25 September,2018

لماذا التأييد لعبد الفتاح السيسي؟!

 

بقلم وليد عوض

السيسي

بصندوقة الاقتراع يجدد المصريون في آذار/ مارس المقبل للرئيس عبد الفتاح السيسي ولاية ثانية حتى العام الثالث والعشرين بعد الألفين، لا لأن الرجل هو الإنسان المختار لحكم مصر خمس سنوات جديدة فحسب، بل لأنه أخذ حضوره من صندوق الشعب، فكان يعيش الأحداث وكأنه واحد من المصريين المكافحين العاديين. من إنجازاته التاريخية قناة السويس الثانية التي فتحت للمصريين باب فرج جديد، وخلقت موارد جديدة للقناة التي ارتبط بها اسم الرئيس جمال عبد الناصر سنة 1956، حيث خرج أهل السويس منتصرين ضد الغزو الفرنسي والبريطاني.

وعبد الفتاح السيسي هدية القدر لمصر، مثلما هو نهر النيل ساحر الوجود، ومنبع رغيف المصريين. وعندما يطل من شاشة التلفزيون بجبهته السمراء يحاول المصريون أن يتذكروا التاريخ وتقلبات الزمان في حياتهم بدءاً من الخديوي اسماعيل الذي افتتح قناة السويس مع الملكة <أوجيني> زوجة <نابوليون الثالث>، وظهر اسم المهندس <ديلسبس> لأول مرة في التاريخ كمهندس لمشروع القناة، كما لمع اسم الموسيقار <فيردي> عبر أوبريت <عايدة> التي جرى تقديمها في المناسبة. وبعده جاء الملك فؤاد الأول ثم ابنه فاروق الأول ملك زمن العز والماضي الجميل. وسيذكر المصريون بالخير أسلوب الرئيس عبد الناصر قائد ثورة 23 تموز/ يوليو 1953، عندما قاد الانقلاب العسكري بقيادة اللواء محمد نجيب دون نقطة دم واحدة. واعتبر أهم انقلاب عسكري عربي في حضن السلام.

والرئيس أنور السادات الذي جاء بعد الرئيس عبد الناصر سنة 1970، رجل يختلف حوله المؤرخون. فالقوميون العرب اتهموه بالانحراف القومي بتوقيعه على اتفاقية <كامب دايفيد> وتشعبت التهمة في نقل الجامعة العربية الى تونس لبضع سنوات واختيار أمين عام بديل هو الشاذلي القليبي، وفريق آخر ركب حضن الرزانة والواقعية واعتبره رئيساً تميز بحرب العبور عام 1973. وفي الحالتين كانت مصر صاحبة المكسب. ولا ندري ما إذا كان حسني مبارك ظالماً أم مظلوماً، وقد شفع الناس لحكمه بعد أنور السادات، بعد الذي رأوه من الرئيس المخلوع محمد مرسي، حيث صال الأخوان المسلمون وجالوا وتولوا تهريب المساجين، ومنهم محمد مرسي نفسه. ولولا تورط ولديه علاء وجمال في عدد من الصفقات، لمر عهد حسني مبارك بسلام. وكانت الفجوة في سياسته عدم المساواة في تعاطيه مع الأزهر وبطريركية الأقباط بعدل كامل، وهو ما تجنبه الرئيس عبد الفتاح السيسي الآتي من قيادة الجيش المصري. فزياراته للبطريركية الأرثوذكسية في منطقة مصر الجديدة دوارة مثل زياراته للأزهر الشريف، وما هذا السلوك المدروس إلا لتوحيد صف المصريين بين مسلم وقبطي، وقد تعاطف مع الاقباط في التفجيرات التي تعرضت لها كنائسهم في القاهرة والاسكندرية.

سردنا هذا الماضي لنظهر إيجابيات الحاضر الذي يمثله الرئيس عبد الفتاح السيسي الذي اختلط بالناس حتى أصبح واحداً منهم. واستذكر المصريون بذلك الرئيس عبد الناصر حين جمع في مكتبه كوكب الشرق أم كلثوم وزعيم الوتر الموسيقي محمد عبد الوهاب وطلب منهما العمل معاً في أغنية واحدة فكانت أغنية <أنت عمري>.

ليس  المطلوب هو مديح الرئيس السيسي، بل المطلوب أن يترفق الرئيس المصري بالمصريين المكافحين في السنوات الخمس المقبلة.