21 September,2018

لقاء عـــون - سلمـــان بــدّد غيــوم ”4 تشريــن“ نهائيـاً... دعم سعـودي متجــدّد يؤشر الى موسـم اصطيـاف واعـد!

 

عون-عبد-الفتاح-السيسيلم تكن مشاركة لبنان في <قمة الظهران> التي أطلق عليها خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز اسم <قمة القدس>، سبباً لأي إشكال مع لبنان، كما كان يحصل في قمم ومؤتمرات لوزراء الخارجية العرب منذ بدء الخلاف العربي عموماً والخليجي خصوصاً مع حزب الله وحلفائه، ولم يستطع الوفد اللبناني، الذي ترأسه رئيس الجمهورية العماد ميشال عون وضم رئيس الحكومة سعد الحريري ووزراء الخارجية والداخلية والاقتصاد جبران باسيل ونهاد المشنوق ورائد خوري، أن يتفادى مواجهات مع الفريق العربي المتشدد حيال حزب الله فحسب، بل حقق نتائج تركت ارتياحاً في صفوف الوفد اللبناني في أكثر من مجال لعل أبرزها حصول لبنان على قرار غير تقليدي تحت عنوان <التضامن مع لبنان ودعمه> خرج بمضمونه عن الصيغة التقليدية التي كان يكتب بها، كذلك تمكن لبنان من استبعاد عبارات <استفزازية> في البيان السياسي الختامي الذي تبناه القادة العرب ما جعل التصويت عليه بالإجماع. أما التحفظ اللبناني – لا بل الاعتراض – مسجل فقط في ثلاثة بنود اندرجت تحت عنوان <الدور الايراني ومداخلاته في العالم العربي>، وتناولت حزب الله بالاسم واصفة اياه بالحزب <الإرهابي>، غير أن هذا الرفض لم يترك أصداء سلبية كما كان يحصل في السابق نتيجة <تفهّم ضمني> غير معلن لدقة الوضع اللبناني وحساسيته، وقد لعب توصيف <النأي بالنفس> دوره في ما خص الموقف العربي من الوضع في سوريا.

 

تضامن كلي مع لبنان!

في الشق اللبناني من القرارات التي وافق عليها مجلس وزراء الخارجية العرب ومن ثم القمة مجتمعة، بدا التضامن العربي مع لبنان – ولو بالكلام – واضحاً في <قمة الظهران> أكثر من أي قمم أخرى، وهو اشتمل على العبارات التقليدية المعتادة، مضافاً اليها حق اللبنانيين في <مقاومة> أي اعتداء على السيادة الوطنية <بالوسائل المشروعة>، والمكسب الإضافي كان التأكيد على أهمية وضرورة <التفريق بين الإرهاب والمقاومة المشروعة ضد الاحتلال الاسرائيلي وهي (أي المقاومة) حق أقرته المواثيق الدولية ومبادئ القانون الدولي وعدم اعتبار العمل المقاوم عملاً ارهابياً>. كذلك حصل لبنان على دعم المجتمعين للمؤتمرات التي عقدت لدعم الاقتصاد اللبناني <مؤتمر سيدر> والجيش <مؤتمر روما-2>، مع إشارة لافتة لما حققه الجيش اللبناني في مكافحة الارهاب ومواجهة التنظيمات الارهابية والتكفيرية ولاسيما في معركة <فجر الجرود>.

وتقول مصادر الوفد اللبناني الى <قمة الظهران> ان دول الخليج كانت تبدي عادة تحفظاً على الفقرات التي تتناول لبنان، إلا أن هذا التحفظ زال كلياً بحيث تبنى المجتمعون ورقة العمل اللبنانية التي تحدثت بإسهاب عما فعله لبنان حيال الاعتداءات التي واجهها الجيش، والذي حظي أيضاً بفقرة تدعو الى تقديم المساعدات له، لاسيما من المملكة العربية السعودية، بهدف تعزيز قدراته وتمكينه من القيام بالمهام الملقاة على عاتقه، كونه ركيزة لضمان الامن والاستقرار والسلم الأهلي في لبنان. كما كان للفقرة المتعلقة بإدانة الاعمال الارهابية والتحركات المسلحة التي استهدفت عدداً من المناطق اللبنانية الحيز المناسب الذي أرضى الجانب اللبناني في نضاله ضد الإرهاب. ولم تغب عن قرارات القمة ادانة الاعتداءات الاسرائيلية على السيادة اللبنانية براً وبحراً وجواً، لاسيما محاولة بناء الجدار الاسمنتي على الحدود، والخرق الاسرائيلي للمجتمع اللبناني عون-الملك-عبد-الله-الثانيعن طريق زرع الألغام ونشر شبكات التجسس وصولاً الى تنفيذ محاولة اغتيال على الاراضي اللبنانية.

 وتضيف مصادر الوفد اللبناني، أن مكسباً لبنانياً أضيف على ما سبق لجهة ادانة الانتهاكات الاسرائيلية لحقوق لبنان السيادية والاقتصادية في مياهه الاقليمية ومنطقته الاقتصادية الخالصة وفي ثروته النفطية والغازية الموجودة ضمن مناطقه البحرية، وكذلك إدانة <الحرب الالكترونية> التي تشنها اسرائيل ضد لبنان عبر الزيادة الملحوظة في عدد الابراج والهوائيات وأجهزة الرصد والتجسس والمراقبة التي تهدف الى القرصنة والتجسس على كافة شبكات الاتصالات والمعلوماتية اللبنانية.

 

حزب الله ليس إرهابياً!

أما بالنسبة الى ما يتعلق بحزب الله، فإن مصادر الوفد اللبناني تحدثت عن ورورد اسم حزب الله ثلاث مرات في ثلاثة بنود من أصل 26 بنداً عن التدخلات الايرانية في الشؤون العربية، مرة أولى في معرض الحديث عن الوضع في البحرين، ومرة ثانية في معرض الحديث عما تعرضت له السعودية من اعتداءات، ومرة ثالثة حول مشاركته في عدد من الحروب في الدول العربية. وفي المرات الثلاث اعترض لبنان وتحفظ على توصيف حزب الله بـ<الإرهابي> انطلاقاً من كونه أحد الأحزاب اللبنانية المتمثلة في مجلس النواب وفي الحكومة، إضافة الى أن هذا التوصيف لا ينطبق على التوصيفات التي تعتمدها الامم المتحدة على المنظمات الإرهابية. ولم يثر اعتراض لبنان وتحفظه اي ردة فعل عربية ضد لبنان، بدليل أن القرارات المتعلقة به اتخذت بالاجماع. أما في ما خص الوضع في سوريا فاستعمل لبنان تلك العبارة السحرية التي ابتُدعت في حكومة الرئيس نجيب ميقاتي والمعروفة بـ<النأي بالنفس>. وتعتبر المصادر نفسها أن لبنان نجح في تجاوز <قطوعات> عدة كان يمكن أن تؤثر سلباً عليه بعدما <تفهّمت> الدول العربية دقة الوضع اللبناني وخصوصيته، وإن كان أحد القرارات قد أبقى عبارة <تحميل حزب الله اللبناني الارهابي – الشريك في الحكومة – مسؤولية دعم الارهاب والجماعات الارهابية في الدول العربية بالأسلحة المتطورة والصواريخ الباليستية> (في إشارة الى اليمن).

وإذا كانت الكلمات التي ألقيت في القمة قد ظلت في اطار تكرير المواقف إياها مع إضافة ما استجد بعد الضربات الاميركية والفرنسية والبريطانية قبل 24 ساعة من بدء أعمال القمة، فإن كلمة الرئيس عون كان لها الصدى المختلف في أوساط المؤتمرين والتي قدم فيها توصيفاً دقيقاً للوضع في المنطقة العربية والأخطار التي تحيط بها، إضافة الى الخطر الوجودي الذي دق أبواب القدس، كذلك ما عانى منه لبنان نتيجة الارهاب ونزوح السوريين الى أرضه، مع تشديده على أن المبادرة العربية للسلام التي انبثقت عن <قمة بيروت> لا تزال المرجعية الوحيدة التي تحظى بإجماع العرب، وهو إجماع يمكن البناء عليه لاستئناف المساعي التي تؤدي الى حل شامل وعادل للقضية الفلسطينية، وهو حل يحفظ الأرض والهوية إذ من دونهما لا يقوم وطن ولا شعب. واللافت أن الرئيس عون طرح سلسلة اسئلة على القادة العرب ظلت من دون اجوبة ليخلص الى الدعوة لاطلاق مبادرة عملية رائدة تلمّ شمل العائلة العربية وتعتمد الحوار سبيلاً لحل المشاكل وتجعل من المادة الثامنة من ميثاق الجامعة العربية عهداً ملزماً يفرض على كل دولة عربية أن تحترم فعلاً نظام الحكم في الدول العربية الاخرى ولا تقوم بأي عمل يرمي الى تغييره، إذ انه بعد العاصفة التي ضربت منطقتنا لا بد من إرساء رؤية مستقبلية عنوانها المصارحة والتضامن الحقيقي الذي لا خلاص من دونه.

لقاء عون – سلمان بدّد الغيوم!

عون-الملك-سلمان

أما الوجه الآخر للمشاركة اللبنانية في <قمة الظهران>، فقد برز من خلال وحدة الموقف اللبناني مع وجود رئيس الحكومة ووزير الخارجية الى جانب رئيس الجمهورية في كل اللقاءات الجانبية التي عقدها، لاسيما مع خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز وملك الاردن عبد الله الثاني بن الحسين والرئيس المصري عبد الفتاح السيسي وغيرهم من القادة العرب المشاركين، وقد تميز ايضاً لقاء الرئيس عون مع ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان الذي خطف كل الأضواء في القمة. وتقول مصادر الوفد اللبناني إن اللقاء مع الملك سلمان بن عبد العزيز كان إيجابياً جداً وودياً للغاية، استذكر خلاله العاهل السعودي محطات لبنانية كثيرة معبّراً عن محبته للبنان وتعلقه بهذا البلد الشقيق، ورغبة القيادة السعودية بتقديم كل الدعم له لمساعدته على تجاوز الازمات التي يمر بها، وكان وعداً من العاهل السعودي بأن يرفع الحظر عن سفرالسعوديين الى لبنان لقضاء فصل الصيف في ربوعه، لافتاً الى أن عودة السعوديين الى المناطق اللبنانية الاصطيافية ستكون لافتة هذا الصيف. وبدا من أجواء اللقاء ان <الغيمة>التي ظللت العلاقات اللبنانية – السعودية على أثر الاستقالة الملتبسة التي أعلنها الرئيس سعد الحريري من الرياض في 4 تشرين الثاني/ نوفمبر الماضي، قد زالت كلياً، وأن المياه عادت تتدفق الى مجاريها بين البلدين، خصوصاً أن الجانب السعودي تجاوب فوراً مع رغبة الرئيس عون بلقاء الملك سلمان الذي خرج من قاعة المؤتمر والتقى الرئيس عون في قاعة جانبية بحضور الرئيس الحريري والوزير باسيل. وتؤكد المصادر نفسها أن العبارات التي رددها خادم الحرمين الشريفين على مسامع الرئيس اللبناني وصحبه كانت كافية للتأكيد بأن ما حصل ذات تشرين بين بيروت والرياض زالت اثاره السلبية كلياً وبات فعلاً من الماضي. وقد توقعت المصادر نفسها ان يترجم تطور العلاقات الثنائية في وجوه كثيرة خلال الاسابيع المقبلة لاسيما لجهة مساعدة لبنان وتوفير الدعم اللازم له ولمؤسساته المدنية والعسكرية.

أما خلال اللقاء مع العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني بن الحسين، فقد ظهرت رغبة اردنية واضحة في الاستمرار بدعم القوات المسلحة اللبنانية عتاداً وتدريباً، والتنسيق في مقاربة موضوع معالجة أوضاع النازحين السوريين خلال مؤتمر بروكسل الاسبوع المقبل، إضافة الى وقوف الاردن الى جانب لبنان في المحافل الاقليمية والدولية. والأجواء الايجابية نفسها سادت اللقاء بين الرئيس عون والرئيس المصري عبد الفتاح السيسي حيث حرص الرئيس اللبناني على تهنئة نظيره المصري بالثقة المتجددة التي منحه إياها الشعب المصري لولاية جديدة، إضافة الى نقاش طاول الأوضاع في مصر ومكافحة الإرهاب فيها والحفاظ على العيش المشترك المسيحي – الاسلامي.

وقد حرص الرئيس عون في كل لقاءاته على هامش <قمة الظهران> على دعوة نظرائه القادة العرب الى المشاركة شخصياً في الدورة الرابعة للقمة العربية التنموية الاقتصادية والاجتماعية التي كان مقرراّ أن تنعقد في بيروت بداية العام المقبل، على أن يتجدد اللقاء في الدورة الثلاثين للقمة العربية في تونس مع ربيع 2019.