19 December,2018

لقــاء ”مصارحــة فــي العـمــق“ بـيــن عــــــون والـحريــــــري أعــاد الحــرارة الــى العلاقــات... وبــــدّد الـهـواجـــــس!

بوضوح قالها الرئيس سعد الحريري أمام نواب كتلته: <لا أريد الخلاف مع الرئيس ميشال عون مهما كانت الأسباب، ولا أسمح بالتعرض له لأن الشراكة الوطنية والشخصية مع الرئيس خط أحمر>، ينقل نائب في تيار <المستقبل> هذا الكلام عن رئيس تياره لمجموعة من الإعلاميين القريبين من <التيار الأزرق> في معرض توصيتهم بعدم الذهاب بعيداً في تعليقاتهم الى حد يستهدف رئيس الجمهورية أو يلقي أي <لوم> عليه بتأخير تشكيل الحكومة العتيدة. وعندما يسأل النائب نفسه: وماذا عن التيار الوطني الحر ورئيسه الوزير جبران باسيل، يأتيه الجواب بأن الوزير باسيل رئيس حزب والتعاطي معه يكون من موقعه السياسي، لا من موقع قرابته مع رئيس الجمهورية، فالعلاقة الشخصية شيء، والتعاطي السياسي شيء آخر!

هذا الحوار الذي دار بين رئيس التيار <الأزرق> والمجموعة الإعلامية يعكس الواقع القائم راهناً في العلاقة <المتينة> بين الرئيس سعد الحريري والرئيس عون من جهة، و<الفاترة> بينه وبين الوزير باسيل على رغم أن اللقاءات لم تتوقف بين رئيسي الجمهورية والحكومة وكان آخرها عشية سفر الرئيس عون الى نيويورك حيث ترأس وفد لبنان الى الجمعية العمومية للأمم المتحدة. كذلك لم تتوقف لقاءات الحريري – باسيل على رغم أن منسوبها تراجع عما كان يحصل خلال وجود نادر الحريري الى جانب ابن عمته الرئيس الحريري في <بيت الوسط> والسرايا، حيث تولى <هندسة> العلاقة بين الحريري وباسيل وأنتج ولادة الحكومة المستقيلة راهناً، والكثير من الاتفاقات في الشأنين الوطني والخاص على حد سواء…

المطلعون على مسار العلاقة بين بعبدا و<بيت الوسط> يتحدثون عن زيارة الـرئيس الحريري لبعبدا عشية سفر الرئيس عون الى نيويورك، فيقولون ان هذا اللقاء الذي تمّ بناء على طلب من الرئيس المكلف تشكيل الحكومة لم يتطرق الى مسألة التأليف وتشعباتها ولا الى مسألة الحصص واتجاهاتها، بل شاءه الرئيس الحريري <لقاء مصارحة> لإزالة الغيوم التي كادت أن تتلبّد في سماء بعبدا – <بيت الوسط> نتيجة تفسيرات أعطيت لمواقف صدرت عن رئيس الجمهورية لم تنزل برداً وسلاماً على الرئيس الحريري، وكذلك عبارات وصلت الى بعبدا عن لسان رئيس تيار <المستقبل> لم تعجب الرئيس عون، وقد أدى الكلام المنقول من هنا والمنسوب الى هناك، الى إحداث خلل في العلاقة بين الرئيسين، حرص رئيس الحكومة على وضع حد له من خلال <مصارحة> الرئيس عون بأنه حريص على استمرار العلاقات <المتينــــة> بينهمــــا وعلى عــــدم السمــــاح لأي كـــــان بأن <يدخل على الخـــــط> ليعرقل مسيرة التعاون بين الرجلين منذ إعلان الحريري عن دعمه لترشيح العماد عون لرئاسة الجمهورية.

 

<التفاهم مستمر ومحصّن>!

ويضيف المطلعون أن الرئيس الحريري فند ما قيل وما تردد من كلام نُقل اليه عن لسان الرئيس عون لاسيما في اللقاءات التي يعقدها الأخير مع عدد من الإعلاميين بشكل دوري خلافاً لما كان سيد بعبدا يعتمده في تعاطيه مع الاعلام، موضحاً الكثير من النقاط وطارحاً أسئلة عن صحة ما ينسب الى الرئيس لأنه حريص – كما قال – على ألا يدخل <الطابور الخامس> في العلاقة بينهما. بدوره – يضيف المطلعون – استوضح الرئيس عون <شريكه> في السلطة التنفيذية بعض ما ينسب اليه أو الى نواب ووزراء في كتلته، وبعض ما تنقله وسائل الاعلام التي يشرف عليها تيار <المستقبل>، مؤكداً في المقابل أن التفاهم الذي قام بينهما على مدى سنتين، قبل الانتخاب وبعده، مستمر ومحصّن، وانه لا بد من معالجة <الثغرات> التي تحصل من حين الى آخر انطلاقاً من رغبة عند الطرفين باستمرار الاتفاق بينهما وفق الأسس والقواعد التي تم التفاهم عليها قبل تشكيل الحكومة. أكثر من ذلك – يستطرد المطلعون – أكد الرئيس الحريري أن التناغم في المواقف مع الرئيس عون وفريقه الوزاري الذي كان سمة الحكومة المعتبرة مستقيلة، سيستمر في الحكومة العتيدة كيفما كانت تركيبتها خصوصاً ان وزراء <لبنان القوي> والرئيس و<المستقبل> سوف يشكلون الأكثرية داخل الحكومة، إضافة الى حيازتهم <الثلث الضامن>، فلا داعٍ بالتالي لعيش أي <هواجس> من خلافات قد تقع أو مواجهات قد تحصل. أما <الانفتاح> الحريري على القوات اللبنانية والحزب التقدمي الاشتراكي، فيراه الرئيس الحريري ضرورياً كي <تقلّع> الحكومة العتيدة، على أن تتم متابعة الملفات، واحداً واحداً

ووفق المعطيات التي تكون قد تكونت حين طرحها على مجلس الوزراء.

ويؤكد المطلعون أن <لقاء السبت> بدّد الكثير من الهواجس المتبادلة خصوصاً بعدما أكد الرئيس الحريري لرئيس الجمهورية أن لا ضغوط خارجية يتعرض لها لـ<فرض> تشكيلة وزارية معينة، وان كل ما يتردد في هذا السياق لا يعدو كونه <تحليلات> إعلامية لا تستقيم والحقيقة، وان لا بديل عن الاتفاق الداخلي الذي يبقى هو الاساس في رأي الرئيس الحريري الذي دعا الرئيس عون الى <الاتكال على الله> والمضي في تشكيل الحكومة بعد العودة من نيويورك، وهو أبلغ نوابا التقاهم ان اللقاء مع رئيس الجمهورية كان <ممتازاً> وان لا شوائب في العلاقة بين الرئيسين، لاسيما وان للرئيس الحريري <معزّة> خاصة لدى الرئيس عون الذي وقف الى جانبه في <التجربة القاسية> التي مرّ بها في شهر تشرين الثاني/ نوفمبر الماضي خلال زيارته الملتبسة للسعودية.

 

بعبدا: ماذا عن ضغط الخارج؟!

في غضون ذلك، لم تشأ مصادر بعبدا الإضاءة على لقاء عون – الحريري لا في أثناء حدوثه، ولا بعد ذلك، وعندما سئل المعنيون في بعبدا عن صحة ما تردد عن لقاء جمع الرئيس عون بالرئيس الحريري أتى الجواب بأن لقاءات رئيس الجمهورية عشية سفره لم تكن لها تغطية إعلامية! إلا أن هذا الجواب <الديبلوماسي> لم يلغِ معطيات تسربت عن أن الرئيس عون كان مرتاحاً للجلسة التي عقدها مع الرئيس الحريري والتي يمكن التأسيس عليها لإيجاد مخارج <معقولة> للأزمة الحكومية، وإن كانت المعطيات نفسها اشارت الى أن الرئيس عون لا يزال على قناعته بأن ثمة جهات خارجية تقف وراء <تصلّب> بعض القيادات في موقفها من الحصص الوزارية، وأن الرئيس الحريري يتعامل مع هذه المسألة بـ<تروٍّ> من جهة وبرغبة بعدم الحسم من جهة اخرى، وهذا ما يؤدي – في نظر رئيس الجمهورية – الى المزيد من التأخير في تشكيل الحكومة الجديدة، علماً أن الرئيس عون لا يزال يعتقد أن وراء الشروط التي تضعها القوات اللبنانية والحجم الذي تطلبه لكتلتها في الحكومة العتيدة، <توجهات> من الخارج تستهدف عهده على خلفية المواقف التي اتخذها ويتخذها حيال بعض المسائل المحلية والاقليمية، وان هذا <الخارج> عمم <توجهاته> على جميع الأحزاب التي تدور في فلكه، وان الحزب التقدمي الاشتراكي يستفيد ايضاً من هذا الجو ليفرض شروطه للمشاركة في الحكومة. وفيما يمتنع الرئيس عون – حتى الآن على الأقل – عن تسمية <الخارج> الذي يشكو من تدخلاته، تؤكد مصادر مطلعة على مواقف الرئيس أنه إذا استمرت الضغوط لعرقلة تشكيل الحكومة، فإنه قد يسمي الاشياء بأسمائها ويضع الجميع أمام مسؤولياتهم، متوقفاً خصوصاً عند زيارات <مكوكية> لنائب حزبي بارز الى دولة عربية نافذة واطلاقه مع فريقه الحزبي مواقف تصعيدية بعد كل زيارة تتناول رئيس الجمهورية مباشرة وتتناغم مع مواقف سلبية يطلقها رئيس الحزب الذي ينتمي إليه <النائب الزائر>!

توازن… تفادياً لـ<فواتير>!

وترى مصادر متابعة أن الرئيس الحريري نجح في المحافظة على التوازن في العلاقات مع الاطراف السياسيين المعنيين على رغم <الضغوط> السياسية التي يواجهها والتصعيد الكلامي الذي لم تطاول شظاياه الرئيس المكلف مطلقاً، بل اتجهت كلها اما صوب التيار الوطني الحر أو القوات اللبنانية والحزب التقدمي الاشتراكي، اضافة الى أن الرئيس المكلف يبدي <تفهّماً> لمطالب الكتل النيابية، ويسعى الى تدوير الزوايا، بالتزامن مع حرصه على عدم الاختلاف مع رئيس الجمهورية ورئيس التيار الوطني الحر الوزير جبران باسيل الذي يظهر هو أيضاً تصلباً في مواقفه من تشكيل الحكومة. ويصف قيادي في <المستقبل> رئيسه بالقول انه لا يريد القطيعة مع أحد، ولا يرغب في أن يكون محسوباً على هذا الفريق أو ذاك، حتى لا يضطر في المستقبل وبعد تشكيل الحكومة، الى تسديد <فواتير> لهذا الطرف أو ذاك، ومن أجل ذلك فهو آثر عدم الدخول في سجالات مع أحد، وان كانت <ماكينة> تياره <شغّالة> على أكثر من خط وتتدخل كلما دعت الحاجة!

ويبقى السؤال: هل يقطف الحريري <ثمن> التوازن الذي يعتمده مع الاطراف السياسيين، والحرص على العلاقة مع الرئيس عون، أم يبقى لا معلقاً ولا مطلقاً فتطول فترة تصريف الأعمال من جهة ويبقى رئيساً مكلفاً من جهة أخرى؟!