارع الحمراء الى قصر بعبدا. فالأمان المالي بالغ الخطورة والأهمية في حياة اللبنانيين، وليس في وارد أحد أن يضحي بالأمان المالي مقابل وصول حاكم مصرف لبنان الى رئاسة الجمهورية.

   ولكن الأمان المالي لم يكن وحده هو التاج على رأس رياض سلامة، بل هناك اعتبارات أخرى يمكن تلخيصها بالآتي:

   ــ استطاع رياض سلامة أن يبني خلال تمرسه بحاكمية مصرف لبنان علاقات دولية لم يصل إليها في السابق أي رئيس جمهورية، واسمه في البنك الدولي، وصندوق النقد الدولي، وكواليس هيئة الأمم مثل المدفع، له دوي وانتشار.

    ــ دوره الى جانب الرئيس الشهيد رفيق الحريري في مؤتمر <باريس 2> في اطفاء مليار و800 مليون دولار من الدين العام، واقناعه المصارف بالاكتتاب بأربعة مليارات دولار من دون فائدة.

    ــ عمل على تنقية القطاع المصرفي عبر عمليات الدمج التي شكلت محطة بارزة في مشروع الاصلاح المصرفي.

    ــ مارس دوراً طليعياً في دعم الاقتصاد والقطاعات الانتاجية من خلال القروض المدعومة الفوائد، كما في التعليم كذلك في الاسكان والصناعة والسياحة، واعداده برنامجاً لدعم الشباب والمؤسسات الناشئة.

   ــ اسم رياض سلامة يرن في الأوساط المالية والمصرفية الدولية كالناقوس، ويزيد رنينه ربما عن رنين اسم مديرة صندوق النقد الدولي <كريستيان لاغارد> واسم حاكم بنك الاتحاد الأوروبي السابق <جان كلود تريشيه>.

    عندما كنت في الكويت سألت مصرفياً كبيراً لعب دوراً سياسياً عن رأيه في أوضاع لبنان المالية والمصرفية: <ما رأيكم في الوضع المالي اللبناني؟> فأجابني وهو يبتسم: <لا خوف عليكم ما دام حاكم مصرف لبنان هو رياض سلامة>.