21 October,2018

لقــاء نصــر الله - باسيـــل بـدّد غيـوم الفــراق الانتخابــي وأحيا التنسيق في ملفـات الحكومـة والنازحين والفساد!

 

باسيل نصرالله 1 شبعد أيام قليلة من اللقاء الذي جمع الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله ورئيس مجلس النواب نبيه بري، كُشف النقاب عن لقاء آخر جمع السيد نصر الله مع رئيس التيار الوطني الحر الوزير جبران باسيل استمر أكثر من ساعتين ونصف الساعة، هو الأول منذ ما قبل الانتخابات النيابية التي شهدت <برودة> في العلاقة بين الحزب والتيار انعكس خصوصاً في الدوائر الانتخابية التي لم تشهد أي تحالف بين الفريقين باستثناء دائرة بعبدا التي حافظت على خصوصيتها، ودائرة بيروت الثانية التي كان لا بد من <التعاون> فيها – وليس التحالف – لتأمين الحصول على حاصل انتخابي لمصلحة اللائحة المدعومة من الحزب و<التيار البرتقالي>.

اللقاء الذي حضره مسؤول وحدة الارتباط والتنسيق الحاج وفيق صفا وصفته مراجع سياسية متابعة بأنه لقاء <غسل القلوب> إلا أن الذين يعرفون طبيعة السيد  نصر الله يدركون أن مثل هذا التوصيف لا يمكن أن ينطبق على اللقاء لأن <السيد> حرص في عز الحملة الانتخابية والخطب التي ألقاها على المحافظة على علاقة مميزة مع رئيس الجمهورية العماد ميشال عون، مؤسس التيار الوطني الحر، على رغم بعض ما صدر عن خلفه في رئاسة <التيار> الوزير باسيل من مواقف وشعارات وتوصيفات وُضعت كلها في خانة <الاستهلاك الانتخابي> و<لزوم تجييش القاعدة> سعياً وراء الأصوات التفضيلية! من هنا لم يكن من الصعب أن يقدم الوزير باسيل توضيحات كثيرة لمواقفه لأن <السيد> يدرك أن العلاقة بين الحزب و<التيار> تتجاوز المحطة الانتخابية الأخيرة الى القواعد والاسس والقيم التي ترعى <وثيقة التفاهم> التي وقّع عليها ذات يوم من شهر شباط/ فبراير 2006 في كنيسة مار مخايل مع <الجنرال> عون.

وتقول مصادر مطلعة لـ<الأفكار> ان ما تم التفاهم عليه خلال لقاء نصر الله – باسيل، هو العودة الى آلية مشتركة للمتابعة والتنسيق مع هدف مشترك وهو مكافحة الفساد، إضافة الى إعطاء موضوع النزوح السوري أولوية في المرحلة المقبلة، خصوصاً ان الحزب سبق أن أبدى اهتماماً خاصاً بموضوعي الفساد والنازحين بعد التطورات التي حصلت في هذين الموضوعين. وتضيف المصادر نفسها ان <التفاهم الاستراتيجي> القائم بين الحزب و<التيار> لم يتأثر بالخلافات التي حصلت في الاستحقاق الانتخابي لأنها – أي الخلافات – كانت من المسائل المعروفة سلفاً نتيجة وجود مقاربات متباينة للشأن الانتخابي فرضتها طبيعة المعركة الانتخابية في كل دائرة وفقاً للحسابات الخاصة وتوزيع القوى. وأبدى السيد نصر الله – وفق المصادر نفسها – حرصاً متجدداً على ضرورة <تسوية> العلاقة بين <التيار البرتقالي> وحركة <أمل>، مسجلاً حصول تطور ايجابي فيها لاسيما بعد اللقاء الذي جمع الرئيس عون مع الرئيس بري بمبادرة من رئيس الجمهورية والذي تلاه غداء وجلسة مصارحة.

 

الملف الحكومي… والمال للشيعة!

أما في الشأن الحكومي، فكان تأكيد، حسب المصادر نفسها – على أهمية إنجاز التشكيل بسرعة لأن الظروف لا تسمح بحصول <ترف> سياسي وشهية استيزارية، وكان واضحاً من الحديث المتبادل أن حزب الله سوف يتمثل بثلاثة وزراء حزبيين يتوزعون بين الجنوب (محمد فنيش) والضاحية الجنوبية والبقاع، أما توزيع الحقائب فسيتم بالتفاهم مع الرئيس بري وفق ما سيخصص لممثلي الطائفة الشيعية. وشعر الوزير باسيل، حسب المصادر نفسها – أن السيد نصر الله يؤيد احتفاظ الطائفة الشيعية بحقيبة المال وان تكون من حصة الرئيس بري الذي يفترض أن يختار هو من سيشغلها بالتنسيق مع الحزب الذي سيبدي رأيه بالاسم المقترح في إطار التفاهم الأساسي مع رئيس حركة <أمل>. وخلال النقاش، بدا واضحاً أيضاً اقتناع الطرفين بضرورة تمثيل القوى السياسية بحسب حجمها الحقيقي من دون أي مبالغات، مع الإشارة الى أن الوزير باسيل أكد تمسك <التيار> بأن يكون منصب نائب رئيس الحكومة من حصته أو من حصة رئيس الجمهورية إذا ما وقع الخيار على الرئيس عصام فارس وإذا ما وافق على المشاركة في الحكومة. وأعاد السيد نصر الله التأكيد على قرار الحزب بفصل النيابة عن الوزارة، فأشار باسيل الى أن هذا الخيار هو موضع تشاور داخل <تكتل لبنان القوي> مع وجود وجهتي نظر: واحدة تدعم الفصل التام والكامل، والأخرى تستثني من الفصل رئيس <التيار> أسوة بما هو حاصل مع الرئيس سعد الحريري الذي سيسمي وزراء غير نواب، فيما هو رئيس <المستقبل> يرأس الحكومة.

وفي معلومات ايضاً، أن اقتراح توزيع الحقائب السيادية على طوائف غير أساسية قد طرح على هامش اللقاء من دون أن يُحسم في انتظار معرفة التركيبة الكاملة للحكومة العتيدة وتوزع القوى فيها مع الحصص. وبدا من سياق اللقاء أن تنسيقاً سيحصل في ملف مكافحة الفساد حيث أكد <السيد> أن الحزب <ماضٍ الى النهاية> في هذا الملف وهو مدرك لحجم الصعوبات التي ستواجهه لكنه لن يتردد، متطلعاً الى تعاون مع الجميع ومتمنياً أن يلقى النائب حسن فضل الله الذي كلف متابعة ملف الفساد دعماً من جميع الاطراف ولاسيما التيار الوطني الحر. أما في موضوع النازحين، فالمعلومات المتوافرة لـ<الأفكار> تؤكد أن السيد نصر الله أكد على ضرورة التنسيق مع الحكومة السورية لمعالجة قضايا النازحين من خلال عودة تدريجية لهم الى الأماكن الآمنة، وان المدير العام للأمن العام اللواء عباس ابراهيم يمكن أن يتولى هذا الملف بصفته موفد رئاسي إذا ما استمر الرئيس الحريري على موقفه الرافض التواصل الرسمي المباشر بين الحكومتين اللبنانية والسورية.